رواية خارج أسوار القلب (الجزء الأخير) بقلم صابرين الديب

تطلع إليها في دهشة ونبض قلبه بقوة, هل يمكن … ؟ سألها بسرعة :
– ليه يا امي ؟

ترددت وبدا عليها نوع من الخجل والاستياء وهي تجيب :
– لقيت الكوليه اللي كان ضايع .

ابتسم وتنهد في ارتياح, وقال :
– سارة ؟

تطلعت إليه في دهشة وهتفت :
– إنت عرفت إزاي ؟

رد :
– كانت عندي يومها عاوزة تعرف اللي حصل وفجأة لقيتها نطت من مكانها وبتقولي الكوليه ده كان معايا .

شعرت بالخجل أكثر وقالت بخفوت :
– أنا مش عارفة أقوله ايه ولا أبرر الموقف إزاي .

شعر بالسعادة تغزوه, وفي نفس الوقت كانت الدهشة تملؤه, ليست هذا والدته أبدا, بها نوع من الخنوع والتواضع الذي لم يكن أبدا سمتا لها, ابتسم وقال قي هدوء :
– انا هاتصرف يا أمي, آدم طيب جدا لدرجة ماتتخيليهاش, عارفة لو كان العكس وانا مكانه كان التصرف هيبقى مختلف, بس لأنه آدم انا عارف هو رد فعله هيبقى إيه .

رفعت عينيها إليه وسألته في أمل :
– تفتكر؟

اتسعت ابتسامته وهو يجيب :
– أنا متأكد مش بس أفتكر .

سمعا صوتا عند بوابة المنزل, التفتا إلى المدخل ليجدا (سارة) , تطلعت إليها الأم في صمت وإن كان به لمحة استياء, أما (أدهم) فقد ابتسم ابتسامة واسعة وامتلأت عيناه بمزيج رائع من الحنان والفرح, ما إن رأته حتى هتفت في مرح وهي تقبل عليه :
– أدهم, أخيرا جيت, وحشتني .

تطلع إليها بسعادة وقال :
– سارو تصدقي ماعرفتكيش ؟ اتحجبتي من إمتى ؟

ابتسمت هي الأخرى في سعادة :
– من ساعة مازرتكم ؟ جمانة .

ظهر الحنان في عينيه لدى سماعه اسمها ونبض قلبه بقوة, هاهي حبيبتي تستحق ذلك العشق الذي يصول ويجول بداخلي, وللمرة المليون أعلم أن اختياري كان موفقا, جذب شقيقته إليه وقبل رأسها في حنان وهو يقول :
– مبروك يا سارو, بجد فرحان أوي إنك اخدتي القرار ونفذتيه, ربنا يثبتك ياحبيبتي .

صعد بعدها (أدهم) لوالده الذي شاركه دهشته بسبب تغير أحوال والدته لكنه كان أيضا سعيدا بها, قص عليه ماحدث لـ (دينا) والذي كان سببا في مو*ت والدها المفاجئ للجميع, شعر بالشفقة, فبالرغم من كونها هي هي وفعلت الكثير لتؤذيه وتؤذي حبيبته لكن تلك النهاية مفجعة حقا, ووالدها الذي كان يحترمه راح هو أيضا ضحية, قضى معهم بعض الوقت ثم عاد لمنزله ليجد مفاجأة حبيبته من أجله.

الفصل الثامن والعشرون
_________________

فتح (أدهم) باب منزله ودخل بهدوء, كان يعلم أنه تأخر ولم يتصل, واستغرب عدم اتصالها به أيضا, قابله الصمت والهدوء وبعض الضوء الخافت, فكر: هل غضبت لتأخري ونامت ؟ اتجه لغرفته بهدوء وفتح بابها ثم أطل منه برأسه, لم يجدها بالداخل فاستغرب, عاد يبحث عنها فلم يجدها, وجد ورقة كبيرة معلقة على باب الشقة من الداخل مكتوب عليها ” ابحث داخل قلبك ” لم يفهم شيئا, قلب الورقة جيدا ليجد أنها جواب من البنك, علم أن زوجته قد عرفت كل شيء فابتسم, فكر بمكر ” إذن هناك مكافأة من نوع ما ” شعر باللهفة ليجدها, فانطلق يبحث من جديد, شعر بالحيرة, داخل قلبه ؟ كيف ؟ أين يمكن ان يكون قلبه هنا ؟ عقد حاجبيه في تفكير, أي قلب تقصد ؟ لو رآها الآن فستندم على ما فعلته به في الدقائق القليلة التي تلت دخوله المنزل, مهلا ربما لا تقصد المعنى الحرفي للقلب ؟ أيعني هذا أن يترك قلبه يدله على مكانها, ولكن أين يمكنها الاختباء ؟ بحث في غرفة الصغيرة فلم يجدها أو يجد (ملك), زفر في غضب, “سأوريكِ فقط عندما أجدك” , مهلا لم يبحث بعد في الشرفة ربما تكون هناك, اتجه إلى هناك بسرعة فوجد بابها مواربا, فتحه ليجد الطاولة الصغيرة عليها أطباق وشموع مضاءة وعلى الأرض شموع أخرى موزعة بعناية, حمد الله أن شرفته مقابلة للنيل ولا يوجد من يمكن أن يراهم هناك بالاضافة لستائر الشرفة السميكة التي تحجبها عن الجيران من الجانبين, كانت كأنها غرفة مغلقة فقط نسمات النيل تداعبها بين الحين والآخر , دلف للداخل ليجدها جالسة على الأرجوحة الصغيرة وتهز نفسها برفق, ابتسم, اقترب منها, سمعت صوت خطواته لكنها تجاهلتها, جلس إلى جوارها وأسند ذراعه خلف رأسها وهو يتطلع إليها في حب انعكس على شكل لهفة شديدة, كانت رقيقة للغاية, ترتدي فستانا أنيقا يليق بها, بادلته نظرته, سألها :
– ايه الجو الحلو ده ؟ ده عشاني ؟

أومأت برأسها وهمست له :
– عشان حبيبي اللي من كوكب تاني .

ابتسم وأمسك بكفها يلثمه بشفتيه وهمس :
– من كوكب تاني ليه ؟

كان حديثهما همسا متبادلا, قالت :
– عشان مش بيسمع الكلام وبرده عمل اللي في دماغه, شفت الجواب ؟

أجاب :
– أيوة .

سألته :
– ليه عملت كده ؟

كان رده :
– عشان حقك .

هزت رأسها نفيا وهمست :
– لا, عشان بتحبني .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *