قدري المـ،ـ،ـر بقلم سارة فتحي

-هتعرفى ولا ننقلها المستشفى

هزت رأسها وهى تمتم بخفوت:

-آه هاعرف لحد ما يتظبط الضغط والسكر وبس
هو يا دكتور انت مش هتيجى تانى عشان تشوف
العلاج وتكتب علاج تمشى عليه باستمرار اصل السكر والضغط
على طول طالعين نازلين بيتظبطوا يوم ويطلعوا يوم

اجابها الطبيب بعملية وابتسامة تزين ثغره:

-لا متقلقيش طبعًا هااجى

حدجها بنظرات نارية، صك أسنانه بغضب هاتفًا:

-لأ أنا هبعت اجيب ممرضة تعبناك اتفضل يا دكتور .

شعر الطبيب بحرج فنهض واقفًا يقول:

-المحلول يخلص وهتكون أحسن استأذن أنا

لم يعقب على كلامه وصار خلفه حتى خرج من باب البيت
ثم انطلق للأعلى يطوى درجات السلم، فتح باب الغرفة
يجرها خلفه كالشاه ثوانٍ كان يدخل غرفته دفعها بحدة
حتى كادت أن تسقط فصرخ بها بشراسة وهياج:

-أيه الهانم مش قادرة تكون محترمة ونضيفة شوية
أى راجل لازم ترسمى عليه

تمتمت بذعر وهى تراقب هياجه:

-أيه الكلام دا؟!
أنت مش طبيعى والله مجنون؟!

أقترب منها وهو يسب ويلعن هاتفًا بغضب نابع من نيران
تحرق صدره ولا يعلم ماهيتها

-احفظى لسانك وأحترمي البيت اللى انت فيه

مخزون صبرها قد نفذ خصوصًا بعد ملاحظته الأخير، كم تتمنى لو بيدها الآن خنجر مسمومًا تطـ،ـعنه فى قلبه
ذلك الفظ، الذى أفسد حياتها، ليس فقط لتقدمه لزواجها
بل لخوضه الدائم فى عرضها، هو ليس كباقى البشر
بل هو مريضًا نفسيًا، أغمضت عيناها وكل ما يدور
بداخلها أفكار إجراميه للثأر لنفسها أجابته بشراسة:

-أنا محترمة غصب عن أى حد واللي مش عاجبه أخلاقى
ممكن يبعد ويطلق لكن تملى الواحد بيشوف كل الناس
زى نفس أخلاقه، ودي مش مشكلتى إنك كدا

توحشت عيناه يعلم أنه لو بقى ثانية واحدة سيكون
مصيرها الفتك رمقها باشمئزاز وانطلق للخارج يغلق
الباب خلفه.

****

فى المساء

لم تكف عيناها عن ذرف الدموع على ما حدث لها،
لحظات قاسية مرت عليها، لا تستطع ان تنسى نظرات
الشك والإستنكار بعيناه، لم تشأ أن تبقى معه تحت
سقف واحد ثانية اخرى، يأست ولا يوجد أمل
سترحل وتلملم كرامتها المهدورة وكبريائها المبعثر
تحت مسمى الزواج

يقف أمام الشرفة فى غرفة والدته عاجزًا عن النطق
تأوه بخفوت، غصة بقلبه يشعر بالإنهاك الشديد ليس
جسدياً بل نفسيًا، هى كحمى الموت، ذهب لعلاجها
فاصابته، أغمض عيناه بوجع وأقترب من والدته
النائمة ليطمئن عليها، ثم توجه نحو غرفته بخطوات
مترددا و ما أن ولج لم يجدها دار بعيناه فى الغرفة
يبحث عنها فى الغرفة ولم يجدها اسرع نحو الخزانة
يفتحها لم يجد حقيبتها، جذب خصلات شعره بغضب
وأسرع للأسفل

****

-وبعدها معاكِ يا روان كل يوم زعلانة وسايية بيتك يا بنتى متعرفيش أن الراجل مش بيحب الست الشكاية

تلك الكلمات اردفت بها والدة روان فعقبت هى ساخرة

-انتِ متعرفيش حاجة عن الجواز غير كدا

-ياختتاى دا أنا ياما أستحملت من ابوكِ وبعدين خليكِ
عاقلة وشغلى دماغك تكسبى جوزك.. هقوم أنا احضر العشا
والصبح نروح أنا وانتِ وبالمرة ازور حماتك

بمجرد أن خرجت والدتها اطلقت العنان لمشاعرها
وسمحت لنفسها فى الإنهيار ترتجف بشدة إثر
الألم الذى يجتاحها، تشعر بالذل والمهانة في كل شئ
فى آن واحد

*****

بعد المرة التى لا يعرف عددها ردت على اتصاله فكان
رده حازم

-أنا برا البيت وأطلعى حالا

-مش هاطلع يعنى مش هاطلع

-بلاش تخليني أتصرف وأعمل حاجة تضايقك انتِ وأهلك
أتفضلى بدل ما البلد كلها تتفرج على الفضايح

ألقت بالهاتف على فراشها وقالت بصوت متحشرج:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *