قدري المـ،ـ،ـر بقلم سارة فتحي
الفصل الأول
جميعًا نولد بصفحات بيضاء، ونتذبذب بين
هنا وهناك، وتبقى النفس هى العدو الأول لك
النفس أمارة بالسوء فعليك أن تجاهدها
وتروضها على الثبات بأن تلجمها دائمًا
حتى لا تقع فى غياهب المعـ،ـاصى والشـ،ـهوات والمنـ،ـكرات،
فتصبح حينها مسخ مشوهًا بسير على خطى الشيـ،ـطان فالنفس دائمًا تزهو بما تروى وبما يجود الساقى
جاء اليوم الموعود
حل الليل وسط ترتيبات حفل الحناء لتصنع
أجمل صورة تَسُر الناظرين أمام بيت أل رشوان
كانت تجلس بجوار حماتها تستقبل الضيوف بملامح
هادئة أو بالأحرى جامدة هى لا تبالى لنظراتهم أو تعليقاتهم
كأنها فى عالم آخر تشعُر بشئ ما لا تعلم ما هو خوف أو حزن شعور جاثم فوق صدرها، نظرت أمامها لتطالعه يرقص بجنون مع أصحابه ويطلق أعيرة نارية فى السماء كان احتفالًا عبارة عن طقوس عنصر النار؛ الألعاب النارية تملأ المكان، شابًا طائشًا لا يعرف همًا إلا للهو وبعثرة المال لم يتحمل مسئولية بحياته، لا تعلم كيف وافقت على الزواج منه، مالت حماتها عليها وهى تهمس فى أذنيها ببعض الكلمات وتشير بيدها نحو اخو زوجها المستقبلى وهو يقف مع كبار البلد فهو يبدو عكس أخيه هزت رأسها ثم اعادت بصرها لخاتم الخِطبة وهى تحركه فى يدها من الأعلى للأسفل، فجأة وقف إطلاق النار، الأغانى من حولها وعلت صوت الصراخات رصاصة طائشة إستقرت فى قلبه، ليتحول الفرح لمأتم ويزف إلى مثواه الأخير، يزف إلى مكان لم يخطر على باله، الفرحة المنتظرة والقدر
عادات وتقاليد سيئة كيف تبدأ الحياة الجديدة بإزعاج
وترويع الأخرين، كيف تبدأ الحياة الجديدة وسط إفزاع
الصغار
قبل الفرح بأسبوع
دائمًا ما نسعى خلف البساطة فى كل شئ، خلف الإختيار الأسهل لكن الحياة تعاندنا دومًا بالعقبات لنسقط فى شـ،ـرك مأزقها
ألقت نظرة لحبات المطر التى تناثرت على زجاج الشرفة
الصغيرة ثم عادت بعينيها مرة أخرى نحو الحقيبة الصغيرة
التى أمامها التى تحوى ملابسها التى ستنقل لبيت زوجها
كتمت آه طويلة، فتح الباب وولجت والدتها ومن خلفها
والدها الذى حدثها قائلًا:
-بت يا روان انتِ لسه مخلصتيش دا كله شوية
ويخلص ضهر الجمعة وننقل العزال، مش كنا كتبنا
انهارده لكن حكمتى رأيك قدام الكل يبقى يوم الفرح
وزعت نظراتها بين والدها ووالدتها وتحدثت بتوسل قائلًا:
-يا بابا أنا مش عايزة الجوازة دي بلاها ، أنا مش
مرتاحة وبعدين أنا سألت عليه وعرفت أنه مدمن يِرضيك أتبهدل معاه
نظر لها والدها بغضـ،ـب وهو يقول::
-عايزة ومش عايزة هو فستان جديد، وبعدين ايه
مدمن دي هو بياخد برشام ولا بيشم بودرة دي كلها سيجارة حشـ،ـيش ودا عادى كل الشباب كدا وتتبهـ،ـدلى
دا لو مش لاقى ياكل لكن دا مقتدر هو وأهله وهو
لا عمره هايجى يقولك هاتى دهبك أنا مزنوق ولا أنزلى
شغل،
وهو لو كان واحد كحيان كنت وافقت أنا عايزلك السعادة
استقامت “روان” والصدمة جعلتها دون إدراك ووعى
تنظر له بخزى، بينما هو مد يده يغلق حقيبتها دون إعتبار
لمشاعرها فهمست قائلة
-الحشيش عادى إزاى دا النبى نهي عن كل مسكر ومفتر
وقف امامها والدها وهو يسحب حقيبتها قائلًا:
-طب ابقى خليه يبطل اهو تأخدى ثوابه يا روان
وبعدين هو أنا كنت بصرف عليكِ عشان أجوزك واحد
مش لاقى ياكل، دا هيعززك ويعززنا معاكِ والواد هيتجنن
عليكِ دا فى شهرين كان مخلص كل حاجة يلا بلاش
دلع دا وكلام ماعدش ينفع
نظرت لوالدتها بعد أن أنصرف والدها من الغرفة فربتت
على كتفاها قائلة:
-دي عين يا روان يا حبيبتى دا البنات كلهم بيحسدوكِ
على الجوازة المرتاحة دي وبعدين صحباتك اللى فى
الشغل وسألتيهم عنه دول غيرانين منه وبيقولوا كدا
عشان نفوسهم مش حلوة يلا يا بنتى صلى ركعتين
واستعيذى من الشيـ،ـطان
هى صفقة مربحة ولا أكثر هذه الحقيقة، حقيقة
قاتلة ومفـ،ـزعة من الأمل والبراءة؛ الحقيقة مرة