قدري المـ،ـ،ـر بقلم سارة فتحي
-بخير يا بنى الحمدلله، سكرها وطى فجأة جِبنا الدكتور
ودلوقتى بقيت احسن متقلقش
رمق خاله التى تقف خلفه منكسة رأسها والحزن يملأ
عينيها فابتسم بهدوء قائلًا:
-حمدلله على السلامة يا بنتى
-الله يسلمك يا خالى
تحرك مروان من امامهم هاتفًا:
-هاطلع أشوف أمى يا خال عن إذنك
دقائق من الصمت الحزين قبل أن يقول لها:
-تعالى يا بنتى أقعدى واقفة ليه
هزت رأسها بإبتسامة هادئة لا تغادر وجهها طول فترة
حديثهما، بعد لحظات ربما دقائق كان يهبط مروان من
الأعلى هاتفًا:
-لقيتها نايمة مرضتش اصحيها
-طب كويس خد مراتك وعرفها طريق اوضتك وريحوا
من الطريق ولما تصحى ابقى روح لها
قلبها كان ينبض كالطبول الإفريقية من لفظه كلمة (مراتك) أول مرة تستشعر حلاوة الكلمة، بينما هو
كان يقف ينظر إلى خاله كعامود إنارة خرسانى
لا يتحرك، ابتلع ريقه هاتفًا:
-احنا هنسافر تانى اصلًا
-هتسافر تانى وتسيب أمك أكيد محتاجالك
اطلعوا يا بنى ريحوا فى اوضتك وبعدين يحلها
حلال
تنهد مروان وهو ينظر إلى خاله بلوم وعتاب ثم وجه
حديثه إليها
-تعالى معايا
صخب من المشاعر العاتية تجتاحها، اصطبغ وجهها باللون الأحمر فتوهج خديهها بالنمش خاصتها اشاح مروان برأسه بعيدًا يعرض عن اضطراب روحه التى يعبث
بها النمش الذى يملأ وجنتها وأنفها
ولجت للغرفة وهو خلفها كانت توزع نظرها فى كل زواية
حتى تحمحم هو فاستدارت تنظر للأعلى وكأنها لا تستوعب الهيئة الضخمة الواقفة امامها
اشاحت ببصرها عنه ولازالت تدور بعيناها فى الغرفة
كأنها تتحاور فى دهاليز عقلها، فاجابها هو بصوت عالى:
-هنضطر نقعد فى اوضة واحدة هى مسألة يومين
اطمن على أمى وبعدين نمشى
-وليه؟!
قطب حاحبيه مستنكرًا ماذا تقصد:
-هو أيه اللى وليه؟!
-ليه يومين ونمشى ما تخلينا فى البلد
-مش وقته الكلام دا أنا هنزل تحت اروح أصلى مع خالى
****
بعد مرور ساعتين خرجت من غرفتها لتذهب لغرفة والدته
فوجدتها تنظر للسقف فأبتسمت بهدوء وتقدمت نحوها
هاتفة::
-عاملة ايه دلوقتى؟!
-الحمدلله على كل حال أهى أيام لحد ما اروح للغالى
قاطعتها وهى تربت على يدها:
-ربنا يبارك فى عمرك ويخليكِ لينا
دقائق وكان يدخل مروان وخاله وزوجته و ما أن ولجوا
نهضت واقفة فاقترب مروان يقبل يدها::
-كدا يا ست الكل تقلقينى عليكِ
-حمدلله على السلامة يا حبيبى
رفعت بصرها لزوجة اخيها هاتفة:
-جيتى ليه يا سعيدة أنا عارفة إنك تعبانة وعذرك معاكِ
-هاجى لأغلى منك؟!
أقترب زوجها يربت على كتفها هاتفًا:
-معنديش أنا اغلى منكم
إبتسمت والدة مروان بوهن هاتفة:
-لأ كلنا عارفين أن مفيش اغلى منها
اطرقت زوجته رأسها بخجل التى بدت فى عقدها الخامس
كانت روان تراقب ذلك الرجل وهو ينظر لزوجته بكل عشق
رفعت نظرها لمروان هو لم ينظر لها كما ينظر ذلك الرجل
لزوجته، رفع بصره ينظر إليها فتلاقت نظراتهما لكن
سرعان ما أطرقت رأسها بقلب ملكوم، كان خاله يراقبهما
فتنهد قائلًا:
-سبحانه يا اختى بيحط الأسباب وبيؤلف بين القلوب فى غمضة عين
استأذنت تفر من امامه متهدلة الكتفيين بحر عينيها
مرهق بعذاب اضناه، أما هو عيناه كانت تراقبها يشعر
بالعجز ولا يعلم ماذا يفعل
هز خاله رأسه بأسى فاإبن أخته نظراته كالمتلهف الذى
ينتظر حبيبته
****
فى المساء
-مالك؟!
كانت هذه كلمات مروان وهو يسألها عن حالها فهى تبدو
على عكس طبيعتها فى الأيام السابقة، أما هى كانت تريد
أن تصرخ به لماذا يمقتها، يعاملها كالمنبوذة ولم يكمل
زواجه بها هل ينتقـ،ـم لموت أخيه، لكن ما ذنبها هى
أغمضت عيناها وهى تجيبه بصوت متحشرج
-ماليش بس قلة نوم
-طب نامى تحبى أطفى النور أنا هاكون هنا على الكنبة
حاولت كبح دموعها وهزت رأسها فى صمت وتوجهت
على الفراش وأنكمشت على نفسها ثم دثرت نفسها
بالأغطية، كان يرمقها بقلق تبدو مريضة ظل كما هو
على جلسته حاول أن يقاوم نفسه لكنه لم يقدر
ونهض واقفًا يتحسس جبهتها خوفًا أن تكون
حرارتها مرتفعة، ولم يقاوم نفسه ومد يده يتلمس
النمش الذى بوجهها، ابتعد كمن لدغته عقربة
وهو يتمتم مستغفرًا، هالتها الملائكية ستجذبه
إلى الفخ كما فعلت مع اخيه.
*****
مدت روان يدها بالصحن لحماتها فازاحته هى بقسوة هاتفة:
-انتِ مابتفهميش قولتلك مش عايزة حاجة من خلقتك
ولا ناوية تجيبى أجلى زى ابنى
توسعت عيناها بصدمة هاتفة:
-أنا أنا، طب ليه كدا؟! وأنا مالى
-بلا مالى ومش مالى خدى الأكل دا واطلعى بره سيبينى فى حالى
خرجت من عندها مندفعة وشعرها الطويل متهدل على
جذعها وحجابها المهلهل حول رقبتها وما أن رأها هو
جن جنونه، فسحبها من يدها كالماعز غير عابئ بتعثرها
وما أن ولج صرخ بها بعصبية:
-الهانم ماشية فى البيت وفردة شعرها عادى
اجابته بحدة وداخلها يحترق:
-عادى هو البيت فيه مين اصلا غيرك
صرخ بها وهو يقبض على معصمها:
-فى خالى والبيت بابه مش مقفول ممكن اى حد يدخل
عيال خالى أى حد يجى، انتِ عاملة تعرفى ربنا وكله تمثيل فى تمثيل
ألم وقهر انتابها من معاملته الجافة، كلماته السامة
جعلتها تنفجر لم تعد تحتمل أكثر، خبطت على صدرها
بحرقة ودموعها تسيل على وجهها هاتفة بمرارة:
-بتعمل معايا كدا ليه ها؟! بتعملوا معايا كدا ليه؟!
انت اتجوزتنى ليه؟! عشان تنتقم لموت أخوك صح
كنت موتنى وريحتني احب اقولك أن دا قضاء وقدر
وأنا ماليش ذنب فيه
فقد سيطرته وانهارت حصونه أمام دموعها إندفع يكتم شهقاتها بشفتاه ليمنعها من الكلام احاطها بذراعه يضمها
إليه، مغمض عيناه متنفسًا رائحتها، شدد يده حول جسدها الرقيق، ويد الأخرى أزال حجابها وهو يمرر يده فى خصلاتها
تفاجأت من فعلته لكنها لم تستمر كثيرًا فى صدمتها وتجاوبت معه وبادلته القبله بوجع، وما أن انتبهى على وضعهما انتفض كالملسوع بعيدًا عنها صارخًا:
-ابعدى عنى ابعدى، كنت عارف أنك رخيصة وعايزة توصلى لكدا ودا كل هدفك
******
-لأ ما أنا مش هسكت بقى كدا الوقت بيجرى منى وهتفضح
تلك الكلمات قالتها الفتاة وهى تحدث ذلك الشاب الذى
معاها ثم تابعت تسأله:
-أنت قولتلى اخوه جه البلد؟!
-ايوة؟!
-يبقى هو الحل فى المصيبة دي