قدري المـ،ـ،ـر بقلم سارة فتحي
الفصل الرابع
****
قدرى المر
****
مع أذان الفجر هبط من سيارته فهو يحتاج أن يتحدث
مع خاله، فهو يتسم برزانة العقل والحكمة والقلب النظيف
والدين وما أن انتهوا من صلاة الفجر جلس خلفه
هاتفًا:
-تقبل الله يا خال
استدار وهو فى يده مسبحته التى لا تفارقه ابدًا هاتفًا
-منا ومنكم صالح الأعمال، انت رجعت البلد امته يا مروان؟!
-أنا مرجعتش انا جاى ليك مخصوص
سأله بتوجس هاتفًا::
-خير يا بنى قلقتنى
تنهد بثقل ثم سرد له ما سار معه منذ سفرهم وأكمل
-اللى مجننى أنها فكرانى مش عارف حقيقتها فبتشتغلنى
عاملة نفسها بتصلى وبتعرف ربنا
-طب ما وارد أنها تكون تابت وربك كبير، بعدين انت متعرفش حاجة عن التفاصيل
-تفاصيل أيه بس يا خال بقولك عرفت اللى فيها
هى بتعمل كدا بس قدامى أصل إزاى وهى عاملة
ملاك كدا تعمل كدا، وبعدين المصيبة اللى عملتها
دي ينفع معاها توبة
تنهد خاله قائلًا بجدية:
-ايه يا مروان يابنى مالك
كلنا معرضين للغلط يا بنى وباب التوبة دايما مفتوح
يامروان إللي يغلط يتوب وربُك إسمه الغفور الرحيم
ثم تابع:
-هاتها هنا وسطينا يا بنى واضح أن الحمل تقيل عليك
وبدل ما تشيل ذنب إنك تجرحها بكلمة أو توجعها
والزمام يفلت من إيدك والخير يتقلب شر وبعدين أنت
متجوزها وفى نيتك الستر عليها مش إنك تبقى جلاد عليها دا المفروض أنت تعينها على التوبة مش انت مؤمن بالله
-ونعم بالله
متقلقش يا خال مش هأخلى زمام الأمور يفلت من إيدى
هأقوم عشان ألحق أروح أنا هأبص على امى ويادوب ألحق
وما أن نهض وابتعد خطوتين اوقفه خاله متسائلًا:
-هى إسمها إيه؟!
قطب حاجبيه ثم ارتخت ملامحه وهو يقول :
-روان
ابتسم خاله ثم اطرق رأسه هاتفًا::
-فى رعاية لله يابنى فى رعايته وحفظه
******
طالما كانت بداية أى حكاية إختيار ونهايتها إجبار أما هى
كانت بدايتها إجبار ونهايتها إجبار
بعد عودة عمار لأهله بقت هى على حالها تتجنب الإحتكاك
به تمامًا، رمقت الشقة ملابسه مبعثرة فى كل مكان نهضت
تجمع ثيابه وترتب الشقة، ولجت إلى غرفته فضربت
أنفها رائحته توقفت أمام فراشه تنظر إلى قميصه الابيض
فتناولته لتشم رائحته ثم ابتسمت:
-البرفيوم حلو وخسارة فى جتتك
فى الخارج ولج من عمله ينظر إلى باب غرفتها شعوره
بالذنب يكاد يق تله لم يغمض له جفن الأيام الماضية
فك ازار قميصه ووقف فى الإستقبال عارى الصدر
عزم أمره سيبدل ملابسه ثم يأخذها بجولة داخل
الإسكندرية ولج يدفع الباب بحدة تزامنًا مع خروجها
فصرخت وهى تغطى وجهها بيدها
توسعت عيناه بصدمة اسرع يديرها بهدوء لتواجهه ثم ازاح يدها من على وجهها و مرر يده على وجنتها
كانت بشرتها ناعمة مخملية، لمس بيده النمش الذى
كان دائمًا يُغريه لينظر إليها، أما هى لمساته الدافئة
نظرات عيناه عن قرب ورائحته جعلت الخدر يسرى فى جسدها شعرت أنها لم تمتلك القوة همس لها لأول مرة باسمها:
-روان انتِ كويسة انا مأخدتش بالى مفتكرتش
أنك هنا
شعرت بشئ دافئ يسيل من أنفها وضعت يدها على
انفها وجدت الدماء تسيل من انفها بغزارة اقترب
هو مسرعًا يسألها بلهفة:
-دا دم انتِ كويسة
شعرت بدوار شديد برأسها وقد احست بإقتراب سقوطها وبدأت تترنح وهى واقفة وبالفعل كادت تسقط لولا يد
مروان التى اسندتها هاتفًا:
-روان روان
حمل جسدها الضعيف متوجهًا بها للمرحاض اسندها بيد
وفتح صنبور باليد الأخرى وبدأ يغسل انفها من الدماء
ثم حملها ثانية ووضعها على مقعد وجثى على ركبتيه
أمامها وكادت ترفع رأسها ليتوقف النزيف فهمس لها
بخوف:
-مترجعيش رأسك لورا كدا غلط خليكِ كدا لقدام
وما أن أطرقت رأسها هبطت خصلات شعرها المبتلة
من الماء على وجهها كانت تنافس الليل فى سواده
نهض واقفًا يلملمه ويده تمر بخصلات شعرها فثقلت أنفاسه وغامت عيناه بمشاعر خنفت صدره وبالأخير رفعها للأعلى ككعكة ثم جثى مرة اخرى على ركبتيه
يسألها بلطف:
-إنتِ كويسة؟!
هزت روان رأسها بإيماءة بسيطة دلالة على كونها بخير
ليقول مروان بنبرة متوجسة:
-بجد ولا ننزل المستشفى
-لأ بجد احسن
كان يتطلع لكل أنشًا بها، عنقها الأبيض المرمرى يتحداه
ألا ينظر إليه، غرست اسنانها فى شفتاها وهى ترتجف
فالجو شديد البرودة وهى ملابسها مبتلة كانت مغرية
وشهية حد الجحيم نهض مسرعًا بارتباك فهو بالنهاية رجل
كالبشر وليس محصنًا، ألتقط
معطفه ومد يده به لها، ثم خرج من الغرفة بإرتباك
دقائق وكان يقف أمامها ومعه كوب بها ماء فسألته :
-ايه دا؟!
-ميه بسكر اشربيها عشان الدوخة
تناولتها وهى تنظر لعيناه ونبضات خافقها تزداد لكن هذه المرة ليس خوفًا أو كرهًا، طالت النظرات بينهما وصمت العالم من حولهما
كان هادئًا مسالمًا عكس كل مرة نظرت أرضًا وبصعوبة تلتقط أنفاسها هاتفة:
-شكرًا
ابتسم يسألها بمشاكسة:
-دخلتى اوضتى ليه أوعى تكونى ناوية تفجرينى؟!
لم تبتسم على مزحته لكنه رفعت عينيها تنظر لطوله
المديد والمنكبين العريضين شعرت انها قزمة
بالنسبة له فهتفت:
-أنا بس لميت الهدوم من الريسبشن وكنت بداخلها مكانها
-آه لو كدا تمام، طب أنا جعان أوى
رمقته باستنكار فتابع هو:
– اجهزى هننزل نتغدا برا ، لأنك اكيد مش هتقدرى تعملى
أكل وانتِ دايخة كدا
-لأ لأ أنا كويسة الحمدلله
فرك فروة رأسه قائلًا:
-الله اُمال مين اللى هوسنى كل يوم عايزة أخرج
يلا اجهزى بسرعة وخلينا نروح نأكل انا جعان اوى
ثم ابتسم بهدوء قائلًا بمغزى وبقع الدماء تلطخ اطراف قميصه:
-أنا محتاج اغير لو مش هتخرجى خليكِ وأخرج أنا
اتسعت عينيها بصدمة كان يقف عارى الصدر وهى تجلس
امامه دون أن تنتبه كان يشبه ملكاً فرعونيًا بوقفته هذه
أخفضت بصرها ثم أجابته بتعلثم وهى تهرول للخارج:
-غير براحتك غير أنا ماكنتش واخدة باللى
******