قدري المـ،ـ،ـر بقلم سارة فتحي

الفصل الخامس
★★★
قدرى المر
“*”

تضم ركبتيها إلى صدرها، تنتفض بألم والذكرى تجتاحها، وجع ينتشر بروحها وعقلها طعنة مخزية فى كبريائها وأنوثتها، هى بادلته قُبلته ونسيت
وضعهما الحقيقي، لحظة وما هو وضعهما الحقيقي؟!
اغمضت عيناها وهى تكتم شهقاتها تشعر باشمئزاز من
نفسها، شعور الذل والهوان يجتاحها

نهضت متوجهة للمرحاض وقفت أمام المرآة تشعر انها
منبوذة، غسلت وجهها بالماء لكنها لم تستطع أن تقاوم
إنهيارها وجلست فى أرضية المرحاض تبكى بكاء
مرير، وجع طاحن بقلبها

ضاقت بها الحياة لتشعر أن العالم كله يرفضها منبوذة، وكأن قدرها أن تبقى روح بلا مأوى

*******

يشعر بإختناق بسبب ضعفه وبسبب جرحها حمله ثقيل مسح وجهه براحة يديه يشعر بالتعب فمنذ أن توفى أخيه
يشعر أنه بدوامة ولا يعلم متى الخروج؟!
لا يعلم كيف انقض على شفتاها هكذا دموعها والنمش
الذى بوجهها جعله كالسكير

سأله خاله وهو ينظر إلى ملامح وجهه المجهدة أول مرة يرى أبن أخته بهذه الحالة:

-مالك يا بنى؟!

كتم أنفاسه بقوة يا لله هذا الكلام كيف ينطِق به ضاقت
دنياه بما رحُبت:

-تعبان ياخال

بتلك اللحظة كانت تهبط من الأعلى شعر بها رفع عينيه لها
فتلاقت عيناه بنظرة زلزلت كيانه إرتعدت أوصاله بعد
أن كانت تجمدت لفترة وما أن وقفت أمامه وهتفت:

-أنا عايزة أروح عند أهلى

سألها مسرعًا بإرتبارك:

-هتروحى لأهلك ليه؟!

ابتسم خاله وهو يهز رأسه ثم تدخل هاتفًا:

-وماله يا بنتى تروحى لأهلك وتقعدى معاهم
يومين

-لأ

أجابه خاله :

-متقلقش والدتك بقت بخير وهى تقدر تروح يا مروان
اسمع الكلام روح وصلها وتعالى عايزك

وما أن خرجوا من باب المنزل سحبها من يدها هاتفًا:

-أنا مبحبش حد يلوى إيدى فاهمة، المفروض كنتِ
سألتينى أنا الأول

نظرة عتاب تبقى أقوى من الكلمات إنطلقت من عيناها لصدره أحرقته بنيرانها، فنظر فى عيناها كانت كورقة ذابلة تهاوت من غصنها فهمست بتقطع:

-طلقنى

كل إنسان منا على نفسه بصيرا، يعلم ما يجول فيها
مهما ادعينا العكس، او أنكرنا المعلوم، جميعًا ضعاف أمام
ماتخضع له قلوبنا، نعلم مواضع ضعفنا جيدًا
همس لها:

-قدامي على العربية ولما ترجعي نتكلم

****

كانت طوال الطريق منطوية عنه، تنظر بعيناها للناس
التى تسير فى الشوارع، تُرا هناك من يعانى مثلها أم
هى الوحيدة التى تعانى فى هذا العالم، أغمضت عيناها بحرقة كان يراقبها وقلبه
يرفرف بداخله كالطير المذبوح، وما أن توقفت
السيارة هبطت منها مسرعة دون أن تلتفت إليه
يود أن يلحقها لكن ماذا سيقول لها، خبط على
المقود عدة مرات ثم انطلق بسيارته يسابق
الريح، لا يعلم إلى أين يذهب؟! قلبه يعتصر
لألمها ولشعورها بالخزى، توقف بسيارته ثم
أستند برأسه للخلف على مقعد السيارة يشعر
بثقل على صدره ثم حزم أمره ونزل من سيارته
وطرق الباب الذى أمامه لحظات وكان يفتح له صديق
أخيه المقرب

-مروان، حمدا لله على سلامة جيت امتى؟!

-من يومين، إسمع يا رامى عايزك فى خدمة كدا
بما إنك كنت قريب لريان الله يرحمه اكتر منى

-الله يرحمه أؤمرنى

تنهد مروان ثم حدثه بشئ من الإرتباك:

-أنت تعرف عنوان المستشفى اللى كانت شغالة فيها الجماعة

سأله ببلاهة:

-جماعة مين؟!

-فى أيه يا رامى مالك ماتركز معايا، هتكون جماعة مين
جماعتى مراااتى

تحمحم رامى وهو يفرك رأسه ثم اجابه:

-الصراحة مش فاكر أوى بس أنا عارف المكان كدا بالشبه تخاطيف بس ادينى كدا لحد بالليل وانا هعرفلك العنوان بالظبط

ربت مروان على كتفه وهو يتحرك قائلًا:

-طب متتأخرش عليا

استقل سيارته مرة اخرى متوجهًا للبيت

*****

-يا بت مالك من ساعة ما جيتِ قاعدة كدا جوزك زعلك
ولا حاجة، بس إزاى دا كل اللى يقابلنى يقولى يابختك
بجوز بنتك دا راجل ولا كل الرجالة، ابن حلال وطيب ويعرف ربنا

تلك الكلمات قالتها والدة روان، أما روان لم يكن ردها
سوى دمعة، ثم اخرى، تلاها اِنفجار في البكاء

ضربت أمها صدرها هاتفة بتوجس:

-يا بت مالك طمنينى عليك ايه العياط والحزن دا كله أنا أمك فضفضى وطمنينى

أجابتها روان من بين شهقاتها:

-يعنى لو قولتلك عايزة اطلق هتقفى معايا وتساعدينى

-طلاق!!
طلاق ايه بعد الشر والله دي عين ومسكتك من ساعة
ما قولتى يا جواز، بعدين يا بت الراجل ومراته بيحصل
بينهم كتير فى أول سنة جواز وبعد كدا يولفوا على
بعض وإن كان زعق ولا شخط اهو الرجالة كلها كدا
والله عين أنا هاقوم أجيب البخور وأبخرك

ضاقت نظراتها والألم يتضاعف بداخلها اغمضت عيناها
بوجع وهى تسترجع تلك الذكرى تتذكر اعين الجميع
التى تشع غيرة وحسد بسبب زواجها، لا يعلمون كيف
يعاملها تمنت فى هذه اللحظة ان تنهى حياتها، وتنحر
شريان حياتها وتنتهى لم تجد لأوجاعها مأوى وضاقت
دنياها، أستغفرت ربها سريعًا ونهضت مسرعة صوب
المرحاض لتتوضأ وتصلى وتتضرع لخالقها

*****

فى اليوم التالى

وقف وسط الأراضى الزراعية يصرخ فى العمال بحدة
حتى جاءه صوت من خلفه:

-مروان

استدار ليجده خاله، مضى نحوه :

-عامل ايه يا خال؟!

-بالراحة يا مروان مالك طايح فى الكل

تنهد وهو يجلس بجانبه:

-هما كانوا مش بيشتغلوا اصلاً ودا اللى خلانى زعقت

جاء أحد العمال واضعًا أمامه القهوة فتناولها مروان
يرتشف منها فتبدلت ملامحه هاتفًا:

-شيلها، شيلها خلاص مش عايز

سأله العامل بحزن:

-ليه بس دي رابع مرة اعملها

-البن طعمه مغير غير بتاع إسكندرية

ربت خاله على كتفه متسائلًا:

-مراتك رجعت ولا لسه؟!

-لسه هى اصلًا طلبت الطلاق

ابتسم خاله وهو ينظر امامه قائلًا:

-طب يبقى جت منها وكدا تطلق ومهمتك تمت على الخير

رمقه بإستنكار هاتفًا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *