قدري المـ،ـ،ـر بقلم سارة فتحي
الفصل السادس
★★★
قدرى المر
****
دائمًا لا تسمع لما تتفوه به الناس ولا تحكم على احد قبل
المواجهة والإستماع إليه، ارتق بأخلاقك وترفع
عن القيل والقال، لا تتسرع بالأحكام، حتى لا تبقى
ندبة بحياة احدهم كن ذكرى جميلة
ولج للغرفة وجدها مظلمة وهى تنام بهدوء ولا تشعر
بأى شئ حولها أقترب ينظر لوجهها مع الضوء الخافت كيف تكون بكل هذه البراءة من الخارج وبداخلها جحيم، أوقعت أخيه، والآن تتدعى البراءة، كور يده محاولًا
كبح غضبه، هو بحياته لم يؤذِ أحد لم يسعى لإرتكاب
أى فاحشة، وضع يده على صدره متألمًا، بخطوات مثقلة
مضى نحو الاريكة ليجلس عليها وعيناه مثبتة عليها
ضجيج العالم فى رأسه، ألم حارق يكويه ليته لم يتزوجها
ليته يستطيع أن يفعل شئ لنزع هذا الشعور من داخله
نفض افكاره التى تذبحه، لا يريد التفكير بها، سوف
يطلقها وأنتهى الأمر
***
فى الصباح
أعدت الفطور للجميع وصنعت له فنجان ووضعته بجانبه
أزاحه بقوة ليقع أرضًا ويتهشم لشظايا، قائلًا
-مش عايز زفت متتصرفيش من دماغك
ارتسمت الصدمة والذهول على ملامحها ثم سألته بتردد:
-ليه كدا؟!
-انتِ هنا مش ست البيت عشان تتصرفى من دماغك
أغمضت عيناها بألم والدموع تغزو مقلتيها حاولت
كبت دموعها ونبرة صوتها الباكى هامسة:
-أنا تعبت، تعبت بجد من المعاملة دي ، أنا كنت بعدت
وريحتك ممكن افهم دا أخرته إيه وبتعاملنى كدا ليه؟!
صرخت بها حماتها قائلة:
-ما خلاص خلصنا بقى، جوزك ومتضايق هتفتحى
له تحقيق
رفعت عيناها تتأمله والألم يعتصر قلبها مردفه بصوت
معذب ومطعون:
-هو جوزى بس أنه يهينى ويوجعنى بالشكل دا وانتِ
تقولى عادى أنا طلبت من إبنك الطلاق عشان ترتاحى
انت وهو منى ياريت تقنعيه ونخلص
ولجت إلى غرفتها وظل الحال كما هو تنام طيلة الليل
والنهار تنعزل عن الجميع فى صمت
بعد يومين
ولج للغرفة لكنها لم تشعر به فوجئت بوجوده
نظرت له للحظات بعد أن أدركت ان عينيه فى
عينيها، بنظرات تحكى الكثير، لكن نظراته كانت غامضة
شعرت أنها تغوص فى بئر عميق متسع كان يقف أمامها بكل جبروت، أغمضت عينيها بوجع ماذا كانت تنتظر
أن يعود معتذر، نادمًا نهضت تقف أمامه هاتفة:
-طلقنى
-بعينك، كبرت فى دماغى مافيش طلاق وهاتفضلي طول
عمرك جوا البيت دا ومافيش خروج منه
نظرت له بعيون تملأها الدموع وقالت بصوت مبحوح
-طب ليه؟! أنا أذيتك فى حاجة؟!
خفق قلبه بشدة قبضة فولاذية تعتصره
لما الحياة ليست عادلة كيف سيحيا الآن مع هذا الوجع
كانت حياته هادئة، صوته المنكسر وملامحها الشاحبة
تعذبه، لم يجيبها وخرج مندفعًا لغرفة والدته و ما
أن ولج تسمر فى مكانه والدته مغشيًا عليها جثى
على ركبيته يصرخ بفزع:
-أمى امى يا أمى ردى عليا متسبنيش يا امى امى
هرولت من غرفتها على صوت صراخه واقتربت
من والدته تتحسس نبضها هاتفة:
-جهاز الضغط والسكر بسرعة
واتصل بالدكتور اتحرك
نهض مروان وهو ينظر للمشهد الذى امامه هاتفًا برعب
-لا يا أمى متسبنيش
حاولت أن تصفى عقلها من نوبة ذعرها أما هو حاول
السيطرة على نفسه متوجهًا للدرج يجلب الأجهزة
شرعت هى تقيس السكر ثم نظرت إليه هاتفة بغضب
من استسلامه:
-بقولك اتصل بالدكتور انت قاعد كدا ليه
اسرع يتصل بالطبيب ثم أقترب من والدته يحيطها
بيده ونهض بها يضعها على الفراش اسرعت هى
تعطى لحماتها جرعة السكر اللازمة، بعد مرور
نصف ساعة قد وصل الطبيب الذى بدأ فحصها
اعتدل واقفًا:
-الضغط واطى وهنركب محلول
بعد محاولة عديدة من الطبيب بغرس حقنة المغذى في يدها لكنه فشل فتتدخلت روان هاتفة:
-أنا ممكن أساعدك أنا اعرف
-تعرفى بجد؟! أنتِ دكتورة
-لأ ممرضة ممكن؟!
ابتسم الطبيب الشاب هاتفًا:
-ممكن؟!
دا أكيد طبعًا اتفضلِ
اقتربت تربط ذراعها من الأعلى بالرباط المطاطى ثم تحسست بإناملها عروقها تمتمت وهى تسمى الله
واخترقت الأبرة الوريد وظهرت قطرات الدم دليل
على إتمام المهمة بنجاح وضعت (الكالونة) ثم
أستقامت فنظر لها الطبيب الشاب هاتفًا:
-برافو عليكِ، أنا فعلًا محتاج واحدة بشطارتك معايا
فى العيادة
ابتسمت بإستيحاء فقطع مروان حديثهما ناظرًا لروان
وأمرها بصوت غاضب شرس:
– خلصتى تركيب إرجعى لورا
نظرت له بيأس عندما رأته يقف كالوحش الكاسر يقف بتحفز وغضب، تحركت تقف بجانبه وهى تبادله النظرات
أقترب الطبيب من والدته يقيس الضغط ثانية فابتسم
-الحمدلله الضغط ابتدا يتظبط، المفروض إنها تنزل
المستشفى عشان تبقى تحت الملاحظة بس طالما
بنت حضرتك معاكِ كدا تمام هى هتعرف تظبط الدنيا
انهى كلماته وهو يستدير لها متسائلًا: