قدري المـ،ـ،ـر بقلم سارة فتحي

تجلس معه فى مطعم على البحر وخمارها الرقيق يزيد
جمال وجهها، تنظر للبحر بسعادة بينما هو يتكئ للخلف
على مقعده يطالعها بنظرات متفحصة يتابع كل حركاتها
ونظراتها عيناه مثبتة على النمش الذى يملأ وجهها
ابتسمت وهى تنظر للبحر ثم إستدارت تنظر أمامها
تفاجأت من نظراته التى أربكتها وزلزلت كيانها فأطرقت
رأسها فتحمحم متسائلًا:

-هتأكلى أيه؟!

هزت رأسها بالنفى هاتفة :

-لأ أنا شبعانة

-هو يعنى مينفعش أقول حاجة من غير ما تعترضى

اجابته بسخرية وقد اخفت غضبها:

– انت حابسنى ومش عايزنى أعترض ومش فاهمة ليه
واخد موقف عدائى منى؟!

أطبق شفتاه على بعضهم حتى ابيضت هاتفًا:

-أنا نفسيتى مش مظبوطة عشان موت الله يرحمه ريان

أطرقت رأسها فى حجرها وتمتمت:

-الله يرحمه

نظر لها بتفحص لا يبدو عليها الحزن على اخيه على رغم
ما كان بينهما حاول كبح غضبه وسألها:

-هتاكلى ايه؟!

-بصراحة انا مش باكل سمك

رمقها بإستنكار

-فى حد مش بيحب السمك دا أكلتى المفضلة

اجابته بهدوء وهى تنظر للبحر

-بالهنا والشفا أنا مش جعانة

فى لحظة إستقام هامسًا:

-قومى يلا بينا

اسبلت رموشها بحزن وهى تقول:

-احنا ملحقناش قومى

-طب مش هتاكل

جذبها من يدها ارتجف قلبها وتغيرت وتيرة خفقاته يده كانت تضغط عليها لكن ليس بقسوة

بعد مرور عدة دقائق اخرى كانوا يجلسوا فى مطعم اخر على البحر ايضًا لكنه مطعم للمشويات نظرت له بإحراج

-شكرًا، كلفت نفسك أنا كنت هااكل لما أروح

رمقها بصدمة ثم اجابها:

-كلفت!!
اوعى تكونى فاكرة انى مش بنزلك عشان الفلوس

وجدتها فرصة لتلطيف الاجواء بينهما فعقدت حاجبيها هاتفة بمشاكسة:

-الصراحة أنا متأكدة

-لأ طبعًا

وقف النادل يضع الطعام أمامهم وما أن انتهى رفعت بصرها إليه هاتفة بعفوية:

-شكرًا

بادلها بابتسامة قبل أن ينصرف هاتفًا:

-بالهنا والشفا

توحشت نظراته وغضب يشع من كل جزء بجسده عيناه
توحى أنها تجاوزت الحد تمامًا حدثها بنبرة تشبه فحيح
الأفعى:

-هو انتِ متعرفيش أنك لما يكون معاكِ راجل عينيك
متترفعش واللى كنتِ متعودة عليه قبلى انتهى انتِ
على ذمة راجل فاهمة

لمعت الدموع بعيناها؛ دموع قهر تزورنا فى اوقات غير
مناسبة:

-أنا أول مرة أكل برا وأُحرجت لما هو نزل الأكل فقولت كدا، يعنى أنا مش متعودة على حاجة

تقبض على كفها، تذم شفتيها لتكبح نفسها من البكاء
والدموع تملأ عيناها، كل حركاتها زلزلت غضبه فسألها
بلطف:

-يبقى لازم تتعودى، بس ليه أول مرة تأكلى برا

-مابحبش أكل الشارع بقرف منه

أنهت كلامها واشاحت بوجهها الجهة الأخرى فتحمحم قائلًا

-المكان هنا نضيف متقلقيش وكلى بقى

-أنا عايز أروح

-تروحى!! أُمال مين اللى هوسنى عايزة اخرج أنا مش
محبوسة

رمقته بطرف عيناها ثم نظرت للبحر دون أى كلمة فتابع
هو:

-تعرفى بقالى يومين مكلتش وجعان اوى لو قمنا دلوقتى
ذنبى فى رقبتك

التو ثغرها ثم بدأت فى تناول الطعام فى صمت تنهد مروان بخفة قبل أن يتناول الطعام مُغمغمًا:

-الأكل طعمه حلو

لم ترفع عيناها هاتفه:

-اكلى طعمه أحلى

صمت مطبق وكل منهما يلوك اللقمة فى فمه، كانت تنظر
إلى البحر فتنهد هاتفًا:

-بحر اسكندرية يسحر خصوصًا فى الشتا

تناولت محرمة ورقية ومسحت يدها ثم عدلت وضع حجابها هاتفة:

-دي حقيقة شكله يخطف القلب

ثم تابعت

-هو انت ليه يعنى عايش هنا لوحدك

-أنا شغل ابويا كان هنا وجامعتى كانت فى الاسكندرية
ولما تخرجت ابويا قالى شيل انت بقى المسئولية
ومن يومها بقت حياتى البحر والشغل

سألته بإندفاع هاتفة:

-يعنى بحر وشغل بس

لعنت نفسها وأنبتها على استفسارها، نظر لها بعينين ثاقبتين ثم أجابها:

-شغل وبحر بس

اطرقت رأسها تشعر براحة طفيفة وبداخلها شئ لم
تعجبها اجابته رغم انها كانت اجابة متوقعة فهو يشبه
دب العسل فى تصرفاته الهوجاء فمن تقبل به، ابتسمت
بداخلها بسخرية، تناقض نفسها هاتفة الكثير يكفى رموشه الكثيفه فهو رغم أنه بشرته خمرية ألا انه يخطف الانفاس
تحمحت وهى تنفض هذه الأفكار قائلة

-طب بما أنك عزمتنى على الغدا انهاردا أنا عزماك بكرة

قهقة وهو يستند بمرفقيه على الطاولة الزجاج:

-عازمانى؟!

ابتلعت ريقها بتوتر تنازع إرتباكها وتوترها أمام سطوة ضحكاته وحضوره القوى هامسة:

-أه

-وأنا موافق

قال جملته بهدوء وصوته الخشن كمن يقدم فروض الولاء
والطاعة

****

فى اليوم التالى

بعد أن عاد من عمله جلس على طاولة الطعام ينتظرها
وضعت أمامه الصحون وهى ترمقه بتحدٍ، اغمض عيناه
ورائحة محشو ورق العنب تغزو خياشيمه بضراوة،
رائحة ذكية، هجم على صحنه وانهاه فى غضون
دقائق وضعت له الكثير فى الصحن، وما ان انتهى
كان يتنفس بصعوبة كانت تنظر لها بترقب متسائلة:

-ايه رأيك؟!

لَمِ المكابرة اجابها بكل صراحة:

-مش حلو

قطبت حاجبيها وتهدلت اكتافها بحزن فاسرع يقول::

-جبار

ابتسمت بإتساع وهى تسأله ثانية:

-بجد

-‏جدًا وأنا بصراحة مش عارف كلت كل دا إزاى

أسبلت أهدابها وهى تقول:

-بالهنا والشفا

شعرها الأسود الطويل المتهدل على جذعها والنمش
الذى يملأ وجهها هيئتها شهية مغرية، تنحنح مروان
نافضًا عبث شيطانه كيف يحدث ذلك هو الذى عاف النساء؟!

بنبرة صوت رخيمة اجابها:

-شكرًا تسلم ايديكِ

نكست رأسها بخجل فهبطت احدى خصلاتها وكأنها تشاركها خجلها ونهضت مسرعة

كانت تقف فى المطبخ تشعر باضطراب روحها التى تعبث
طربًا من كلماته، لكنها حاولت أن تهدأ نفسها هاتفة:

-عادى دا جوزك والمفروض دا اللى يحصل واكتر ياروان
إهدى إهدى

بعد قليل أحضرت القهوة وتوجهت إليه تضعها أمامه فنظر
لها والصمت ثالثهما فتناولها يرتشف منها وكان ألذ كوب
قهوة تذوقه بحياته جعله يشعر بإنتشاء ثم سألها:

-فين القهوة بتاعتك

-مش بشرب قهوة

-أُمال عملتى قهوة ليه؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *