قدري المـ،ـ،ـر بقلم سارة فتحي
قدرى المر
★★★
الفصل الثالث
***
الحياة تسير ولا تتوقف والوقت يمضى، وشعور السُخط بداخلها يتزايد..
عاد من عمله وما أن ولج تسمرت عينيه على شعرها الأسود الكثيف
المموج يصل حتى أسفل ظهرها، وما أن شعرت به
أستدارت ترمقه بغضب، بينما هو ولأول مرة يتأمل
ملامحها المشرقة، والنمش يحتضن وجهها، شعرها مع وجهها كانت لوحة فنية كأنها ملكة إغريقية
لكنها كشرت أنيابها كوحش كاسر لتقطع لحظات
تأمله هاتفة :
-اسمع أما أقولك أوعى تكون فاكر عشان جيبتنى
من البلد هتدوس عليا لا أنا إستحالة أقبل ومش
هتحبس هنا أقسم بالله اصرخ وألم عليك العالم
أقترب منها يقف أمامها وعينيه تطلق شرار شعرت
بالرهبة فاقترب منها أكثر فرفعت عيناها لترى عينيه
السوداء المحاطة بالرموش الكثيفة، كانت عينيه أجمل
عن قرب همس من بين أسنانه:
-لسانك طويل وعايز قصه
استعادت ثباتها ودفعته كلبؤة شرسة:
-انت مشترتنيش بفلوسك
تركها ثم خبط على الطاولة بعصبية هاتفًا:
-انت ليه مصرة ومصممة تخرجى اسوأ ما فيا يابنت
الناس متعرفيش تخليكي في حالك
-رجعنى البلد رجعنى البلد هاأقعد هناك وانا هااخليك في حالك
أنهت جملتها تزامنًا مع طرق الباب رمقها بطرف عينيها ثم
توجه نحو الباب لكنه توقف يرمقها
-هتقفى كدا كتير أدخلى جوه
رمشت عدة مرات فطريقته الفظة جعلتها تود الصراخ
به لكنها لم تفعل وأتجهت للداخل، فتنهد وهو يمضى
ليفتح الباب، فوجد صديقه وزوجته مها وأبنهما الصغير عمار، ضحك طه قائلًا:
-ايه يا عريس صوتك جايب لأخر الشارع ليه؟!
لكزته زوجته فى كوعه فأبتسم مروان بتهكم
– متتعبيش نفسك يامها دا مش متربى، أتفضلوا
وما أن ولجوا كان طه يدور حول نفسه بإنبهار هاتفًا:
-الشقة بقت كدا إزاى ايه النظافة دي؟!
لا أكيد دا شغل العصايا السحرية
جذبته مها من معصمه ليجلس بجوارها فنهض مروان
متجهًا نحو غرفتها طرق الباب ثم نظر نحو طه الذى
كان يراقبه فأدار المقبض وولج دون استئذان
-دا صاحبى ومراته، إلبسي حاجة وتعالى عشان تسلمى عليهم
-كل حاجة أوامر عندك
فرك وجه متسائلًا:
-فين الأوامر بقولك تطلعى تسلمى على الناس
-إسمها لو سمحتِ
رفع حاجبه ثم أمال رأسه نحو اليسار قليلًا قائلًا بتحدٍ:
-دقيقتين وتكونى برا
فى الخارج
جلس عمار على ساق مروان هاتفًا:
-وحشتنى أوى يا مروان
-وانت اكتر يا عمار اخبارك أيه
قبل أن يجيبه كانت تخرج هى من الداخل بابتسامة هادئة
مدت يدها لتصافح مها، فاسرع طه يمد يده ليصافحها
فاطرقت رأسها ولم تمد يدها هامسة بإحراج:
-اهلًا بحضرتك
لا يعلم مروان لماذا شعر بسعادة تغمره، تحمحم طه
قائلًا:
-أنا عرفت أن مروان مروح بدرى قولت
تلات بالله ما يحصل لازم نيجى نقعد معاكم
توسعت عين مها بصدمة هاتفة بعصبية:
-أنت بتقول ايه؟! مش قولتلى أن مروان هو اللى محدد
الميعاد من يومين، انت مش هتتغير والله هتموتنى
اجابها إبنها الصغير:
-حراام عليكِ طاطا دا قمر انتِ اللى على طول تصرخى
فينا وتقولى عايزة تطفشى
-اهو إبنها شهد عليها أهو أهو
ضحكة رنانة أخترقت اذنها، أذلك الرجل يضحك؟!
ولماذا دائمًا يُكشر عن أنيابه معاها، هزت مها رأسها
بيأس بينما هو هتف:
-أنا قولتلك يا مها من زمان سيبيه أصرتى عليه ودي
النتيجة
ضحك طه قائلًا:
-يا جدع خليك محضر خير
ثم تابع موجهًا حديثه لروان:
-أنا ومها ومروان كنا زمايل من الجامعة
هزت رأسها ثم نهضت وهى تقول:
-ربنا يديم المحبة بينكم
انصرفت نحو المطبخ وغابت بضع دقائق واحضرت صينية
بها اكوب عصير وقطع كيك كان أول من مد يده عمار
ليتناول قطعة كيك وما أن تذوقها صاح بفرحة:
-الله كيكة جميلة غير بتاعة ماما المحروقة
رفع طه يده قائلًا:
-اهو بردوا جت من إبنها
وضعت الكيك فى الاطباق ووزعت عليهم وبقى هو مدت
يدها له بتردد فأخذه منها وتناول الشوكة وبدأ فى تذوقها ليلوكها فى فمه بتلذذ، كان طعمها حلو بحق حلو لم يتذوق قطعة كيك حلوة مثلها اخذ يُكملها بنهم، انتبه على نفسه أنه أكل صحنه بالكامل ووضعه بإحراج يتلاشى النظر إليها
انقذته مها قائلة:
-بجد روعة انتِ لازم تعلمينى يا روان بقى اتفقنا
ثم تابعت قائلة:
-احنا هنستأذن وإن شاء الله هنستناكم عندنا الخميس
الجاى
توسعت عين طه قائلًا:
-هنروح فين ونسيب الكيكة دي
-يارب صبرنى
تمتم طه بصوت منخفض قائلًا:
-يعنى لا منك ولا كفاية شرك
ثم أكمل بصوت مرتفع وهو يوجه حديثه لروان:
-تسلم ايديكِ على الكيك وعلى الشقة حقيقى كانت مقلب
زبالة
رمقت مروان من فوق انفها، أمتعضت ملامح مروان هاتفًا:
-يلا يا طه قوم امشى
بعد أن وقف على اعتاب الشقة مال طه على مروان قائلًا:
-بس ليها حق الحاجة تصر عليك العروسة قمر
براكين بداخله توحشت عيناه واصبحت قاتمة السواد
كليلة شتوية غاب القمر فيها هتف:
-طه إياك تعيد الكلام دا لحد هنا ومش بقبل هزار