قدري المـ،ـ،ـر بقلم سارة فتحي
فى غُرفة مروان
مع إشراقة الفجر يقف فى غرفته يشاهد بزوغ الشمس،
ليلة مؤرقة لم يزُر النوم عيناه، نظر للأعلى فهو
دائمًا يستبشر بطيور الحمام وهى تسبح فى السماء
عزم أمره وخرج من غرفته وتوجه نحو والدته وجدها
تجلس تقرأ فى المصحف ودموعها تنهمر جلس بجوارها
يقبل رأسها، فأغلقت المصحف هامسة:
-صدق الله العظيم، قلبى وجعنى على اخوك أنا قصرت
فى تربيته كنت بقول شاب ويعيش حياته، دلوقتى ايه
اللى ممكن ينفع
اغمض عيناه بألم هى محقه لكنه اراد التخفيف عنها
-ربنا يرحمه ودا نصيبه ومتقلقيش أنا بعمل خير
كتير ليه يا أمى صدقات جارية ليه طول ما أنا فيا
نفس أدعيله بالرحمة والمغفرة انتِ
تنهد ثم اكمل قائلًا:
-كان فى موضوع كدا حابب اكلمك فيه، مش كنتِ على
طول عايزاني أتجوز أنا أخدت قرارى
ضيقت حاجبيها ثم سألته بإستنكار:
-دلوقتى عايز تتجوز
-أه، هتجوز خطيبة ريان يا أمى
ضربت صدرها ونهضت واقفة تحدثه بحدة:
– أيه الكلام دا؟! تتجوز مين البت النحس دي
ومين هيوافقلك على الكلام دا،و يوم ماتحب تتجوز مالقتش غير اللى كان عايز يتجوزها اخوك يا مروان
شعر بخفقة وجع ضربت قلبه فى المنتصف كان يعلم
لذلك كان مستعدًا فتنهد قائلًا:
-ولا عمرى كنت هافكر فيها ولا فى الجواز بس عندى اسبابى
-وايه هى بقى اسبابك؟!
تنفس بصعوبة والتقط انفاسه الثائرة بصعوبة لا يحق له
فتش سر أخيه، فأخيه في دار الحق الآن، حسابه عند خالقه:
-عشان ريان يا أمى كل يوم يجيلى فى الحلم يطلب منى كدا ولما سألت خالى قال نفذ طلبه عشان يرتاح
جلست على الأريكة خلفها ودموعها تملأ عينيها قائلة:
-دا طلب ريان ابنى يا قلب امك يا غالى
اشرقت الشمس ببهاءها داخل غرفتها، وتلك الاصوات والإبتهالات، كل هذا لم يترك بها إلا أثرا واحد الحنين
لحياتها السابقة، الاطمئان، راحة البال عملها فى المشفى
كممرضة، كل ما سبق من مشاعر هاجمت قلبها لتعلن
الحرب على سقوطها وجمودها
نهضت من مكانها وتوضأت لتصلى وما أن انتهت من
الصلاة خرجت من غرفتها التى ظلت حبيستها الأيام
الماضية، كانت ترتدى فستانًا باللون الأسود وخمارًا
باللون الازرق وما أن رأها والدها جذب يدها بقوة
وهو يصرخ بها:
-ايه اللى انتِ لابساه دا وعلى فين
-لابسة هدومى وهاروح شغلى
صرخ بها بحدة قائلًا:
-لابسة الوان ولسه الرجل ميت
الناس تقول إيه، ولا بلاش لو حد وصل الكلام لأهل
خطيبك هايكون ردهم أيه واحنا لسه ما تكلمناش فى
حقوقك والشقة اللى فرشنها ادخلى جوه يلا
اغمضت عيناها تتذكر السبب الرئيسى من زواجها من هذا
الشاب، انه هو الذى تحمل الجزء الاكبر من تكاليف تلك الزيجة، وكأنها سلعة راكدة معدومة القيمة
قبل أن تجيبه صدح صوت الطرق على الباب وفجأة
تحولت حالتها وكأن هناك يد خفية اعتصرت قلبها
توجهت نحو الباب وفتحته ولم تعلم هوية الواقف امامها
فجاء والدها من خلفها يهتف بترحاب
-مراون بنفسه عندنا والله كنت لسه بقول لروان
هنروح للحاجة انهاردا نطمن عليها ونشوفها محتاجة
إيه والله الحزن ملا قلوبنا الله يرحمه
لم ينتبه لحديثه وهو يرمق الواقفة التى ترتدى الألوان
الفاتحة ويبدو أنها لم تحزن على اخيه تلك العا..
قطع حديثه مع نفسه مستغفرًا ثم جلس بعد دقائق
كان يضع كوب الشاى أمامه ثم تنهد قائلًا:
-أنا جاى أطلب إيد بنتك للجواز من وأنا أحق
بيها لو وافقت هاكتب الكتاب فى بيتك هنا الأسبوع الجاي وهاخدها على اسكندرية من غير فرح ولا أى حاجة
ابتسم والدها بسعادة وألتمعت عيناه بطمع قائلًا مسرعًا:
-وإحنا لينا قول بعد كلامك موافقين طبعًا