قدري المـ،ـ،ـر بقلم سارة فتحي

يجلس فى مكتبه يفكر فى كلام طه معه كل الحق
فقد تحول البيت إلى جنة بعد أن كان أقرب إلى
مقلب القمامة، لم يتخيل أبدًا أن تتغيير قناعته عن
الزواج ليندثر تفكيره العقلانى، لتحتل مشاعر جل
منابع التفكير، إذا كانت هذه أبسط واجبات الزواج
فكيف يكون الزواج المكتمل، فقد تجرد من ثوب
البلوغ وتملك منه ثوب الطيش

هز رأسه سريعًا ينفى الفكرة وكلمة عاهرة تسيطر
على عقله بغضب لو بيده لحرقها حية

أندفع الباب بحدة وولجت تنظر له بنيران مستعرة
بغضب تشب وتلتهب بداخلها هاتفة:

-أنا ممكن أفهم الحبس دا هيتفك امته وأنا محبوسة
هنا بتهمة أيه؟!

نهض مسرعًا ليمسك عضدها ويهزها بقوة قائلًا:

-انتِ ازاى ترزعى الباب وتدخلى كدا انتِ فاكرة نفسك
فى زريبة هنا

أحست وكأنها تضاءلت حجمًا أمام ضخامته وكتفيه العريضتين، لكنها هتفت بحدة وكبرياء شامخ:

-ما هى كانت زريبة فعلًا وأنا اللى نضفتها ممكن
انت اللى ترد على سؤالى اخرة الحبس دا ايه

أحتقن وجهه بالدماء بسبب تعمدها إهانته لكنه اجابها
بحدة:

-طبعًا انتِ اللى زيك مش متعودة على قعدة البيوت
عايزة تلفى هنا زى هناك بس هناك كان بحجة الشغل

صدرها يعلو ويهبط بانفعال:

-قصدك أيه باللى زى قصدك إيه
وبعدين ألف يعنى ايه بحجة الشغل، انت ايش عرفك بلف
ولا أروح الشغل، أنت ازاى تغلط فيا كدا أنا مقبلش

-قصدى مواعيد شغلك بتسهل لك كل حاجة وانتِ عارفة
انتِ شغالة ايه؟!

صرت على اسنانها هاتفة:

-انت ليه بتتكلم على أساس أن الممرضة ر قاصة
وبعدين لما أنا كدا انت ايه اللى جبرك فارق وريحنى
وريح نفسك

نفرت عروق رقبته بطريقة مرعبة جعلتها ترتد للوراء
لكنه كان يقبض على يدها بقسوة هاتفًا::

-أنا مش بحب الكلام كتير طول عمرى، أى حاجة عايزاها
من بره هاأجبها اى طلبات لكن خروج إنسى، باب المكتب
تخبطى قبل ما تدخلى ولو مسمحتش بالدخول متدخليش
نهائى فاهمة، فاهمة

تلألأت الدموع بعيناها وبدت الرهبة تسيطر عليها من هيئته فصرخ بغضب:

-ودلوقتى إطلعى بره

إستدارت على عقبيها وهى تمتم بقهر:

-منك لله مش مسامحاك

مع الأيام كانت تذبل كزهرة قطفت دون رحمة، تكاد تختنق
وتموت، إنه ليس لديه قلب، هل ستكمل حياتها حبيسة
لديه، الرهبة سيطرت عليها، هل من الممكن أن تظل
حياتها حبيسة هكذا ليس لها حول ولا قوة

بكت بحرقة هذه ليست حياتها التى تمنتها؛ تمنت حياة بسيطة، تبدأ مع زوجها بركعتين وما أن تنتهى يضع يده على رأسها ليقول دعاء ليلة الزفاف، نهضت من مكانها
بخطوات ثقيلة لتتوضأ كى تصلى كانت هذه الطريقة
الوحيدة لتخفف ثقل روحها، فرشت سجادتها وشرعت
فى الصلاة

أما هو قد أتي من الخارج يبحث عنها بعينه ولم يجدها
وقف أمام باب غرفتها يطرقه عدة مرات ولم ترد عليه، انتظر
ثم انتظر ولم ترد عليه، زفر بغضب وهو يدير مقبض الباب
ليجدها تصلى بخشوع

لا يفهم حقًا كيف فرطت في نفسها بسهولة قبل الزواج
يعترف لنفسه أنها تجعله فى حيرة من أمره من تصرفاتها
المتناقضة، هل هى البريئة الرقيقة أما هى مخادعة بارعة

عندما أنتهت هى من صلاتها ألتفتت للباب وجدته يقف
خلفها فنهضت تحدثه بحدة::

-انتِ إزاى تدخل من غير أذنى؟!

اجابها بتجهم واضح:

-خبطت ومردتيش وبعدين انتِ هتحاسبينى

-اه احاسبك مش ممكن انا نايمة، أنت رفضت أنى ادخل
مكتبك من غير إذن إفرض نايمة وواخدة راحتى

دهش من كلامها فتحمحم موضحًا:

-إستغربت انك مردتيش فدخلت

ثم تابع:

-طه ومها مُصرين اننا نروح ليهم فاضطريت انى اوافق
وقولتلهم إننا هنروح ليهم انهاردا

اجابته بكبرياء وشموخ:

-هو بمزاجك يعنى قررت سجنى هيتفك
أنا مش عايزة مش حابة اروح فى حتة، روح انت لأصحابك

اضاف بحزم::

-بقولك أجهزى

-مش بمزاجك

تنفس بعمق وهو يضغط على كفه هاتفًا:

-قدامك ساعتين اعتبريها فرصتك للخروج من البيت

أنهى جملته وهو يستدير للخارج جلست على حافة الفراش
اصبحت هشة للغاية من الداخل والخارج فارغة محبطة لكنها همست لنفسها لا تستسلمى للسلبية والكآبة إنه
إبتلاء وإمتحان خاص وستنجحي به.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *