قدري المـ،ـ،ـر بقلم سارة فتحي
الفصل الثانى
★★★
قدرى المر
****
-أنا مش موافقة يعنى مش موافقة
قالت روان جملتها الاعتراضية وهى تخلع خمارها وترميه
ارضًا فصرخ بها والدها قائلًا:
-ومين طلب رأيك اصلا أنت حقك تحمدى ربنا أن حد بصلك أصلًا بعد السمعة اللى هتتطلع عليكِ
غصة مريرة فى حلقها قلبها يحترق تشعر بالذل والهوان
-سمعة ايه؟!
بعدين مين قالك أنى عايزة اتجوز أنا بصرف على نفسى
ومش محتاجة لحد
-انتِ ماحدش مالى عينيك هتذلينا على الكام قرش
اللى بتجبيهم، وبعدين مش كانت حجتك التانى عيل
طايش وبيشرب، دا بقى حتى السيجارة مش بيشربها
وبيصلى الفرض بفرضه، إعملى حسابك كتب الكتاب
الجمعة الجاية
إتسعت عيناها وشهقت بصدمة قائلة:
-هو غصب ما كفاية المرة اللى فاتت لو أصريت أنا
هاهرب صدقنى
انقض عليها يقبض على خصلات شعرها ويجذبها بعنف
قائلًا:
-تهربى وتجبيلى العار دا أنا أموتك وأخلص منك
تدخلت والدتها تفلت خصلات شعرها من يد والدها قائلة
-خلاص أبعد أنت وأنا هاتكلم معاها روح شوف كنت رايح فين
أنصرف وهو يتمتم فإقتربت والدتها قائلة بعتاب:
-كدا يا روان دا كلام يتقال بردوا وتجيبلنا العار، وتوقفى
حال إخواتك والله دي عين وصابتنا ربنا يهديكِ دا عريس
ميتعيبش
تتطلع إليها فى صمت دون أن تنطق وكأنها تسألها اين
مشاعر الابوة ردت عليها كمتهم يائس من الحياة باكتاف
متهدلة وظهر منحنى:
-ماشى، وذنبى فى رقبتكم لو حصلت ليا أى حاجة حتى
لو محصلش أنا ذنبى فى رقبتك
بعد أسبوع
تنهد بثقل ذلك المشهد لا يغادر عقله، لا يتوقف فى صحوته ونومته موت اخيه بين ذراعيه يعذبه، هو يفعل كل ذلك أملًا فى خالقه ليتقبل توبة اخيه، فرك فروة
رأسه لكنه أبتسم بهدوء عندما قابل رفيق اخيه
رفيق عمره فحدثه قائلًا:
-عامل أيه يا رامى؟!
-بخير من ساعتها وأنا مش مصدق ومش عايش
أبتلع غصة بحلقه والدموع زادت حرقه هاتفًا:
-الله يرحمه يا رامى
مش هاوصيك على امى يا رامى أنا لازم أنزل أسكندرية
عشان شغلى وانت بس هتخلى بالك من أمى لو تعبت
تقولي وهى فى واحدة بتيجى تساعدها فى البيت
خيم الحزن عليه قائلًا:
-بتوصينى على مين؟!
دي أمى يا مروان، أنت هتكتب الكتاب دلوقتى؟!
هز رأسه بالإيجاب قائلًا:
-مستنى خالى هيجيب المأذون وهنكتب على طول ونطلع
-وصلوا يا مروان اهو
فى الداخل يجلس المأذون بين مروان وابيها تحدث عن أهمية الزواج، وكيفية أقامة علاقة صالحة ومراعاة الزوجة، وبعض النصائح
رفعت روان نظرها نحوه وجدته يبتسم بسخرية إنتفضت
من داخلها رياح عاتية تنتزع ثباتها، شرع المأذون فى مراسم عقد القرأن، وبالأخير وضع الدفتر أمامها تضرعت
لله فى سرها ثم امسكت بالقلم ونقشت حروف اسمها
فى الرقعة البيضاء، دقائق وكان المأذون يقول
-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
اغمضت عيناها فهل مصيرها سيكون الزواج ثم الإنجاب
فقط من شخص لا يرغبها ولا هى تريده كحال الكثير من الزيجات
وقف فى الخارج ينتظرها ليأخدها معه شقته بالاسكندرية
أقترب منه خاله وهو يمسك مسبحته الخشبية ثم نظر
للأرض قائلًا:
-أنت مشيت فى طريق بإختيارك، أوعى ثم أوعى
تعمل خير يتقلب عليك شر
قطب حاجبيه وهو ينظر إليه فتابع خاله وهو يرفع
بصره إليه:
-طبعًا اى كلمة هتقولها غلط او تحاول تكسرها، الثواب
كله ضاع ومش بس كدا لأ هتشيل ذنب خد بالك
*****
شعرت فجأة بكفه التى سحبتها، تجمدت كأنها لوح خشبى
سارت خلفه بصمت حتى وصلت لسيارته وفتح لها باب
السيارة لتجلس ثم اغلق الباب خلفها
بعد مرور نصف ساعة كان مروان يضغط اكثر على
دواسة الوقود مضاعفًا سرعته لدرجة خطرة غير
عابئ بالمخالفات التى سجلها، تحكم فى المقود
بإحدى قبضتيه وكفه الأخرى يفرك مقدمة رأسه
أما هى غمامة سوداء غشت عقلها طوال الطريق، تفكر
فى مصيرها المجهول، لم تفق من غمامتها سوى إمام
المبنى الذى به شقته، صعدت وما أن فُتح الباب صدمت
من هيئة الشقة، غير نظيفة تحوى تراب كثيف وشبك
عنكبوت وبقايا طعام فوق الأثاث منظرها مقززًا، وملابس
مبعثرة فى كل مكان، رفعت يدها تضعها على أنفها
رائحة كريهة تملأ المكان ظلت تتطلع له تارة و للشقة تارة اخري
ثم همست بذهول:
