روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ١
ابتسم لها وقد تقدمت “روح” منها .. انحنت ثم أخذتها بين ذراعيها ويدها المرتعشة تتهادى على شعرها وظهرها …
مر على معرفتها بهما أربع سنوات .. كانا لها نعم الجارين .. وكذلك كانت هي .. تعلقت بهما بشدة وخاصة بالصغيرة .. أحبتهما كابن وحفيدة .. أحبت أخلاق “باسل” وبراءة “روح” .. فراقهما الآن غاية في الصعوبة .. ولكن ستتحمل لأجلهما ..
أخرجها من شرودها صوت “باسل” القائل:
-نتمنى رؤيتك في مصر ..
رفعت رأسها له قائلة :
-مؤكد سآتي لزيارتكم ورؤيتها .. عندي شغف لرؤية مصر الآن ..
ابتسم “باسل” وهو يقدم لها “يوسف” قائلا :
-يوسف أخي .. مسز كريس تعرفها طبعا ..
وقفت تدقق في ملامح “يوسف” ثم قالت :
-سعيدة برؤيتك يوسف .. حدثني باسل عنك كثيرا ..
أومأ “يوسف” مبتسما وهو يقول :
-بل أنا السعيد لرؤيتك ..كنت أتمنى ذلك .. ولكن ما أكثر ما تودين رؤيته في مصر ..
ابتسمت بشجن وهي تقول :
-أريد رؤية شوارعها النظيفة .. فالنظافة دائما ما تدل على شعب متحضر .. أريد رؤية المكتبات التي انتشرت في بلادكم .. أصبحتم شعبا قارئا متفتحا .. اختلفتم كثيرا عن ذي قبل ..
ابتسم “يوسف” و”باسل” وهما يكملان حديثهما معها .. وما كانا يريدانه أن ينتهي .. لولا إشفاقهما عليها من وقفتها هكذا … استأذنوها ليكملوا تحضيراتهم .. ثم يمر يومهم ليأتي يوم جديد .. وفيه ستكون رحلة العودة …
———————–
بعد إصرارات ومحاولات عدة عرفت “ريم” أخيرا موعد وصولهم .. لم يكن يريد لها “يوسف” بأن تنتظرهم في المطار .. فموعد وصولهم عندها سيكون ليلا .. ولكن وافق “باسل” شريطة أن يصطحبها جدها .. وها هي تقف الآن بانتظارهم .. ولكن وحدها .. فجدها لم يكن لديه طاقة للانتظار .. ففضل أن يشغل نفسه بشئ في المنزل ..
تقف منذ ساعة تجوب بناظريها المكان أجمع .. تخشى أن ترمش فلا ترى طيفهم .. قلبها يدق في عنف .. وأطرافها تجمدت من فرط توترها .. إلى أن رأتهم أخيرا .. تجمدت ملامحها وهي تمسح وجه أخيها بعينيها .. إلى الآن هي غير مصدقة أنها ستراه .. تخشى أن يصبح حلما جميلا .. تصحو منه على واقع مؤلم من غير “باسل” .. وأي واقع دون “باسل” فليس بشئ مطلقا .. وعند اقترابهم .. تقدمت هي وعينيها مازالت ثابتة عليه لم تتحرك ..
أما عن “باسل” فعند رؤيتها .. اتسعت ابتسامته ورق قلبه .. ولم لا وقد رأى صغيرته الجميلة .. وصديقته الأمينة .. تقدم منها على عجل .. اقترب كلاهما .. ولم يعد يفصل بينهما سوى خطوة واحدة .. لم تعد “ريم” قادرة على التقدم أكثر من ذلك .. ولم يعد “باسل” قادرا على الانتظار أكثر من ذلك مد يده لها .. نظرت إلى يده ثم ابتسمت وهي تمد يدها لتسلم عيه سلامهما الخاص .. ستعطيه كفها ثم تنزعه ثانية لتضرب قبضتها في قبضته .. ولكن لم تحتمل أكثر من ذلك .. ارتمت على صدره فجأة وهي تحيط عنقه بذراعيها .. ثم انفجرت في بكاء مرير .. تشكو إليه غيابه وحرمانها منه .. تشكوه من نفسه لنفسه .. كم احتاجته ولم تجده وكم اشتاقت إليه ولم تجد ما يعوضها عنه .. لن يعوضها “يوسف” عن “باسل” ولن يعوضها “باسل” عن “يوسف” حتى وإن حاولا .. فارتباطها بهما هكذا كاثنين منفصلين لن يعوضها أحدهما عن غياب الآخر ..