روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ١

أما عن شكلها وددت ألا أحدثكم عنه لشدة ضيقها من ذلك .. فكل أنثى تسعد بامتلاك ولو واحدة من علامات الجمال لتصبح من الجميلات … فكيف بمن امتلكتهم أجمع .. عينين نجلاوين كحلاوين تزينهما رموش كثيفة .. ويتعاكس بياض بشرتها مع سواد شعرها المرسل لآخر ظهرها كما لو كان التقى الليل مع النهار … رؤيتها تجعل ناظريك لا يحيد عنها .. وكأن بوجهها مغناطيس يجذبك لها وبها …

كل ذلك سبب في ضيقها .. بل وحنقها من أي متهور يحاول الاقتراب من باب بيتهم .. وليس منها .. فمن يتهور ليتقدم لها تعلم جيدا أن نهايته قد اقتربت إما على يدها أو بسبب ما ستفعله فيه …

ولما كانت ترى ذلك نقصا فيها .. حاولت أن تعوضه في شئ آخر .. فكانت مستميتة في دراستها لأبعد حد .. وأنهت دراستها في الجامعة قبل قريناتها بسبب تفوقها .. فكانت تدرس السنتين في سنة واحدة .. ولم تنتظر كثيرا بل أنهت تحضير الماجستير ومن بعده الدكتوراه في وقت قياسي وفي أهم جامعة في مصر إن لم تكن في العالم .. وتستعد الآن لعمل دكتوراه ثانية …

شيئان لم تفعلهما رنيم بسبب إحساسها بالنقص من جمالها أو ضيقها من نظرات من حولها .. بل فعلتهما برغبة قوية داخلها ولم يكن لجمالها أي سبب في ذلك .. اختيار مجال تخصصها وارتدائها للنقاب …

فبالنسبة لتخصصها رغم معارضة والدتها لها إشفاقا عليها … إلا أنها رغبته وبشدة وأيدها في ذلك دعم والدها لها … وأما ارتدائها للنقاب .. فقد ارتدته عندما أكملت العشرين من عمرها برغبة قوية بداخلها حيث كانت تشعر أنه ينقصها شئ بدونه .. ولم تجد معارضة أحد في ذلك .. فكان والدها دائما وأبدا يدعمها في ذلك … بينما والدتها كانت تتنازع رغبتها بين التأييد لخوفها على ابنتها من أي عين وبين الاعتراض لأنها كأي أم تريد لابنتها التي أصبحت -عروسة- أن تراها كل عين وخاصة عين -ابن الحلال- …

وعلى أعتاب السابعة والعشرين من عمرها .. تشعر أمها بخوفها يتزايد من رفض ابنتها المستمر لكل متقدم لها دون رؤيته أو حتى معرفة من هو … ويبقى ذلك أمرا شائكا بينهما .. كل منهما تتجنب الحديث فيه خوفا من غضب الأخرى …

فـ “رنيم” لا ترى في ذلك الأمر ما تراه أمها .. بل تعده انتصارا هائلا .. كلما رفضت أحد المتقدمين كلما تشعر أن كرامتها مصانة …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *