روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ١
ولكن إلى متى ستبقى كرامتها مصانة من وجهة نظرها لا أدري …
——————-
يوسف .. في طريقه لعمله لا يشغل تفكيره مؤخرا سوى موضوع واحد .. يرهقه ويؤرقه ..وهو المعروف بحلال العقد .. ولكن عادة ما تنتهي حلوله عند مشكلاته هو ..
شخص في قلبه ويشغل عقله .. بعيد لا يراه .. تكسره نظرة أمه وشوقها لرؤية ذلك الشخص .. لا يعرف أيلومها ويؤنبها أم يشفق لحالها ..
حتى أخته تنظر له نفس النظرة .. أملهم فيه .. وهو ليس له أمل سوى ربه .. شوقه لهذا الشخص أضعاف شوقهم .. ولكن ليس بيده حيلة …
وصل لعمله حيث خمد تفكيره قليلا … وفي مركز لإعادة تأهيل خريجي السجون .. وتنشئتهم تنشئة اجتماعية تقوم على أسس نفسية .. قد لاقى “يوسف” صنوفا من الناس فيه بحكم عمله كطبيب واستشاري للصحة النفسية .. أضافوا كثيرا له وتراكمت خبراته معهم وبهم .. بل وأصبح حكمه صائبا لا يراجعه فيه أحد .. حتى و إن قل عدد المجرمين فهذا شئ يفرحه .. وفي أغلب الأيام ينحصر عمله بين جلسات جماعية أو فردية -إن لزم الأمر- وعادة ما تكون حول تكييفهم للخروج للمجتمع كأفراد منتجين ومطورين ولكن اليوم يبدو أن هناك اختلاف … فزائر اليوم ليس كسابقيه أبدا .. يزعجه قبل أن يراه … وبالتالي راوده شعور بالضيق أن يتعامل مع شخص كهذا … ولكن يبدو أن شعوره هذا نعمة كبيرة …
طرقات قليلة قبل أن يدخل ويسود الهدوء فور رؤيته … احتراما له من ناحية وخوفا منه من ناحية أخرى .. حاول التبسم وهو يتوجه بحديثه لزائر اليوم قائلا :
-أستاذ مجدي مش كدة ..
حاول “مجدي” السيطرة على خوفه قائلا :
-ايوة
أكمل “يوسف” محتفظا بابتسامته :
-حضرتك مضايق من وجودك عندنا ولا ايه ..
-لا ابدا بس انا مش شايف ان وجودي هنا ليه لازمة ..
جلس”يوسف” قائلا :
-طيب اتفضل اقعد واقف ليه … حضرتك عارف ان وجودك هنا ليه فايدة كبيرة ليك ..
اولا كنت في السجن تقريبا لمدة شهر فبالتالي وجودك وسط المجرمين غير وجودك في الشارع مع كل انواع البشر
ثانيا حضرتك دخلت السجن ظلم فحاجة زي دي تاثيرها هيكون اكبر عليك ..
سكت “يوسف” قليلا ثم أكمل :
-مش ظلم برده يا استاذ مجدي
صاح “مجدي” قائلا :
-اه طبعا مظوم انا معملتش حاجة … اللي عمل كدة في السجن دلوقتي ..
ابتسم “يوسف” وقد حقق مراده قائلا :
-قلتلك صوتك ميعلاش هنا .. ثانيا انا مش بتهمك بحاجة .. ووجودك هنا مش هيطول ..
