روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ١

سمعت “ريحانة” طرقات خفيفة على باب غرفتها فاستيقظت مبتسمة .. يغلبها كسلها وتغمض عينيها مجددا .. ولكن تحولت الطرقات لصوت مسموع ويليه طرقات مجددا … قاومت تثاقل جفنيها وقامت مترنحة لتفتح الباب قائلة :
-حاضر يا جدو .. صحيت والله ..

ضحك “الجد صالح” متجها للباب قائلا :
-بس يا ريت مجيش من المسجد الاقيكي نمتي تاني …

خطت خطواتها الاولى خارج غرفتها قائلة :
-لا متقلقش هستناك وانام تاني ..

هي حياتهما عاشوها منفردين .. نفسه الراضية تبدد بسمتها الحزينة .. وروحه الطيبة تجنبها شفقات الأعين التي ألفتها ..
أسرة صغيرة قد تكون .. ولكنها كاملة .. الأب والأم كان هو والابنة والحفيدة كانت هي …

—————–

أنهى “الجد صالح” صلاته في هذا المسجد المجاور لمنزله في إحدى المدن من ذوات العمائر الشاهقة تلك اللاتي يناطحن السحاب .. عائدا لمنزله ذاك يفكر كعادته تارة .. ويتمتم بالاستغفار والتسبيح تارة أخرى ..

ينظر للطرقات الواسعة ولجمهور الناس حوله فعادة ما تكتظ الشوارع في ذلك الوقت بجمع المصلين … يتنهد مبتسما وهو يتذكر صباه وكيف كان يأتي للفجر ومعه نفر قليل ..

لم يكن متصورا أنه سيحيا ليرى ما يراه الآن … أو ينعم بتلك الحياة الرغدة ..

قد يكون هناك ما يكدر عيشه ويصيب نفسه بالكمد .. إنها ذكرى وإن بعدت ستبقى حبيسة نفسه .. يتناساها أحيانا ولكنها تعود لتلح عليه في عين صغيرته ..

استقبلته “ريحانة” مقبلة رأسه وكفيه ثم احتضنته بشدة .. نظر لها مندهشا من بريق عينيها عرف أن هناك خطب ما … لم تنتظر سؤاله بل قالت فرِحة :
-البرنامج اللي صممته هتشتريه اكبر شركة حاسبات في البلد … ومش بس كدة دة انا اتعرض عليا وظيفة في الشركة كمان ..

هنأها ” الجد صالح” قائلا :
-مبارك عليكي ..
ثم مال عليها مقبلا رأسها وهو يقول :
-انا بردو استغربت سر الفرحة الغريبة اللي في عنيكي دي ..

ضحكت قائلة :
-اه كنت عايزني اكون زعلانة وبعيط علشان اتأخرت في المسجد صح ..

رد عليها وهو يتجه للجلوس :
-يعني دي مش عادتك …

سارت خلفه قائلة :
-لا خلاص بقى .. انا كبرت ع الحاجات دي بس بردو متتأخرش تاني … ويلا بقى علشان عملتلك التمر واللبن اللي بتحبه .. وانا هكلم رنيم وريم اعرفهم بالخبر السعيد دة

—————-

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *