روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ١
قطع كلامه طرقات على بابه .. أمر بالدخول .. ليطلب شخص الإذن لـ”رنيم” .. سمح لها فدخلت بخطوات واثقة .. ثم وقفت أمامه قائلة :
– دة الملف اللي المفروض خرج من مكتبي واحد زيه …
استلمه منها قائلا :
– طيب اتفضلي يا دكتورة .. وعموما متقلقيش .. كنت لسة بتكلم مع الدكتور يوسف ان ازاي نبعد تورطك عن الموضوع ..
أجابت بثقة :
– انا مش قلقانة .. لان انا فعلا مش متورطة لامن قريب ولا من بعيد .. بس انا مستغربة ازاي حضرتك تدي ملف القضية لشخص الدكتور يوسف .. معنى كدة ان زي ما الملف دة خرج الملف الاصلي ممكن يخرج عادي لا ويتبدل كمان ..
التفت لها “يوسف” وقد صعق من كلامها .. رغم صحته ورغم أن هذا أول ما يتبادر إلى الذهن .. ولكن يعلم أن الرجل لم يعطه التقرير إلا بعد إلحاح شديد منه وبسبب صداقتهما .. كما أن الرجل كان يخبرها أنه سيثبت براءتها لتتهمه هي فجأة دون مقدمات .. كيف لها تتحدث بتلك الثقة ..
لذلك لم يفاجأ بوقوف وكيل النيابة فجأة قائلا :
– تقصدي ايه يا دكتورة .. يعني انا اللي بدلت الملف الاصلي ..
التفتت له قائلة بهدوء وثقة أكبر :
– انا متهمتش حد يا فندم .. انا بس بفكر بصوت عالي .. ومش لازم تكون حضرتك اللي عملت كدة .. بس انا مش هتعب في القضية دي علشان في الاخر واحد برئ يتسجن والمجرم يخرج .. لا وكمان بيعيدوا تأهيل سيادته علشان يبقى فرد صالح في المجتمع ..
ألجمت الاثنين بكلامها ثم تركتهما في صمتهما وخرجت …
——————-
في نهاية يومه الجامعي الأول عاد “باسل” ليستقل في عودته حافلة الركاب التي أقلته صباحا .. أو وسيلة المواصلات العامة .. بمعنى آخر أتوبيس الشعب .. وقف في مكان الانتظار لتصل الحافلة في موعدها المحدد لم تتأخر ثانية واحدة .. ركب ليجلس في أحد المقاعد الأمامية ثم يخرج من حقيبته كتابا يقرؤه .. مرت دقائق قبل صعود سيدة مسنة .. رفع “باسل” بصره ليجدها تمشي بصعوبة .. وقف مصرا عليها بالجلوس مكانه .. وعاد هو للخلف .. فقد أشفق عليها من السير لآخر الحافلة .. تحركت الحافلة ثانية وتعمق هو في قراءته .. حتى وقفت في محطة أخرى .. ولم يكن يخرجه من استئناسه بكتابه سوى رنين هاتفه .. أجاب على محدثه .. وقبل عودته للقراءة .. نظر خارجا ليجد لافتة للشركة التي تعمل بها “ريحانة” .. ثبت نظره تجاهها قليلا فلاحظ وقوف “ريحانة” مع أخرى .. ما لفت انتباهه هو نظرة الرعب في عينيها .. زفر في ضيق وهو يترك الحافلة .. ذهب عندها وما إن رأته حتى تحركت نحوه كأنها وجدت نجدتها قائلة بصوت يملؤه الخوف :
– باسل ..
