روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ١
بين العصر والظهيرة أنهى “يوسف” عمله ومر بسيارته ليأخذ “ريم” في طريقه للمنزل … قطعا طريقهما بين المزاح كعادتهما تارة وبين شكوى “ريم” من معاملته لها تارة أخرى …
وبين البين وصلا مبتغاهما … بيت يتكون من عدة طوابق .. في الطابق الأول يعيش “الجد صالح” و “ريحانة” .. ويقطن “يوسف” وأمه و”ريم” أخته بالطابق الثاني .. وتبقى طابقان آخران بلا ساكن … تحيط بالبيت حديقة غناء يرعاها جدهم “صالح” …
وكعادتهما صعدا بصخب عالِ لأول طابق .. طرق “يوسف” الباب بينما تهتف “ريم” باسم”ريحانة” تارة وباسم جدها تارة أخرى .. فتحت “ريحانة” الباب مبتسمة وقالت بحبور :
-أي ريح عاتية أتت بكما …
دخل “يوسف” أولا وانحنى مقبلا رأسها وهو يقول :
-ريح عاتية مرة واحدة .. بقى دي اخرتها .. وانا اللي قلت لازم اجيب هدية وابارك واهني .. قبل البت ريم
دخلت “ريم” خلفه قائلة :
-انا بت هي دي الاخوة يابن امي وابويا …
ثم نظرت لـ “ريحانة” قائلة :
-بقولك ايه يا بنت خالتي تاخديه وعليه ربع جنيه ..
ابتسمت “ريحانة” برقة وهي تقول :
-انتي عارفة ان فلوس الدنيا كلها متجيش حاجة جنب يوسف .. دة قلبي
ابتسم “يوسف” وهو يقبل رأسها ثانية بينما تصنعت “ريم” الألم وهي تقول :
-اه قلبي … اخويا وبنت خالتي مع بعض .. لا مش قادرة اصدق مش قادرة ..
ضحك “يوسف” عاليا وهو يضرب “ريم” على رأسها بينما ضحكت “ريحانة” بخفوت .. فطبيعتها الهادئة تسيطر على تصرفاتها .. تحيط بها هالة من الهدوء الناعم ترتاح عيناك لرؤيتها … وتمتع ناظريك برقتها .. بريئة لدرجة تشعرك أنك تحدث طفلة لم تبلغ بعد .. بل هادئة بطريقة تجذبك للاستماع لحديثها الهادئ …
أخرج “يوسف” من جيب معطفه علبة رقيقة كصاحبتها وقدمها لريحانة قائلا :
-مبارك عليكي يا احلى ريحانة في الدنيا كلها
ابتسمت “ريحانة” بخجل قائلة :
-الله يبارك فيك بس كان كفاية فرحتك دي مش عاوزة حاجة تانية …
رد ابتسامتها بابتسامة قائلا :
-يا سلام .. انتي مش عارفة غلاوتك عندي ولا ايه ..
ثم قال غامزا لها بعينه :
-دة انت اللي في القلب يا جميل
ردت بخفوت :
-يوسف بس بقى …
تحدثت “ريم” قائلة :
-انتو الاتنين بطلوا ام الرومانسية القديمة دي بقى زهقتوني ..
ثم أبعدت يد “يوسف” عن “ريحانة” قائلة :
-ابعد كدة عن البت عاوزة اباركلها انا كمان …
