روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ١

ضحكت وهي تقول :
-شوفت بقى وسيادتك كنت حارمني منها .. انا مش عارفة امال مراتك هتعمل فيها ايه ..

قبل أن يرد “يوسف” قال “باسل” :
– وتفتكري انه ممكن يتجوز .. دة بقى عنده 31 سنة وعمره ما فكر في الموضوع دة .. انا بدأت اشك في امر جوازه دة بصراحة ..

ابتسم “يوسف” قائلا :
-اه ما هو انا اللي جبته لنفسي .. جمعتكوا على بعض يبقى اقول على نفسي يا رحمن يا رحيم ..

——————

لم تذهب “ريحانة” اليوم لعملها .. رغم علمها بأنه لن يأتي سوى ليلا .. بالإضافة إلى أنها لم تنم أصلا .. تتخيل كيف سيكون لقاؤها به .. كيف ستتصرف هي حين رؤيته .. كيف تسكن مشاعرها الهوجاء .. كيف تخمد العاصفة التي تحل بها حين رؤيته .. هي تعلم يقينا أنه لن يفسر كل الفرحة التي ستشع من عينيها سوى فرحة أخت بعودة أخيها الغائب لذلك هي لا تخشى من ذلك وكذلك الباقون .. فبحكم تربيتهما معا وقربهما من بعض ستكون فرحتها طبيعية ..

ولكن ما تخشاه فعلا رد فعله هو حين يراها .. هل سيثور عليها كعادته الدائمة معها .. أم يلقي لها تعليقا سخيفا على ملابسها أو تصرفاتها أو طريقة حجابها .. حتى صوتها لم يسلم من سخريته اللاذعة .. دائما يدعي أن مكانتها عنده كـ”ريم” لكن لم ولن يعامل “ريم” يوما هكذا .. ولم يجرح “ريم” يوما كما يجرحها هي .. ولم يؤذي “ريم” ويلقى سخافاته على مسامعها كما يقوم بذلك معها ..

فقط تتمنى أن تكون فعلا عنده كـ”ريم” .. سترضى بذلك .. هي ترضى منه بأقل القليل .. ولكن حتى الشفقة التي تضايقها من أعينهم يبخل بها هو عليها .. لا تنكر أن هذا من أسباب حبها له .. فلم يعاملها يوما كشخص بحاجة إلى شفقة أو مواساة .. يعاملها دائما كـ”ريحانة” .. كشخص مستقل بذاته .. شخص له طموح وأحلام .. له أهواء ورغبات .. له آراء وتطلعات .. فكيف لا تحب شخصا يشعرها بكيانها الذي يستتر في عباءة جدها تارة وفي عباءة “يوسف” أو صديقتيها تارة أخرى ..

منذ إشراق الصباح وهي تقف مع خالتها .. تفعل معها كل شئ .. حتى الطعام لم يسلم من مشاركتها فيه .. وقامت بترتيب غرفته مع “ريم” .. وتركتها “ريم” لتصبح وحدها مسئولة عن غرفة “روح” .. فهي على ثقة باختياراتها الدقيقة وذوقها الرفيع .. خاصة إن كان شيئا له علاقة بالأطفال ..

عند سماعها صوت وصولهم .. وقفت في شرفة مطلة على الحديقة تراهم من خلالها أو تراه هو خاصة .. كان يسلم على جده حينها .. كانت رؤيتها لهما بمثابة رؤية قطبين لمغناطيس يتجاذبان حين يختلفان ويتنافران حين يتشابهان .. فجدها دائما ما يعتب على “باسل” بسبب صفات أخذها منه .. ويمدحه حين يختلف معه .. لقاؤهما دائما حياة .. حين وجدته يتجه للمدخل .. خرجت هي متجهة للهبوط وقد اختارت الدرج ظنا منها أنه سيختار المصعد وبالتالي تهرب من رؤيته فهي مازالت غير مستعدة لها .. ولكن فجأة دون مقدمات وجدته أمامها .. وكادت تصطدم به وهي تنزل بسرعة حتى لا يراها .. تجمدت مكانها وقد بوغتت بينما قال هو :
– لسة زي ما انتي .. ميت مرة قلت لك انزلي براحة .. مستعجلة اوي عشان تشوفي يوسف ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *