مزيج العشق نورهان محسن ج٣
كان يمسك بين يديه مسودات تصاميم لنماذج لفساتين كارمن ، والتي وجدها على مكتبه بالأمس ، حيث اعجب بإبداعها وأفكارها الرائعة فأنها حقًا مميزة جدًا.
أراد أن يخترع أي عذر للتحدث معها ، فقد مرت أكثر من ساعتين منذ أن غادرت مكتبه ، لكنه ظل يشاهد كل حركة لها على شاشة جهاز الكمبيوتر الخاص به بإبتسامة علي تعبيرات وجهها الحائر في التصرف ، ونبضات قلبه العاشق لها تخفق بشوق بداخله تطالب بإحتضانها مرة أخرى إلى صدره.
كل تصرفاته معها جديدة تمامًا عليه يعيشها للمرة الأولي في حياته ، فهي الحب الأول الذي يغزو قلبه ليستعمره ولا يطالب بحريته إلا بين ذراعيها فقط.
لم يستطع الانتظار أكثر من ذلك ، فامسك السماعة بجانبه يخبرها أن تأتي إليه ، ثم نظر إلى الأوراق أمامه ومثل الانشغال.
طرقت كارمن الباب قبل الدخول ، ثم وقفت في منتصف المكتب تحدق به ، وهو جالس مستقيم الظهر خلف مكتبه.
انتظرته ليبدأ الكلام ، لكنه لم يظهر أي رد فعل ووجهه كالصفحة البيضاء لا يعبر عن أي شيء.
تنهدت كارمن بضجر لأنها سئمت من الوقوف هكذا حتى سمعته يقول في صيغة الأمر ، بينما الإبتسامة تعلو وجهه في نفس الوقت : اعمليلي قهوة
رمشت كارمن بعدم تصديق ، ثم نظرت إلى صانعة القهوة الكهربائية ، التي أشار إليها بطرف إصبعه.
لم تستطع كارمن الاعتراض عندما رأت تلك الابتسامة الرائعة على شفتيه ، ثم قالت لنفسها وهي تحك رقبتها براحة يدها : هو صدق اني سكرتيرته بجد ولا ايه ماشي يا ادهم خليني وراك اما اشوف اخرتها
كارمن بتنهيدة : امرك يا ادهم بيه
ذهبت إلى الآلة الموجودة في الزاوية ، لتشغيلها وبدأت في صنع القهوة ، ولم تسأله كيف يشرب قهوته لأنها تعلم أنه يشربها مظبوطة.
كانت عيناه تراقبها بنظرات ثاقبة تلمع بحب عميق ، وبعد فترة وجيزة أحضرت له القهوة ، ووضعتها على المكتب أمامه ، ثم وقفت بجانب كرسيه ، قائلة بخفوت : اتفضل
بدأ أدهم ببطء احتساء القهوة ، أغمض عينيه و غمغمًا بإستمتاع ، ثم فتحهما ، وهو ينظر إليها قائلا بدهشة : انتي ازاي عرفتي اني بشربها مظبوط؟
همست كارمن بحرج : من ماما ليلي كانت قالت قدامي قبل كدا
ابتسم أدهم إليها بجاذبية ساحرة ، وهو ينظر نحوها بعينين يفيضان عشقا جارف ، وثمة شعور بالسعادة والرضى تغلغل فى أعماقه من اهتمامها بمعرفة ما يحب ، ليقرن أفكاره بقوله فى هدوء : يعني مهتمه بالحاجات اللي تخصني