امسكت بيدي قمر علي ج1

ارادها ان تعلم بأنه رجل مختلف ، هو ليس زوج أمها البائس ، ليس ذلك البائع الجشع ، هو سيحميها ، ليس عليها الا الوثوق بهِ ، عليها ان تمنحه فرصه فقط ، عرف من عينيها ما تريد ليتنهد بأرهاق و الم من قدمه التي عادت للفتك بهِ كمنجنيق يحفر بالأعماق ، ابتسم بشحوب و قال بهدوء مصطنع من وسط طعنات الألم : لا تخافي أنتِ بخير ، ثقي بي انا لن امسكِ بسوء .

مازال الخوف يحفر اثاره في وجهه البيضاوي الصغير ليكمل بنبره متزنه : ثقي سيكون الموت اهون لي من ان اسمح لأي احد و حتى نفسي بإذائكِ .

رأت الصدق في عينيه جلياً ، لكن وجودها هنا بهذه الملابس لا يساعد مع هذا الرجل الذي عرض عليها ان تكون عاهر لا يبث بها اي طمئنينه ، رفعت عينيها بتحدي ، تطالعه بقوه قبل ان ترد بثبات : اين انا ؟ هذا ما سألته ، لم أطلب حمايتك ، لم اطلب ان تكون سداً يحميني من سيول الزمان ، فقط اريد ان اعرف ما تريد مني .

هجومها كان مفاجئً له ، لم يعتقد بانها ستمزق شرنقة الخوف و تتحول الى كتلة القوة التي أمامها ، شجاعه لم يمتلكها هو يوماً و لم يحاول حتى ان ينبت بذورها داخله ، تراجع خطوات واهن قبل ان يهمس بصوت متعب : لقد فقدتِ الوعي ليلة البارحة ، لم اعلم ما سأفعله بكِ لذا فكرت بأن احضركِ الى هنا .

الهلع سطر حروفها على وجهها ليتابع بأنفعال : لقد كنتِ محمومه ، درجة حرارتكِ مرتفعة ، لم تخف الا مع ساعات الصباح الأولى .

ضاعت باقي كلماته في الفراغ مع التقاط رادارات إذنها لكلمة البارحة ، هل قضت ليلة كامله مع هذا الرجل ! كم لبثت هنا ؟ كم من الوقت مر ؟ ركزت عيناها عليه و هي تسأل متوجس : ماذا تقصد بقضاء الليله هنا ؟

رد بجمود يخالف قلبه النازف لخوفها الغير مبرر منه ، هو لم يرد سوى ان يحميها و يطمان على حالها : لقد فقدتِ الوعي البارحه كما قلتُ سابقه ، عندما احظرتكِ الى بيتي طلبت من طبيبي فحصكِ و قد أكد لي بانكِ تحتاجين الى الراحه التامه و فوق هذا انا لا اعلم مكان بيتكِ لأعيدكِ آلية .

كاذب ، رددها داخل نفسه ، كيف لا يعرف اين بيتها و هو من جمع عنها كل شيء ، لم يعد يخفي عن حياتها ولو مثقاله ذره ، متى تنام ؟ متى تستيقظ ؟ ماذا تحب ؟ ماذا تكره ؟ كيف تبتسم ؟ كيف تبكِ ؟ يعلم بأحزانها التي حفرت جرحاً غابراً لا ينجلي ، ابتسامتها التي تبذلها دون مقابل على قبر والدها ، تلك الابتسامه التي يرغب بها .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *