امسكت بيدي قمر علي ج1

هل هي نادمه لفعلتها ؟ هل هي نادمه لرفض طلبه ؟ لا هي ليست نادمه و ليس هناك ذرة من الشك داخل قلبها ، لقد اهانه ، احتقارها ، بل هي من أشمأزت من نفسها بعد عرضه السخي ، استمرت تتراجع الى الخلف مستعده للهرب بعيداً هُن المكان الذي كانت تتلهف للوصول الى أعتابه ، هي بعقليتها الصغيره ، بعقلية طفله عاشت الظلم و تجرعت كأس القسوه و العقاب لأتفه الأسباب ، تسمم رأسها بفكرة انتقام الأقوياء من الضعفاء ، ألم تسمع عن أغنياء جعلوا من مثلها يركعون على أقدامه و يقب.لون اقدامهم طلباً للرحمة و الغفران بعد ان ذاقوا ألوان العذاب ، هي يكفيها أمها و زوجها الفاجر ليأتي غيره يكتم على باقي انفاسها .

أوشكت على الهرب ليأتيها صوتُ مديرها الكريه غاضبا : منار ، لقد تأخرتِ ثانيةً ، ألم انبهكِ في المره الاخيرة بان اي تأخر من جانبكِ سيؤدي الى طردك ؟

نسيت ذلك الرجل في خضم خوفها مِن خسارة الوضيفه التي استطاعت الحصول عليها بعد سلسلة من التوسلات المستميده و تقبيل الايدي ، تنبيه ، كيف لا تذكره ! فكرة بسخرية ، ذلك الْيَوْمَ المشؤوم الذي التقت بهِ بذلك الرجل ، لقد تعرضت لتأنيب ظالم و الصراخ الذي صُم الأذان و هدد دموعها الحبيسه داخل مقلتيها بالأستسلام لضعفها و سماحه بالسيطره على روحها الضعيفه .

ابتلعت غصه مؤلمه مزقت حنجرتها قبل ان تهمس بصوت خانق : آسفة ، لم استطع الحصول على سيارة اجرة ، الأمطار غزيره و أضطررت .

توقفت شفاهها على صوت صراخ عالي اجفل جسدها لشدته : كفى اعذاراً ، لقد سأمت منكِ ، أنتِ مطروده من العمل ، لا اصدق بأني سمحت لأمثالكِ من المشردين بالعمل في محل محترم مثل محلي .

ابتلعت تلك الأهانه التي شعرت بها كخنجرٍ مسموم يضرب أعماقها و هي تهمس بصوت راجٍ : أرجوك ، هذه المره الأخيره ، اعدك لن يتكرر الأمر ثانيةً .

كان صوتها يخرج راجياً متذلاً خائفاً ، اذا خسرت هذه الوضيفه فأمها بالتأكيد سترميها بالشارع ، عملها هو الشيء الوحيد التي تبقي ذلك السقف منصوب فوق رأسها ، لقد جريت شعور التشر في احد المرات ، لقد طردتها أمها مره من البيت بحجة انها لا تستطيع التكفل بمصاريفها ، لقد قضت ليلة وحيده في العراء ، خائفة ترتجف تحت جنح الظلام و الرياح العاتي ضربت جسدها حتى تجمدت كل ذرة من الدماء داخل جسدها ، لم تعد الى البيت الا بعد سلسلة من التوسلات بوالدتها لترضى إعادتها بشرط ان تبدأ بالعمل لكسب قوتها ، اذا فقدت عملها الان بالتأكيد ستطرها والدتها في نفس الْيَوْمَ ، فتحت فمها الذي اصبح اشد زرقه من السماء و هي تستعد للتوسل مره اخرى .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *