ذا الوجه الدميم بقلم ياسمينا ج٣
الفصل 18
دخلت المنزل .. وجدت جيهان في الصاله تقرأ القرآن .. نظرت لها في حنان بالغ .. اقبلت عليها وقبلتها وجلست بجوارها .. مرت برهه من الوقت في صمت من الاثنين .. اغلقت جيهان مصجفها ونظرت الى غاده الشارده وهي تعبث في طرف حجايها ..
جيهان : دودو .. يادودو .. دووووووووودوووووووووو
انتبهت غاده من شرودها ونظرت الى جيهان بهدوء
ثم قالت بهدوء اكثر : ايه؟
جيهان : ايه ؟ ايه انتي؟
غاده : عايزه ايه ؟
جيهان : مالك يابت؟
غاده : لا مفيش تعبانه من الشغل ..
ثم قامت من مكانها .. ذهبت الى المطبخ شربت ماء ورجعت الى جيهان .. سألتها غاده عن والدتها
فأجابتها انها بحجرتها .. دخلت حجرتها لتبدل ملابسها .. ثم دخلت عليها جيهان
جيهان : مالك متنحه من ساعة ماجيتي كده ليه ؟
غاده : بقولك هلكانه طول اليوم لف على العيانيين وشغل كتير ..
جيهان : همممممم طيب
غاده : عمر منزلش النهارده؟
جيهان : لا كنت عندهم من شويه ونزلت .. اه صحيح ده محمود كان بيسأل عليكي
غاده : خير في ايه؟
جيهان : مش عارفه قالي لما تيجي تبقى تطلعيلهم لو فاضيه
غاده : هطلع بس اكل لقمه عشان هموت من الجوع
جيهان : وانا كمان هاكل معاكي ..
غاده : ياريت ياحبيبتي اهو تفتحي نفسي على الاكل
جيهان : افتح نفسك ايه يانصابه اذا كنتي لسه قايله انك هتموتي من الجوع .. عايزه تلبسيها فيا
ضحكت غاده وضربت جيهان على كتفها بخفه وقالت : ايوه كده ارجعي جيهان الرخمه بتاعت زمان
جيهان : ياريت لو في جهاز يتحط على الدماغ يمحي الذاكره .. اشتريه من بكره
غاده : استحاله تنسي .. بس هيجي وقت لما تفتكري اللي حصل مش هتكوني متضايقه لانه بقى
ماضي مش مأثر فيكي .. اشغلي نفسك بحاجه هتلاقيكي فقتي بسرعه من الصدمه
جيهان : انا فعلا روحت لدار تحفيظ وسألت عن نظامهم لقيتهم هيبدأوا بعد العيد .. قلت كويس اهو
اكون رجعت من الحج وابدأ معاهم على نضافه
غاده : ايه على نضافه دي يابت .. نقي الفاظك
جيهان : قصدي على نضافه يعني اكون غسلت كل ذنوبي في الكعبه .. اللي حصل ده كله مكنش ذنب
حاتم لوحده .. انا كمان غلطت .. انا مش صغيره ولا مش واعيه عشان اقلع حجاب او اتعامل مع
رجاله زي ماهو عايز وشايف .. انا عليا ذنوب كتير اوي .. ياريت ربنا يغفرهالي
احتضنتها غاده وقالت : رحمته وسعت كل شئ عارفه يعني ايه؟
جيهان : ايوه عارفه .. ومؤمنه برحمته وغفرانه ..
غاده : ربنا يباركلك ياروحي .. يلا بقى عشان جعاااااانه
جيهان : يلا ..
******************
صعدت مع حيهان الى محمود وساره .. فتحت لها ساره الباب
غاده : ازيك ياساره
ساره : اهلا يادودو اتفضلي
دخلت غاده وسألت على محمود الذي كان يجلس بالشرفه .. دخلت اليه غاده وبعد السلام والتحيه
والأسئله المعتاده عن الاحوال اليوميه ..
قال محمود : بصي ياغاده الارباح السنويه اتسوت وحطيتلك نصيبك في البنك ..
غاده : انتوا خليتوها سنويه؟ مش كانت بالصفقه او العمليات اللي بتعملوها؟
محمود : لا ده كان زمان .. دلوقتي احنا شركه كبيره وموظفين وموظفات .. وفي حسابات .. واخر
السنه بنعمل تقسيم الارباح .. وطبعا بنسيب سيوله في الشركه اللي هي رأس المال عشان نبقى
جاهزين لاي …
قاطعته غاده : خلاص خلاص مش عايزه اعرررف .. خليك ياعم في شغلك وتفاصيله ودهاليزه
وحطلي القرشين بتوعي في حسابي وبس .. كفايه عليا تفاصيل شغلي
محمود : ماشي يادكتوره .. وكمان في حاجه .. الناس اللي أجروا الشقه عايزين يسيبوها .. الشهر ده
.. وبيقولوا مش هيدفعوا اخر شهر وهيعتبروه التأمين
غاده : بجد؟ طيب خير خير
محمود : لا متقلقيش هنلاقي مؤجر جديد بسرعه
غاده : لا لا بلاش انا عايزه الشقه في حاجه تانيه
محمود : حاجة ايه؟ ممكن اعرف؟
غاده : عايزه اعملها عياده
محمود : اوبااااا .. ايه الافكار الجامده دي .. أحيكي
غاده : لا الفكره مش جديده وفي دماغي من زمان وفي دماغ اي حد بيتخرج انه يبقى ليه عياده
خاصه .. بس انا كنت مأجلاها لما اخد الدكتوراه عشان اول يافطه احطها على العياده يتكتب فيها ان
معايا دكتوراه
محمود : طيب ليه عايزها تفتحيها دلوقتي؟
غاده : من ساعة ما سبت الحكومي واشتغلت في الخاص .. وانا بعدت عن مستوى معين من الناس ..
طبعا كلهم مرضى وربنا يشفيهم بس انا قصدي ان اللي بيجوا عندنا عندهم المقدره الماديه العاليه
واللي كنت بشوفهم في الحكومي غير كده ومايقدروش على مستشفى زي اللي انا بشتغل فيها دلوقتي
.. من الاخر انا عايزه اعمل العياده وتكون رمزيه عشان ارجع اخدم الطبقه دي من الناس
محمود : يعني هدفك غايه في النبل وانا معاكي في الخطوه دي .. بس ده مش هيعطلك عن رسالتك ؟
وهتجيبي منين وقت للمستشفى والعياده والرساله؟
غاده : هتطحن أعمل ايه
محمود : طيب الشقه كبيره اوي .. تحبي نقسمها نصين .. نص عياده ونص تأجريه
غاده : لا لا انا فكرت في الموضوع ده بردو .. الشقه 3 أوض وصاله كبيره .. انا هعرض الاوضتين
التانيين دول ايجار لدكاتره اختصاصات تانيه .. ومن غير ايجار بشرط الفزيته تبقى رمزيه ..
محمود : اسمحيلي بقى انتي كده مثاليه اوي وهتبقي مطمع لناس كتير .. هتأجري أوضه في عياده
لدكتور يبقى تاخدي منه ايجار .. وهو حر بقى يعلي الفزيته يخفضها .. منه لعيانينه يتصرفوا مع
بعض مالكيش دعوه
غاده : ليه يعني هو العيان الفقير ده مش من حقه يتعالج !!! بص انا مش هغير رأيي وياريت
تساعدني نعمل اعلان ونخلص الموضوع بس طبعا بعد مانرجع من الحج باذن الله ..
محمود : ماشي ياغاده .. لما نرجع ربنا يسهل
غاده : طيب انا هنزل بقى وهعمل فيك معروف واخد عمور شويه
محمود : ايوه هو ده اللي هتاخدي عليه ثواب بجد ..
غاده : مانتوش عارفين قيمة الولد ده .
محمود : اعرفيها انتي يلا يلا مع السلامه انتوا الاتنين
نزلت وهي تحمله على السلم وقالت له في خفوت : بيتريأوا عليك .. مش عارفين انك حامل اسراري
.. وعارف عني كل حاجه .. يلا تعالى ندخل جوه عشان احكيلك على اللي حصل النهارده مع الكابتن
بتاعنا ..
*********************************
كان الوضع هادئا في المستشفى .. الهام تجلس على السرير المجاور لسريره تقرأ القرآن .. وهو في
وضع النوم .. ولكنه لم ينم بعد .. أغلقت الهام المصحف وضعته جانبا وفردت جسدها استعدادا للنوم
.. التفت اليها برأسه ..
شريف : ماما .. انتي نمتي؟
الهام : لا ياحبيبي انا لسه كنت هنام .. عايز تشرب ولا اعملك حاجه
شريف : تسلمي ياأمي .. انا بس زهقان ومش جايلي نوم
الهام وهي تكاد تقفز من مكانها : خير ياشريف في حاجه بتوجعك .. اندهلك الممرضه تحطلك مسكن
في الابره؟
شريف : لا ياحبيبتي ماتقلقيش .. انا بخير بس زهقاان مش متعود على نومة السرير مدة طويله كده
الهام : بكره الدكتور قال هيشيل الرباط اللي عنيك
شريف : وهتفرق في ايه؟ مانا كده كده مش شايف
الهام : ماتقطعش قلبي بقى الله يرضى عليك انا ماصدقت ابطل عياط
شريف : خلاص ياست الكل تحبي تتكلمي في ايه ؟ عايز ارغي معاكي
الهام بسعاده : ياحبيب قلبي اللي تحب تتكلم فيه انا تحت امرك .. استنى .. ايه رأيك اجيب لنفسي
كوباية شاي واجيبلك لبن وندردش سوا
شريف بضحك : حتى الدردشه عايزه تستغليها وتأكليني فيها .. ياماما انا كبرت على الدلع ده ..
يالهوي لو حد من زمايلي شافني كده
الهام : انا مبسوطه اوي انك بتضحك ياشريف .. انت بتريحلي قلبي اوي ربنا يريح قلبك يابني
شريف : هعمل ايه ياماما ماخلاص .. الحمد لله على كل شئ
الهام : الحمد لله طبعا بس خلاص ايه .. زي ما الدكاتره قالوا .. لما تخف شويه هيعملوا عملية ترجع
بيها نظرك ياحبيبي
شريف : وانتي بتصدقي كلامهم ..
الهام : متشائم ليه .. خليك متفائل كله بايد ربنا
شريف : انتي بتتكلمي زيها
الهام : مين دي ؟
شريف : الدكتوره غاده
الهام : الدكتوره دي بنت بلسم والله .. انا اتكلمت معاها مره .. مش هنا في الاوضه .. بس في
المستشفى بردو .. مؤدبه اوي ومحترمه اوي .. ربنا يحفظها لأهلها
شريف : شعور غريب وجديد عليا .. اتعامل مع حد واكون فكره عن شخصيته من غير ماكون شايف
ملامحه .. لما بتتكلم معايا بكونلها صوره في مخي مش عارف هي زي الحقيقه ولا لأ .. بس صوتها
وطريقتها شايفها واحده يعني .. ماما .. ماما .. انتي نمتي؟
الهام وهي تنتبه من غفلتها : هه؟ ايوه يابني بتقول ايه؟
شريف : ولا حاجه ياست الكل .. تصبحي على خير
الهام وهي تمدد جسدها مره اخرى : وانت من اهله يابني
وأراح رأسه هو الاخر واستعد للنوم .. ولكنه فكر في هذا الوجه الغير واضح معالمه .. تذكر ضحكتها
وطريقة كلامها .. لماذا يفكر فيها كأنثى في حياته وليس كدكتورة تعالج اصاباته ؟ ولكنه مجرد تفكير
قليل قبل النوم قد يأتي عليه الصباح يتحول بمقابله اخرى مع تلك الانثى الى تعلق وانشغال لا يعلم
توابعه ….
****
الفصل 19
وصلت الى المستشفى .. وطبعا هو أول مريض تمر عليه .. فتحت الباب وجدته نائما والحجره مظلمه
ولا يوجد أحد .. قررت ان تخرج في هدوء وترجع في وقت لاحق ولكنه قال فجأه : ميــن ؟
غاده : انا ياكابتن .. اسفه صحيتك
شريف : لا لا انا مكنتش نايم ..
غاده وقد أقدمت ناحية سريره وأخذت تقريره اليومي وبدأت في قراءته .. كانت تخطف نظرات
متقطعه سريعه اليه وكأنها خائفه ان يراها .. مع انها تعلم انه لن يراها ولكن حيائها منعها ان تنظر
اليه نظره طويله تشبع عينيها بها ..
غاده وهي تحاول البحث عن كلام معه في اي اتجاه : هي طنط الهام فين؟
شريف : راحت للدكتور علي تتكلم معاه
غاده : خير هو في جديد ؟
شريف بخشونه : المفروض انتي اللي تقوليلي مش انا اللي اقولك
زمت غاده بشفتيها فهاهو قد عاده لاسلوبه الفظ معها وقالت : الحقيقه انا معنديش فكره في ايه .. بعد
اذن حضرتك
شريف : استني بس .. اوووووف انتي بتزعلي بسرعه كده ليه .. انا اسف يادكتوره بس انا متوتر
شويه ومتضايق
غاده : لا عادي .. بعد اذنك
شريف وهو يغير اسلوبه : بعد اذنك تاني؟ يبقى انتي لسه زعلانه .. لو سمحتي استني .. طيب
اسأليني حتى انا متضايق من ايه .. مش لو قلتلك هبقى في حاله احسن ولو ماقلتلكيش افضل متضايق
وده يأثر على حالتي وماخفش واتعب اكتر واموت وانتي تبقى السبب في ده كله
ضحكت غاده على كلامه وقال في سرها : مجنوووون
قالت له : خلاص والله مش زعلانه
شريف : طب ايه؟
غاده : ماشي .. طب انت متضايق من ايه؟
شريف : الدكتور علي بعت لأمي انها تروح في مكتبه عايزها في موضوع
غاده : خير اكيد .. ولو في حاجه عن حالتك اكيد هكون عارفاها .. بس خير اطمن
شريف : اكيد؟ انا حالتي صعبه انا عارف ولو في جديد ارجوكي ماتخبيش عليا .. مش هتفرق معايا
حاجه خلاص
غاده : اطمن مفيش جديد في حالتك غير انها بتتحسن بوم بعد يوم .. مصدقني؟
شريف بابتسامه : مصدقك جدا
ثم قال بطريقه طفوليه وصوت خافت : طيب ماتروحي بردو تتطقسي وتشوفيلنا في ايه؟
ضجكت غاده مره اخرى :طب ماتستنى انت مامتك وهي تقولنا
شريف : مانا خايف ماتقوليش وانا عايز اعرف كان عايزها ليه الدكتور ده
غاده : ماشي هروح اشوف في ايه ..
شريف : وتيجي تقوليلي؟
غاده : ماشي .. سلام
خرجت من عنده وذهبت مباشرة للدكتور علي .. وبالفعل وجدت والدة شريف معه .. القت عليهم
التحيه
غاده : انا كنت لسه عند الكابتن والحمد لله الحاله مستقره
الدكتور علي : اه فعلا .. والنهارده هنشيل الرباط من على راسه ..
غاده : طيب كويس ..
الدكتور علي : يعني .. هو كويس طبيا بس احنا مش عارفين الدكتور نبيل هيقرر ايه في الاخر ..
الهام بحزن : خايفه شريف مايقدرش يشوف تاني
غاده : هتشيله امتى؟
الدكتور علي : مستنين الدكتور نبيل يجي دلوقتي..
غاده : ممكن احضر معاكوا ؟
الدكتور علي : اكيد براحتك
الهام : اللهم اجعله خير يااارب ..
ثم وقفت وشكرت الدكتور علي وقالت انها ستسبقهم على الحجره الى ان يحضر طبيب العيون معهم..
ثم غادرت .. اما غاده فقد جلست تتحدث مع الدكتور علي في امور اخرى ..
غاده : انا عايزه ابدأ في الدكتوراه اول ماارجع من السفر يادكتور
الدكتور علي : تمام .. مين المشرف؟
غاده وهي تنظر له بابتسامه واسعه : مين يعني ؟
الدكتور علي بضحك : ايه هو اناهبقى وراكي وراكي في كل حاجه .. ماشي يادكتوره انا تحت امرك
.. ادعيلي بس عند الكعبه وانا ان شاء الله هشرف على رسالتك لما تبدأي فيها
غاده : حضرتك مغرقني بجمايلك من اول ماجيت هنا .. كفايه العلم اللي اتعلمته من حضرتك
الدكتورعلي : ده شغلي وواجبي مش جمايل ..
غاده : ثواب اكتر من كل ده .. ” وعلم ينتفع به” وكله في ميزان حسنات حضرتك
الدكتور علي وقد دمعت عيناه متأثرا بكلامه : ربنا يبارك فيكي ..
ثم وجدوا الدكتور نبيل يدخل عليهم ليذهبوا جميعا الى حجرة الكابتن شريف
*******************
الرباط يزال بشكل حلزوني من على رأسه .. يظهر وجهه شيئا فشيئا .. وقف أمامه الدكتور علي
والدكتور نبيل وممرضه وأمه وباقي الطاقم .. أما هي فوقفت في أخر الحجره تتابع من بعيد .. ظهر
أخيرا وجهه بالكامل .. بعض الاصابات وتعاريج في الجلد بسبب الرباط .. ورغم ذلك احتفظ بوسامته
.. واي وسامه .. أكثر مما تظهره الصور التي رأتها له .. هاهو يفتح عينيه تدريجيا .. ماهذا اللون ..
انه الأزرق السماوي .. نظر امامه مباشرة نظره ناريه مع تقطيب حاجبيه ..
وقال بغضب مكتوم : وبعدين ؟؟؟؟؟ هفضل كده لحد امتى؟
الهام : هتفضل ايه يابني
شريف بغضب هادر : هفضل أعمى .. اييييه مش واخدين بالكوا اني كاشف لعبتكوا وكدبكوا عليا ..
لو فعلا انا هشوف كنتوا عرفتوا من الاول وقلتوا .. لكن الحجج بتاعتكوا دي مش هتخيل عليا
صمت الجميع ونظروا الى بعض بانزعاج من كلامه ثم قال الدكتور علي : لو سمحتوا يادكاتره
سيبونا لوحدنا شويه ..
ونظرالى والدته وقال لها نفس الكلام ..
خرج الجميع .. القت عليه غاده نظره اخيره .. ثم غادرت مع الباقيين .. جر علي الكرسي الى ان
اصبح جواره وقال له : انا لوحدي دلوقتي معاك ياكابتن ممكن نتكلم بهدوء .. راجل لراجل
لم يرد شريف وانما هدأ قليلا ..
قال الدكتور علي : انا هكلمك زي أبوك لو تسمحلي
شريف وهو مازال محتفظ بغضبه ولكنه رد بأدب : اتفضل
الدكتور علي : واضح انك والدتك مالهاش حد غيرك في الدنيا ..
شريف : ده حقيقي
الدكتور علي : واكيد وضعك الجديد ده صعب عليها قبل ما يكون صعب عليك .. الست دي انا بشوفها
مابتنمش .. الممرضين اللي بيجوا يشوفوك بليل بيلاقوها بتصلي وبتعيط في السجود.. واضح انها
كانت مدلعاك اوي وانت مش حاسس باللي هي فيه .. عشان لسه مجربتش غلاوة الابن .. وخصوصا
الابن الوحيد .. طبعا انا مقدر ظروفك .. وعارف ان مش سهل عليك تغيير مسار حياتك بالطريقه دي
.. بس هقولك حاجه بما انك راجل العيله الصغيره دي .. مهما جرالك المفروض تشيل وتشيل اصعب
من كده كمان .. مش تصعب الموضوع على والدتك .. لو شفتها كان شكلها ايه وانت بتزعق .. الست
كانت زعلانه على حالك وخايفه عليك مننا لانزعل .. الست دي عدت على كل واحد فينا في أوضته
عشان تترجاه مايزعلش منك .. خايفه نعتذر عن علاجك .. وكله عشان أسلوبك الجاف مع الدكاتره
والممرضين .. يابني نصيحه لوجه الله .. اتحكم في أعصابك كراجل .. اللي انت فيه ده وواهم نفسك
انه أصعب حاجه ممكن تواجه الانسان ده ولا حاجه .. في ناس مصايبها اكبر ومابتعملش اللي بتعمله
ده .. فاهمني يابني
شريف بانكسار : فاهم
الدكتور علي : دلوقتي هيدخلك الدكتور نبيل .. وهيكشف على عنيك بطريقته .. تتعامل بهدوء وتتقبل
اي وضع .. كراجل .. عشان خاطر أمك .. فاهمني .. حطها في بالك قبل نفسك .. وان شاء الله
هتشوف كل خير .. وافتكر ان ربنا رحيم .. ادعيله
شريف : ماشي
وبالفعل دخل الدكتور نبيل وأجرى الكشف على عينيه بأجهزه نقلها خصيصا لحجرته نظرا لعدم
استطاعة شريف مغادرة الحجره .. وكانت هي تتابع هذا الكشف من خارج الغرفه .. مر وقت ليس
بقليل .. كانت بالطبع تتمنى له الشفاء .. تتمنى ان يرى مره اخرى .. لا تدري لماذا يوجد بداخلها شئ
خفي لا تريد ان تسمعه او تعترف بوجوده .. شئ يتمنى ان يبقى شريف على حاله ولا يراه وجهها ابدا
..
*************************
انهى الدكتور نبيل الكشف عليه .. سألته أمه سريعا عن نتيجة الكشف .. لم يجمل الدكتور نبيل كلامه
… فقال لهم ما قاله لغاده من قبل دون مقدمات وشرح لهم بطريقه علميه مبسطه
الدكتور نبيل : يعني لو هتعمل العمليه .. نسبة نجاحها مش هتتجاوز ال 5%
الهام : يعني ايه يادكتور
الدكتور نبيل : يعني من ضمن 100 واحد في العالم بيعملوا العمليه دي ما بنتجحش غير مع 5 بس
وال95 الباقي بيفشلوا ..
الهام ببكاء : يادي المصيبه
شريف بجمود : ماتعيطيش ياأمي .. أرجوكي وسيبي الدكتور يكمل كلامه
الدكتور نبيل : وللأسف مافيش امكانيه نعمل العمليه هنا .. لازم سفر بره مصر .. وأكيد مش هتقدر
تسافر دلوقتي عشان رجلك وكسور الضلوع .. لازم نستنى لما تقدر تمشي على رجلك او حتى
تتحرك على كرسي مؤقت .. زي ماتحب
شريف : شكرا يادكتور
الدكتور نبيل : العفو ..
وخرج الدكتور نبيل من الحجره .. وقابل غاده .. سألته عن حالته .. أكد لها كلامه من قبل وأن السفر
هو الحل الوحيد ولكن بأمل ضعيف للغايه .. نظرت له ولوالدته التي تجلس بجواره تبكي وتصبره
وهو ينظرأمامه في صمت مازال ينظر أمامه تلك النظره الناريه الغاضبه .. لم تريد ان تواجهه في
هذه اللحظه خوفا من ان يصب عليها جام غضبه .. تركت المكان كله وغادرت المستشفى وعادت الى
منزلها
***********************
كانت تجلس مع جيهان وفوزيه ليلا في الصاله يتابعون التلفزيون ويتسامرون .. ثم جاء محمود
وساره جلسوا معهم ..
محمود : عامله ايه دلوقتي يا جي جي
جيهان : احسن الحمد لله
محمود : طيب انا كنت فكرت في حاجه كده
فوزيه : خير يامحمود
محمود : بصي انا بقترح ان جيهان بدل ماهي قاعده في البيت طول اليوم تنزل تشتغل معانا في
الشركه .. واهو تستفيد بالشهاده بتاعتها
غاده : فكره هايله .. تروحوا وترجعوا مع بعض كل يوم
فوزيه : دانت بترجع متأخر خالص يامحمود .. أختك هتقعد بره البيت كل ده
محمود : لا هي هتبقى زي الموظفين .. من 8 ل 4 يوميا ..
ثم قال لجيهان : ايه رأيك؟
جيهان بهدوء : ماشي يامحمود انا موافقه
محمود : يعني مش فرحانه؟
جيهان بابتسامه هادئه : مين قالك .. انا فرحانه جدا ..
غاده : ياواد اعاقل
ساره : انا بحقد عليكي هتشوفي محمود طول اليوم وانا لأ
اقترب منها وضمها تحت ذراعه وقال بحنيه : مانا طول عمري بقولك تعالي اشتغلي معايا عشان
نبقى سوا في البيت والشغل وانتي مش راضيه
ساره : لا ياسيدي ماليش في جو الشغل والمسؤليه دي كفايه عليا البيت والاستاذ عمر
غاده : بمناسبة الاستاذ عمر انا جبتله شوية لعب .. نلعب سوا انا وهو بس
حملته ودخلت به الى غرفتها .. جلست معه على السرير وأفرغت محتويات شنطه كبيره مليئه
بالألعاب الصغيره .. فرح بهم كثيرا وبدأ في امساك واحده تلو الاخرى وسط ضحك شديد وفرحه
بالالعاب ..
قالت له جيهان : تعرف ياواد انت اكتر واحد بقدر اتكلم معاه واحكيله كل حاجه
ثم ضحكت وقالت : ماهو عشان انت مش هتطلع اسراري بره ومش هتقول رأيك كمان .. يعني
صديق مريح على الاخر مفيش منك في السوق
ثم أراحت ظهرها الى الخلف وسندت على المخده وقالت : النهارده عرف حكاية عنيه ياعمر .. عرف
الحقيقه كلها .. عرف انه مش هيقدر يشوف تاني .. الا لو .. بس بعيد اوي لو دي .. ماشفتوش بعدها
وماتكلمتش حتى مع مامته .. مش عارفه هما عايشين دلوقتي ازاي .. ياترى هو حاسس بايه ..
ماشتفوش انت ياعمر لما زعق فينا كلنا وقالنا انتوا بتكدبوا عليا .. كان نفسي أروح احضنه واطبطب
عليه واهديه .. لو اقدر اخلع عيني واديهومله يشوف بيهم بدل عينه
ثم ابتسمت : عينه !! اه من عينه ياعمر .. عليه بصه منهم ترعب وفي نفس الوقت تحس انها غريبه
وغامضه كده .. انا شفته كأن نار غضب طالعه من عينه .. مع انه اوقات بحس انه حنين وطيب ..
واوقات بيقلب وربنا مايوريك قلبته ..
ثم حملت عمر بين يديها وقبلته قبله قويه من خده وقالت : ولا ياعمر .. انا شكلي حبيته ولا ايه ؟ انا
مش عارفه هو عاملي ايه .. اول ماروح المستشفى اروحله اول واحد ومابيغيبش عن بالي طول اليوم
.. اعمل فيه ايه قولي ياعموووور
دخلت ساره عليهم وجدت عمر غارق وسط اللعب وغاده مازالت تتحدث معه ..
ضحكت ساره وقالت : اتاريه كل شويه يشاور على الباب ويقول داده داده
احتضنته غاده وقالت : ياحبيب قلب داده انا بموووت فيك
أخذته ساره هو ولعبه الى الاعلى
**************************************
دخلت الحجره في هدوء وجدت الهام تصلي العصر .. وهو جالس في مكانه بنفس النظره التي
عشقتها .. قالت : السلام عليكم
انتبه شريف لصوتها وقال مبتسما : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
غاده : ازيك النهارده
شريف : كويس الحمد لله
انتهت الهام من صلاتها واقبلت على غاده سلمت عليها
الهام : عامله ايه يابنتي
غاده : الحمد لله بخير
الهام يارب دايما
غاده وهي تقرأ الاوراق الخاصه به : واضح ان لياقتك البدنيه ساعدت كتير اوي في سرعة التئام
العظام .. ودي ميزه للرياضي
شريف : الحمد لله
غاده : ابشرك هتخف في وقت أقرب من المتوقع باذن الله وحده
سألها شريف فجأه : انتي كنتي عارفه ان مفيش أمل اني أرجع أشوف تاني؟
غاده : الحقيقه .. آه كنت عارفه
شريف بتهكم : حتى انتي ضحكتي عليا
غاده : وانت ناوي تعمل ايه؟
شريف : هعمل ايه .. انا ماليش حيله .. بسمع كلام الدكاتره وبس
غاده : انت يائس كده ليه؟ هو انت لما تكون بتجري بالكوره وعايز تحطها جون .. وحد خدها منك ..
بتقول خلاص مفيش امل ارجعها منه ولا بتفضل وراه لحد ماتخد الكوره منه تاني
شريف : لا بفضل وراه لحد ما اخد الكوره تاني بس دي كوره حاجه ملموسه وشايفها .. لكن اللي في
علم الغيب وكمان مفيش منه امل .. اجري وراه ليه؟
غاده : اديك قلت في علم الغيب .. يعني مش في ايدك ولا في ايد الدكاتره .. في ايد ربنا .. توكل على
الله وماتخافش
شريف : يعني اعمل ايه؟
غاده : يعني استنى لما تخلص علاج زي ماالدكتور قال وتقدر تسافر .. وساعتها ربنا يسهل
الهام : هيسافر باذن الله .. وربنا هيرجعله نظره
غاده : ان شاء الله .. ها مواظب على الادويه والفيتامينات ؟
الهام : الصراحه الممرضات هنا قايمين معاه بالواجب .. مابيفوتوش معاد دوا الا ويجيبوه ..
ثم ضحكت .. وقالت : دول حتى بيعاكسوه من تحت لتحت كمان لولا هو بس بيتعصب عليهم
غاده بضيق : لا مايصحش اللي هما بيعملوه ده انا هنبههم عشان كده عيب
الهام بطيبه : دول غلابه يابنتي ماتقوليلهمش حاجه
غاده : طيب انا مضظره امشي عشان عندي شغل تاني .. بعد اذنكم
وخرجت من الحجره .. قالت الهام : انا لازم اروح البيت اجيب شوية حاجات ليك وليا .. واعمل كام
حاجه في البيت واجي تاني
شريف : هتروحي امتى ؟
الهام : بكره ان شاء الله ..
شريف : ماشي .. اخلي رامي يجي يوديكي؟
الهام : ماشي
شريف : هكلمه يجي بكره بعد معاد شغله ولا انتي عايزه تروحي الصبح؟
الهام : لا عادي خليها بعد العصر
وجاء ثاني يوم .. غادرت الهام مع رامي قبل وصول غاده .. تركها رامي بالمنزل حيث كلمتها أختها
وقالت انها سوف تحضر اليهم من بلدها لترى شريف وتطمئن عليه هي وبناتها ..
دخلت غاده عليه والقت السلام .. ودخلت معها ممرضه اخرى .. كشفت عليه وعلى الجبس وكانت
تساعدها تلك الممرضه وبالفعل كانت الفتاه تعامله بدلع ولطف زائد عن الحد..
نهرتها غاده بشده : ايه الاسلوب ده ياانسه ماتقفي كويس
الممرضه بغيظ مكتوم : حاضر يادكتوره
ثم نظرت لشريف وقالت بصوت ناعم : عايز مني حاجه تانيه ياكابتن؟
شريف وهو يشكرها برقه : تسلميلي يا صفيه
غادرت صفيه وهي تنظر لغاده بغل ..
قالت له غاده : ماشاء الله دانتوا اتصاحبتوا بقى وعرفت اسمها .. دانا اللي بشتغل هنا ماعرفش اسمها
غير دلوقتي مع اني بشوفها كتير
شريف ببرود متعمد : اه دي كل يوم بتيجي تطمن عليا وتظبطلي القعده والمخده ..
ثم مصمص شفتيه وقال : بتشتغل بضمير ومريحاني
شعرت غاده بالدم يغلي في عروقها وكادت أن تصرخ فيه ولكنها تمالكت نفسها أخيرا ومسكت
التقرير ومضت عليه وهي تضغط على القلم الذي كاد ان ينكسر في يدها .. فهي ترى ان تلك الفتاه
صفيه تبدو جميله في شكلها .. هو لا يراها .. ولكن ما الذي جعل ألفه بينهم هكذا .. ألدلعها عليه ومياعتها عامل كبير في ذلك؟؟
قالت في سرها : يعني اعملك ايه عشان تحس بيا ياأخي ..
هنا دخل صديقه رامي
رامي : السلام عليكم
غاده وشريف : وعريكم السلام
شريف : ها يارامي ماما وصلت
رامي : اه وصلتها للبيت وتقريبا خالتك كلمتها وقالتها انها جايه هي وبنات خالتك في السكه .. جايين
يتطمنوا عليك ويشوفوك
غاده في سرها أيضا : هلا هلا هلا .. بنات خالته ؟؟.. هلو ورا بعض .. هو كل اللي في حياته بنات
بنات .. هروح انا فين في كل دول
شريف : اه نسيت اعرفك .. ده رامي اقرب صديق ليا ودي الدكتوره غاده ..دكتورة عظام
رامي : اهلا يادكتوره
غاده : اهلا بيك ياكابتن
رامي : لا انا مش كابتن .. انا صاحبه اه بس بشتغل محاسب
شريف : كنا مع بعض طول الدراسه لحد ماتخرجنا من الكليه .. وكل واحد شاف سكته
غاده وهي مازالت شارده في حياته المليئه بالبنات : اه اه .. بعد اذنكوا
واتجهت ناحية الباب ثم التفت اليهم وقالت كأنها تذكرت شئ : اه لو سمحت ياكابتن الزيارات تكون
في أضيق الحدود وبسرعه ومش كل يوم ..
رامي : امشي انا يعني
غاده وهي متلعثمه : لا لا مش قصدي حضرتك
شريف بلؤم : امال قصدك مين؟
غاده بصوت يشوبه البكاء : ماقصديش حد .. خلاص انت حر
وفتحت الباب خرجت مسرعه
سأله شريف : مشيت؟
رامي : ايوه
انفجر شريف من الضحك الى ان دمعت عيناه ورامي واقف مندهش لما يجرى ..
رامي : ايه يابني بتضحك على ايه؟
مازال شريف يضحك ولا يستطيع ان يرد
رامي : لا حول لاو قوة الا بالله .. هي الحادثه كانت في نافوخك ولا في رجلك ؟ انت اتجننت ياض
انت .. بتضحك على ايه؟
شريف وهو يسعل نتيجة الضحك وقال : يالهوي على الستات دول .. نفص الفصيله كلهم كده
رامي : مش فاهم
شريف : الدكتوره ..
رامي : اشمعنا
شريف : بتغير
رامي : على مين ياروح خالتك
شريف : ماتتلم يلا .. بتغير عليا اومال بتغير عليك يعني
شريف : لا احكيلي من الاول مش فاهم حاجه
شريف : البت الممرضه دي اللي يتيجي تلقح نفسها عليا كل شويه ..
رامي : اه اه عارفها ام خصله صفرا بتنزلها من الحجاب دي
شريف : يع .. هي بتعمل كده ؟
رامي : ما علينا .. وبعدين
شريف : جت النهارده مع الدكتوره غاده وفضلت تتدلع وتتمايص والدكتور زعقتلها جامد ..
رامي : طب ودي فيها ايه ؟ ماهو طبيعي يعين هتسيبها تتكلم كده .. الدكتور دي اصلا شكلها يعني
محترمه اوي ومش هتسمح بالتسيب ده
شريف : وانت مش قلت خالتك وبنات خالتك جايين يزوروك ؟ هي بعدها قالت خلي الزيارات في
اضيق الحدود .. مع ان كل يوم بيجيلي زيارات اد كده وكل شويه حد من الفريق والنادي يجي يطمن
عليا عاااادي .. ومش هي اللي بتحدد الزيارات .. بس اهي حجه عشان البنات مايجوووش
رامي : بس دول اخواتك ..
شريف : وهي ايش عرفها انهم اخواتي . مكتوب على صدري ان خالتي رضعتني وانا صغير؟
رامي : وانت ايه اللي مأكدلك انها بتغير؟
شريف : حاسس بيها
رامي وهو يرفع احدى حاجبيه : لااا ياشيييييخ الكابتن شريف بيقول كده
شريف : هو انا قلت ايه يعني
رامي وهو يقلده : حاسس بيها
ثم قال : ياسلام .. ماهو البنات كانت بتترمى تحت رجلك من اللي بيجوا النادي وانت مكنتش حاسس
بحد ..
شريف بصدق : مش عارف
رامي : ايه ياشوشو .. طبيت
شريف : طبيت ايه .. بس تقدر تقول مرتاحلها شويه
رامي : ايوه ايوه ياحبيبي ماهي بتبدأ بالراحه .. وبعدين هوووب
شريف : بس ياض انت ماتفهمش حاجه من اللي بقوله ..
رامي : اللهم احفظنا من الحب وبهدلته ..
شريف : اه هو انت لسه على موقفك ده .. يبقى انت لسه بتحبها ومنستهاش
رامي : لا طبعا بس اتعلمت الدرس منها كويس ومش ناوي احب تاني .. العلاقه اللي هتبقى بيني
وبين اي واحده بعد كده هتبقى جواز وش .. اخلي امي تشوفلي عروسه وارح اخطبها ولما تبقى في
بيتي ابقى احب فيها براحتي .. مش اشوفها ساعتين في اليوم وماعرفش بقيت اليوم بتهبب ايه
شريف : خلاص بقى ماتتعصبش وتبوظلي مزاجي .. انا رايق النهارده
ضحك رامي : رايق عشان عكرت مزاجها
شريف : بصراحه اه .. مبسوط انها غيرانه ..
رامي : طيب يافالح .. هتعوز مني حاجه دلوقتي
شريف : رايح فين؟
رامي : هروح بيتنا اكل لقمة واعدي على مامتك اجيبها واجيلك بليل
شريف : انت كل ده ماتغدتش؟
رامي : لا جيتلك على طول بعد الشغل
شريف : معلش حقك عليا
رامي : ولا يهمك يابني عادي انا فطرت متأخر في الشغل .. بس عشان امي ماتزعلش هروح اتغدي
بسرعه
شريف : ماشي
رامي : سلام
شريف : مع السلامه
*****************************
جاء رامي مره اخرى بوالدته وصاحبتهم والدة رامي فهي على علاقة قديمه بشريف ووالدته .. جلسوا
قليلا ثم غادر رامي ووالدته
شريف : هي خالتو مجتش معاكي ليه؟
الهام : هتيجي بكره .. هما راحوا عند عمة البنات بيتهم هنا في القاهره مانت عارف .. هيباتوا عندهم ويجوا بكره ويمشوا من بره بره على بلدهم
شريف : ماشي
ثم صمت قليلا وقال : ماما
الهام : نعم ياحبيبي
شريف : تفتكري انا ممكن اتجوز؟
الهام : ممكن ؟ انت تتجوز وتتجوز ست البنات كمان
شريف : وفي حد واحده هترضى تتجوزني وانا كده
الهام بحزن : جرالك ايه ياشريف انت كل ساعه بحال ماتوجعش قلبي الله يخليك مانت كنت كويس
النهارده ايه اللي خلاك تفكر كده تاني
شريف وقد تذكر كلام الدكتور علي : لا ياست الكل خلاص انا زي الفل اهو
الهام : وبعدين يابني انت هتتجوز بكره ؟ لسه لما تخف خالص .. المفروض انت ماتقلقش من الحته
دي .. الحمد لله الكسور ماسببتش عجز من اي نوع يعني انت صاغ سليم تقدر تتجوز وتخلف
شريف : ياماما انتي مخك راح فين بس انا بتكلم عن الست اللي اتجوزها هترضى بيا لو .. لو عملية
عيني مانجحتش؟؟
صمتت الهام وقالت بعد تفكير : لو في واحده حبيتك بجد .. هتقبلك في أي وضع .. وهتشيلك فوق
راسها لو هي بنت اصول ..
شريف : تفتكري؟
الهام : اللي افتكره دلوقتي كلام الدكتوره غاده لما كلمتك عن يأسك .. وان انت لازم تدعي ربنا لان
كل شئ بايده .. ماتتوقعش الوحش وظن بربنا خير .. عشان تلاقي الخير
شريف : ربنا يريح قلبك ياماما
الهام : قلبي هيرتاح لما اشوفك مبسوط
شريف : ادعيلي
الهام : ربنا يعلم انا بدعيلك اد ايه في كل سجده
شريف : تصبحي على خير ياأمي
الهام وهي تقبله من جبينه : وانت من اهله
********************************************
جلست بمفردها في حديقة المنزل ليلا بعد ان نام الجميع .. جلست تفكر في حالها وما آل اليه بعد
تعلقها بشريف .. كانت قد أغلقت باب قلبها وعاهدت نفسها ألا تحب .. وكانت تتخيل دائما انها
ستتزوج زوجا تقليديا اذا ماوجدت الشخص الذي يرضى بها كزوجه .. هي ترى نفسها غير جميله
بالمره وهذا بجانب اهمالها في بشرتها ووجهها .. أصبحت أكثر دمامه .. هي ترى ذلك رغم ان من
حولها في البيت يقولون غير ذلك .. ولكنها تعلم انهم يجاملوها .. ولكن هي هيأت نفسها على تقبل
وضعها كفتاه غير جميله وتعاملت معه باستسلام .. ولم تحاول ان تبذل اي مجهود في الاهتمام بنفسها
.. فقط أغلقت على نفسها باب العلاقات .. ولكن هذا اللعين .. الذي لا يعرف طرق الابواب .. فقط يقتحم حياتك دون استئذان ودون ان تشعري .. تجد الفتاه نفسها تحب او غارقه في الحب دون ان تعلم
متى واين كيف .. فقط تعلم انها تحب .. نعم انها تحبه .. تعشق نظرته التي تخترق قلبها وتزيد لهيب
حبها .. ولكن !!!!! هل هي لها مكان في قلبه .. هل تتجرأ على تخيل نفسها حبيبته ؟؟ هل تتجرأ
وتعلن هي عن حبها .. لا لا ليست لديها الثقه او الجرأه الكافيه .. حتى سرها هذا لم تأمن عليه الا مع
الصغير عمر الذي لا يستطيع حتى ان يفهمها .. هي حتى لا تمتلك اسلوب الدلع الذي تتبعه صفيه
الممرضه وان ملكته لا ترضى لنفسها ان تتعامل مع شخص غريب عنها على هذا النحو ..
قالت لنفسها : ااااه ياربي على الحيره اللي انا فيها .. ولسه كمان بكره بنات خالته دول معرفش شكلهم ايه ولا سنهم اد ايه .. ربنا يستر بقى وبكره يعدي على خير ومالاقيش واحده بترمي نفسها في حضنه
.. ساعتها ادخل اموتها واموته واموت نفسي واخلص من الحيره دي
*************************
جاءت خالته وبناتها .. سلمن عليه واحده تلو الاخرى وجلسن معه ومع الهام .. وانهالت عليه الاسئله
عن الحادثه والادعيه بالشفاء العاجل
مرت غاده من امام حجرته وقبل ان تدخل نظرت من النافذه الزجاجيه على من بالحجره .. وجدت أربعة اناث موجودين .. بالطبع تلك السيده الاكبر سنا هي خالته والباقيات هن بناتها .. كلهن في سن
الشباب .. وكلهن جميلات .. نظرت اليهن نظرة حسره .. ثم نظرت الى شريف الذي يضحك
باستمرار على كلامهن .. وتلك الفتاه تحدثه والاخرى التي تجلس بجواره على سريره بمنتهى الجرأه
والثالثه تعد له الطعام وتأكله في فمه .. واضح انهن يتاهفتان على رضاه .. ان لم يكن يعشقانه مثلها ..
قالت لنفسها : اقفي في الصف ياغاده .. اياكش يجي عليكي الدور ..
لم تدخل عليهم وانما جرت ذيول الخيبه ورجعت الى غرفتها ..
*********************
غادرت خالته وبناتها .. وجاء الليل
سأل شريف والدته : هي الدكتوره غاده معدتش النهارده ليه؟
الهام : مش عارف يابني .. بس انا شفتها كانت واقفه بتبص علينا من الازاز وقفت حبه وبعدين مشيت
.. حتى انا شاورتلها تدخل ماخدتش بالها مني .. وخالتك كانت بتكلمني فانشغلت عنها .. بس بعدها
ببص مالقتهاش موجوده ..
شريف بضيق : ليه ياماما كنتي طلعتي ندهتيلها
الهام : ليه يابني انت عايز حاجه منها .. حاسس بتعب اجيبلك الدكتور اللي موجود
شريف وهو لا يريد ان تعلم امه مايدور بداخله : اه كنت عايز اسألها هشيل الجبس اللي على صدري
امتى؟
الهام : مانت عارف ياشريف اللي على صدرك ياحبيبي مش اقل من شهر .. حتى بعدها هتخرج من
المستشفى
شريف : طيب ياماما .. انا عايز انام .. تصبحي على خير
تأكد شريف من احساسه انها بالفعل تغير عليه من بنات خالاته .. وبما انها ألقت نظره عليهم
وغادرت ولم تؤدي الكشف الدوري عليه فإنها حزينه لوجود البنات معه .. وتأكد أيضا من انها تهمه
وتعني له في حياته شيئا مهما .. لانه متأثرا بضيقها ومشغولا بحالها .. ولام نفسه فهو الذي أثار
غيرتها عندما تكلم عن صفيه بهذه الطريقه .. وعد نفسه ان يصالحها في الغد ..
**************************
جاء ثاني يوم وقبل ان تمر عليه غاده بعث لها الدكتور علي انه يريدها في مكتبه فور وصولها
للمستشفى .. ذهبت اليه .. تكلم معها في امور العمل والمرضى الموجودين ..
وقال لها : اخبار كابتن شريف ايه؟
غاده : كله تمام وفي تحسن مستمر ..
الدكتور علي : ممممم يعني مش مستاهل انك تعدي على أوضته كل شويه
غاده : ايه؟ مش فاهمه انا مش بعدي على …
قاطعها في صرامه لم تعدها : غاده انتي تدخلي اوضته تعملي شغلك وتخرجي على طول ..
وماتخلينيش اقولك كلام مكنتش عايز اقوله
بلعت ريقها بصعوبه وقالت : كلام ايه؟
خلع نظارته الطبيه ورماها امامه على الاوراق وقال بحده : كلام ايه؟ الكلام اللي بسمعه عنك .. لما
بتدخلي عنده الاوضه بتقعدي مده طويله .. وبتقعدي تبصي عليه من الشباك الازاز من بره الاوضه ..
ايه ياغاده جرالك ايه؟ هتخليني اغير رأيي عنك ولا ايه؟
غاده بفزع : مين اللي قالك لحضرتك الكلام ده ؟
الدكتور علي : كل الممرضات بيتكلموا والكلام وصلني من دكاتره كمان .. ومرضتش اتكلم معاكي
الا لما شفت بعيني حضرتك واقفه تبصي عليه وسرحانه ..
غاده ببكاء: أكيد صفيه هي اللي نشرت الكلام ده عني .. انا مش كده والله يادكتور ومش بتجاوز
حدودي مع مريض او حتى زميل .. انا في حالي لدرجه حضرتك ماتتصورهاش .. انا حتى اول مره
اعرف اسم اللي اسمها صفيه دي يوم مادخلت معاها للكابتن .. لقيتها بتتمايع وتتكلم بطريقه مش
كويسه معاه قمت زعقتلها قدامه حتى هي بعدها كانت بتبصلي بطريقه وحشه .. اكيد هي اللي اتكلمت
عليا كده
الدكتور علي : ماتعيطيش .. انتي حتى لو اتصرفتي بطبيعتك ونيتك كويسه .. لازم تاخدي بالك من
تصرفاتك اكتر من كده .. مجتمعنا بيحط عينه على البنت وتصرفتها اكتر من الراجل .. يلا اتفضلي
على شغلك
وقفت غاده وهي مازالت تبكي وخرجت من الحجره وهي تمسح دموعها .. وقررت في داخلها ان
تفعل شيئا .. ذهبت الى زميلها في المستشفى الدكتور محمد وهو أيضا تخصص عظام .. شرحت له
حالة شريف وطلبت منه ان يشرف هو على حالته بدلا منه .. لانها ستسافر وتنشغل بعدها بالرساله ..
ولن تستطيع ان تتابعه في الوقت الحالي .. رحب محمد بطلبها ولكن بعد استئذان الدكتور علي ..
خرجت بعدها مباشرة من المستشفى .. لم تكن تريد أن ترى أحدا على الاطلاق .. اتصلت عليها لمياء
كي تطمئن عليها .. لم ترد غاده واغلقت هاتفها .. الى ان وصلت المنزل .. واضح ان جيهان ووالدتها
بالاعلى عند ساره .. حمدت ربها فهي ليس لديها القدره على تبرير رجوعها مبكرا من عملها ..
دخلت حجرتها وتدثرت بالغطاء استعدادا للنوم ولكن هيهاااات .. فعندما وضعت رأسها على الوساده
تذكرت كلام الدكتور علي وانهمرت الدموع مره اخرى .. وظلت تكرر : حسبي الله ونعما لوكيل ..
حسبي الله ونعم الوكيل … الى ان نامت ودموعها على خدها
**************************
كان جالسا نصف جلسه على سريره ووالدته تجلس بجواره تطعمه في فمه .. دخل عليهم دكتور محمد
.. القى السلام وبدأ في الكشف عليه
الهام : معلش يابني هو حضرتك مين؟
محمد : انا دكتور محمد استلمت مكان دكتوره غاده ..
شريف : نعم ؟؟؟ ازاي يعني؟
محمد : والله ده كان طلبها .. والدكتور علي وافق على كده
شريف : ايه؟ طلبها؟
الهام : والله يابني مازعلناها في حاجه
محمد : هي عندها مشاغل تانيه .. بتحضر دكتوراه وعايزه تفضي نفسها
سخر شريف من كلام محمد في نفسه فهو يعلم انها مازالت غاضبه منه ومن اسلوبه مع صفيه وبنات
خالته ..
اكمل محمد فحصه لشريف وغادر .. انهى شريف طعامه وغادرت الهام الحجره لتحضر بعض
المشروبات ..
جاء رامي في هذا الوقت ودخل على صديقه ..
شريف : جيت في وقتك يارامي ..
رامي : في ايه؟
شريف : واضح اني تقلت العيار مع غاده .. شكلها زعلت واعتذرت عن متابعت حالتي
رامي : ليه هو ايه اللي حصل ؟
شريف : بنات خالتو جم وهي شافتهم من ورا الازاز ومشيت ومارضيتش تدخل .. اكيد اتضايقت لما
شافتهم بيعاملوني عادي كده
رامي : طب ماهو فعلا عادي مانت اخوهم
شريف : انت عبيط يابني ماهي مش عارفه اني اخوهم ماتفتح مخك بقى
رامي : انت واجع دماغك ليه ماتقولها وتخلص
شريف : لا ماهي راحت لدكتور تاني كده طلبت منه يستلم حالتي .. وطبعا ماشوفتهاش
رامي : مش عارف ياشريف انت بتبني كلامك كله على توقعات ..
شريف : يبقى نتأكد .. وانت اللي هتتأكدلي
رامي : ازاي..
شريف : اسمع كلامي ونفذه بسرعه قبل امي ما تيجي .. انت تروحلها مكتبها وتسألها كده وش
رامي وهو يسخر منه : كده وش؟؟؟ ياسلام وهتقول احنا مهتميين ليه ؟ ما اي دكتور يعالجك وخلاص
احنا عايزين منها ايه؟
شريف : هي دي الطريقه الوحيده يافالح .. وتفتكر زي ما تفتكر .. اخلص بقى روح وتعالى بسرعه..
ولو لقيت ماما جت ماتتكلمش قدامها
رامي :ماشي
ذهب رامي وسأل على الدكتوره غاده وجد انها غير موجوده وغادرت مبكرا .. عاد الى شريف
واخبره بما علم ..
شريف : طب هي مشيت بدري ليه؟
رامي : محدش عارف
شريف : يووووه معني كده اننا هنستنى الحد الجاي .. هنستنى كل ده؟؟
رامي : طيب تدفع كام بقى عشان انا جبتلك رقمها
شريف بلهفه : ايه جبته ازاي؟
رامي : قلت للناس تحت ان انا محتاجلها ضروري عشان في حاله مستعجله ولازم اكلمها وجبت
رقمها بسهوله
شريف : خد تليفوني اهو موجود عندك واتصل وحط السماعه على ودني ..
رامي : بس ماقلتليش
شريف بعصبيه : اقولك ايه يابني انت
رامي ببرود : هتدفع كام؟
شريف : امشي يلا ن هنا مش عايز منك حاجه
رامي بضحك : هههههههههههههههه ياعيني على الحلو لما تبهدله الايام
شريف : اخلص
اتصل شريف على رقمها ووضع الهاتف على اذن شريف ..
بينما تغير وجه شريف وقال رامي : في ايه؟
شريف بوجوم : مقفول
أخذ رامي الهاتف مره اخرى واغلق الخط ..
زفر شريف في ضيق : يبقى في حاجه حصلت .. انا متأكد ..
رامي : ايه اللي أكدلك ؟
حرك شريف رأسه تجاه رامي وقال بهدوء وصدق حقيقي : انا حاسس بيها ..
الفصل 20
مرت الايام صعبه جدا وبطيئه على كل منهما .. غاده لا تأكل ولا تذوق طعم النوم .. لاحظ الكل عليها
ذلك وسألوها كثيرا عما أصابها .. لما ترد غير بجمل بسيطه .. اجهاد العمل وتفكيرها في رسالتها
وفي تجهيز عيادتها .. وهو الاخر .. كان يؤنب ضميره على تفكيره في اثارة غيظها .. واضح انها
انسانه حساسه ولا تحتمل ان يعبث أحدا بمشاعرها .. الى ان جاء يوم الجمعه .. كانت العائلتان –
محمود وهاني- متواعدان انا يتقابلا في النادي لتناول طعام الغذاء هناك
استيقظت غاده قرب الظهر .. على صوت جيهان وهي توقظها
جيهان : قوووووووووومي ياغاااااااااااااده
غاده بغيظ : ايه يابت انتي بتزعقي ليه مش شايفاني نايمه؟
جيهان : قومي بقى عشان تفطري وتلبسي ونخرج كفايه قاعده في البيت
غاده : مانا من امبارح بقولكوا مش عايزه اخرج مش عايزه اخرج
ثم وضعت الوساده فوق رأسها ونامت مره اخرى
شدت جيهان الوساده من فوق رأسها وقالت : مش بمزاجك على فكره هتيجي يعني هتيجي والا
هقعدلك هنا واقرفك طول اليوم
غاده : اوف ياستير عليكي .. مابتزهقيش ابدا
جيهان : عشان خاطري يادودو نفسي نخرج كلنا واشم هوا بدل مانا محبوسه في البيت
غاده وهي تقوم من سريرها : طيب طيب اديني قمت .. فين بقى الناس اللي رايحه
جيهان : ساره فوق ومحمود راح الصلا وماما كانت صاحيه من بدري وفطرت معاها ودخلت تنام
شويه لحد مانيجي نخرج
غاده وهي تتثاءب : طيب ماكنتي تسيبيني نايمه انا كمان لحد ماتيجوا تمشوا
جيهان : لا مانا ماصدقت امي تنام عشان انفرد بيكي واعرف مالك
غاده وهيتشيح بوجهها بعيدا : مالي ايه يابت انتي بتهيسي باين عليكي
جيهان : لا انا عارفه كويس انا بقول ايه ومش هتبلفيني بكلمتين وتضحكي عليا .. بصي .. انا هسيبك
على راحتك ومش هضغط عليكي انك تتكلمي وتقولي اللي جواكي .. بس انا موجوده دايما معاكي
ولو عايزه تتكلمي معايا انا موجوده طول الوقت
غاده : ربنا مايحرمنيش منك ..
جهز كل منهم حاله وتقابلوا بعد صلاة الجمعه في النادي كل من فوزيه , جيهان , غاده , محمود ,
ساره , والد ووالدة هاني .. ولم يحضر هاني بعد
جلسوا على طاوله كبيره يتحدثون في امور كثيره .. وغاده معهم بنصف عقل .. كلام الدكتور علي
لها لم يغب لحظه عن بالها .. تفكر في ان تعدل تصرفاتها بعد الان .. ولكن تفكيرها يأخذها الى عينيه
.. تغمض عيناها وتتذكره .. ماذا يفعل الان .. ماذا يفكر بعد ان تخلت عن علاجه وتركته .. ايعقل ان
يكون متأثرا بذلك ام ان الامر لا يعني له شئ اطلاقا ..
أما جيهان فكانت تحمل عمر وتأكله طعامه الخاص به .. ولكن شقاوته جعلت بعض الطعام يتناثر
على ملابسها
جيهان : كده ياعمر بهدلتني ؟
أخذته ساره منها : معلش ياجي جي هو دايما ساعة الاكل بيروح ويجي عشان مايكلش
جيهان : فداك يااستاذ عمر
ثم وقفت : هروح الحمام انضف هدومي واجي تاني
ذهبت جيهان الى الحمام وبعدها مباشرة جاء هاني اخيرا .. ولكنه كان هو الاخر يداه متسخه شحما
محمود : ايه يابني اللي اخرك وايه اللي بهدلك كده؟
هاني : العجله نامت وانا ماشي وقفت اغيرها لوحدي ..
محمود : ماتصلتش بيا ليه كنت جيت اساعدك
هاني : مش مستاهله ياحوده .. هروح اغسل ايدي واجي ..
ذهب هاني الى حمام الرجال الملاصق لحمام السيدات .. ودخل الحمام
خرجت جيهان من الحمام بعد ان نظفت ملابسها .. ولكنها وجدت من يقف أمامها مباشرة كأنه منتظر
خروجها
جيهان بصدمه : حاتم ؟؟؟؟؟
حاتم : ازيك ياجيهان؟
فاقت من صدمتها برؤيته وتحركت من مكانها تاركه له المكان ولكنه أوقفها وأمسك ذراعها : استني
ارجوكي اسمعيني بس
جيهان وهي تفلت يدها بعنف : انت بأي حق تتكلم معايا ؟ عايز مني ايه بعد اللي حصلي بسببك
حاتم : انا مكنتش اقصد اني اجرحك ياجيهان .. انا .. انا .. انا حبيتك جدا فوق ما تتصوري بس انا
معرفتش اغير حياتي اللي مكنتش عجباكي .. معرفتش قيمتك ولا حبي ليكي الا لما سيبتيني ..
جيهان : لا اولله ؟؟ انا مش العيله الصغيره بتاعت زمان .. انا فقت وفهمت اللي بيجرا حواليا
خلاص.. الكلمتين دول مش هيخيلوا عليا ..
كان هاني قد انتهى من غسل يديه … وهو خارج من حمام الرجال وجد جيهان وحاتم يتحدثان .. رجع
خطوتان لخلف وسمع حوارهم
حاتم : ياجيهان من يوم ما طلقتك وانا كل يوم واقف عند بيتكوا عشان بس اشوفك .. وانتي
مابتخرجيش خالص .. ماصدقت لقيتك خرجتي النهارده وجيت وراكي .. ارجوكي ارجعيلي وانا هصلح كل حاجه وهغير حياتي نهائي
جيهان : للأسف ياأستاذ حاتم .. مش هينفع .. انا مش هقدر اعيش معاك تاني .. الحياه استحالت بينا ..
اقترب منها وقال باسلوب حاني : تعرفي اني ممكن ارجعك ليا بكلمه .. بس انا مش هغصبك على
الحياه معايا .. ارجوكي فكري وراجعي نفسك .. ولو غيرتي رأيك هتلاقيني رهن اشارتك
هنا خرج هاني واعلن عن وجود وهو يمسكه من كتفه ويبعده عن جيهان : في حاجه يااستاذ حاتم
حاتم : اهلا هاني
لم يرد عليه ونظر الى جيهان : في ايه ياجيهان؟
جيهان : ولا حاجه ابدا ..
هاني : طيب يلا الجماعه مستنيين
جيهان دون الاكتراث لوجود حاتم : يلا
وأخذها هاني وتركوا حاتم واقف ينظر لها بحسره شديده على فقدانه لها وفقدانه ايضا لابنه
وهي سائره جواره نظرت له قائله : شكرا ياهاني
هاني مقطب حاجبيه : على ايه؟
جيهان : جيت في الوقت المناسب ..
وقف هاني وقال لها بغضب : وانتي اصلا ايه اللي وقفك معاه
جيهان : ايه؟ ماهو ماهو .. هو اللي وقفني فجأه وكلمني
هاني بعصبيه : وانتي عيله صغيره ؟ مش عارفه تسيبه وتمشي ولا حتى تزعقيله وتلمي عليه الناس؟
دمعت عيناها وقالت مدافعه عن نفسها : انا اتفاجأت انه واقف قدامي وبعدين انا ماتجاوبتش معاه انا
رفضته ورفضت اني ارجعله لما عرض عليا
واكملت وهي تزيد في البكاء : وبعدين محدش يعرف اللي انا عشته معاه ولا الظروف والضغط
العصبي اللي كنت فيه .. انا كده احسن اني زعقتله ووقفته عند حده .. طلعت كبت وغضب كان جوايا
ناحيته .. انا كده ارتحت .. ولا انت عشان يعني خلصتني من ايده هتتخانق معايا .. شكرا ياسيدي
وتركته وعادت الى الحمام مره اخرى وهي تبكي .. بينما هو كان يستمع اليها وقلبه يتقطع لمنظرها
وهي تبكي هكذا .. لم يعلم ان وقع كلامه عليها سيكون قاسي عليها.. ركل بقدمه كرسي امامه بقوه ..
انقلب الكرسي على وجهه عدة مرات .. نظر الناس حوله مستغربين من فعلته .. زفر في قوه وعاد
الى حيث التجمع العائلي .. وبعدها بقليل عادت جيهان وهي واجمة الوجه ..
نظر اليها وهي قادمه من بعيد .. تأملها .. ياله من غبي .. كيف يقسو ويعنف هذا الملاك .. جلست
بجوار غاده وفي الكرسي المقابل له
محمود : ايه ياجي جي اتأخرتي ليه
جيهان بخفوت : مفيش
محمود : مالك في ايه؟
قالت بثقه : قابلت حاتم
نظر لها حاتم في اندهاش فهو كان يتوقع انها لن تخبر احدا بمقابلتها بحاتم .. بينا تفاجئ بشجاعتها
وهي تروي الموضوع كأنه شئ تافه لا يهمها او شئ لاتستحي انها فعلته ..
اعتدل محمود في جلسته وقال : عملك حاجه؟ قالك ايه؟
جيهان : لا ماتقلقش هو حاول يجر معايا ناعم .. بس انا وقفته وعرفته مقامه كويس
فوزيه : ربنا ينتقم منه انا لو شفته هاكله بسناني
غاده : اوعي تزعلي ياجيجي
ساره : لو عايزه تمشي .. مفيش مشكله نمشي
جيهان : انا كويسه ياجماعه واحسن من الاول .. لما زعقتله حسيت اني بقيت احسن بجد
ضحكت غاده على كلامها : اه يا شريره
تكلم الجميع محاولين تخفيف الموقف على جيهان بينما ظل هو صامتا لا يجد ما يقوله .. اخرج هاتفه
من جيبه .. ضغط على ازراره قليلا .. ثم وضعه في جيبه مره اخرى
بعدها مباشرة وجدت جيهان هاتفها يصله رساله .. اخرجته من حقيبتها .. فتحت الرساله وجدتها من
هاني ومحتواها كلمتين ” أنا آسف .. ماتزعليش ”
شعرت بقلبها وكأن شيئا وخزه .. ابتسمت دون ان تشعر .. نظرت اليه .. كان مسلطا نظره عليها
ولكن عندما التقت عيناهم نظر هو في الاتجاه الاخر .. نظرت هي اليهم جميعا وجدت الجميع منشغل
ولم يلاحظوا ما حدث بينهم من اتصال العيون .. فتحت رساله جديده وكتبت : أنا مش زعلانه منك ..
انت جيت في الوقت المناسب .. وانا اللي اسفه اني اتعصبت عليك ..
ثم بعثت الرساله ووضعت الهاتف في حقيبتها مره اخرى .. جاءت الرساله على تليفونه .. أخرج
التليفون مره اخرى وقرأها .. ابتسم هو الاخر .. وادخله مره اخرى
محمود : مالك بتضحك على ايه؟
هاني : خليك في حالك
محمود : لا بجد قول
هاني : مبسوط ياخي ..فرحان .. في مانع؟
محمود : طيب ياسيدي ربنا يبسطك اكتر
نظر لها هاني : ان شاء الله هنبسط قريب
لم تفهم جيهان نظرته وكلمته .. لم تفكر كثيرا واندمجت مع الاخرين مره اخرى .. وبعد الغذاء أخذت
غاده عمر الى منطقة العاب الاطفال .. اجلسته على الارجوحه ونظرت له وهو سعيد يضحك
بحركتها الى اعلى والى اسفل سرحت في شريف مره اخرى .. لماذا يحدث لها هي ذلك .. هي تتمنى
ان يحبها كما هي احبته .. ولكن شئيا لم يحدث بينهم .. ومع ذلك يطلقون عليها الشائعات .. ياألله ماذا
تفعل .. أتستقيل من المستشفى كليا أم تكتفي بالاعتذار عن حالته وهذا كافيا للابتعاد عن الشائعات
وعنه هو شخصيا .. وهل ياغاده البعد عنه هو الحل .. من سيشبع قلبك العاشق له ؟ من يستطيع ان
يمحو تلك المشاعر نحوه؟ ولكن البعد عن المشاكل واثارة الاقاويل حولها هو الحل .. ولو بعدت عنه
.. سينمحي حبه تدريجيا من قلبها .. اذن ستعود الى نفس النقطه .. البعد هو الحل .. وهو لن يبقى الى
الابد في المستشفى .. سيرحل يوما ما .. ويرحل حبه معه .. اقنعت نفسها اخيرا ان الحل مسألة وقت
وينتهي حبه اللعين ..
قامت وحملت عمر لتعود اليهم .. غادروا جميعا النادي وعادت كل عائله الى بيتها ..
***********************
جاء يوم الاحد الذي انتظره شريف بشوق .. بينما انتظرته غاده بخوف .. لم تتمنى مجيئه من الاصل
.. ولكنه جاء ولابد لها من مواجهة زملائها بالمستشفى .. دخلت حجرتها سريعا ولم تلتق بأحد ..
بعد قليل دخلت عليها لمياء ..
لمياء : ازييييك ياست الدكتوره .. كده قافله تليفونك اليومين اللي فاتوا دول
وقفت غاده لتسلم عليها : معلش يالمياء كان في ظروف كده
لمياء : ظروف ايه خير؟
نظرت لها غاده .. ارادت ان تسألها عن ماقاله الدكتور علي من الكلام الذي يثار حولها في المستشفى
واذا كان وصل الى مسامع لمياء ام لا
غاده : لمياء .. انتي سمعتي حاجه عني الاسبوع اللي فات؟
نظرت لها لمياء في حرج وقالت : حاجة ايه؟
غاده بسخريه : يبقى سمعتي .. قوليلي بقى ايه اللي وصلك
لمياء : بصي ماتشغليش بالك دول شوية ممرضات بيشغلوا وقتهم ومعندهمش غير اللت والعجن على
فلانه وعلانه .. صدقيني انا هنا من قبلك وعارفاهم ومحدش بيعبرهم ولا بيسمعلهم
غاده بغضب : وازاي مستشفى كبيره زي دي تشغل عندها ناس بالاخلاق دي
لمياء : عشان الحاجات اللي زي دي بتطلع ويتكلموا عليها وتخلص وتتنسي في السر ومحدش بيشتكي
ولا بيبلغ ومحدش يعرف مين اللي طلع الكلام ده
غاده بلوم : ومجتيش قولتيلي ليه من الاول بدل ما اسمع بوداني كلام من الدكتور علي خلاني في
نص هدومي
لمياء : كلمك ؟ قالك ايه؟
غاده بتنهيده : اهو خدت اللي فيه النصيب
لمياء : معلش ياغاده ..ربنا ينتقم من اللي ظلمك
غاده : اه يالمياء بدعي كل شويه يارب انت حسبي .. وانا واثقه ان ربنا مش هيضيع حقي
*****************************
شريف : ها ياماما رامي لسه ماوصلش؟
الهام : يابني لسه ماهو لما يوصل هتسمعه اكيد .. انت مالك متسربع على مجيته كده ليه؟
شريف : مفيش حاجه
دخل رامي بعدها مباشرة :السلام عليكم
شريف : ساعه في الطريق ؟؟ ساعه؟
رامي : ايه ياعم في ايه مانا جيت اهو .. ازيك ياطنط عامله ايه ؟
الهام : الحمد لله .. ازي مامتك عامله ايه؟
رامي : بخير بتسلم عليكي
الهام : الله يسلمها من كل سوء
شريف : عملت اللي قولتلك عليه؟
رامي : اللي هو ايه؟
شريف : انت بتستعبط ولا نسيت؟
رامي : بجد مش عارف في ايه
شريف طب تعالي اقولك ..
اقترب منه رامي وعندما شعر شريف بقربه .. قرصه في ذراعه قرصه شديده صرخ منها رامي :
ااااااه
شريف : افتكرت دلوقتي؟
رامي وهو يفرك ذراعه : اه ياخويا افتكرت كان لازم يعني تقرصني
شريف : يلا
خرج رامي من الحجره .. سألته والدته : في ايه ياشريف انت بعت رامي فين؟
شريف : ماتشغليش بالك ياماما .. دي حاجه كده بيني وبينه
******************
بحث عنها كثيرا في المستشفى الى ان وجدها في حجرة الاشعه .. طرق الباب ودخل وجدها واقفه
امام جهاز الاشعه تتفقد صورة اشعه لمريض ما .. تنحنح واستأذن في الدخول ..
غاده بثبات : اتفضل يااستاذ رامي
رامي : ممكن اتكلم مع حضرتك شويه ؟
غاده : اكيد اتفضل ودعته للجلوس ثم جلست على كرسي بعيد عنه
رامي : حضرتك اعتذرتي عن متابعة شريف ليه؟
غاده : اظن في دكتور تاني متابع .. ووجودي حل محله دكتور افضل مني
رامي : عارف ان طالما في دكتور تاني بيتابع يبقى احنا مالناش نعرف اكتر من كده ..
غاده وهي تكمل كلامه : لكن …
ابتسم رامي لاسلوبها وقال : هقولك
غاده : الحقيقه ..
رامي : ماشي
ثم أكمل : شريف هو اللي بعتني اسأل عليكي
غاده :حضرتك انا معنديش وقت اتابع حالات .. وداخله على تحضير رساله وبفتح عياده جديده ..
عايزه افضي نفسي
حاول رامي ان يوقعها في الكلام : يعني هتسيبي المستشفى ؟
غاده بتقائيه : لا
رامي : يبقى تعتذري عن حالته ليه طالما انتي كده كده في المستشفى ..
صمتت غاده ولم تستطع الرد فقد حاصرها من جميع الجهات فلا مفر لها
رامي : انا وعدتك اني هقول الحقيقه وحضرتك كمان لازم تقوليلي الحقيقه
وقفت غاده وقالت بغضب : مش من حقك تكلمني ولا تستجوبني بالطريقه دي .. ولو سمحت اتفضل
انا عندي شغل
رامي : ماشي يادكتوره .. سلام
غادر رامي الحجره .. جلست غاده بعنف على الكرسي تبكي وهي تجاهد قلبها بان يصمت .. حادثت
نفسها سرا : ابعد عني بقى ياشريف .. ابعد .. مش عايزه افكر فيك تاني .. يارب ماتخليش حاجه
تيجي في طريقي تفكرني بيه ..يارب
ثم تذكرت كلام رامي .. قال ان شريف هو من ارسله للسؤال عليها وعن عدم متابعتها لحالته .. اذن
فشريف يهتم لأمرها .. حدثت قلبها مره اخرى : لألألألأ مش حقيقي هو بس فضول منه .. لكن انا
مش في باله خالص .. انسي بقى ياغاده وارجعي فكري في شغلك ومستقبلك .. ماتتعلقيش بوهم
وسراب ممكن يوقعك على جدور رقبتك وانتي مش ناقصه ..
مسحت غاده دموعها .. وقفت وشدت قامتها .. اعطت لنفسها القوه لتكمل عملها اليومي ..
اما رامي فلم يقتنع بالطبع بكلامها .. بل ان طريقة كلامها اثبتت كلام صديقه بان ثمة شيئا ما حدث ..
ايكون رؤيتها لبنات خالته معه هو الذي غيرها ام ماذا .. وهو في طريقه الى حجرة شريف قابل
صفيه
صفيه بدلال : ازيك يا .. انت قلتلي اسمك ايه؟
رامي : انا ماقلتلكيش اصلا
صفيه : خلاص قولي ..
رامي : رامي ياستي ..
صفيه : عاشت الاسامي يااستاذ
رامي : بتاخدي بالك من شريف كويس ؟
صفيه : الكابتن ؟ في عنيا من غير ماتقول .. بس هو يرضى
رامي : يرضى بايه ؟
صفيه : الا قولي هو خاطب ولا بيحب
رامي : وانتي مالك
صفيه : بجد قولي بقى اخص عليك
رامي : لا ده ولا ده عايزه ايه بقى
صفيه وهي تغمز له : يعني مفيش بينه وبين الدكتوه غاده حاجه كده ولا كده ؟
انتبه رامي الى كلامها واسترسل معها : الدكتوره غاده ؟ انتي عرفتي ايه؟
هنا سمعت صفيه احدا ما يناديها .. فقالت : بعد اذنك بقى ورايا شغل
رامي : استني بس فهميني عايز اعرف
صفيه وهي تبتعد : بعيدين بعدين
نظر لها بغيظ فكان على وشك معرفة اي شئ .. سمع صوتا اخر خلفه : بست … بست انت يا ..
نظر خلفه وجد ممرضه اخرى واقفه بجوار الحائط .. ذهب اليها
رامي : نعم حضرتك بتندهيني؟
الممرضه وهي تنظر حولها : انت عايز تعرف ايه بالظبط؟
رامي : اعرف ايه عن ايه؟
الممرضه : اللي كنت بتسأل صفيه عليه
رامي : اااه .. ايه عايزه تقولي ايه؟
الممرضه وعينيها تلمع في جشع : لا قول انت الاول ..
رامي وقد فهمه .. اخرج محفظته واخرج ورقة فئة المئه جنيه واعطاها لها
اخذتها وخبأتها على الفور في جيبها ..
رامي : ها قولي ..
الممرضه : عايز تعرف ايه؟
رامي : ليه صفيه دي بتقول ان في حاجه بين الدكتوره غاده والكابتن؟
الممرضه : بص بقى البت صفيه دي بتاعت كلام وبتحب تشعلل المواضيع من مفيش ..
ثم نظرت حولها خائفه ان يسمعها أحد : الدكتوره غاده مره زعقتلها قدام الكابتن شريف ومن ساعتها
وصفيه مستحلفه ليها .. طلعت عليها كلام انها بتروحله الاوضه كتير وتقعد معاه وقت طويل ..
وتبص عليه من الازاز كل شويه .. وانهم كمان بيحبوا بعض في السر
رامي غير مصدق : ياخبر اسود .. بس الكلام ده مش حقيقي
الممرضه : معرفش بقى .. بس المستشفى كلها ماكنش ليها كلام الا على الحدوته دي .. بس يعني ..
رامي : بس ايه كملي
الممرضه : لا مفيش .. محدش كان بيصدقها اوي لان الدكتوره غاده دي واحده محترمه جدا وهنا
كلهم بيحبوها .. انما صفيه دي مؤذيه جدا وهي كمان حاولت بكل الطرق ان الكلام ده يوصل للدكتور
علي الغرباوي .. رئيس الدكتور غاده يعني عشان يأذيها في شغلها ..
رامي : يعني الدكتور علي هو اللي خلى غاده تسيب حالة شريف ؟
الممرضه : مش فاكره
فتح رامي محفظته مره اخرى واعطاها خمسون جنيها وقال : ها افتكرتي
وضعت الخمسون جنيها في جيبها وقالت : اه افتكرت .. هي اللي اعتذرت لما الدكتور علي زعقلها
عشان الكلام اللي وصله .. بس يعني الشهاده لله .. الدكتوره غاده دي طيبه جدا وماتستاهلش اللي
جرالها .. ربنا ينتقم منك ياصفيه
رامي : ومحدش منكوا ليه يبلغ عنها ادارة المستشفى
الممرضه : لا لا الله يخليك .. دي مؤذيه جدا وممكن بدل ما هي تترفد كلنا نترفد .. وبعدين محدش
يقدر يمسك عليها غلطه تدينها
رامي : عموما شكرا للمعلومات اللي قولتيهالي ..
الممرضه : انا لا اعرفك ولا تعرفني ولا شوفتك ولا شوفتني
رامي : ماشي ..
تركها وعاد الى حجرة صديقه معبأ بالمفاجآت والمعلومات التي ستغضب شريف جداااا
************************
بعد ان حكى له رامي ما سمع
قال شريف بغضب : اه سافله يا بنت ال(تييييييييييييييت) .. بقى واحده زي دي تعمل كل ده من ورايا
.. وتعمل كده في غاده؟ روح هاتهالي يارامي امسح بيها الارض
رامي : اهدى بس ماينفعش اللي بتقول عليه ده
شريه بصوت عالي: امال ايه اللي ينفع؟ اسيبها تجيب سيرة المسكينه دي من غير ذنب ؟ انا هعرفها
هي بتلعب بالنار مع مين .. السافله الجزمه دي
رامي : خلاص قولت اللي في نفسك .. اسكت بقى شويه عشان نعرف نجيب حق الدكتوره ونفضح
اللي اسمها صفيه دي .. تتصور دي كانت بتتكلم معايا بمنتهى البجاحه دلوقتي .. شغاله على كل لون
..
شريف بغيظ : واطيه
سكت الاثنان قليلا وقال رامي : اسمع ياسيدي .. عندي ليك حتة خطه .. بس هخرج اشوف حد هنا
كده واجي تاني
شريف : هتسيبني وتروح فين بس استنى
رامي : صدقني .. انا هعرف اتصرف .. ارتاح انت
وخرج رامي بحث عن تلك الممرضه التي كانت معه واعطته المعلومات .. وجدها اخيرا .. قال لها :
بصي انا عايزك في مصلحه
هي : اد ايه؟
اعطاها مئتان جنيه وقال : حلو كده
فرحت جدا وقالت : حلو اوي ياريت كل الناس بحبوحه زيك كده
رامي : ركزي في اللي هقولهولك ده ونفذيه بالحرف الواحد
***********************************
دخلت تلك الصفيه الى الحجره .. شريف : مين؟
صفيه : أنا الملامين
شريف في سره : دمك يلطش
قال لها وهو يبتسم : أهلا أهلا ازيك
صفيه : زي الفل ..
وقفت علقت له المحلول ووصلته بالابره في ذراعه
صفيه : عامل ايه النهارده ياجميل
شريف : بقيت احسن لما جيتي
صفيه وهي تضحك : تسلملي يارب
شريف وهو يستنشق الهواء : الله .. الله .. انتي حطه عطر حلو اوي
صفيه : بجد؟ عجبك
شريف : اه قربي كده اشمه
جلست صفيه بجواره على السرير : هحطلك منه كل يوم
شريف : ياترى انتي حلوه كده زي العطر بتاعك ؟
صفيه : مش احلى منك دانت اللي زي القمر
شريف وهو يحاول ان يكون قريب منها : قمر ايه دانتي اللي قمر
كان رامي يراقبهم من خلف الزجاج .. وعندما وجد الوضع هكذا أشار الى والدته التي اشتركت معهم
في الخطه .. دخلت على فجأه
وقال بصوت عالي سمعه كل من في المستشفى : ايه اللي انتي بتعمليه ده ياانسه ؟
ودخل على اثرها وابل من الممرضات ليروا مايحدث في الحجره
شريف وهو يمثل دور البراءه : ايه ياماما هي بتعمل ايه؟ انا مش شايفها ؟
الهام : انتي بتستغلي انه مش شايفك .. وتقومي تقعدي جنبه وتلزقيله بالطريقه دي ؟
اصفر وجهها ولم تستطيع الدفاع عن نفسها .. وعندما وجدت كل زميلاتها دخلوا .. ينظرون اليها في
احتقار وشماته .. فهي قد آذتهم جميعا قبل ذلك .. وتلك هي اللحظه التي انتظروها من مده .. هاهي
صفيه في وضع الذل والمهانه .. بل وضع مخل بالشرف كما وضعت هي معظم الفتيات ..
فجأه دخل الدكتور علي ودكتور اخر يبدو عليه انه ذو منصب كبير في المستشفى
الدكتور علي : فيه ايه ؟ ايه اللي بيحصل هنا؟
الهام : انا دخلت لقيت البنت دي قاعده جنب شريف لازقه فيه ودي مش اول مره الاقيها بتتكلم معاه
باسلوب سافل كده ..
شريف : ايوه انا فاكر ان الدكتوره غاده كانت مره زعقتلها عشان بتتكلم كده ..
الدكتور الاخر بصرامه : اتفضلي قدامي على المكتب
خرجت صفيه وسط نظرات الاحتقار من كل الموجودين ..
وقال الدكتور علي : كله يروح على شغله .. يلا
وخرج الجميع وبقي رامي والهام مع شريف
رامي : ايه رأيك؟
شريف : تسلم دماغك
الهام : حسبي الله ونعم الوكيل .. هو في بنات كده؟ عيني عليكي ياغاده يابنتي ..
شريف : بس الناس دي كلها جت ازاي؟ انا كنت حاسس ان في ناس كتير في الاوضه
رامي : مانا اتفقت مع الممرضه اياها انها تجمع الممرضات هنا عشان يشوفوا فضيحتها
شريف : طب وافرض اتكلمت وقالت عن الحقيقه
رامي : انا مقبضها كويس ماتقلقش .. وبعدين حقيقة ايه؟ ماهي الحقيقه هي اللي حصلت .. مالفقناش
لصفيه حاجه .. هي اللي جابته لنفسها .. دي لو كانت شخصيه محترمه مكنتش تمادت معاك وعرفت
بسهوله تقعدها جمبك على السرير ..
شريف : اه والله عندك حق .. دي مخدتش في ايدي وقت خالص
الهام : انا حسه ان احنا عملنا حاجه غلط .. ربنا يسامحنا بقى
شريف : حق غاده مكنش هيرجع غير كده
*****************************
دخلت لمياء دون ان تطرق الباب .. انتفضت غاده من مكانها وقالت : ايه في ايه ؟
لمياء : انتي هنا والمستشفى كلها مقلوبه
غاده : خير يابنتي مقلوبه ليه؟
روت على مسامعها ماحدث منذ قليل .. وتسمع غاده وتتسع عيناها اكثر .. كل هذا يحدث ..
غاده : وانتي عرفتي منين ؟
لمياء : انا كنت فوق بنفسي وعرفت .. نزلت اقولك .. اكيد هي اللي طلعت عليكي الكلام اياه ..
غاده : الله اعلم .. ده مش دليل عليها ..
اهي دلوقتي موجوده في مكتب الدكتور حسين شخصيا مع الدكتور علي ووالدة الكابتن شريف
غاده : ربنا يستر
لمياء : هتعملي ايه؟
غاده : هعمل ايه .. ولا كأني عرفت حاجه الموضوع اساسا مايخصنيش
لمياء : مش هترجعي تشرفي على حالته تاني؟
غاده : لا تاني ولا تالت .. انا في حالي بقى .. مشيت صفيه دلوقتي هتيجي بعدها واحده تانيه
لمياء : ومتابعتك لحالته فيها ايه غلط ؟
نظرت لها غاده وقالت في سرها : انتي مش عارف حاجه يالمياء .. مش عارفه حاجه
قالت غاده : مفيش حاجه غلط .. بس خلاص .. خلصت الليله على كده .. سلام بقى عشان الحق اروح
غادرت غاده الحجره وغادرت ورائها لمياء ..
*********************
وصلت غاده المستشفى في اليوم التالي .. وجدت الجميع يبتسم لها
لم تفهم ماذا يحدث .. وجدت لوحه جديده معلقه ببهو المستشفى مكتوب فيها التالي
” تم فصل الممرضه : صفيه عبد العال مدكور .. نظرا لسلوكها السئ وإطلاقها الإشاعات المغرضه
على زملائها وزميلاتها من الممرضين والأطباء .. وباسم ادارة المستشفى نعتذر لمن أساءت اليهم
صفيه ,,, ”
ابتسم صفيه وقالت في سرها : الحمد لله
وجدت الدكتور علي واقفا بجوارها .. نظرت اليه وجدته يبتسم لها قائلا : اول مره اغلط في الحكم
على المواقف ..
غاده : دكتور علي
الدكتور علي : عرفتي طبعا اللي حصل امبارح
غاده : ايوه عرفت
الدكتور علي : عرفتي انها اعترفت في مكتب الدكتور حسين انها اللي قالت عليكي الكلام اللي
وصلني عنك .. وانك بريئه من كل التهم دي
غاده : لا معرفتش
الدكتور علي : انا اسف يابنتي
غاده : حصل خير يادكتور
الدكتور علي : مش زعلانه من كلامي اللي قولتهولك؟
غاده : لا ابدا .. حضرتك زي والدي واكيد قولتلي كده عشان خايف على مصلحتي
الدكتور علي : انا كلمت الدكتور محمد وقلتله انك هترجعي تتابعي الكابتن شريف تاني
غاده : لا يادكتور ارجوك انا كده تمام
الدكتور علي : ليه بقى ؟
غاده : مافي حالات تانيه انا بمر عليها والعياده اليومين بتوعي بتبقى مليانه الحمد لله
الدكتور علي : بس انا حابب تكملي معاه المتابعه عشان تكوني بدأتي معاه من العمليه لحد اخر يوم
علاج
غاده باستسلام : اللي حضرتك تشوفه
الدكتور علي : يلا يابنتي .. اتفضلي على شغلك
غاده : شكرا يادكتور ..
******************************
وصل المصعد الى الدور الذي يوجد به الكابتن .. فتح الباب .. ظلت واقفه في مكانها .. لم تستطيع
الخروج من المصعد والذهاب اليه .. كانت خائفه لا تريد مواجهته .. فبعد ان وعدت نفسها ووعدت
قلبها الا تفكر فيه مره اخرى .. تجد نفسها تراه كل يوم وتتعامل معه ومع جراحه ..أيها الحب اللعين
.. أرحل عني لا أريد أن أتعذب بك .. عذابك حلو المذاق .. ولكن نهايته تعني موتي .. ويالها من نهاية
قاسيه .. لقلبي الضعيف .. انتبهت على انغلاق باب المصعد مره اخرى .. أوقفته .. فتح مره اخرى ..
وخرجت منه الى حجرته
وقبل ان تدخل الحجره .. قررت الا تنظر اليه ابدا .. فرؤيته هي التي توقعها في بحر الغرام العميق ..
قررت الا تفاعل معه ومع ضحكاته مهما حدث .. وان تكون جاده ثقيلة الظل .. سمت الله ودخلت
***********************
دخلت عليه .. وجدت الوضع كما تراه كل مره .. والدته جالسه بجواره تحتسي الشاي .. ورامي جالسا
على الكرسي الاخر .. بينما هو راقدا على سريره .. أول ما وقعت عيناها عليه .. كأنها نسيت كل
التعليمات التي أملاها عقلها عليها قبل الدخول .. فدقات قلبها أعلى صوتا غطت على تنبيهات عقلها ..
قالت : السلام عليكم
وقفت الهام واقبلت عليها .. احتضنتها وقبلتها : وعليكم السلام ياغاده .. ازيك ياحبيبتي
شريف : ازيك يادكتوره ؟
غاده وهو تنظر ارضا : الحمد لله .. حضرتك عامل ايه النهارده
ضحك شريف : وحضرتك واخده الموضوع جد كده ليه؟
غاده وهي تصطنع الجديه بالفعل : افندم ؟ ايه اللي حضرتك بتقوله ده؟
ضحك رامي هذه المره وقال : على فكره ياشريف الدكتوره غاده ماتعرفش حاجه عن اللي عملناه
الهام : هتعرف امتى بس ماحدش يعرف غيرنا
نظرت لهم غاده باستغراب : انا مش فاهمه انتوا بتتكلموا عن ايه؟
وقف رامي ودعاها للجلوس مكانه فلا يوجد كرسي زياده في الحجره .. جلست تنظر لهم قالت : في
ايه؟
رامي : احنا اللي عملنا كل ده
غاده : كل ده ايه؟
شريف : عرفنا عن اللي قالته صفيه عليكي .. وعملنا تمثيليه جبناها هنا .. ووقعناها في شر اعمالها
غاده : ياااه .. وبعدين
شريف : وبعدين ايه ماخلاص .. الكل عرف انك بنت محترمه والكلام ده كله فشنك ..
غاده : بتتكلموا جد يعني .. انتوا كنتوا عارفين كل حاجه
الهام : ايوووه
غاده : انا مش مصدقه .. انتوا عملتوا كل ده عشاني؟
الهام : هو انتي شويه ياغاده ؟ ده انتي بنتي اللي مخلفتهاش
غاده : وحضرتك كنتي معاهم
ضحكت الهام : ههههههههههههههه اه اشتركت في التمثيليه وعملت نفسي قال ايه داخله الاوضه من
غير ماخد بالي
غاده بحزن : ياعيني عليكي ياصفيه
شريف : نعم ؟؟؟ عينك عليها ليه ان شاء الله؟
غاده : لان مهما حصل منها ومهما قالت عليا .. ماينفعش نضحك عليها .. ونخرجها من المستشفى
بفضيحه
رامي : لا اسمحيلي بقى حضرتك ليا تعليق .. لو واحده زي دي فضلت هنا ومحدش وقف قصادها ..
وانتي كمان ماشفتيش الممرضات هنا بيخافوا منها ومن شرها ازاي .. هتفضل موجوده تأذي في
الناس الكويسين .. كان لازم تفوق وتبعد عن هنا ..
غاده : بس مش بفضيحه
شريف : لا كده احسن عشان تبطل ..
غاده بتردد : يعني انت مكنتش متجاوب معاها وبتعاملها حلو ؟
شريف بسعاده لسؤالها : انا مايستهوانيش النوع ده؟
رامي : امال يستهوالك انهي نوع ياحنين؟
شريف : ملكش دعوه
رامي : عموما انا عارف كل حاجه .. اقول قدام الدكتوره
شريف بغيظ : اطولك بس واقرصك تاني
رامي : خلاص خلاص مش هقول
وقفت غاده : الجميل ده فوق راسي ياجماعه وانا ..
قاطعها شريف : جميل ايه بس .. الجميل الحقيقي اللي عملتيه معايا في العمليات .. فاكره ولا نسيتي؟
غاده : ده كان شغلي
شريف : طيب هترجعي تشوفي شغلك معايا تاني
غاده : مانا رجعت اهو
شريف : انا مش هآمن على نفسي مع دكتور تاني .. اوعي تعمليها تاني
غاده : لا ماتخفش
رامي : اجيب شجره وكوبايتين لمون .. والله اجيب .. مش بعيد اهو .. اروح اجيب هه؟
شريف : يامين يطاولني رقبتك ياض انت .. بقولك ايه انت مش اتأخرت على مامتك روحلها يلا ..
امشي
رامي : دي اخرتها انا عارف .. تاخدني لحم وترميني عضم
ظل الصراع الطفولي بين الاثنين وغاده تضحك عليهم .. وانتهى الكشف وغاردرت حجرته ..
وبالطبع خرجت واحده مختلفه تماما عن التي دخلت .. وكل تلك القرارات التي أخذتها في البدايه
ماتت قبل أن ترى حيز التنفيذ …
أما قرارات هو ألا يعبث بمشاعرها مره اخرى .. ويترك كل شئ للوقت .. ولكن عليه التفكير أولا
قبل اتخاذ اي خطوه تجاه غاده .. فمن الواضح انه ينجذب اليها بشده .. ولكن حالته المرضيه هذه
تجعله يفكر في اي شئ يخصها الف مره قبل ان يتلكم او يعترف بما يشعر به تجاهها
****************************
الفصل 21
تعمقت العلاقه أكثر بين غاده وبين شريف في الايام التاليه .. فهي تراه يوميا .. نسيت كل القواعد التي
فرضتها على نفسها .. وتطورت علاقتها به بشكل سريع .. فانطلق حبه في قلبها وتمكن منه .. وهو
أيضا . أدمن وجودها معه وينتظرها بفارغ الصبر كل يوم .. ولو قل الوقت الذي يقضوه معا .. فهي
قصدت ذلك .. فرغم أنه أسعد لحظات تعيشها معه الا انها تعلمت الدرس جيدا .. فلن تعطي أحدا
الفرصه لاصطياد الاخطاء لها .. تنهي عملها في حجرته وتخرج على الفور .. تخطف من اليوم
لحظات قصيره تكيفها لليوم التالي لتراه مره اخرى .. يبتسم فور دخولها الحجره .. وعندما يتصادف
غياب والدته عن الحجره .. يسمعها كلمة او اكثر يسعدوها ويضفوا حمرة خجل وسعاده لا توصف
لديها .. ولكنها تصده بطريقه لطيفه لكي لا يتمادى .. فمهما زاد حبه وغلاوته لديها فان حدود الأدب
والإحترام لا يجوز تعديهما مهما حدث .. فذات يوم دار بينهما هذا الحوار وفي غياب الهام
غاده : السلام عليكم
شريف بسعاده : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
غاده : ازيك النهارده
شريف : الحمد لله .. بحس اني احسن كل يوم بعد العصر كده
غاده باستغراب : بجد؟ ليه بعد العصر يعني؟
شريف : عشان انتي بتيجي بعد العصر
غاده بهزار : ستوب .. كارت أصفر
شريف : أوبا .. ليه ياكوتش انا عملت ايه؟
غاده بضحك : كوتش ايه بس ؟ هو الكوتش اللي بيدي كارت اصفر واحمر؟ ده الحكم ياكابتن
شريف : يادي الكسفه اللي انت فيها ياشريف
غاده : ركز شويه
شريف بصوت حاني : ماهو من ساعة مابتدخلي الاوضه وانا مابعرفش أركز في حاجه
غاده وهي تضفي الجديه على نبرة صوتها : تاني ياكابتن ..
شريف : الكابتن خلاص
غاده : لا انا ماشيه بقى
شريف : استني بس
غاده : سلااااااام
وينتهي يومهم وهكذا كل يوم .. وبعد عدة ايام .. كانت جالسه في حديقة المنزل وامامها كوبا من
الشاي .. كانت شارده .. جلست بجوارها جيهان وهي تحمل كوب الشاي الخاص بها ايضا ..
جيهان : مش ناويه بقى تعترفي؟
غاده : بإيه ياسيادة المحقق؟
جيهان : باللي مشقلب كيانك بقالك مده .. وأوعي تقوليلي شغل ومش عارفه ايه .. شغلك ماشي زي
الفل ماشاء الله والعياده العمال بيجهزوها من كله واتفقتي مع دكتورين تانيين .. يبقى شغلك امااان ..
قولي بقى وفضفضي ..
نظرت لها غاده في صمت
فتكلمت جيهان مره اخرى : اوووف شكلك هتتعبيني .. هو احنا يعني مش اخوات وصحاب؟
غاده : انا ماليش غيركوا اصلا انتي بتتكلمي في ايه؟
جيهان : طيب قولي بقى واتكلمي .. ابسطهالك ؟ هبسطهالك
ضحكت غاده على اسلوبها
جيهان وهي تغمز بعينيها : شكلك بتحبي .. صح؟
غاده وهي تشيح بوجهها بعيدا : بحب ايه انتي عبيطه؟
جيهان : طب قوليلي وانا اقولك
غاده : تقوليلي ايه ؟
جيهان : حاجه زي اللي هتقوليهالي
غاده : بت انتي انا مش فايقالك
جيهان : بصي ياغاده يابنتي عايزه اقولك من الاخر اني هعرف هعرف .. فقوليلي بالذوق بدل
ماتقولي غصب عنك لما اقرفك في عيشتك وافضل الح الح الح عليكي عشان اعرف
غاده وهي تمسك رأسها : نافوخي ياناس انتي مابتتعبيش؟
جيهان وهي تخرج لسانها : لأ ..
غاده وهي تتكلم بجديه : طيب خدي الموضوع جد الاول عشان نتكلم صح
جيهان وهي تعتدل في جلستها : ايه يابت القلبه دي ؟ جد ايه وبتاع ايه في ايه قلقتيني
غاده : انا تعبانه اوي ياجيهان
جيهان : تعبانه ؟ مريضه يعني؟
غاده :لا لا .. فاكره الكابتن شريف عبد الهادي اللي جه المستشفى عندنا؟
جيهان : اه ماله
نظرت لها غاده نظره حزينه في صمت
ضربت يدها على صدرها : يالهوي مات؟
غاده : مات ايه بعد الشر عليه
جيهان وتهز رأسها وقد استوعبت الامر: اااااه بعد الشر علييييييه
غاده : شوفتي قلبتي الموضوع هزار ازاي؟
جيهان : بس بس انا فهمت كده في ايه .. نقطه بقى من اول السطر وقوليلي من الاول
غاده بتنهيده : مش عارفه ياجي جي الاول كان امتى .. ده الاول حتى كان بيعاملني وحش .. ومره
في مره حسيت اني بستلطفه ومن غير ماعرف ياجيهان لقيتني .. لقيتني ..
ثم بكت فجأه : لقيتني بحبه اوي
اقتربت منها جيهان واحتضنت رأسها : بس بس .. وانتي بتعيطي ليه دلوقتي ؟ ايه المشكله لما تحبيه؟
نظرت لها غاده : انا معرفش اي حاجه .. معرفش هو حاسس بيا ولا لأ .. معرفش هو حاسس بايه
اصلا من ناحيتي ..
جلست جيهان على مقعدها مره اخرى وقالت : طيب اهدي كده واحكيلي كل المواقف والكلام اللي
دار بينكوا … بالتفصيل
روت لها غاده كل شئ وكل كلمه قالتها له وقالها لها ..
جيهان بتفكير عميق : كل اللي قلتيه وكل الكلام بينكوا بيقول ان في حاجه حلوه ابتدت بينكوا .. بس
ماتثبتتش لسه
غاده بانتباه : ازاي؟
جيهان : انتي بتقولي انك بتحبيه وبتموتي فيه .. احنا مش عارفين بس جايز يكون هو كده كمان .. و
قاطعتها غاده : وجايز لأ
جيهان : محناش عارفين ماتحكميش بقى .. المهم .. أكمل .. وبعدين اهتمامه بانه يردلك كرامتك
ويعمل مقلب في الممرضه دي مع صاحبه .. يعني خد وقت وخطط وفكر ونفذ وكمان امه معاهم يبقى
في اهتمام حقيقي
غاده : لا .. انا لما شكرته قلتله ده جميل مش هنساهولك قالي انتي عملتي فيا جميل في العمليات ..
يبقى هو كده بيرد الجميل مش أكتر
جيهان : همممم .. طب وبعديها ..
غاده : زي ماقلتلك بيكلمني باسلوب لطيف ولذيذ .. وكأنه مش عايزني اخرج من الاوضه .. بصراحه
وانا كمان ماببقاش عايزه اخرج
جيهان : هو هيخرج امتى من المستشفى ؟
غاده : لسه الدكتورعلي محددش
جيهان : طيب وبعد لما يخرج هيكون ليكي علاقه بمتابعته ؟
غاده : لما يجي يعمل كشف دوري وده هيكون في اوقات بعيده عن بعضها .. عايزه تقولي ايه؟
جيهان : بصي دلوقتي في احتمالين .. لو هو مابيحبكيش يبقى خلاص لما يخرج مالناش دعوه بيه
وهو مش هيحاول يكلمك .. لكن الاحتمال التاني واللي انا بميل ليه اكتر انه بيحبك يبقى اكيد هيتكلم
في الفتره اللي قاعدها في المستشفى دي ..
غاده : انا مايله لللاحتمال الاول
جيهان : ليه؟
وقفت غاده ودارت حول الطاوله : ده واحد متعود على البنات والخروج والمتعه والشهره .. وفجأه
كل ده مابقاش موجود في حياته .. ولقى نفسه في أوضه صغيره وكل يوم بتجيله الدكتوره اللي تقريبا
مابيقابلش ست غيرها دلوقتي .. فلو افترضنا حتى انه اتعلق بيا شويه .. انما بعد ما يخرج من عزلة
المستشفى ويرجع لحياته الطبيعيه .. هينسى كل اللي فات ..
جيهان : لو بيحبك مش هينساكي .. بس انا عايزه اسألك سؤال
غاده : ها
جيهان : لو فرضنا انه بيحبك زي ما بتحبيه وخلاص اعترفتوا لبعض واتفقتوا .. هتقدري تعيشي
بقيت حياتك مع واحد .. ضرير؟
غاده : اه هقدر
جيهان : فكري شويه .. هو احتمال كبير يفضل ضرير .. ولو فضل كده وجه وقت قرارك بالارتباط
بيه .. هتقدري تعيشي معاه على حالته دي ؟ هو كل مصدر دخله كان الكوره وخلاص مش هيبقى فيه
كوره .. وساعتها هيقعد في البيت وانتي هتنزلي الشغل ..
غاده : ياااه ياجيهان انتي بتفكري في حته بعيده اوي .. هو احنا لسه عرفنا هو بيفكر فيا على اساس
ايه؟ ولو ياستي حصل زي مابتقولي .. انا مستعده اعيش تحت رجله اخدمه بقيت عمري .. بس .. بس
لو كان فعلا بيحبني مش بيتسلى .. انا خايفه اوي ليكون كده .. عمري ماحبيت قبل كده ولا عرفت
يعني ايه حب الا معاه .. خايفه اتجرح ولو اتجرحت منه هتعقد اكتر مانا متعقده .. انا متأكده من
مشاعري ناحيته .. بس هو ..
جيهان : ماتضغطيش على نفسك في التفكير .. سيبيها لربنا وهتتحل صدقيني ..
غاده : ونعم بالله
هنا سمعوا صوت محمود بالداخل
جيهان : يلا ندخل جوه دلوقتي وبعدين نتابع يوميات الدكتوره والكابتن
غاده : مانتي كنتي ماشيه كويس قلبتيها هزار ليه؟
جيهان : يادودو لولا حبة الهزار دول كان زماني مت من الاكتئاب من ساعة ماتطلقت
غاده : ربنا يسعدك ياحبيبتي ويرزقك باللي يقدرك .. و..
ثم كأنها تذكرت فجأه : استني اسنتي انتي قولتيلي في الاول ” قوليلي وهقولك” .. تقوليلي على ايه ؟
جيهان : لا بهزر معاكي كنت بوقعك في الكلام
غاده : اااااه افتكرت .. اصل بس انتي لسه في العده
جيهان : اهي قربت تخلص ونخلص من التدبيسه دي اصل انا حسه ان انا لسه متجوزاه .. وكل ما
افتكر انه ممكن يرجعني بكلمه بحس اني عايزه اغمض عيني وافتحها يوم نهاية العده ..
غاده : للدرجه دي مابقتيش تحبيه؟
جيهان : انا محبيتوش اصلا .. كان انبهار بشياكته ووسامته وكل حاجه كان بيجيبهالي .. كانت نقطة
ضعفي وهو عرف يلعب بيها كويس
غاده : طيب يلا ندخل وكفايه كلام عنه ..
جيهان : يلا
دخلوا سويا وجلسوا مع محمود وفوزيه وبعد قليل انضمت اليهم ساره والصغير
تكلم محمود كثيرا عن عمله وعن بعض الصفقات التي بدأ مؤخرا في تنفيذها من خلال شركته هو
وهاني .. وانه سيأخذ توكيل إحدى الشركات العالميه المعروفه ويجعلوا مقرها في القاهره ويديرها هو
وهاني سويا
جيهان : ازاي الكلام ده ؟ ده حاتم كان بيجري ورا الشركه دي بقاله مده عشان ياخد التوكيل بتاعها
محمود : بس احنا اللي خدناه بالفعل
جيهان بتردد : وهو عامل ايه في شغله .. شركته عامله ايه في السوق؟
محمود : بصراحه .. مستواه في هبوط مستمر .. يخسر مزاد مره و مناقصه مره .. يعني في انحدار
فوزيه : ده انتقام ربنا
جيهان : لا حول ولا قوة الا بالله
فوزيه : ايه صعبان عليكي
جيهان : انا بس مابحبش الشماته ..
محمود : خلاص ياجماعه حصل خير .. غيروا الموضوع ده ..
ساره : طيب شفوتوا عمر عمل ايه النهارده
محمود وهو يداعب الطفل : عملت ايه يامجرم
وبذكاء غيرت ساره مسار الحوار الذي اصابه التوتر منذ ان ذكر اسم حاتم فيه ..
صعد بعدها محمود وزوجته ودخلت فوزيه حجرتها لتنام .. وجهزت غاده حالها للنوم هي وجيهان ..
وقبل النوم تحدثوا سويا
اغلقت غاده النور وجلست بجوار جيهان على السرير .. ظل الوضع صامت قليلا وكل منهما نائمه
على ظهرها تنظر الى سقف الحجره ..
غاده : عارفه ياجيهان .. انا اوقات بحس اني حبيته عشان هو مش شايفني ..
جيهان : مش فاهمه تقصدي ايه؟
غاده : بصي بصراحه كده كل الرجاله بينجذبوا للبنت الحلوه او الدلوعه .. وانا لا كده ولا كده ..
وطول عمري في حالي .. والانجاز اللي قدرت اعمله بجد اني محبيتش حد خالص .. هو اكيد كان
هيكون حب من طرف واحد بس انا قفلت على نفسي كل الابواب .. وده اللي خلاني اشك اني حبيته
عشان هو مش شايفني وبقيت على طبيعتي معاه
جيهان : مع اعتراضي على بعض الكلام بس انتي قلتي في الاخر ” وبقيت على طبيعتي معاه ”
ومعنى كده انك من جواكي حلوه جدا جدا .. ودي الحلاوه اللي هو شايفها .. بصي ياغاده الراجل اللي
بيفكر زي مانتي بتقولي البنت الحلوه الدلوعه ده يبقى من صنف حاتم .. ومعتقدش ان شريف زي
حاتم .. نيجي بقى للنقطه التانيه .. ايه الهبل اللي بتقوليه ده ؟؟ مش حلوة ايه؟ ده كفايه شعرك الحرير
ده ماشاء الله عليكي بجد .. وغير كده انتي ماشفتيش شكلك في فرحي كنت ي عامله ازاي؟ دانتي
طلعتي من تحت ايدهم في الكوافير واحده تانيه خالص ..
غاده : بس انا مش الواحده التانيه انا الواحده الاولانيه اللي دخلت الكوافير .. ياجيهان انا مش هعيش
طول عمري بالمكياج والسواريه .. وانا اساسا مابحبش احط مكياج بره البيت ..
قامت جيهان من مكانها وفتحت النور مره اخرى وجلست بجوارها على السرير .. اقتربت من وجهها
.. مسكتها من ذقنها ودققت في معالمها جيدا وقالت : مممم في شوية حبوب .. وبشره جافه .. الشمس
عامله فيكي عمايلها .. وشعرك كمان .. هو اه طبيعته حلو جدا وناعم وطويل ماشاء الله .. بس من قلة
الاهتمام بيه بقى تالف ..
ضحكت غاده : انتي تروحي تفتح بيوتي سنتر .. كل ده اكتشفتيه من بصه كده؟؟؟
جيهان : اتريقي اتريقي .. بس بصي بقى .. انا وانتي هنعمل حاجه .. هنروح اولا عند دكتور جلديه
محترم .. وهنتابع عند بيوتي سنتر محترم .. وبعدين هنشوف هنعمل ايه تاني
أزالت غاده يد جيهان بلطف وقالت : انتي بتحلمي باين عليكي .. انا مش هعمل حاجه .. ومش هغير
في نفسي عشان راجل .. انا لو بموت فيه مش هتغير عشان يحب شكلي .. انا كده ومش هعيش غير
كده
جيهان : مين قالك ان التغيير عشان الراجل .. انتي لازم تهتمي بنفسك عشان خاطر نفسك .. لما
بتبصي في المرايه وتشوفي نفسك وحشه ده بيأثر بالسالب على حياتك واسلوبك اليومي .. لدرجة انك
عمرك كله قضتيه بعيد عن الناس .. في حاجه في علم النفس بتقول لو انتي حسيتي انك حلوه الناس
كلها هتشوفك حلوه .. لازم تشوفي نفسك حلوه ومهتمه بنفسك .. حتى في البيت .. ستايل هدومك لازم
يتغير انتي مابقتيش الطالبه ولا الطفله انتي دكتوره كبيره محترمه .. بلاش بقى شغل البيجامات
والشورتات اللي بتلبسيهم وقت النوم ده
غاده بتساؤل : اومال البس ايه يعني؟
جيهان : قمصان .. قطن او حرير او ستان .. دلع كده ..
غاده : لا والله وافرض اخوكي دخل علينا فجأه
جيهان : لا انا ملاحظه انه مابيدخلش بالمفتاح .. بيرن الجرس على طول ماهو بردو مراعي ان في
بنت في البيت
غاده : كل كلامك ده ماأقنعنيش للأسف
جيهان : انتي دماغك دي جزمه قديمه
غاده وهي تضربها بالوساده : لمي نفسك يابت
جيهان : قمصاني كلها في الدولاب وفي جديد منها كمان .. خدي منها اللي انتي عايزاه وجربي ..
ولما تحسي بأنوثتك وتخرجي من جو الموظفين اللي انتي فيه ده هتعرفي انا قصدي ايه .. وصدقيني
ثقتك بنفسك هتزيد
غاده : مش واخده حاجه .. انا هنام بقى عشان تبطللي سخافاتك دي
جيهان :طيب طيب .. تصبحي على خير ..
******************
انتهى محمود وهاني من الاجتماع بموظفين الشركه .. وجلسوا سويا يناقشان بعض امور العمل
التقط محمود ملفا وفتحه وقال : معقول ؟
هاني : خير؟
محمود : شركة حاتم بعتالنا عرض بصفقه جديده
هاني بانزعاج : وهو ليه عين يشتغل معانا
محمود : مش عارف هو عايز ايه !! بس عموما الشغل حاجه واللي حصل بينا حاجه تانيه .. نشوف
التفاصيل ايه وبعدين نقرر
هاني بصوت أقرب للحده : تفاصيل ايه اللي نشوفها .. دي شركته ضايعه خالص وسمعتها زفت .. لو
اتعاملنا معاه هينزل مننا ..
محمود بتفكير : مش ده اللي خايف منه لو رجعنا نتعامل معاه
هاني : اومال ايه اللي خايف منه؟
محمود : جيهان كانت بتسألني عليه امبارح
هاني بقلق : بتسألك عن مين؟
محمود : عن حاتم يابني اومال احنا بنتكلم عن مين؟
هاني : ايوه يعني بتسألك عليه ليه؟
محمود :بتسألني عن شغله وعامل ايه ولما قلتلها انه بيخسر زعلت عشانه مش عارف انا خايف
لتكون حنت ليه .. ماهو بردو كان جوزها في يوم من الايام .. ومش من بعيد ده من فتره قريبه
وقف هاني وقال : ده سبب أدعى انك ترفض الشغل معاه عشان مايبقالناش اي صله بالشخص ده
محمود : عندك حق .. بس
هاني : بس ايه؟
محمود : ده واحد في محنه .. وانا بصراحه يعني عايز اساعده
هاني بغيظ : تساعد مين يابني ادم ؟؟؟؟ انت مخك راح فين؟؟؟
محمود : انا عايز افك كرب مسلم مش اكتر .. انا ماتمناش نفسي اكون مكانه بس بتوقع لو انا مكانه
كنت هتعلق بأي قشايه ارجع بيها نفسي لمكاني في السوق
هاني : بس انا مش موافق على الصفقه دي
محمود بعد تفكير : طيب براحتك .. انا هعملها لحسابي انا حتى لو مكسبتش فيها مليم ..
هاني : انت حر
ثم خرج واغلق الباب خلفه في عنف
************************
وقفت تتابع حالته .. وهو يحاول ان يغازلها بأي طريقه ولكنها كالعاده تتهرب .. دخلت عليهم الهام ..
القت السلام عليهم
شريف : جيتي ازاي يالولو
الهام : رامي جابني .. هو نزلني قدام المستشفى وراح يركن .. مالقاش مكان قريب وقال يعني بدل ما
يمشيني مسافه كبيره نزلني وهيركن ويطلع على طول
شريف : رامي ده راجل طول عمره
الهام : ربنا يخليكوا لبعض .. ربنا يعلم انا بحبه زيك تمام
كانت غاده تبتسم وهي تسمع حوارهم .. فكانت دائما تعشق صوته .. تنظر له قائله في سرها : بحبك
اوي ياشريف .. بحبك
وهي واقفه دخلت عليهم ممرضة ما مسرعه
الممرضه وهي تتسارع انفاسها : دكتوره غاده .. الدكتور علي .. قالب عليكي .. المستشفى ..
حضرتك مش سامعه الندا في الميكرفون
غاده وهي في مكانها ولكن بصوت متسائل : خير في ايه؟
الممرضه : الدكتور علي بيقولك حضرة الظابط محمود تحت و..
قاطعتها غاده بفرحه وقالت : الظابط محمود بجد؟
انتبه شريف للفرحه التي في صوتها وقطب حاجبيه
الممرضه : وبيقولك في حاله حرجه تخصه موجوده في الطوارئ ..
قالت بخوف حقيقي : حضرة الظابط جراله حاجه ؟؟
ثم التفتت الى الهام وشريف : معلش بعد اذنكوا هاجي نكمل الكشف بعدين ..
مش هقدر اتأخر عليهم
تركتهم وغادرت مسرعه واخذت الممرضه معها ..
قالت الهام : استر يارب
بينما شريف .. فحاله كان مختلف تماما .. من محمود هذا وما قصته ؟ وما الذي جعل غاده تتلهف الى
الذهاب الي وترك شريف بهذه الطريقه ؟ كل هذه الاسئله كانت تدور في رأسه وهو يشعر بالعجز
تماما .. لا يعلم ماذا يحدث حوله ولا يستطيع ان يذهب ليرى ماذا تفعل مع الظابط محمود ..شعوره
بالعجز مع شعوره بالغيره عليها .. جعلوه في حاله عصبيه شديده جدا كالبركان الذي يغلي تحت
الارض ولكنه لم يعلن عن انفجاره بعد
***********************
وصلت غاده الى حيث قادتها الممرضه .. وجدت الظابط محمود جالس وبجواره فتاه تبكي بشده ..
بينما هو عليه علامات الحزن الشديده والدموع تملأ عينيه .. سلمت عليهم .. عرفها بالفتاه
الظابط محمود : علا .. مراتي
غاده : اهلا وسهلا مدام علا .. خير في ايه؟
الظابط محمود : ابني يادكتوره .. ابني ..
قاطع كلامهم الدكتور علي يمشي بخطا سريعه وقابل غاده وقال لها آمرا
الدكتور علي : اطلعي على العمليات بسرعه
وبالفعل ذهبت معه الى حجرة العمليات وانهت عملها هناك على خير .. فكانت الجراحه لطفل صغير
عمره حوالي ال7 سنوات .. وبالطبع هو ابن الظابط محمود
خرجوا من حجرة العمليات وقابلهم الظابط محمود وعلا ..
علا بلهفه : خير يادكتور
الدكتور علي مطمئنا بابتسامته : الحمد لله كله تمام والولد زي الفل .. الحمد لله مفيش خساير في اي
حاجه
علا ودموع الفرح تملأ عيناها : بجد يادكتور؟
الدكتور علي : بجد .. حضرتك بتعيطي ليه دلوقتي ؟ الحمد لله الحادثه كانت قويه .. بس ربنا نجاه
والعمليه كانت سهله ..
ثم نظر الى الظابط محمود : حمدلله على سلامته يامحمود
الظابط محمود : الله يسلمك يادكتور انا مش عارف اشكرك ازاي .. جميلك ده في رقبتي ليوم الدين
الدكتور علي : خيرك سابق يابني .. انت ياما خدمتنا كلنا
كانت غاده واقفه بجوارهم فقالت للدكتور علي : بعد اذنك يادكتور عايزاك لحظه
وقفت معه على بعد من محمود وعلا ..قالت غاده : انا عايزه اتنازل عن أجري في العمليه دي ..
بصراحه نفسي ارد الجميل لحضرة الظابط ..
الدكتور علي : ممكن اوي .. انزلي الحسابات بسرعه قبل ما يطلعوا الفاتوره .. بس انا سبقتك
واتنازلت انا كمان عن أجري قبل العمليه
غاده : طيب كنت نبهتني وانا كنت عملت زي حضرتك
الدكتور علي : مانتي عارفه الحاله اللي بنبقى فيها قبل العمليات ..
غاده : هي الحادثه كانت ايه بالظبط ؟
الدكتور علي : هما كانوا بيزوروا اهل مدام علا هنا وهما نازلين من البيت .. الولد بيعدي الشارع
وهو بيجري .. كان في عربيه جايه بسرعه .. والولد قطع السكه فجأه .. اتخبط .. بس
غاده : الحمد لله عدت على خير ..
الدكتور علي : الحمد لله ..
الفصل 22
محمود : انا مش عارف ايه اللي خلاني اخد الملف ده البيت !!
هاني : الناس هيصلوا الفندق كمان ساعه .. في وقت انت مالك قلقان ليه؟
محمود : طيب انا هروح البيت اجيبه واروح الفندق من بره بره وانت حصلني على هناك .. ماشي؟
فكر قليلا وقال : انت فاكر الملف فين؟
محمود : ايوه فاكر هجيبه واجي مش هتأخر ماتقلقش.
هاني : لا مش قصدي .. انا بقول اروح اجيبه انا واشوف ساره وانت حصلني على الفندق
محمود : طيب . . انت عارف شكل الملف قولها بس هو موجود في الدرج التاني في المكتب وهي هتعرف
هاني : ماشي .. سلام .. اشوفك في الاوتيل
محمود : باذن الله .. سلام
وصل هاني الى بيت محمود .. رن جرس البوابه الخارجيه ..
*******************
كات جيهان تحمل الصغير وتلعب معه .. بينما ساره في المطبخ تعد طعام الغذاء ..
جيهان : نفسي اعرف بتطبخي متأخر كده ليه؟ احنا طبخنا واتغدينا وغاده راحت الشغل واليوم قرب يخلص
ساره : اخوكي ياختي هو اللي بيرجع متأخر .. اطبخ انا ليه من بدري ؟ اديني باكل اي حاجه تصبيره كده لحد مايرجع بليل نتعشى سواالاكل ده
جيهان : طيب ماهو ماما كل يوم بتتحايل عليكي تنزلي تتغدي معانا وانتي مابترضيش
ساره : لا ياحبيبتي ماتحلاش الاكله الا مع حوده
ساره : ياسلام على الحب .. وانا بقى هافضل شايله الباشا كده لحد امتى ؟
هنا رن جرس الباب .. ذهبت ساره وردت من خلال الانتركم .. علمت اه هاني .. ضغطت على الزر وفتحت له البوابه ..
جيهان : مين ؟
ساره وهي تدخل المطبخ مره اخرى : ده هاني جاي ياخد ورق يخص الشغل ..
جيهان سريعا : طيب خليكي انتي عشان الاكل مايتحرقش .. وانا هنزله الورق هو فين ؟
ساره : على الكونسول اللي جنب الباب ..
جيهان : طيب هاخد عمر معايا ..
ارتدت زي الصلاه الخاص بساره وأخذت الملف في يدها وفي يدها الاخرى حملت عمر .. ونزلت سريعا .. وخرجت من الباب الداخلي للبيت .. وجدته واقفا عند سيارته .. رآها ذهب اليها ..
هاني مبتسما : السلام عليكم
جيهان وهي لا تدري سر كل هذه السعاده : وعليكم السلام .. ازيك ياهاني
هاني : انا تمام .. انتي عامله ايه؟
جيهان : الحمد لله .. معلش ساره ملخومه في المطبخ ومعرفتش تنزل ..
هاني سريعا : أحسن . إإإإإ قصدي الله يعينها
جيهان : قالتلي اديك الملف ده ..
كان الصغير يرفص بقدمه يريد ان يذهب الى خاله
هاني : طيب هاتي عمر ده شويه واحشني اوي
مد يده وأخذه منها .. وعن دون قصد مسك يدها التي تحمل بها الطفل .. افلتتها سريعا وعلى وجهها حمرة الخجل .. بينما هو ود ان يظل ممسكا يدها مده أطول … نظر اليها بعمق وفجأه تذكر انه في بيت صديقه وهو واقف مع أخته .. تنحنح في حرج وقبل الصغير وأعطى له كيس صغير كان أحضره له به بعض الحلويات ..
هاني : حاتم رجع يضايقك تاني؟
جيهان : لا انا اساسا مابخرجش .. هو اليوم الوحيد اللي خرجت معاكوا فيه وبس
هاني بلوم : بس يعني سمعت انك كنتي بتسألي عليه وعلى شغله .. وكنتي زعلانه
جيهان بغضب فقد علمت ان اخيها هو من نقل عنها هذا الكلام : ايوا كنت بسأل لان محمود كان بيتكلم عن شركه خدتوا توكيلها باين وانا كنت سمعت نفس الكلام من حاتم .. فسألته .. ولما قالي ان شركته بتخسر دعيتله عشان انا مابحبش الشماته .. لكن مش زعلانه عليه خالص .. انا ماصدقت خلصت منه .. ربنا يسهله بعيد عني ..
هاني : طيب ماتزعليش انا مش قصدي .. انا بس خايف عليكي
نطقها بحنان غريب جعل جيهان تشعر بنفس الوخزه التي شعرت بها عندما بعث لها الرساله في النادي
ابتسمت مره اخرى وقالت : خلاص محصلش حاجه
هاني وهو ينظر في ساعته : طيب خدي عمر بقى عشان ماتأخرش على محمود والاجانب اللي معاه ..
جيهان وهي تأخذ منه عمر : ربنا معاكوا .
هاني : مع السلامه ..
جيهان : مع السلامه ..
ركب سيارته وانطلق بها تحت انظار جيهان .. وهاهي قصة حب جديده تبدأ ..
*******************
أغلقت الهام مصحفها وقال بخفوت : شريف .. انت نمت ولا صاحي؟
شريف وهو مغمض العينين : صاحي .. بس هنام أهو
الهام : طيب انا هروح اجيب الكافتيريا .. اجيبلك حاجه من هناك؟
شريف : شكرا ياأمي
الهام : مش هتأخر .. نام وارتاح ياحبيبي
خرجت وتركته نائما – على حسب ما تظن هي – ولكنه كان يحدث نفسه سرا .. كاد عقله ان يجن من تصرفها المتلهف على محمود
قال لنفسه : اما اشوف اخرتها معاكي ياغاده ..
***********************
كانت تشعر بالتعب بعد وقوفها مده طويله في حجرة العمليات .. ورغم ذلك ذهبت اليه قبل مغادرتها المستشفى كي تكمل فحصها له .. دخلت عليه وكان بمفرده
غاده : السلام عليكم
حرك شريف رأسه تجاه مصدر صوتها ولم يرد
قالت : معلش ماكملتش الكشف .. كان في عمليه مستعجله
لم يرد أيضا .. واستغربت هي من صمته ولكن تابعت عملها في ارهاق ..
غاده : كابتن شريف ..
شريف : نعم
غاده : حضرتك تعبان؟
صمت قليلا ثم قال في اقتضاب : لأ
نظرت له باستغراب .. ثم حملت أغراضها الطبيه وتأهبت لمغادرة الحجره
قال لها قبل ان تمسك مقبض الباب : مين محمود؟
غاده باندهاش : محمود مين ؟
شريف : اللي جريتي روحتيله قبل ماتكملي الكشف
غاده : جريت اروحله !!!!
حرك رأسه مره اخرى ونظر امامه وفي عينيه نظرة غضب .. ولم يرد عليها
ساد الصمت لحظات قليله دق قلبها سريعا في خوف من صمته
قال بخفوت : هو في ايه؟
شريف : خطيبك؟
غاده سريعا : لا .. مش مخطوبه
قال بتهكم : يبقى حبيبك
غاده : ايه اللي بتقوله ده؟ ده واحد معرفه
شريف وبدأ يتكلم بعصبيه : واحد معرفه ؟ ولما هو واحد معرفه .. فرحتي اوي كده ليه لما عرفتي انه جه؟
غاده وقد بدأت تنفعل : انت قصدك ايه؟
شريف بأسلوب حاد وجارح: ماهو مش اي حد معرفه تجري عليه وتسيبي شغلك كده عشان تروحيله ..
غاده وهي تدافع عن نفسها : الدكتور علي اللي باعتلي
شريف بسخريه : الدكتور علي باعتك عشان تشوفيه .. ايه الحلاوه دي ..
شهقت غاده مره اخرى وهي تضع يدها على على فمها وقالت : ايه اللي انت بتقوله ده ؟؟ انت فاهم انت بتقول ايه؟
شريف : لو انتي شجاعه قولي هو مين وايه حدود معرفتك بيه
غاده : وانت دخلك ايه ؟
شريف : اه دخلي ايه؟ صحيح وانا مالي .. تحبيه او تصاحبيه انتي حره
وهنا دخلت والدته الحجره وقالت : انت بتزعق ليه ياشريف صوتك جايب اخر الطرقه
ونظرت لغاده .. وجدت دموعها تملأ عينيها ..
الهام : ايه ده انتي بتعيطي ؟
شريف : دموع التماسيح
غاده بصوت متهدج من البكاء : انت زودتها اوي .. حرام عليك
شريف : دافعي عن نفسك يادكتوره يامحترمه
لم تستطع تحمل كلامه الجارح وخرجت سريعا دون ان ترد .. ركضت الى حجرتها وهي مصدومه من اسلوبه .. لماذا يظن بها ذلك ؟ هي بالفعل سعدت لوجود الظابط محمود وقلقت عندما علمت ان الحاله تخصه .. فهذا الشخص خدمها اكثر من مره وترك لديها احساس بالامان في وجوده .. لماذا تنهال عليها التهم دائما بما ليس فيها ..
*****************
دخلت المصعد ونزلت الى اسفل .. وعندما فتح بابه وجدت رامي واقفا منتظرا المصعد .. ابتسم عندما رآها وقال : ازيك يادكتوره
قالت باقتضاب : الحمد لله
رامي : خير في حاجه ؟ هو شريف كويس
غاده : اه كويس
وهي واقفه تتحدث مع رامي جاء الظابط محمود وعلا .. سلمت عليهم وبدأوا يسألوها عن حالة ولدهم بعد العمليه .. تنحنح رامي واستأذن من حوارهم ولكنها استوقفته
غاده : لحظه واحده ياأستاذ رامي
ثم التفتت الى محمود وعلا وانهت كلامها معهم … ثم انصرفوا
قالت له غاده : ده الظابط محمود ابنه جه المستشفى النهارده في حادثه عريبه وعملناله عمليه .. ودي مراته مدام علا
رامي : اه .. حمدلله على سلامته
غاده : الظابط محمود ده كان ليه جمايل وفضل عليا كبير اوي لما كنت في تكليفي في محافظة السويس .. وقف جنبي من غير اي مقابل وساعدني اتنقل هنا ومن خلال معرفته بالدكتور علي ساعدني اني اتعين هنا .. راجل محترم بمعنى الكلمه .. هو من السويس وماشفتوش من بعد مااتنقلت هنا واكيد اول مااعرف انه جه هنا المستشفى لازم اطمن عليه واخدمه في حالة ابنه وارد جزء من جماليه
رامي : وحضرتك بتقوليلي الكلام ده ليه؟ هو حصل حاجه ؟
غاده : ياريت تروح تحكي لصاحبك اللي قولتهولك ده عن الظابط ده ..
رامي : صاحبي مين؟ شريف ؟
غاده : ايوه .. بعد اذنك
نظر لها وهي تمشي بعيدا وقال : ياترى هببت ايه ياشريف ؟
ذهب اليه .. سلم على والدته وجلس امامه
رامي : هو حصل بينك وبين الدكتوره غاده حاجه النهارده؟
شريف باتغراب : بتسأل ليه؟
الهام : انا لسه داخله من شويه لقيتها واقفه بتعيط وهو صوته كان عالي.. وعماله اسأله في ايه وهي بتعيط ليه مش عايز يرد عليا
كرر شريف سؤاله : انت بتسأل ليه؟
شريف : اصلي قابلتها و ..
روى لهم ماحدث وما قالته له غاده ..
رامي : ايه بقى اللي حصل؟
شريف بندم : اللي حصل اني اغبى انسان في الدنيا
رامي وهو يكتم الضحكه : جديده دي
شريف : وايه القديم ياخفيف
رامي : انك بتحبها
الهام بفرحه : بيحبها؟ بجد ياشريف ؟
شريف : ايوه ياماما بحبها اوي
الهام : بسم الله ماشاء الله .. اهي دي العروسه اللي انا افرحلك بيها اوي مش شوية المفاعيص اللي بيجروا وراك .. ياحبيبتي يابنتي .. انا حبيتها اوي ودلوقتي حبيتها اكتر
شريف بحزن : بس .. انا هببت الدنيا على الاخر معاها
الهام : انت خليتها تعيط ليه ؟
شريف : فاكره لما كانت هنا وانتي كنتي جايه من بره .. جت واحده بتقولها ان الدكتور علي بيدور عليها..
الهام : ايوه
شريف : قالت ان الظابط محمود هنا وهي فرحت اوي وقلقت لما عرفت ان الحاله تخصه ..
الهام : مخدتش بالي من رد فعلها اوي
شريف : ماعلينا .. هي لم اخلصت العمليه دي رجعت تكمل الكشف .. زعقتلها وقولتلها كلام .. كلام كده يعني ..
رامي : عكيت ؟
شريف : جدا ..قولتلها كلام صعب اوي .. قلتلها ده اكيد حبيبك واالدكتور علي باعتك عشان تشوفيه ولما حاولت تدافع عن نفسها وتقول انه معرفه قلتلها وانا مالي تحبيه تصاحبيه انتي حره يادكتوره يامحترمه .. وبعدين مشيت وهي بتعيط
الهام بغيظ : وقولتلها دموع تماسيح
شريف : يعني اشمعنا دي اللي خدتي بالك منها
رامي : ياخي الله يسامحك انت متهور كده على طول ؟ دايما اقولك فكر وبعدين اتكلم وبطل سوء الظن بالناس .. شوف بقى هتصلح اللي هببته ده ازاي ؟ البنت شكلها ضعيف ولا بتستحمل الهوا .. حرام عليك دي باين عليها واحده محترمه ازاي تقولها كده؟
شريف محاولا الدفاع عن نفسه : ماهو بردو ماينفعش واحده تجري وتتلهف على واحد غريب
رامي : ماهو فعلا طلع معرفه زي ماهي قالتلك .. والراجل باين عليه محترم جدا .. على فكره يعني اي حد بيخدمك بتبقى تتمنى تشوفه عشان تردله جميله
الهام : فيها الخير .. ربنا يوقفلها ولاد الحلال دايما
شريف بعصبيه : خلاص بقى اتوا عمالين تقطموا فيا ماتقولولي حل
رامي : شكلها روحت .. لما شفتها كانت ماسكه شنطتها ومكنتش لابسه البالطو
شريف وهو يفكر: هات التليفون
مسك رامي الهاتف : التليفون اهو
شريف : اتصل بيها
رامي : الرقم ايه؟
شريف : نعم ياخويا ؟؟ مش انت اللي جايبه اخر مره ؟
رامي : ماسيفتوش .. وبعدين انت اتكلمت من تليفونك كتير والرقم مش موجود ..
شريف بعصبيه : وانت بذكائك ده ماسيفتوش ليه؟
رامي : ايه ده انت زعلت .. خلاص خلاص .. واااادي الرقم ياسيدي
شريف : جبته ازاي؟
رامي : بشتغلك ياعم انا مسيفه من ساعتها
شريف : تصدق موتك هيبقى على ايدي .. ده وقت هزار ؟؟
رامي : زعق كمان زعق كمان خليها تفتح الخط وانت بتجعر كده
خفض صوته وقال بخفوت : انت بتتصل ؟
رامي بضحك : لا ههههههههههههههههههههه
شريف : ياض يابن ال .. يامستفز ..
رامي : ايه الادب اللي نزل عليك فجأه
وقال مقلدا اياه : انت بتتصل ؟ هههههههههههههههههههههه الحب ده بيربي الواحد والله
شريف : خلصت استظراف
رامي : خلصت
شريف : ممكن تتصل ؟
رامي :ممكن ..
اتصل عليها .. ووضع التليفون على اذن شريف وقال : بيرن
انتبه شريف واستمع الى صوت الرنين .. وسمع صوتها ..
*************************
وصلت الى منزلها .. دخلت الى حجرتها دون ان تسلم على جيهان التي وجدتها في الصاله .. ندهت عليها ولكنها لم ترد .. دخلت ورائها .. وجدتها تبكي على السرير ..
جيهان : مالك ياغاده فيكي ايه؟
غاده وهي مستمره في البكاء : مفيش .. مفيش حاجه
جيهان : طيب طيب ماتتكلميش ..
وخرجت أحضرت لها كوب من الماء .. أسقته لها .. هدأت غاده قليلا
جيهان : شريف مش كده؟
نظرت لها غاده وأومأت برأسها
جيهان : ممممم بدأنا
غاده : بدأنا إيه؟
جيهان : النكد بتاع الحبيبه
غاده : انتي مصدقه انه بيحبني ؟
جيهان : طب قولي بس ايه اللي حصل
روت لها غاده ماحدث ..
غاده : وده هو اللي حصل
نظرت لجيهان لتسمع رأيها .. وجدتها تنظر لها وهي مبتسمه ثم ضحكت بسعاده
غاده بضيق : انتي بتضحكي عليه ؟؟ على الموقف الزباله اللي كنت فيه؟
جيهان : انتي غبيه ؟ لا بجد انتي غبيه ؟ انتي مافهمتيش من كل ده انه بيحبك وبيغير عليكي؟
غاده : والله انتي اللي باين عليكي مش فاهمه حاجه .. يابنتي ده بهدلني خالص وقالي كل اللي قولتهولك ده
جيهان : بهدلك اه .. ماهو الحب بهدله ههههههههههههههههههههههههه ..
غاده : تصدقي انا غلطانه اني بحكيلك
جيهان : خلاص خلاص هتكلم جد .. انا فعلا اتكلمت جد .. الغيره واحده عند كل الرجاله بس رد الفعل بيكون مختلف .. مش عارفه ليه انا حسه انه لو قادر يقوم من السرير كان قام وضربك
غاده : عايزه تقولي ايه؟
جيهان : عايزه اقولك انه بتصرفاته غيران عليكي .. الراجل لما يحس ان في راجل تاني في حياة الست اللي بيحبها يبقى عامل زي المجنون وممكن يتصرف ويقول كلام اكتر من كده
غاده : والاحتمال التاني؟
جيهان : مفيش احتمال تاني .. هقولك بس نفترض حاجه تانيه .. انه مابيحبكيش .. يبقى الظابط محمود او غيره جه وكلمك وانتي كلمتيه قدامه .. ولا هيحس باي غيره .. انما اللي عمله ده يثبت كلامي .. ولو ان يعني فعلا كلامه كان جارح وحاجه زي دي ماتتفوتش .. بس بعديين نبقى نتحاسب .. المهم دلوقتي انا اتأكدت انه بيحبك .. الحمد لله ربنا يكرمك ياحضرة الظابط جيت في وقتك
غاده : ياشيخه حرام عليكي .. ده الراجل ابنه عامل حادثه
جيهان : مصائب قوم عند قوم
غاده : خلاص الموضوع ده مش هاممني بالمره .. انا خلاص كرهته كرهته
جيهان وهي تضحك أكثر : انتي بتحبيه وهو بيموت فيكي .. وابقي تعالي اضربيني لو انا غلطانه
غاده : مش قادره انسى اللي قاله ولا انسى بصته
جيهان : وهتعملي ايه؟
قبل ان ترد رن هاتفها ..
غاده : رقم غريب
جيهان : طب ردي
غاده وهي ترد : السلام عليكم
لم تجد رد .. أعادت : السلام عليكم .. الو .. الو
هزت كتفيها وأغلقت الخط
جيهان : مين؟
غاده : محدش رد
جيهان طيب يلا ننام
تركتها ووقفت لتغيير ملابسها .. عادت جيهان كلامها على نفسها مره اخرى عندما قالت ” الراجل لما يحس ان في راجل تاني في حياة الست اللي بيحبها يبقى عامل زي المجنون وممكن يتصرف ويقول كلام اكتر من كده” لم تدري لماذا تذكرت موقف هاني معها في النادي عندما رآه مع حاتم .. قالت لنفسها : معقول يكون هاني … !!!
*********************
حرك رأسه .. فأبعد رامي الهاتف من على أذنه وقال : في ايه؟ مابتردش؟
شريف : لا ردت ..
الهام : وماكلمتهاش ليه؟
شريف بشرود : مش عارف ..
وقال لنفسه سرا : سرحت في صوتها وكنت عايز اسمعها هي بس
رامي : اتصلك بيها تاني؟
شريف : لا
الهام : طيب نام دلوقتي وبكره ربنا يحلها .. انا هروح ابات الليله في البيت ورامي هيبات معاك هنا .. معلش ياشريف الشغاله جايه من بدري والشقه محتاجه تتقلب ..
شريف : ولا يهمك ياماما
الهام : وهرجع باذن الله اخر النهار
رامي : قبل ما تخلصي ياطنط كلميني وهعدي اجيبك هنا
الهام : ربنا يخليك لينا يارامي .. مش عارفه من غيرك كنا هنعمل ايه
رامي : شريف اخويا وحضرتك زي والدتي بالظبط احنا اهل وجيران من زمان
ظلوا يتحدثوا ويتبادلون المجاملات بينما هو في عالم اخر .. في صوتها .. كان مغمض العينين يتخيلها وهي تتحدث .. صوتها يشوبه رجفة البكاء .. تخيلها ملاك برئ .. جالسه تبكي ضامه ركبتيها الى صدرها .. ترفع عينيها البريئتين المليئتين بالدموع وتنظر له بلوم شديد .. حاولت الدفاع عن نفسها ولكنه لم يعطي لها لفرصه ..يالك من عنيد غبي ويالها من رقيقه حساسه .. اذيتها بكلاماتك الجارحه القاسيه .. ولكن هل قلبها يقبل ان يغفر له ذلته ؟؟ كانت الفرصه بيدك عندما حادثتها في الهاتف .. لماذا لم تكمل معها الحوار .. على الاقل كانت ستبيت ليلتها وكرامتها مصانه ومردوده لها .. قفزت في عقله فكره .. فقال فجأه : رامي
رامي وهو نائم على السرير المجاور له : انت صحيت ؟
شريف : ماما فين؟
رامي : مشيت يابني من شويه
شريف : هات التليفون
رامي : يووووه تاني .. بكره بقى بكره .. عايز انام
شريف : قوم بقى هاته وتعالى قرب
قام شريف من نومته وهو يتثائب ويتمتم : حسبي الله في دي صحوبيه
شريف : اخلص
رامي :ادي التليفون .. اتصل؟
شريف : لا .. افتح الرسايل
رامي : رسايل ايه ؟ هتبعتلها رساله؟
شريف : لا بقولك افتح الرسايل عشان ابعتلك انت الرساله .. ماتسمع الكلام وانت ساكت
رامي بتململ : فتحت الرسايل
شريف : اكتب ” أنا آسف .. شريف”
رامي : كتبتها .. ابعت ؟
شريف : دوس
بعث لها الرساله .. ثم قال بسخريه : وهي انا اسف دي كفايه على اللي انت قلته ؟ المفروض تعتذر بكلام تاني
شريف بغيظ : وماقلتش الكلام ده ليه قبل ما ابعتها ؟
رامي : انا مش مركز وعايز انام اصلا
شريف : طيب طيب افتح رساله جديده واكتب اللي هقولهولك وارجع نام
رامي : ها قول
شريف : اكتب ياسيدي ..
***************************
كانت غاده نائمه بجوار جيهان .. وبعد ان فكرت قليلا في شريف كعادتها قبل النوم .. بدأ النوم يتسلسل الى جفونها واستسلمت له .. استيقظت على صوت رساله .. التقطت هاتفها من على الكمودينو .. وفتحتها وهي مغلقه عين وفاتحه عين .. قرأتها .. جلست فجأه وهي غير مصدقه ما تقرأه .. وقفت وفتحت النور وقرأت الرساله مره اخرى .. عبثت في شعرها بركه عصبيه .. ثم حاولت ان توقظ جيهان وقالت لها
غاده : جيهان .. جيهان .. اصحي يابت عايزه اقولك حاجه
جيهان وهي نائمه قالت : في التلاجه في التلاجه
غاده : تلاجة ايه؟
جيهان : الميه في التلاجه والريموت على الكنبه
غاده : الله يخربيتك ياشيخه انتي بتحلمي .. قووومي بقولك
قرصتها في يدها فقامت جيهان مفزوعه : ايه في ايه؟
غاده : اصحي يابت في رساله وصلتني
جيهان : رسالة ايه؟
غاده : فاكره الرقم اللي رن عليا ورديت محدش رد عليا
جيهان : ايوه
غاده : الرقم ده طلع بتاع شريف .. بصي بعتلي رساله يقولي ايه
قرأتها جيهان بلهفه : انا اسف .. شريف
ضحكت جيهان وقالت : والله مكتوبالك ياغاده .. الواد طب خلاص
غاده باستغراب : مين اللي كتبله الرساله دي؟
جيهان : اه صحيح .. مامته مثلا؟
غاده : مفيش غيرها هي اللي بتبات معاه .. مفيش احتمال غير كده ..
جيهان : طيب ماتصلش تاني ليه؟
غاده : يتصل دلوقتي ؟ الساعه عدت واحده
جيهان : طيب ماهو بعت رساله .. ايه الفرق؟
غاده : والله ماعرفش بقى قصده ايه ..
جاء صوت رساله اخرى .. والهاتف مازال في يد جيهان .. خطفته غاده سريعا من يدها وفتحت الرساله .. نظرت معها جيهان على محتوى الرساله
” اوقات بنغلط في أعز الناس ونجرحهم .. ونندم على جرحهم .. بس عارف ان قلبك كبير وهتسامحيني .. ولو عرفتي ليه انا قلتلك كده .. عتعذريني .. شريف ”
قرأتها غاده ولم تشعر بقدميها جلست بجوار جيهان على السرير وقال في سعاده : يالهووووووي .. شريف بيقولي انا الكلام ده ؟؟؟
جيهان : ياجيهان ياجامده .. مش قلتلك ان كلامي صح وانه بيغير عليكي
غاده : اقري تاني الرساله يمكن انا هييست وقلت كلام غير المكتوب
جيهان : اقولك انا ايه اللي بين السطور .. هو بيقولك بحبك .. بس كده
غاده بسعاده وهي تقفز على السرير : ده بيقولي أعز الناس .. انا .. انا مش مصدقه .. انا ياجي جي ؟ انا ااعز الناس عنده ؟ بيحبني انا ؟
جيهان وهي تمسكها من كتفيها وتقول ضاحكه : انتي هتتجني يابت .. اعقلي واهدي الله يخليكي وتعالي نشوف هنعمل ايه؟
غاده : اعمل ايه ابعتله رساله ولا قصدك ايه؟
جيهان : لالالالا رسالة ايه؟ ولا كأنك شوفتي الرساله .. انتي كأنك في سابع نومه والرسالتين جم وماتقروش كمان
غاده : ايه الحوارات دي بقى ؟
جيهان : اسمعي كلامي
غاده : طيب انا اروحله بكره عادي ولا ماروحش؟
جيهان : روحي ونص واعملي فيها من بنها كمان
غاده : ماتخليني ماشيه ورا قلبي وبلاش الحوارات والخطط دي ..
جيهان : ولا خطط ولا غيره .. بس عشان الموضوع يمشي مظبوط
غاده : ماشي ماشي .. هاتي اقرا الرساله تاني انا مش مصدقه عنيا ..
جيهان : خدي ياختي التليفون خليه يبات في حضني
اخذت التليفون واغلقت النور وبالفعل قرأت الرساله فوق الخمسين مره ثم قبلت هاتفها قبله طويله واخذته في حضنها ونامت وضحكتها على وجهها ..
************************
رامي : ياسلام على الكلام .. انت اتعلمت الكلام ده فين .. دانت كلامك كله دبش وطوب وزلط
شريف : الدبش ده ليك مش لغاده
رامي : ماشي ياسيدي .. بس عارف .. انا اتمنالك فعلا انك ترتبط بالبنت دي .. انا عرفت انواع كتير من البنات واخيرا لما استقريت على واحده اتخدعت فيها .. وماخبيش عليك انبهرت بجمالها وشياكتها ولباقتها .. بس كل ده نزل على فاشوش .. واقدر اقولك ان غاده عكسها وعكس اي واحده شفتها قبل كده .. محترمه وعلى طول بصه في الارض وكلامها قليل ..
شريف : خلاص بقى ماتتكلمش عليها كده انت حتحبها ولا ايه ؟
رامي : انت هتطلعهم عليا .. خلاص ابقى شوف مين هيبعتلك الرسايل
شريف : خلاص ياسيدي متشكرين
رامي : طيب عايز انام بقى هتبعت رسايل تانيه؟
شريف : تفتكر قريتهم ولا تكون نايمه دلوقتي؟
رامي : نايمه نايمه نايمه . كل الناس نايمه الا انا .. عندي شغل الصبح .. عندي شغل عندي شغل عندي شغل .. أغنيهالك .. الله
شريف بضحك : خلاص روح نام .. كفايه عليك كده ونام الصديقان
الحلقة 23
جاء صباح اليوم التالي ..
استيقظ رامي وشريف ..
شريف : هتروح الشغل دلوقتي؟
رامي : لا خدت اجازه النهارده .. عشان اشتغلك جليسة اطفال
شريف : عارف اول حاجه هعملها لما اخف خلاص واقدر اقف على رجلي ايه؟
رامي : ايه؟
شريف : اديك علقه محترمه .. افش فيها غلي
ضحك بشده ثم قال : هي الدكتوره هتعدي امتى؟
شريف : بتيجي بعد العصر
رامي : وهتعمل معاها ايه؟
شريف : هجيب من الاخر .. هقولها بحبك وعايز اتجوزك .. كفايه بقى تضييع وقت
رامي : مش تستنى لما تعمل العمليه الاول
شريف : عملية ايه ؟
رامي بتردد : عينك ..
شريف : هي ممكن ترفضني عشان مابشوفش؟
رامي : لو بتحبك .. هتوافق عليك وانت في اي حال .. بس انا بقول تستنى عشان تكون عارف راسك
من رجلك .. ومستقبلك يكون واضح قدامك .. يعني ممكن تكمل في الكوره لو العمليه نجحت ولو
لاقدر الله محصلش نصيب .. تأمن لنفسك مصدر دخل تاني وبعدين تتكلم معاها بقلب جامد
شريف : تفتكر ؟
رامي: ده رأيي ..
شريف : طب والرسالتين بتوع امبارح
رامي : انا بتكلم عن الجواز .. قرار لازم ياخد تفكير ووقت منك ومنها .. اديها فرصتها تفكر .. ممكن
تقولها انك بتحبها .. انما استنى ماتعرضش عليها الجواز دلوقتي
شريف : طيب .. ربنا يسهل
******************
جاء وقتها .. وقفت امام الباب .. طرقته بخفه .. انتبه شريف .. دخلت بهدوء .. القت السلام .. رد
عليها .. استأذن رامي وخرج من الحجره .. شعرت انه اتفاق بينه وبين شريف على ذلك .. لم تعر
ذلك انتباها وتعاملت كأن شيئا لم يحدث كما أوصتها جيهان ..
شريف بصوت هادئ وعميق : وصلتك الرساله؟
ابتسم غاده ولكنها قالت بلوم : يعني انت اللي باعتهم؟
شريف : وانتي تعرفي شريف غيري؟
غاده : تاني؟
شريف : وتالت ورابع
غاده : يعني ايه؟
شريف بجديه : غاده .. ممكن اتكلم جد شويه وتسمعيني للاخر
غاده بتردد : اتفضل .. بس .. بس
شريف : بس ايه؟
غاده : بس ماتتجاوزش في الكلام بعد اذنك
شريف : غاده .. انا دايما عصبي وبتسرع في كلامي ..بس ده بيكون بدافع حاجه من جوايا .. حاجه
بتخليني خايف على اللي بتعصب عليه .. يعني ممكن اكون خايف عليكي وعشان كده ازعقلك ..
امبارح اول ماسمعتي اسم واحد تاني وانتي جريتي عليه وسيبتيني .. ايوه هقول جريتي عليه .. انا
اتضايقت .. ليه تروحيله باللهفه دي وانتي معايا .. اكيد فهمت عذرك لما رامي حكالي اللي قولتيهوله
.. لكن انا ليا عذري .. فهمتيني ؟
غاده وهي تسمعه ودموع الفرحه تملأ عيناها قالت بصوت مبحوح : فهمت ايه؟
شريف : غاده .. انا بحبك .. بحبك من غير مااشوفك .. كل يوم يعدي عليا وانا معاكي بيزيد حبي
ليكي .. اعرفي ياغاده اني غيرت عليكي لما روحتي للظابط ده .. وانا اسف تاني على الكلام اللي
قولته ..بس ده كان بدافع حبي ليكي ..
انهمرت دموع السعاده اكثر واكثر .. لم تستطع ان تعلن عن فرحتها بأكثر من الدموع ..
شريف : ساكته ليه ؟ ردي عليا وريحي قلبي ..
غاده : طيب مانت كنت متجاوب مع صفيه وكمان بنات خالتك دول كانوا بيكلموك عادي وانتي
بتضحك معاهم عادي
شريف بضحك : انتي شوفتينا من بره مش كده؟
غاده : ايوه
شريف : التلاته اخواتي في الرضاعه على فكره ..
غاده بسعاده : بجد؟
شريف : بجد .. وهتعرفي بنفسك لما تتعرفي عليهم
ثم قال : غاده ..
غاده : نعم
شريف : ماسمعتش منك رد على كلامي ..
تنحنحت غاده وقالت : رد ايه؟
شريف : حبي ليكي ؟ في امل ولا حب من طرف واحد ..
غاده : انا .. انا .. لازم امشي .
شريف : لا ماتسيبينيش كده .. ارجوكي .. استني .. غاده انتي مشيتي؟
غاده : لا انا هنا ..
شريف : في أمل ؟
غاده : انا عمري ما اتحطيت في الموقف ده .. ولا عمري سمعت الكلام ده من حد . ماديتش فرصه
لاي حد يقرب مني .. مش عارفه ايه اللي خلاني استنى واسمع كلامك .. فهمتني ؟
شريف والابتسامه تعلو شفتيه : فهمتك ..
غاده : همشي عشان اكمل شغلي ..
شريف : ماشي .. خدي بالك من نفسك
غاده : وانت كمان .. مع السلامه
شريف : سلام
وغادرت .. وهكذا اعترف لها بحبه دون التطرق لموضوع الزواج .. وهي أيضا صرحت بحبها
بطريقه خفيه ذكيه لم تخدش حياؤها او تتخلى عن مبادئها وأدبها .. لم تقل له كلمه بحبك فهي قالتها
بينها وبين نفسها كثيرا .. ولكن لا تستطيع التفوه بها امامه ..
***********************
رامي : يابن اللعيبه .. يامحظوظ
شريف : قر بقى قر .. هو اللي انا فيه ده سببه القر
رامي : ياشيخ اتلهي دانا اللي ممشيلك تلات اربع الموضوع
شريف : مقدرش انكر الحقيقه .. اخدمك في جوازك ان شاء الله
رامي : هلاقيها ان شاء الله .. اكيد في واحده مكتوبالي .. بس هي فين .. لله اعلم
شريف : ششش اسكت بقى ماتتكلمش كتير .. سيبني افكر فيها شويه .. امشي بقى روح شوف حاجه
اعملها
رامي : هروح اجيب طنط واجي وعدين اروح بيتي بقى
شريف : ماشي ماشي
رامي : سلام
وعندما جاءت الهام .. حكى لها شريف ماحدث وقال انه صارحها بحبه وهي لم ترد عليه بنفس
الصراحه ولكن باسلوب متواري ومهذب .. فرحت الهام كثيرا .. دعت لهم بصلاح الحال وان
يجمعهم الله على خير في حلاله ..
**********************
جيهان : مش ممكن .. الموضوع كبر اوي .. ايه التطورات دي
غاده بسعاده : انا مش مصدقه نفسي من ساعتها .. حسه اني اخترعت الحوار ده من دماغي .. بس
فعلا هو قالي كده
جيهان وهي تحتضنها : الف مبروك ياغاده .. انا مبسوطه اوي اوي
غاده : وانا كمان .. بس مش عارفه ازاي هكشف عليه بعد كده !! حسه اني هكون مكسوفه اوي
جيهان : هههههههههههههههههه اعتذري عن حالته تاني
غاده : اعتذر ايه .. ده الوقت الوحيد اللي بشوفه فيه .. تقوليلي اعتذر
جيهان : طيب وهتعملوا ايه بعد كده؟
غاده : ايه بعد كده؟
جيهان : ماقالكيش مثلا عايز اخطبك او اكلم اهلك .. كده يعني ؟
غاده : لا مقاليش .. هو في ايه ولا في ايه !!
جيهان : ايوه صح .. بصي انتي روحي عادي كل يوم .. بس ماتخليهوش يسمعك كلام حلو خالص ..
ماتديلوش فرصه خالص ولا تسمعي كلام قلبك وترضي ..
غاده : انتي عبيطه يابنتي ؟ انا مهما حبيته عمري ماهسمح بكده..
جيهان : ربنا يوفقك ياروحي .. يلا بقى جهزي نفسك عشان حجزت نروح دلوقتي عند دكتور كويس
اوي .. دكتور جلديه .. يعالج الحبوب اللي في وشك ويكتبلك على كريمات او اي حاجه تحمي وشك
من الشمس
غاده : اه ماشي .. ربنا يخليكي ليا ياجي جي ويارب افرح بيكي قريب يارب
جيهان : هاااانت .. يارب ..
غاده باستغراب : تقوليش العرسان واقفه عالباب ؟
جيهان : بس احس اني بقيت حره .. وبعدين مش عايزه حاجه من الدنيا
غاده : ربنا يوفقك للي فيه الخير ..
وبالفعل ذهبت معها الى الدكتور وبدأت معه رحلة علاج لن تطول كثيرا ..
ووعدتها جيهان ان يذهبوا ايضا باستمرار لمركز تجميل ونادي صحي .. للمحافظه على البشره
والشعر واللياقه والرشاقه ..
عادت غاده منهكه ومعها كريمات ومراهم أوصى بها الدكتور .. رصتهم على تسريحتها ..
قالت جيهان : اوعي تنسي تعلميات الدكتور
غاده : لا حفظتهم .. مممم بقولك ايه ..
جيهان : ايه؟
غاده : ماتديني قميص من بتوعك انام فيه النهارده
جيهان : ألللللعب هههههههههههههههههههه
غاده : طب مش عايزه منك حاجه
وقفت جيهان وفتحت الدولاب وقالت : الرف ده فيه حاجات هتعجبك .. والباقي ماتقربيش ليه .. لما
تتجوزي هننزل نجيب زيه واكتر
غاده : طيب هروح اخد دش واجي
أخذت غاده حمامها وخرجت .. دخلت وارتدت احدى القمصان القطنيه القصيره نوعا ما … ملتصق على جسدها من أعلى وواسع قليلا من اسفل .. شكله جميل جدا عليها .. فهي تبدو كممثلات
المسلسلات وهم يقومون بدور فتاه في حجرة نومها .. اذن فهي يمكن ان تبدو كالممثلات او كالفتايات
الجميلات .. اذن فهناك مواطن جمال اخرى في الفتاه غير وجهها .. قررت ان تبدأ في الاهتمام بنفسها
من كل النواحي .. فهي لم تهتم يوما ببشرتها او بنعومة يديها وقدميها .. ثم ذهبت الى دولابها
والتقطت قميص آخر من قمصان جيهان .. وكان من النوع الاخر الخاص بالزوجات .. وجدته قصيرا
جدا وبه فتحات في اماكن غريبه .. شهقت ووضعته سريعا مكانه
وقالت : يالهوي هما المتجوزين بيلبسوا الحاجات دي ازاي؟
ثم ذهبت الى السرير سريعا وهي لا تستطيع ان تتخيل نفسها ترتدي مثل هذه الاشياء حتى لو تزوجت
شريف .. ضحكت في سرها على منظرها هكذا .. ثم نامت أخيرا وتخلل نومها الكثير من الاحلام
وبالطبع بطل الاحلام هو الكابتن ..
مرت الايام .. تتابع بانتظام الكريمات والمراهم التي اوصى بها الدكتور والتي بالفعل ادت الى نتيجه
هائله .. فقد ازالت معظم الحبوب بوجهها واعادت اليه نضارته ورقته وذهبت الى مركز تجميل
لتداوم على حمامات كريم وعنايه بشعرها التالف وغيرت في لونه ايضا واعطته قصه جديده لم
تقصر من طوله وانما جددت في شكله واشتركت مع ساره وجيهان في نادي صحي يذهبوا اليه مرتان
في الاسبوع .. ومن ناحيه اخرى تتابع تجهيز عيادتها والتي قررت ان تفتتحها قبل سفرها والذي
اقترب هو الاخر .. ولكن الموضوع الاهم وهو شريف .. تراه يوميا خلال ايام عملها .. تسرق من
بين ساعات اليوم الممله الطويله .. أحلى اللحظات معه .. تسمع صوته وصوت ضحكته واحيانا يلقي
على مسامعها كلمه او كلمتين تجعل قلبها يطير فرحا ولكنها ترد عليه بتحفظ رغم انها تود ان تسمع
المزيد والمزيد ..
اما جيهان فكانت قصة الحب الصامته بينها وبين هاني .. لم يتطور الامر فيها الا ببعض النظرات
والكلمات البسيطه التي يقولها لها هاني باسلوب تشعر به انه يخصها وحدها .. وكان هذا يسعدها ..
جاء موعد فك الجبس على صدره ..
الدكتور علي : معلش ياكابتن الجبس خد اكتر من شهرين واحنا كنا واعدينك بشهر واحد
شريف : ولا يهمك ياكابتن .. كفايه تعبك معايا
وفي وجود الدكتور علي وغاده والهام .. تم فك الجبس من عليه
وقال الدكتور علي : انت هتفضل تحت الملاحظه يومين او اكتر معانا عشان نشوف حركتك هتبقى
طبيعيه ولا ايه .. وبعدين ممكن تروح والافضل انك تبقى في البيت بكرسي متحرك .. عشان يسهلك
شريف : اللي تشوفه يادكتور
ابتسم له الدكتور علي .. فقد تغير ردود فعله عن ذي قبل تماما ..
وانصرف الدكتور علي برفقة غاده .. التي سعدت من ناحيه بالتطور الايجابي لحالة شريف ومن
ناحيه اخرى تشعر بالحزن لمغادرته المستشفى عن قريب
غاده : ان شاء الله هفتح العياده النهارده اول يوم
الدكتور علي : الف مبروك ياغاده .. انتي شاطره وموهوبه .. وانا اتوقعلك مستقبل باهر باذن الله ..
بس انتي مش كنتي ناويه تفتحيها بعد ماترجعي
غاده : الدكاتره اللي معايا هيفتحوا النهارده قلت ابدأ معاهم على بركة الله
الدكتور علي : تخصصهم ايه؟
غاده : واحده نسا وتوليد وواحد أطفال
الدكتور علي : وانتي عظام .. حلو .. عياده دمها خفيف
ضحكت غاده وقالت : انا عايزه استأذن حضرتك لو ينفع انقل صباحي .. عشان الحق بعد كده اخلص
هنا واروح البيت ازاكر شويه وبعدين العياده بليل
الدكتور علي : ااااه ماتفكرنيش بالطاحونه دي .. بس لابد منها .. ربنا يعينك .. ابدأي بكره صباحي
وتوكلي على الله
غاده : ونعم بالله .. شكرا يادكتور
وبالفعل كان اول يوم لها في العياده الجديده هي وزميلها وزميلتها ..
جائها بوكيه ورد كبير وبه كارت مكتوب عليه ” مبروك عليكي العياده ياأحلى دكتوره .. بحبك”
لا استطيع وصف السعاده التي شعرت بها غاده .. فكانت كمن ملكت كل شئ في العالم .. تود ان
تحتضن وتقبل كل الناس .. سعيده .. هي بالفعل سعيده .. ولا شئ ينقصها سوى رؤيتها الدائمه
لشريف
قالت في سرها : يارب اجمعني بيه على خير يارب
******************
جاء يوم مغادرته .. دخلت عليهم وهي حزينه .. وجدته يرتدي ترننج رياضي وجالس على كرسي
متحرك .. قالت بهدوء : حمدلله على سلامتك
شريف : الله يسلمك
الهام : الله يسلمك ياغاده .. اقعدي ياحبيبتي عايزه اتكلم معاكي
جلست غاده على المقعد الموجود ..
غاده : خير
الهام : بصي بقى .. شريف قالي من زمان على اللي قالهولك قبل كده
نظرت غاده فورا الى الاسفل واحمرت مجنتيها سريعا ..
اكملت الهام : وقبل مانمشي من المستشفى .. انا عايزه اجي اتعرف على مامتك ونتقدم رسمي ..
ونتفق على كل حاجه
وقفت غاده مرتبكه وهي لا تدري ماذا تقول
وقفت على اثرها الهام وقالت : انا عارفه انه مايصحش نتكلم هنا في موضوع زي ده ..
شريف : هي بتتكسف كده على طول ياماما .. ودي اكتر حاجه بحبها فيها
الهام معاتبه : بس بقى ياولد انت قاصد بقى
غاده وهي في قمة الحرج فهو يسمعها هذا الكلام امام والدته .. كادت ان تبكي لولا ان قال : خلاص
ماتزعليش بهزر معاكي
اكسبت صوتها بعض الجديه : هو انت عارف عني ولا عن اهلي اي حاجه عشان تتنقل للخطوه دي؟
شريف : يهمني اعرف ومنك دلوقتي
دعتها الهام للجلوس : تعالي اقعدي بس واقوليلي
روت لها وله غاده عن تفاصيل حياتها التي عاشتها مع امها وابيها الى انت توفت امها وبعدها ابيها
وذهبت للعيش مع عمها واسرته وتوفى عمها ايضا والان تعيش مع زوجة عمها وابنتها ويسكن فوقهم
ابن عمها وزوجته وابنهم الوحيد
طلبت الهام من غاده ان تستأذن زوجة عمها ان تزورهم بعد يومين لتتكلم معها بشكل رسمي ويتفقوا
على ماسيحدث بعدها
*****************
جاءتهم الهام … وجلست مع فوزيه والتي علمت بالموضوع من غاده قبل الزياره .. كانت جلسه
نسائيه .. الهام وفوزيه وغاده وجيهان وايضا ساره .. الهام : انا ماشفتش في ادب الدكتوره .. حقيقي
البنات اللي زيها نادر تلاقيهم
فوزيه : ده من ذوقك يافندم والله واحنا سعداء جدا بتشريفك وطلبك ده
الهام : يعني افرح شريف ؟
نظرت فوزيه لغاده نظرة ضاحكه وقالت : اكيد .. باذن الله
الهام : انا عارفه ان الاتفاق هيكون بينه وبين البشمهندس محمود بس حضرتك عارفه الاصابه اللي
في رجله .. هو بس مارضيش يأجل زيارتي على الاقل عشان يبقى الكلام رسمي
ثم نظرت لغاده وقالت : خايف حد غيره يجي يخطفها قبله
جيهان : اطمنك ياطنط .. غاده مش ممكن توافق على حد غير الكابتن .. القلب ومايعشق بقى
فوزيه : طبعا احنا مقدرين انه مش هيقدر يجي بسبب الجبس .. وانا بقترح ان محمود يروح يزوره
ويتعرف عليه اكتر .. ومحمود اكيد هيرحب بالاقتراح ده
الهام : يشرف وينور اكيد .. يااهلا وسهلا بيه وياريت حضرتك والبنات تيجوا معاه وتنورونا كلكوا
فوزيه : خليها مره تانيه .. خلي دي للرجاله براحتهم
الهام : اللي حضرتك تشوفيه ..
ثم قبلتها وقالت : عقبال ما تنوري بيتنا ياغاده وانتي في ايد شريف يارب
الجميع : يااارب
بعد ذهاب الهام وقبل ان تنام غاده .. اتاها اتصال من شريف ..
ردت بسعاده : السلام عليكم
شريف : وعليكم السلام ياروح قلبي
غاده : لالالا ارجوك ماينفعش كده
شريف : ماينفعش ايه .. مخلاص
غاده : لا مايصحش ولا يجوز كمان
شريف : امال امتى يجوز بقى
غاده : بعدين
شريف : ماما جايه مبسوطه اوي من عندكوا .. بتقول عليكوا ناس محترمين ومرتاحه ليكوا اوي
غاده : طبعا بلا شك كلهم حبوها .. طنط تتحب من غير ماتتكلم
شريف : طيب وانا؟
غاده برقه : انت ايه؟
شريف : بتحبيني ياغاده؟
ودت لو صرخت له : بحباااااااااااااك بعشقك وبموت فيك ..
ولكنها صمتت ورد هو وقال : نفسي اسمعها منك قبل ما اموت
غاده سريعا : بعد الشر عليك
شريف : هتسافروا امتى ؟
غاده : بعد اسبوعين ان شاء الله
شريف : كان نفسي اكون معاكوا
قالت تلقائيا : ياريت
شريف : تتعوض ياحبيبتي السنه الجايه نحج مع بعض
غاده : يارب
شريف : رامي هيجيبني المستشفى الاسبوع الجاي .. لازم تكوني موجوده
غاده : اكيد ان شاء الله هستناك
شريف : مع السلامه ياأحلى حاجه حصلتلي في حياتي
غاده : شريف .. قلنا ايه؟
شريف : مش قادر بقى امسك نفسي
غاده : لا امسك نفسك عشان ربنا يباركلنا
شريف بسعاده : ربنا يخليكي ليا ويباركلي فيكي .. تصبحي على خير
غاده : وانت من اهله
انهت معه المكالمه وبالفعل . قام محمود بزيارته في منزله وتعرف عليه اكثر .. واتفقوا على ان
الخطبه الرسميه ستكون بعد عودتهم من السفر مباشرة .. وقام بزياره اخرى له قبل السفر بيوم
وصحبته فوزيه وغاده فقط ..
سلمت على الهام وهي تبكي على فراقها ..
غاده : خلاص ياطنط ماتعيطيش انا عى تكه والله وهعيط انا كمان ..
الهام : تروحي وترجعي بالسلامه يابنتي .. ادعيلي وادعي لشريف بالله عليكي
غاده : من غير ماتقولي اكيد ماعنديش اعز منكوا
جلست بجواره على كرسي ببهو منزلهم ..
غاده : خد بالك من نفسك ..
شريف : خدي بالك انتي من نفسك .. اوعي تسيبي اهلك ولا تروحي في حته ماتعرفيهاش .
غاده : ماتقلقش هفضل في وسطهم طول الوقت
شريف : واول ماتوصلي اشتري خط وكلميني عشان اكلمك على الرقم ده طول الوقت
غاده : باذن الله ..
ودعته ودموعها على خدها .. وقفت في المطار مع الجميع وصلهم هاني وكان واقفا معهم
هاني : كان نفسي اطلع معاكوا بس الشركه ماينفعش من غيري انا اومحمود
ساره : السنه الجايه بدلوا هو يقعد وانت روح .. بس ماتروحش ايدك فاضيه لازم تكون معاك مراتك
هاني : مراتي مين؟
ساره : يعني لازم تكون متجوز قبل السنه الجايه ماليش دعوه .. الواد عايز يلعب مع ولاد خاله
هاني : ان شاء الله بس انتي ادعيلي
ساره : ربنا يرزقك ببنت الحلال
سلم هاني عليهم جميعا واخر واحده كانت جيهان ..
قال لها : خدي بالك من نفسك
جيهان : حاضر .. مش عايز حاجه من هناك؟
هاني : سلامتك ..
ظل ينظر لها دون ان يتكلم وهي شعرت بذلك فنظرت ارضا وجدتهم جميعا يتحركون الى الداخل
التفتت له قائله : مع السلامه ياهاني
هاني بخفوت : هتوحشيني
وهو يقول كلمته كان محمود ينادي عليها .. نظرت لمحمود وشاورت له لينتظر .. والتفتت لهاني
وقائله له راجيه : انت قلت ايه؟
هاني : مفيش بقولك مع السلامه
قالت بخيبة أمل : الله يسلمك
ذهبت اليهم وهي تشك انه قاللها “هتوحشيني” ولكنه قال كلمه اخرى .. زفرت في ضيق .. وهي
تجلس بجوار غاده في الانتظار ..
غاده : في حد يبقى زعلان كده وهو رايح مكان زي ده؟
جيهان : يعني انتي مش زعلانه عشان سايبه شريف؟
غاده : طبعا زعلانه .. بس الحمد لله سايباه شويه وراجعه وكمان سايباه ورايحه احلى مكان في الدنيا
..
جيهان : انا كمان زعلانه عشان .. عشان .. عشان سايبه هاني
نظرت لها غاده باندهاش وقالت وهي تضع يدها على فمها : هاني؟؟ ماتقوليش !!! هاني .. هاني ..
اخو ساره
جيهان : ايوه ياختي
غاده : ومقولتليش من الاول ليه؟
جيهان : مكنش في اول ولا تاني .. ولا هو كلمني في حاجه اصلا .. انا بس حسيت بحاجات كده من
ناحيته .. ومكنتش بتكلم عشان كنت في العده انما دلوقتي خلاص.. عدتي خلصت .. اتكلم براحتي
اوي ..
غاده : طيب حصل بينكوا حاجه؟ كلام ؟ مواقف ؟
جيهان : حاجات بسيطه بس كلها تقول انه مهتم بيا ..
احتضنتها غاده وقالت : ربنا يسعدك ويكون هان يمن نصيبك .. عارفه انتوا الاتنين لايقين على بعض
.. وظروفكوا تقريبا شبه بعض .. يارب يجعله من نصيبك
جيهان : اللهم امين
وصلوا الاراضي السعوديه واشترت خطا لهاتفها .. اتصلت عليه وطمأنته على وصولها .. ولكن من
اليوم التالي وجدت هاتفهه مغلق وهاتف الهام ايضا .. لم تقلق كثيرا .. ولكن قلقها زاد يوما بعد يوم ..
عندما استمر غلق هاتفيهما على مدار الايام
انتهت الرحله على الخير وادوا جميعهم جميع المناسك .. وفي طريق العوده .. انفرد محمود بجيهان
..
محمود : جيجي عايز اتكلم معاكي
جيهان : خير ياحوده في ايه؟
محمود : جايلك عريس ..
انقبض قلبها وقالت : عريس ؟؟ ومين اللي بيشم على ضهر ايده ده وحاسبلي ايام العده؟
محمود : هاني ..
جيهان بخضه حقيقيه : مين ؟ هاني؟ وقالك امتى؟ كلمك في التليفون واحنا في السعوديه؟
محمود : حيلك عليا .. لا كلمني اول ماعدتك خلصت على طول ومارضتش اقولك الا لما نخلص
الحج عشان مخك مايتشغلش عن الطاعه
نكزته في كتفه وقالت : وخبيت عليا كل المده دي؟
محمود بضحك : يعني موافقه؟
جيهان وهي تعتدل في جلستها : لا قوله هفكر شويه
محمود : وعلى ايه هقوله انك مش موافقه وخلاص .. على ايه نشحطط الراجل
جيهان : عارف لو لبخت في الكلام كده هعمل فيك ايه ..
محمود : هتعملي ايه ؟
قرصته جيهان بكلتا يديها قرصات متتاليه في مناطق عده في يده وقالت : هعمل كده وكده وكده
حاول الامساكل بيدها السريعه وتحكم فيها وقبض على معصميها وهو يضحك : يخربيت عقلك
هتفرجي الطياره علينا ..
جيهان : وهو عارف انك هتقولي دلوقتي
محمود : لا انا قولتله لما نرجع ابقى اقولها ونتكلم .. بس قلت افرحك قبل مانوصل ..
وصولوا المطار المصري بالقاهره .. غيرت غاده شريحة هاتفها على الفور وحاولت الاتصال بهم
مره اخرى ونفس النتيجه ..
قالت لمحمود على موضوع الهواتف المغلقه .. قال لها انه سيذهب الى بيتهم ليطمأن عليهم .. وذهب
اليوم التالي الى بيت شريفلم يجد أحد .. سأل البواب الموجود .. قال لهم انهم سافروا ولكن لا يعلم الى
اين ومتى سيعودون ..
نقل محمود هذه الاخبار لغاده .. حزنت غاده وغضبت منه .. لماذا يبعد عنها فجأه هكذا .. كثير من
التوقعات وكثير من الظنون .. الى ان وصل بها شيطانها ان تظن انه اراد ان يتخلص من الارتباط بها
فهرب بعيدا عنها ليتجنب وجودها في حياته .. استسلمت لهذا الظن الاخير
مر اسبوع ولا يوجد اي جديد .. غير ان هاني تقدم رسميا لخطبة جيهان .. واندمجت هي في حياتها
الخاصه مع هاني الذي طلب ان يعقد الرقران سريعا .. فلا يوجد هناك داعي لطوال فترات الخطوبه
والتعارف .. فهم يعرفون بعضهم ..
***************
كانت في حجرتها في المستشفى تستعد للمرور .. دخلت عليها لمياء ..
لمياء : ازيك يادودو
غاده بيأس : عايشه
لمياء : يارب دايما .. بس مالك مكتئبه كده ليه؟
لم ترد غاده عليها وانما وقفت وتممت على عدتها الطبيه
قالت : سمعتي حاجه عن الكابتن شريف من ساعة ماسافرت؟
لمياء: المفروض انا اللي اسألك .. ده حالتك مش المفروض بيجي يتابع هنا؟
غاده : بقاله فتره مابيجيش وكمان قافل تليفونه و..
فجأه بكت غاده .. بكت كثيرا
وقفت لمياء واحتضتنها : بس بس .. ايه ياغاده مالك ياحبيبتي ..
اجلستها لمياء على المقعد القريب واحضرت كوب ماء لها .. رفضت غاده تناول رشفه منه .. هدأت
قليلا .. لمياء : كويسه دلوقتي
غاده : ايوه الحمد لله
لمياء : مالك ؟ فيكي ايه؟
لم ترد .. لمياء : طيب تحبي تروحي؟
غاده : لا هكمل شغلي عادي .. انا كويسه والله مافيش حاجه
لمياء : خلاص وانا موجوده لو عوزتي حاجه اتصلي عليا
نظرت لها ممتنه .. فلمياء صديقتها الوحيده في المستشفى .. لم تكن ابدا متطفله وتريد معرفة اخبارها
او اسرارها .. صديقه مستمعه تحب الخير لاصدقائها ومن حولها دائما
غاده : تعرفي ان الكابتن شريف كان طلب ايدي قبل ما اسافر
لمياء بفرحه : بجد ؟ الف مبروووك
غاده : بس مش عارفه لما جيت تليفونه مقفول هو ومامته .. وابن عمي راحله البيت مش موجود بقاله
مده .. خايفه عليه وقلقانه مش عارفه حاجه عنه خالص ..
لمياء : اكيد هيظهر هيروح فين يعني !! ماتقلقيش
غاده وهي تقف : ربنا يستر ..
************
مرت ايام قليله .. عادت غاده الى المنزل وجدت جيهان منتظراها امام الباب الداخلي للمنزل قالت لها
: اتأخرتي كده ليه؟
غاده : في ايه اتصلتي بيا كتير ليه ؟
جيهان : شفت خبر عن شريف النهارده على شريط الاخبار في التلفزيون
غاده بلهفه : ايه؟ خبر ايه بسرعه قولي
جيهان : كان مسافر في رحله علاجيه .. ده اللي كان مكتوب
غاده باستغراب : ازاي ؟ والمستشفى ماتعرفش؟
ثم شهقت وقالت : يمكن راح يعمل عملية عينه؟
جيهان : يمكن بس مافيش تفاصيل عن الخبر
دخلت غاده سريعا للمنزل وورائها جيهان .. فتحت الكمبيوتر وبحثت عن اخبار جديده له وجدت
احدث خبر مكتوب فيه
” عاد الكابتن شريف عبد الهادي لاعب النادي الاهلي من رحله علاجيه استغرقت اكثر من ثلاث
اسابيع .. ومن المعروف انه قد اصيب بحادث سياره منذ اربع شهور والذي اسفرعنه كسور في
مناطق عديده وتم علاجها جميعا وتسبب الحادث فقدانه لنظره .. ولكن رحلته الاخيره للخارج كانت
لاجراء عمليه يقال انها كانت الامل الاخير لعودة نظره .. وبالفعل نجحت العمليه وعاد الكابتن بصيرا
.. وسوف يعود قريبا الى مكانه في الفريق بعد ان يزيل الجبس الاخير الذي يعالج رجله اليسرى ”
قبلتها جيهان بفرحه قائله : مبروك ياغاده
غاده : هه .. اه .. الله يبارك فيكي
جيهان : مالك مش مبسوطه ؟
غاده : لا مبسوطه اكيد ربنا شفاه ودي حاجه اكيد كويسه
جيهان : انتي اكيد زعلانه عشان ماقلكيش قبل السفر .. اكيد كان عايز يعملهالك مفاجأه
غاده : اه اكيد .. انا هدخل انام شويه
جيهان : ماشي ياعروسه
دخلت غاده حجرتها وفكرت في شئ ما .. وقررت ان تنفذه
الحلقة 24
بعد قليل .. دخلت عليها جيهان الغرفه وجدتها مازالت بملابسها وتجلس في الظلام على الكرسي المجاور للنافذه .. أضاءت الحجره .. وضعت غاده يدها على عينيها .. اقتربت منها جيهان ..
جيهان : غاده .. غاده .. انتي لسه مانمتيش ؟ وماغيرتيش هدومك ليه؟
وقفت غاده ولفت حول جيهان وهي تنظر ارضا كي لا ترى دموعها المنهمره بغزاره
وقالت : اه هغير اهو وانام
مسكتها جيهان من يدها واوقفتها .. ثم مسكت بيدها الاخرى وجهها ورفعته لمستوى نظرها لترى عيونها مباشرة .. جيهان : بتعيطي ليه ياغاده ؟
ازاحت يدها وقالت : مفيش حاجه .. سيبيني بقى اغير
جيهان : أقولك انا بتعيطي ليه؟ اقولك على الحقيقه ولا خايفه تواجهي نفسك؟
غاده برجاء : اسكتي بقى .. مش عايزه اسمع حاجه
جيهان : لا اسمعي عشان واضح انك مابتعرفيش تفكري صح .. اقولك انك خايفه يشوفك .. ولا اقولك ان ضميرك واجعك عشان زعلانه انه خف وبقى يشوف ..
في هذه الاثناء خرجت فوزيه من حجرتها ودخلت الحمام .. وهي عائده لحجرتها سمعت صوتهم يعلو .. اقتربت من الحجره وسمعت حوارهم ..
غاده : لو سمحتي ياجيهان دي حياتي وتخصني .. سيبيني لوحدي بقى
جيهان : ماشي .. ايه بقى اللي قررتيه في حياتك اللي تخصك ؟
غاده : انا مش هكمل مع شريف ..
جيهان : والسبب؟
نظرت لها غاده في صمت .. جيهان : اكيد نفس الاسباب التافهه اللي قولتيها قبل كده!!
غاده : بالنسبالك انتي تافهه انما ممكن تكون بالنسباله حاجه مهمه .. ياجيهان افهميني ..
جيهان بعصبيه : افهم ايه ؟؟؟ افهم انك مش واثقه في نفسك لدرجة انك خايفه لايشوفك؟؟ ولا افهم انك مش واثقه في حبه ليكي من الاساس؟؟ لو هو بيفكر بالطريقه دي كان استنى لما يشوفك وبعدين يقرر يحبك ولا لأ
بدأت غاه في البكاء دريجيا وقالت : انا مش هستنى لما يشوفني ومعجبوش .. انا عايزه ابعد عنه من غير مايعرفني اصلا
جيهان : لا حول ولا قوة الا بالله .. انتي يابنتي فيكي عاهه ولا حاجه انا مش شايفاها ؟؟ ناقصك ايد ناقصك رجل .. مانتي بنت زي الفل اهو .. كان عندك شوية حبوب واتعالجتي منهم وبشرتك اهتميتي بيها وبقت زي الفل وشعرك اصلا طبيعي مش هيشوف احلى منه في الدنيا .. ايه بقى العيب اللي فيكي
غاده بيأس : المشكله مش في الحبوب ولا الشعر .. ماتجاملنيش وتضحكي عليا .. انا عارفه اني مش جميله .. ولا حتى عاديه .. اقل من العاديه .. دي خلقة ربنا وانا راضيه بيها .. بس مش هخلي شكلي ده يكون السبب في بعد شريف عني ..
جيهان : انا مش مقتنعه بكلامك
غاده وهي مازالت تبكي : اسمعيني ياجيهان .. انا طول عمري كنت قافله على قلبي ومافتحتوش لحد عشان اللي بشوفه حواليه وان البنات الحلوين هما اللي الرجاله بيجروا وراهم .. بعدت عن العالم ده خالص وارتحت في البعد .. لكن لما قابلت شريف .. والله حبيته بجد .. وعشان هو مكنش شايفني .. خدت راحتي على الاخر والحب اللي كنت منعه نفسي عنه اديته كله لشريف وبس .. يارتني كنت اعتذرت عن حالته من الاول .. انما النصيب بقى .. بس دلوقتي لازم ابعد عنه .. لو استنيت وكملت معاه ممكن حاجات كتير تحصل .. ممكن يغير رأيه وممكن يكمل معايا لكن مع اول بنت حلوه يقابلها يندم انه ارتبط بيا ويبعد عني .. اه انا دكتوره وبنت ناس وكل حاجه ماشي .. بس الراجل في اخر الليله يحب ينام جنب واحده جميله .. واديكي شايفه اللي معاه في الفريق .. كلهم متجوزين بنات شكلهم عامل ازاي .. ده معاه واحد متجوز ملكة جمال .. فكري كده مثلا لو اتجوزنا .. ممكن يجيله احساس انه يتكسف يقول ان دي مراتي .. وبعدين انتي مش شايفه شريف شكله ايه؟؟ ده أحلى ي ميت مره ..
استمعت لها جيهان بهدوء الى ان انهت كلامها ..
جيهان : بصي ياغاده … انتي طول الوقت كنتي البنت العاقله اللي بتنصحني وانا كنت البنت الطايشه اللي ماشيه ورا هواها ومابتسمعش الكلام .. انما دلوقتي انا شايفه العكس .. شايفه انك تخليتي عن دور البنت العاقله خالص .. انتي تقريبا تعديتي الجنون بمراحل .. اولا قبل اي كلام انا مش هقولك انتي حلوه وماتقوليش على نفسك كده .. لا انا هقولك انا معنديش مقياس للجمال اصلا .. لو سألتيني عن شكلك اول ماعرفتك واول ماجيتي بيتنا هقولك انتي مش حلوه ومش جميله خالص .. لاني مكنتش بحبك وكنت مستتقله وجودك معانا .. انما دلوقتي لو سألتيني عن شكلك هقول ان انتي احلى بنت في الدنيا .. لان انا دلوقتي بحبك جدا معنديش صحبه غيرك انتي اختي وصحبتي وكل حاجه .. فهمتي قصدي ايه ؟ العلاقه والشخصيه هي اللي بتحدد شكل البني ادم .. خدي عندك مثال نيرمين طليقة هاني .. ايه رأيك في شكلها
غاده بتأفف : حلوه جدا
جيهان : تطيقي تقعدي معاها عشر دقايق على بعض؟
غاده : الصراحه لأ ..
جيهان : اهو .. هو ده قصدي .. وثانيا : شريف لما حبك .. حبك من غير ما يشوفك .. يعني انتي كغاده وجودك في حياته اهم من شكلك ومن اي حاجه .. غاده عنده هي الاهم ..ثالثا : لو طلع زي مانتي متوقعه .. وماتقبلكيش عشان السبب التافه اللي بتقولي عليه .. يبقى شريف الوجه الاخر لحاتم ويستاهل انك تشيليه من حياتك كأنك بتقلعي جزمه وترميها في الزباله .. مع اني مش مع الاحتمال ده خالص .. بس انا بقول كده عشان ماتزعليش عليه لو فعلا سابك عشان كده .. رابعا : انتي عارفه ان الام هي اكتر واحده عايزه الخير لابنها .. امه لما شافتك في المستشفى اظن يعني شافتك وانتي في لابسه البالطوا الابيض ولا حتى حطه في وشك نقطة مكياج وحالتك بالبلا يعني من الاخر .. ليه ماعترضتش على الجوازه وشجعتها كمان ؟؟؟ اكيد عشان شافت فيكي الزوجه المناسبه لابنها .. ومش هتلاقي احسن منك ..
غاده : ماشي .. لو زي مابتقولي طلع زي حاتم .. انا هكسب ايه غير الجرح اللي هجرحه لقلبي .. ومش هعرف ارجع زي الاول .. انا مستقبلي مش في الحب والجواز .. انا مستقبلي في الرساله والعياده والمستشفى وبس
جيهان : مش من حقك.. مش من حقك تنهي علاقه بدأتوها انتوا الاتنين لمجرد وهم في خيالك .. وهم صورلك رد فعله .. انتي كده بتظلميه قبل ماتظلمي نفسك .. بصي انا مش راجل عشان اقولك الرجاله بتفكر ازاي من ناحية الجمال والشكل بس هو دلوقتي اكيد هيتصرف ويتحرك عشان يكلمك .. لازم تديله الفرصه
غاده : طيب ماهو ممكن يجي على نفسه ويكون مش عاجبه شكلي ويضطر يكمل معايا لانه بالفعل خد خطوه رسميه .. ويحس انه متورط ومش عارف يخرج من الجوازه دي
نظرت لها غاده بسأم : ممكن تخلي مخك يبطل تفكير وظنون واحتمالات غربيه .. ممكن؟ واتفضلي نامي بقى عشان عندي مشوار بكره مهم ..
غاده : مشوار ايه؟
جيهان : هاني هيجي ونروح معاه اناوانتي وماما وساره وانتي نجيب فرش جديد للبيت
غاده : الف مبروك ياجي جي بس انا اعفيني مش هقدر اجي معاكوا
جيهان : ليه يعني ؟
غاده : لا مش عشان حاجه بس في المستشفى والعياده وعندي مشوار للجامعه عشان تحضير الرساله
جيهان : ماينفعش يتأجلوا
غاده : ماهي طنط وساره معاكي .. وهاني كمان
جيهان : ماشي .. هو انتي اتنقلتي الفتره الصباحيه ولا لسه؟
غاده : الدكتور قالي اتنقل وقت مانا عايزه بس لسه ماظبطتش مع الدكاتره التانيين عشان العيادات الصباحيه غير المسائيه .. يعني في حاجات مكلكعه كده
جيهان : ربنا معاكي .. تصبحي على خير
غاده : وانتي من اهله
انتهى الحوار بينهم .. وعادت فوزيه الى حجرتها بعد ان علمت السر الذي يؤرق غاده .. نامت جيهان … وظلت غاده تفكر في كلامها وفي ماتريده هي .. اغلقت هاتفها خوفا من ان يتصل بها نامت وهي تفكر ولم تقرر بعد ماذا ستفعله باليوم التالي ..
*******************
جاء صباح اليوم التالي .. رن جرس المنزل .. ركضت جيهان الى الباب
.جيهان : هفتح انا هفتح انا هفتح انا
ساره والتي كانت موجوده بالاسفل في شقتهم قالت بضحك : عارفين ياختي انه هاني ..
فتحت جيهان بعد ان اخفت سعادتها وبدت متماسكه اكثر .. نظرت اليه وشعرت بتلك السعاده الغريبه التي تشعر بها دائما منذ ان لفت نظرها .. ابتسم لها ثم انزل نظارته الشمسيه وقال : ازيك ؟
جيهان بكسوف : الحمد لله ازيك انت؟
هاني : انا تمام .. جاهزين؟
جيهان : اه بس ماما بتقولك اتفضل افطر الاول
هاني : لا انا فطرت والله قبل ما اجي ..
جيهان : طيب تعالى اشرب حاجه .. ساره جوه هي كمان
دلف هاني للداخل وسلم على ساره .. حمل عمر وجلس جوارها ..
جيهان : تشرب ايه؟
هاني : ياريت لو قهوه مظبوط
جيهان : حاضر
وقفت ساره : لا خليكي هعملها انا
شعرت جيهان بالحرج وقالت بخفوت لساره : انتي رايحه فين … كل مره تعملي فيا الموقف ده .. استني انتي وانا اروح
ساره بضحك وبصوت عالي : انا هروح وهخلي عمر معاكوا عشان يراقبكوا
ضحك هاني بينما كلامها جعل جيهان تشعر اكثر بالحرج من هاني
هاني : ماتزعليش هي هزارها كده مانتي عارفه
جيهان : اه عارفه
هاني : هتفضلي واقفه ؟
جلست جيهان .. وصمتت
هاني : على فكره القهوه بتتعمل بسرعه جدا .. هتلاقيها طبه علينا على طول
ضحكت جيهان وقالت : لا في الحاله دي هي هتعملها على نار هاديه
هاني بحب : ضحكتك حلوه اوي
نظرت ارضا ولم ترد بينما ابتسامتها كافيه للرد عليه ..
هاني : فاكره يوم فرحك ؟
قطبت حاجبيها ونظرت اليه بتساؤل .. لماذا يذكر هذا الموقف الان؟
هاني : كان نفس يوم طلاقي ..
جيهان : وانت زعلان على الفرح ولا على الطلاق؟
هاني : انا زعلان ومستغرب ازاي انتي جنبي من زمان اوي .. من واحنا صغيرين ..ومخدتش بالي منك ؟ ازاي محبتكيش من زمان ؟
جيهان : نصيب ..
هاني : فعلا .. ثم مال الى الامام وقال بحب : وان شاء الله نصيبي معاكي هيبقى احلى واحلى ..
وقفت جيهان وقد شعرت بحرارة الحب وصلت الى رأسها .. ابتسمت وقالت : انا هروح اشوفها اخرت القهوه كده ليه؟
وقف هاني امامها ووقال : بقولك ايه؟ انا ماصدقت اشوفك لوحدك .. كل مره العيلتين بيبقوا ملازمينا ..
جيهان : استنى لما نكتب الكتاب.. هانت
هاني : طيب تعالي اقعدي ..
جلست مره اخرى .. قال لها : احنا هننزل دلوقتي تختاري الشبكه اللي تعجبك ومايهمكيش اي حاجه.. ماشي؟
جيهان : انا مش عارفه ايه لزمة المشوار ده … انا عندي دهب كتير ومش عايزه حاجه .. صدقني خلاص الحاجات دي مابقتش تفرق معايا .. وكفايه الدبل في الخطوبه .. خلاص ماتفرقش
هاني : تفرق معايا انا ياستي .. واي حاجه تانيه نفسك فيها .. انا تحت امرك .. وبعدين هنلف شويه على محلات الموبليا .. عايز اغير فرش البيت كله ..
جيهان : ماشي ..
هاني : ولو عايزاني اغير البيت نفسه ماعنديش مانع .. ايه رأيك؟
جيهان : لا لا البيت جميل ومناسب .. هو الفرش بس وخلاص
هاني : انا تحت امرك في اي حاجه
قالت برقه : ميرسي ..
جاءت ساره بالقهوه ثم جاءت فوزيه بعدها وسلمت عليه وخرج هاني معهم .. جيهان وساره وفوزيه ..
*****************
بعد مغادرتهم .. خرجت غاده من حجرتها فقد تظاهرت بالنوم الى ان فرغ المنزل من اصحابه .. اتصلت على المستشفى واعتذرت عن الذهاب اليوم بحجة المرض .. اغلقت كل شبابيك وبلكونات المنزل .. اتصلت على لمياء
غاده : بصي هما كلمتين بس ركزي معايا
لمياء :استني بس .. انا بكلمك من امبارح تليفونك مقفول .. قريتي خبر رجوع كابتن شريف
غاده بحذر : ماهو ده اللي كنت متصله بيكي عشانه
لمياء : خير .. أؤمريني
غاده : انا خدت اجازه النهارده .. وهو عارف ان انا بروح بعد العصر.. لو فكر يجي الشغل مش هيلاقيني .. عايزاكي اول ماتعرفي انه جه تراقبيه .. وانا هشتري خط جديد النهارده واتصل بيكي من عليه.. ماشي
لمياء : ايه اللي بتقوليه ده؟ انا مش فاهمه انتي تقصدي ايه؟ وخط جديد ليه ؟
غاده : اسمعي كلامي بس ونفذيه عشان خاطري
لمياء : مش لما افهم الاول؟
غاده : مش لازم تفهمي .. نفذي بس طلبي لو بتحبيني .. مش عايزه شريف يوصلي باي طريقه .. فاهمه ؟؟ باي طريقه .. انتي صحبتي وانا اول مره اقصدك في حاجه .. هتساعديني؟
لمياء : بس انتي كده بتبعديه عنك .. وانتي بتحبيه .. وهو كمان بيحبك .. ولا في حاجه انا مش فاهماها؟
غاده : اه بالظبط كده .. بس مش عايزه اتكلم دلوقتي .. ممكن؟
لمياء : طيب ايه المطلوب مني دلوقتي ؟
غاده وهي تنظر في ساعتها : فاضل حوالي ساعه على معاد الشغل .. هتروحي وهتراقبي الجو ..
لمياء : وانتي هتعملي ايه؟
غاده : لسه ماقررتش بس عايزه اعرف ايه تحركاته
لمياء : طيب ماهو ممكن يجي البيت او العياده
غاده بتفكير : وكمان ممكن يكون اتصل بيا امبارح .. ماتصلش بمحمود .. يمكن يكون مش عارف رقمه ؟ او ..
لمياء : او هو عايز يعملهالك مفاجأه ويجيلك يقف قدامك وهو بيشوف
غاده : ايوه فعلا ممكن اوي .. انا متأكده انه ماقاليش انه مسافر يعمل العمليه عشان يعملهالي مفاجأه
لمياء : طيب يابنت الحلال ماهو بيحبك وشاريكي اهو عايزه تبعدي عنه ليه؟ مانتي كمان بتحبيه..
غاده : ماتسأليش ليه .. هو ده اللي لازم يحصل
لمياء : حسه اني لو شفته بيسأل عليكي هجري عليه واقوله انتي فين
غاده : ايه النداله دي؟
لمياء : لو بس تفهميني
غاده : بعدين بعدين
ثم سمعت جرس الباب يرن
غاده : طيب سلام دلوقتي وهبقى اكلمك
*****************************************
في بيت شريف
رن جرس المنزل .. فتحت الهام .. رحبت برامي ..
خرج له شريف وهو ممسك بالعكاز وبعد الاحضان والسلام.. جلس على اول كرسي قابله
رامي : ايه ياعم انت بتنام في الاوضه اللي تحت ولا ايه؟
شريف : ايوه يعني امال هطلع وانزل كل شويه
رامي : كده احسن
شريف : اوعى تكون قلت لحد اني جيت وعملت العمليه؟
رامي : نعم ياخويا انت هتصيع عليا؟ ما الخبر متذاع من امبارح على التلفزيون وعلى النت
شريف بغضب هادر : ايييييييييييه؟
رامي بصدمه حقيقيه : في ايه ياشريف انا فاكر انت عارف
شريف بصوت عالي : لا معرفش حاجه انا مكتم عالخبر عشان مايوصلش للصحافه ولا لاي حد ..
رامي : ليه يعني كل ده ؟
شريف بصدق : كنت عايز اعملها مفاجأه لغاده
رامي : اكيد عرفت من امبارح
شريف : انت شايف ان كده عادي يعني وهي ممكن تغفرلي حاجه زي كده ؟ انا كنت عايز اعملهالها مفاجأه .. ساعتها كانت هتفرح انما دلوقتي مش هتسامحني .. روحت من غير ما اقولها وعرفت من بره وانا كمان من ساعتها وانا قافل تليفوني انا وامي ..
ثم وقف بصعوبه وقال بعصبيه : انت معاك عربيتك صح؟ قوم قوم وديني بيتهم
رامي : ماتتعصبش ياشريف انت غرضك كان كويس .. واكيد هي هتعذرك
شريف : طيب يلا يلا
وساعد رامي صديقه وانطلق معه الى حيث منزل غاده واهلها ..
ذهب ورن الجرس كثيرا ولم يوجد احدا يرد ..
وقف رامي على البوابه كثيرا ثم عاد ووقف بجوار نافذة شريف الجالس في السياره ..
رامي : محدش بيرد والبيت متقفل ..
شريف : يمكن مارجعوش من الحج؟
رامي : لا يابني خلاص كل الحجاج رجعوا من فتره
شريف : وتليفونها لسه مقفول وانا من غبائي مخدتش رقم ابن عمها ولا اي حد من عيلتها ..
رامي : بينا على المستشفى .. شغلها اظن هيبدأ دلوقتي
شريف : لف واركب واطلع على هناك بسرعه
رامي وهو يركب مره اخرى : ماشي
*****************
اغلقت الهاتف مع صديقتها وركضت الى النافذه الزجاجيه لترى من الذي يدق جرس الباب.. ازاحت الستاره قليلا .. لم ترى من الطارق .. فالشقه في الدور الارضي وسور الفيلا يحجب الرؤيه .. فتحت باب الشقه وصعدت السلم الى الدور الثاني ونظرت من شباك السلم وجدت رامي يقف اما البوابه منتظر الرد .. فجأه رأته يطل برأسه من نافذة السياره .. قالت هامسه : شريف ..
بكت عيناها فرحه .. اول مره تراه بعد ان عاد اليه نظره .. لم تحزن او تشعر بان ذلك شئ ضد رغبتها او مصلحتها .. فرحت لانه يحرك رأسه وينظر يمينا ويسارا ..
قالت لنفسها : هو مانزلش من العربيه ليه؟ اه صحيح .. الجبس
رأت رامي يذهب ناحيته ليتكلم معه ثم لف رامي وركب السياره وذهب بعيدا .. كان ينظر مليا للمنزل وهي ايضا نظرت اليه الى غابت السياره على الطريق ..
جلست على درجة السلم .. وضعت يديها بين كفيها .. فكرت فيما سوف تفعله الان .. استظل هاربه منه ؟ والى متى ؟ فحظها اليوم ان البيت خالي من العائله .. ولكنهم سيعودون .. وهو ايضا سيعود .. لابد من المواجهه .. رفعت رأسها الى اعلى وقالت : ياااارب انا مش قد الموضوع ده .. يارب ارحمني وريحني من العذاب ده ..
نزلت الى الاسفل .. توضأت وصلت العصر .. دعت ربها كثيرا وبكت وهي ساجده .. دعت ان يخلصها الله من هذا الموقف دون ان ينجرح قلبها ..
******************
ذهبوا الى الصائغ وانتقت خاتما رقيقا.. ثم ذهبوا لمعارض المولبيليا .. لفوا كثيرا الى ان انهكهم التعب .. قرروا ان يعودو الى منزلهم ويعاودوا الشراء في يوم اخر
دعاهم هاني الى مطعم لتناول الغذاء .. وبعد ان انتهوا .. خرجوا قاصدين السياره ليركبوا ويعودوا للمنزل ..
قالت فوزيه فجأه : انا مش هروح معاكوا .. ورايا مشوار مهم .. روحوا انتوا وانا هبقى احصلكوا
جيهان : مشوار ايه ياماما؟
فوزيه : مشوار وخلاص
هاني : طيب اتفضلي ياطنط وهنوصلك في الطريق
فوزيه : لا عايزه اروح لوحدي ياجماعه معلش روحوا انتوا وانا مش هتأخر باذن الله
جيهان : بس ياماما..
فوزيه وهي تتركهم : بطلي زن ياجي جي .. قلت مش هتأخر
نظر ثلاثتهم –ساره وجيهان وهاني- الى بعضهم .. ثم ركبوا السياره
وصلهم هاني للمنزل .. دخلت ساره سريعا فكانت تحمل الصغير نائما على كتفها
قال لجيهان قبل ان تدخل : هتوحشيني لحد بكره
جيهان بصوت مرتبك : شكرا
هاني : وانا كل مااقولك حاجه تتكسفي كده؟
جيهان : ابقى قول بعد كتب الكتاب
ثم ابتسم وقال : ماشي .. هوريكي انا بعد كتب الكتاب .. سلام
شاورت له وقالت بحب : خد بالك من نفسك
*******************
وصلوا الى المستشفى .. ذهب رامي مباشرة الى غرفتها لم يجدها .. وكان شريف يلهث ورائه ولا يستطع المشي سريعا مثله
رامي : ايه ياشريف انت تعبت
شريف : يعني .. ماتسأل عنها في الاستقبال تحت
رامي : ماشي .. هعدي على أوضة الاشعه الاول .. يمكن تكون فيها .. استنى انت اقعد على الكرسي ده وانا لو لقيتها هاجيلك
شريف : ماتكلمهاش وماتخليهاش تاخد بالها منك .. عايز اشوفها انا الاول
رامي : ماشي حاضر
ذهب رامي وترك شريف بمفرده .. منتظرا
جلس شريف واراح رأسه الى الخلف وفكر : ياترى زعلتي ياغاده لما عرفتي اني سافرت من غير ماتعرفي؟ حقك تزعلي .. بس اكيد هتفرحيلي اني خفيت وهشوفك .. هشوفك .. ثم عدل رأسه ونظر امامه وظل يراقب الناس حوله وحدث نفسه مره اخرى : ياترى انتي مين فيهم .. شكلك ايه؟ بتلبسي ازاي .. انتي اللي واقفه هناك دي ولا اللي جنبها ولا دي ولا دي ؟؟ ماهو لو كنتي واحده من دول كنتي عرفتيني .. يااارب يارب ماتخليهاش تزعل وتقدر اللي كنت فيه ..
ظل يراقب بعيونه المارين امامه .. ويأمل ان تكون إحداهن وتتعرف عليه ..
جاء اليه رامي بالاخبار السلبيه .. غير موجوده ..
شريف : يعني هتيجي كمان شويه ولا مش جايه النهارده اصلا ولا ايه؟
رامي : لا دي اتصلت الصبح وخدت اجازه النهارده
شريف بدهشه: اجازه؟ واتصلت الصبح؟ يعني جت من الحج؟ اومال ماتصلتش بيا ليه؟ اكيد وصلها الخبر زي كل الناس .. يبقى المفروض تحاول توصلي زي مانا دايخ عليها كده
صمت رامي ولم يرد .. صرخ فيه شريف : ماترد عليا يابني انت مش شايفني بكلمك؟
التفت الناس حولهم الي صوته .. نظر لهم رامي في حرج ثم قال لشريف بهدوء : طيب قوم نكمل كلامنا في العربيه ..
غادروا المكان تحت أنظار الجميع .. وكانت لمياء تشاهد ماحدث وهي واقفه بجوارهم متظاهره بمراجعة أوراق ما .. والحقيقه انها تستمع لحوارهم كي تنقله الى غاده
بعد ان ركبوا السياره قال رامي : تحب تروح بيتهم تاني؟
شريف : ايوه
ذهبوا الى المنزل .. ونفس النتيجه .. لا يوجد أحد
رامي : انا رأيي تروح ترتاح وبليل تروحلها العياده
شريف بيأس : ياخوفي لاتكون واخده اجازه من العياده هي كمان
رامي : احتمال كبير .. بس حاول .. ونرجع تاني بليل على بيتهم لو مكنتش في العياده
شريف : كان نفسي اشوفها اوي اوي
رامي : هتشوفها ان شاء الله
نظر شريف لرامي وهو يسوق السياره وقال : انت شفتها قبل كده طبعا .. شكلها ايه ؟
رامي : يعني ايه شكلها ايه؟ شكلها بنت يعني امال هيكون شكلها ايه؟
شريف : ظريف .. انا شايفها واحده في خيالي من ايام المستشفى وانا بسمع صوتها بس .. مركبه على صورة كده معينه في خيالي
نظر له رامي ثم نظر الى الطريق مره اخرى : تخيلتها ازاي؟
شريف : وانت مالك
رامي : انا بتكلم جد
شريف : يعني .. صوتها رقيق .. حاسسها مش تخينه ولا رفيعه اوي بس حاسس انها ضعيفه في جسمها وحاسس انها مش طويله يعني مش أوزعه بس مش طويله اوي يعني 160 كده .. تخيلت وشها زي الملايكه كده
رامي بسخريه : يعني انت كنت شفت الملايكه قبل كده
شريف بغيظ : طب ماتوصفها انت يارخم مانت شفتها قبل كده
رامي : وانا مالي اوصفها ولا ماوصفهاش .. الجمال ده خلاص ولا يفرق معايا ..
شريف : يعني هو كل بنت حلوه وصاروخ هتخون وتغدر زي سالي ؟ في بنات حلوين وبيكونوا بنات ناس متربيين
رامي بعصبية : بنات حلوين بنات حلوين .. ايه يابني الاسطوانه دي .. على فكره انت تافه اوي
شريف بدهشه : مالك يابني في ايه؟
رامي : بص ياشريف .. حبك لغاده اول حب حقيقي في حياتك .. انا كمان لما حبيت سالي .. حبيتها بجد وكانت زي مانت قلت صاروخ .. اللي شدني ليها جمالها مش اكتر ولما عرفتها اتعلقت بيها اكتر وهي عرفت تخليني زي الخاتم في صباعها وانت عارف باقي القصه .. ولما فقت من حبها على غدره اوخيانتها البشعه ليا .. لقيت وشها الفاتن ده اتقلب بالنسبالي كأنه وش شيطان .. واقدر اقول على اي واحده اقل منها في الجمال انها جميله جدا جدا جنبها ..
شريف : وانت بتقولي الكلام ده دلوقتي ليه؟
رامي : بقولك عشان انت احلى حاجه في حكاية حبك دي ان انت حبتها هي قبل ماتشوفها .. يعني مش جمالها اللي شدك ليها .. وهي كمان عملت معاك مواقف كتير تستاهل ان حبك يزيد ليها .. استحملت كل سخافاتك وكلامك اللي زي السم .. وكمان وافقت على جوازك وانت مستقبلك مالوش ملامح ولا تعرف حاجه غير انك بتحبها وهي بتحبك .. دي واحده تمسك فيها بايدك وسنانك .. اوعى تفكر تجرحها او تسيبها
شريف بصدق : ومين قالك اني ممكن اسيبها او اجرحها .. حاسس ان هي الحاجه الوحيده اللي ناقصاني .. نفسي اشوفها واسمع صوتها ..
ثم ترقرقت دمعه من عينيه وقال : وحشتني اوي
رامي بتأثر : يااه ياكابتن ده انت بتحبها اوي على كده
شريف بتأني : ب ع ش ق ه ا .. بعشقها يارامي
رامي بسعاده : انا مبسوط اوي عشانك ياشريف .. يارب عقبالي انا كمان
شريف بضحك : نفسك اتفتحت على الحب تاني ولا ايه؟
رامي : اه بصراحه .. غيرت منك ياخي فيها حاجه دي ؟
شريف : يارب ياسيدي واهو نتجوز في يوم واحد
رامي : ماهو طول مانا ماوراييش حاجه غيرك مش هتجوز خالص
شريف : خلاص هانت .. اتجوزها بس وبعدين قول انت بس ياجواز وانا هبقى جنبك لحد ما ادخلك عش الزوجيه بايدي
ظل الصديقين يحلمان للمستقبل الى ان وصلا الى منزل شريف .. عزم شريف على رامي ان يدخل معه المنزل .. الا ان رامي اعتذر وعاد الى منزله
****************
دخلت جيهان وساره الى المنزل صعدت ساره للاعلى بينما اتجهت جيهان للشقه السفلى .. وجدت غاده تجلس في الصاله في الظلام الصامت
جيهان ساخره : هو العزا خلص؟
وقفت غاده وسلمت عليها : حمدلله بالسلامه
جيهان : ها عملتي ايه؟
غاده : في ايه ؟
جيهان : حاول يتصل بيكي ؟ راحلك المستشفى
هربت غاده من الحوار باكلمه : لا محاولش .. طنط فين؟
جيهان : راحت مشوار وزمانها جايه
غاده : طيب انا هدخل اذاكر شويه
جيهان : اتغديتي
غاده : اه طبعا
وبالطبع هي تكذب ولكنها لم تجادل وتناقش كثيرا مع جيهان ..
*********************
دخل شريف المنزل وجد سيده تجلس مع والدته .. لم يعلم من تكون .. فلم يرها قبل ذلك ..تنحنح في وقال : السلام عليكم
السيده والهام : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الهام : عارف مين ياشريف؟
ضحكت السيده : لا هو اول مره يشوفني مع اني جيت هنا قبل كده وهو موجود
نظر لهم باستفهام : معلش مش واخد بالي
السيده : انا ابقى مرات عم غاده
انتشرت السعاده على وجه شريف وتقدم نحوهم سريعا مستندا الى عكازه حتى كاد ان يتعثر في مشيته وقال بلهفه : اهلا وسهلا بحضرتك .. امال غاده فين ؟ مجتش معاكي ليه؟ انا دوخت النهارده من البيت للمستشفى للبيت وكنت هروحلها العياده النهارده .. عايز اوصلها باي طريقه وتليفونها مقفول من امبارح ..
الهام : معلش انا هقوم احضر الغدا لشريف .. ضيع معاد الدوا المفروض ياخده من ساعه
شريف : اسف ياامي ..
الهام : طيب بعد اذنكوا
دخلت الهام الى المطبخ بينما استكملت فوزيه حديثها مع شريف
فوزيه بهدوء : طيب طالما انت بتحبها اوي كده ليه خبيت عليها انك مسافر ؟
شريف : كنت عايز اعملها مفاجأه .. هي زعلانه مش كده؟
فوزيه : غاده قلبها ابيض مابتزعلش كتير من حد وخصوصا لو حد هي بتحبه .. انما قلقها عليك كان مخليها زعلانه طول الوقت .. انت تقريبا قافل تليفونك من اول يوم لينا في الحج .. ولما جينا .. حوالي اسبوعين كمان قافل تليفونك انت ووالدتك .. محمود جه هنا وسأل عليك كذا مره .. والبواب بيقول مش موجود .. ولما هي تعرف انك جيت تعرف زي الغرب من التلفزيون؟؟؟ بقى ده معقول ؟؟
كرر شريف سؤاله : يعني هي زعلانه؟
فوزيه وهي تحاول ان تفوز في هذا الجدال : ايوه زعلانه وحقها .. ولا ايه رأيك؟
شريف : حقها جدا .. وانا دايخ عليها من الصبح عشان اتأسفلها .. خبر رجوعي اتسرب من ورايا انا مقفل كل السكك اللي ممكن اي حد يوصلني منها عشان اعملها مفاجأه واقف قدامها وانا بشوف .. ده كان غرضي وفكرتي .. وكانت فكره منيله .. يارتني شاركتها معايا من الاول
فوزيه : شفت .. تشاركك .. زي ماهي شاركتك الامك ومرضك في المستشفى كان حقها عليك تشاركك فرحتك بشفاك .. انما انا عارفه نيتك كانت خير ومصدقاك
شريف : طيب وهي .. انا عايز اجي مع حضرتك دلوقتي واتأسفلها بنفسي
فوزيه : معلش بلاش دلوقتي .. سيبهالي انا هتصرف معاها .. وهفهمها بهدوء وهبقى اكلمك واقولك النتيجه
شريف بحزن : هستنى اد ايه؟
فوزيه :ماتستعجلش ياكابتن . وثق في ربنا وبعدين فيا .. انا هحللك الموضوع باذن الله
شريف بابتسامه : حضرتك واضح انك بتحبيها زي بنتك بالظبط ..
فوزيه : تصدق اني مكنتش كده في الاول .. بس غاده تخلي اي حد يحبها .. لما تدخل في عيلتنا هتعرف اد ايه غاده وقفت جنب كل واحد مننا في محنته وبقت واحده مننا مانقدرش نستتغنى عنها .. وعشان كده عايزه اقولك .. لما تقرب منها بعد ماتشوفها .. هتعرف ان معاك جوهره لازم تحافظ عليها
ثم شاورت بسبابتها وقالت : واوعى تزعلها في يوم .. اوعى تجرحها .. دي حساسه .. وصدقني .. هي بتحبك اوي
شريف بسعاده : وانا بحبها اكتر .. ياريت ياطنط تقوليلي اجي في اقرب وقت .. كلميها النهارده وصالحيني عليها .. ولو ينفع اجي بكره على طول
ضحكت فوزيه : انت مستعجل دايما كده
شريف : مستعجل اشوفها وكمان مستعجل اتجوزها
فوزيه : ربنا يتمملكوا على خير
انتهت الزياره على خير وعلى وعد من فوزيه بمكالمة شريف في اقرب وقت للاتفاق على الزياره الرسميه لهم ..
******************
وصلت فوزيه المنزل .. استقبلتها جيهان بأسئله كثيره .. أين كنتي ولماذا بمفردك وكيف وما السبب والى اخره من الاسئله
لم ترد عليها فوزيه غير بكلمه واحده : غاده فين؟
جيهان : غاده في اوضتها
فوزيه : طيب خليها تيجيلي جوه شويه ..
ثم دخلت غرفتها .. نظرت لها جيهان باستغراب .. ثم انصاعت لكلامها ودخلت لغاده لتبلغها طلب والدتها
طرقت الباب .. دخلت ..
فوزيه : تعالى ياغاده اقعدي
دخلت على اثرها جيهان
فوزيه : انتي جايه ليه انا عايزه غاده بس
جيهان : لا مانا لازم افهم في ايه .. مش هتعتع من مكاني الا لما اعرف
فوزيه : اوووف .. ادخلي بس تقعدي ساكته ولا تفتحي بقك بكلمه والاهطلعك بالضرب
جلست جيهان ووضعت يدها على فمها وسكتت
غاده بتساؤل : خير ياطنط
نظرت لها فوزيه قليلا وقالت : انا سمعت كلامك انتي وجيهان امبارح بليل
شهقت غاده ونظرت لجيهان ثم نظرت لزوجة عمها في حرج ولم تدري بماذا ترد
اوجزت فوزيه في الحوار : وانا روحت النهارده بيت الكابتن وقعدت معاهم
امتقع وجه غاده .. ووقفت جيهان وقالت بصوت اشبه الصريخ : ياخبر اسود .. قولتيلهم ايه؟
جلست فوزيه ووضعت رجلا فوق الاخرى وقالت : قولت اللي كان لازم يتقال .. مش لعب العيال بتاعك انتي وهو !! هو ويقول اعملها مفاجأه وانتي تقولي لا لا احسن ماعجبوش .. انتوا بتفكروا ازاي؟
وقفت جيهان وسقفت بيدها وقالت بسعاده : الله عليكي يافوووز ياجامد .. قولي ياخبره عملتي ايه
روت لهم فوزيه مادار بينها وبين شريف
غاده : ليه قولتيله اني زعلانه ؟
فوزيه : اومال اقوله السبب الحقيقي اللي خلاكي تقفلي على نفسك وتبعدي عنه؟ واخليه يفتكر انك معندكيش شخصيه وضعيفه .. ولا معيوبه بعد الشر .. انتي عيبك انك مش واثقه من نفسك .. وده اللي هيضيعك .. لازم يحس انك شايفه نفسك عزيزه وزعلك غالي .. عشان يعرف بعد كده يعملك قيمه
غاده : بس ياطنط انا فعلا زي ماقلت لجيهان امبارح مش هقدر اواجهه
جيهان : طيب ياماما انتي مش ملاحظه التغيير اللي هي فيه من ساعة مارحونا للدكتور والقصه الجديده اللي في شعرها
فوزيه : مش ده اللي هيدي الثقه لغاده .. لما تتأكد من حبه ليها هتبقى واثقه في نفسها اكتر
ثم نظرت لغاده وقالت : غاده .. من اول يوم دخلتي البيت وانا زي مانتي حسيتي مني اني مكنتش حباكي خالص .. دلوقتي انا بحبك زي جيهان بالظبط .. يعني بعد ماعرفتك .. نفس الوضع مع شريف .. بس شريف ماشفكيش .. عرفك الاول وحبك وبعدين هيشوفك .. ايش حال بقى لما يشوفك وهو بيموت فيكي .. مش هيهمه اي حاجه في الدنيا غير انك تبقي جنبه ..
جيهان : والله نفس الكلام اللي قولته امبارح
نقلت غاده نظرها بين فوزيه وجيهان وقالت : يعني انتوا رأيكوا اني اقابله؟
فوزيه وجيهان : أيوه
غاده : ياخوفي ..
فوزيه : بكره هكلم محمود عشان يحدد معاه معاد يجي هو ومامته ونكمل الاتفاق اللي بدأناه .. ماشي
غاده : ياطنط انتي مستعلجه كده ليه؟ دي جيهان خلاص هتتجوز هي كمان .. عايزه تقعدي في البيت لوحدك ؟
فوزيه : لو هتبقوا مبسوطين كل واحده في بيت جوزها .. هبقى مبسوطه اكتر من قعدتكوا حواليا
قبلت جيهان والدتها قبله قويه وقالت : احلى ام في الدنيا والله
اقتربت غاده من فوزيه وقبلت يدها وقالت والفرحه تملأ عيناها : لو أمي عايشه مكنتش عملت اللي حضرتك عملتيه ده
فوزيه : انا مدينه لامك بحاجات كتير انتي ماتعرفييش عنها حاجه .. بس بحاول اعوض فيكي يمكن ربنا يتقبل منك ..
نظرت لها غاده كأنها لم تفهم كلامها ولكنها بالطبع تعلم ماتقصده ..
فوزيه : هستنى منك رد وهو وعدني انه مايحاولش يتصل بيكي الا لما انتي تقولي ..
غاده : ماشي
فوزيه : روحي شغلك وعيادتك عادي .. مش كل مشكله في حياتك هتوقفي كل شغلك عشانها .. حاولي تفصلي عشان تنجحي ..
غاده : حاضر ..
ثم انصرفت غاده وجيهان من الحجره .. اتصلت فوزيه على محمود
محمود : ايوه ياماما
فوزيه انت فين دلوقتي؟
محمود : انا في الطريق جاي عالبيت اهو
فوزيه : عرفت ان الكابتن شريف جه؟
محمود : جه منين ولا هو كان فين اصلا؟
فوزيه : جه امبارح .. كان مسافر يعمل عملية عينه
محمود : والله العظيم؟ وعمل ايه؟
فوزيه : الحمد لله العمليه نجحت وربنا شفاه
محمود : الحمد لله .. قولتي لغاده ؟ كانت قلقانه عليه اوي
فوزيه : اه غاده عرفت .. بقولك ايه .. ابقى اتصل بيه وسلم عليه ..
محمود : اه اكيد .. انا هروحله بس بكره مش قادر النهارده
فوزيه : ماشي ياحبيبي تعالى ارتاح بس كلمه في التليفون النهارده وسلم عليه
محمود : اه اكيد هكلمه دلوقتي
فوزيه : ماشي ياحبيبي .. مع السلامه
اغلقت الهاتف وقال لنفسها : كده كله تمام .. يارب كمل الموضوع على خير
جاء ثاني يوم وجهزت غاده نفسها ذاهبه لعملها ..
استوقفتها فوزيه وقالت لها : كنت عايزه اقولك حاجه كمان ياغاده
غاده : اتفضلي ياطنط
فوزيه : انا طول عمري مع عمك بحاول اتجمل قدامه والبس واعمل واسوي في نفسي .. بس للاسف من الناحيه التانيه مكنتش بعامله كويس اوي .. كنت بحاول اسيطر عليه .. كنت بغير عليه اوي من اي حد .. وده اللي كان مخليني اعامله بقسوه شويه عشان كنت فاكره انه كده هيفضل جنبي ومش هيبص بره .. وهو فعلا حصل كده .. بس ماقدرتش اخليه يحبني زي مانا عايزه .. عايزه اقولك يعني ان المعامله الحلوه والكلمه الطيبه هما اللي بيحببوا الراجل في الست مش الشكل الجميل .. فهماني
غاده وهي تربت على يد فوزيه : فهماكي ياطنط .. ادعيلي الموضوع ده يعدي على خير
وانصرفت غاده لعملها ..
وعندما غادرت .. اجرت فوزيه اتصالا سريعا
فوزيه : الو .. ايوه .. هي دلوقتي رايحه المستشفى .. ماشي . سلام
***********************
دخلت عليها لمياء حجرتها وحكت لها عما شاهدته بالامس
لمياء : ماجبتيش خط جديد ليه؟ مش قلتي هتتصلي بيا امبارح ..
غاده : مخرجتش امبارح خالص
لمياء : كنت عايزه اقولك انه جه امبارح
غاده : اه مانا عرفت .. بس انتي شوفتيه
لمياء : اه جه هو واحد صاحبه كان بيدور عليكي .. واقولك على حاجه كمان .. كان عمال يبص للناس رايحه جايه قدامه كأنه نفسه يكلم حد فيهم او يتعرف عليكي .. ولما صاحبه جه يقوله انك مش موجوده وهتاخدي اجازه اتنرفز عليه وزعقله جامد
غاده بابتسامه خفيفه : ربنا يستر
لمياء : في ايه ياغاده ؟ مالك
غاده : لا كان في حاجه عبيطه كده بس الحمد لله كله تمام
لمياء : الحمد لله ياحبيبتي .. اسيبك بقى واروح المعمل .. سلام
غاده : سلام
خرجت لمياء واغلقت خلفها الباب والتفت لتذهب الى معملها .. اصطدمت بشخص ما .. شهقت وقالت : انا اسفه
ثم نظرت اليه وقالت : كابتن شريف ؟
نظر لها شريف وقال بتساؤل : انتي غاده؟
لمياء وكأنها تحاول ان تدفع تهمه عن نفسها : لالالالا انا دكتوره لمياء صاحبتها .. الدكتوره غاده جوه
شريف : طيب شكرا
افسحت له الطريق .. دخل حجرتها واغلق الباب .. مشيت لمياء بخفه الى ان التصقت بالباب .. تريد ان تسمع الحوار بينهم ..كان اقف خلفها رامي ولكنها لم تراه ..اقترب هو الاخر منها بخفه سمعها تقول بصوت خافت
لمياء : ربنا يهديكي ياغاده وتتكلمي معاه كويس وماتضيعهوش من ايدك
وفجأه سمعت رامي يقول من خلفها مباشرة : انتي بتعملي ايه؟
انتفضت من مكانها ووضعت يدها على فمها وقالت : انت مين؟
رامي وهو يصطنع الجديه : انتي اللي مين وواقفه هنا بتتصنتي على مين؟
لمياء : انا بشتغل هنا .. وملكش دعوه انا بعمل ايه .. انت اللي هنا بصفتك ايه؟
رامي بتحدي : انا صاحب شريف اللي دخل لخطيبته الدكتوره غاده .. انتي مين بقى وبتتصنتي عليهم ليه؟
لمياء بارتباك : بتصنت ايه انت كمان .. انا صاحبة غاده وكنت عايزه اكون جنبها بس عشان .. عشان ..
ضغط رامي عليها اكثر وقال : عشان ايه اعترفي
شعرت بالحرج وصل قمته .. جزت على اسنانها ومشيت سريعا من امامه .. وعندما اختفت ضحك رامي وقال لنفسه : ياسلام ياواد يارامي لسه غلس زي مانت .. شديد يابني
******************
كانت واقفه امام مكتبها .. تعطي الباب ظهرها .. سمعت طرقات الباب .. ثم فتح الباب واغلق .. التفت ببطء وهي ممسكه احدى الاشعات وبعض الورق وتقرأهم بعينيها بتمعن الى ان اصبحت بمواجهته .. ثم .. رفعت عيناها اليه .. وجدته واقف امامها وينظر لها تلك النظره .
يتبع…