خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج١

دلف (أدهم) للغرفة وهو يضحك بشدة وقال :
– مجنونة هنقول ايه بس ؟ عاملة ايه يامجنونة في المذاكرة ؟

ابتسمت (سارة) بضيق :
– ماعرفتش أذاكر كويس ياسيدي وربنا يستر علي بكرة

تساءل شقيقها بقلق :
– ليه كده في حاجة مش فاهماها ولا ايه ؟

ردت بغرور مصطنع وهي ترفع حاجبيها :
– لا طبعا من امتى بيبقى في حاجة مش بأفهمها لكن الست دينا ومامتها فضلوا ماسكين في لحد من شوية صغيرة لما كنت خلاص هاسيب لهم البيت كله مع انهم عارفين إن عندي امتحان بس تقول ايه بقى .

ومطت شفتيها في حنق فقال (أدهم) :
– معلش ياسارو هنعمل ايه بقى صاحبة مامتك وبيزنس باباكي قدرنا .

فضحكت بخبث وقالت :
– أيوة ياعم بس إنت نفدت بجلدك وأنا اللي ادبست, دي دينا كانت خلاص شوية وهتجنن إنك ماجيتش هههههههههه بس والله برافو عليك يمكن تحس على دمها بقى

ضحك (أدهم) في غيظ وهو يقول :
– ياريت يابنتي تحس , بس واضح إن مفيش دم والمصيبة إني مش عارف أتنفس في الموضوع عشان بابا والشغل اللي بينه وبين عمو مصطفى

ردت شقيقته :
– معلش ربنا يعينك ويصبرك ههههههه , بس قولي إنت معاك حق ماتبقاش طايق دينا الغلسة دي , بس مفيش حاجة كده ولا كده طايقها ؟

وغمزت بعينها وهي تضحك فمسك شقيقها أذنها وشدها وقال :
– لا مفيش يالمضة وريحي نفسك وركزي في مذاكرتك أفيد لك

ابتعدت وهي تبعد يده عن أذنها وتهتف :
– آآآآه , كده ؟ ماشي يا أدهم , بس بجد اعترف فعلا مفيش حد ؟

نظر لها باستغراب وقال :
– هو لازم يبقى في حد في حياتي ؟ لما ألاقيها ياستي هأبقى أقولك

نظرت له شقيقته الصغرى وهي تقول بجدية :
– أدهم انت عديت الـ 35 يعني اللي زيك المفروض ألاقي عفاريت صغننة كده بتنطط حواليه وتقولي ياعمتو بقى وكده , بجد نفسي أعرف البنت اللي هتختارها دي هتكون عاملة إزاي ؟

ضحك باستخفاف وهو يقول :
– يابنتي ركزي في مذاكرتك واعتبري نفسك بنتي وقولي لنفسك ياعمتو ما أنا زي بابا برده ههههههه

أومأت برأسها في تهديد وهي تقول :
– ماشي ماشي وأنا أعملك إيه وانت زي بابا ما انت اللي عجوز وأنا لسه نونو صغنتوتة هههههههه

لكزها في كتفها برفق وهو يضحك قائلا :
– ماشي يابنتي روحي بقى ذاكري عشان يومك كده مش هيعدي .

ابتسمت وهي تومئ برأسها وفي هذه الأثناء في غرفة والديهما كانت (فريدة) تقول لزوجها بحدة :
– وايه حكاية جمانة دي كمان ؟ مش دي اللي شكري قالك شوف لها شغل ؟

عقد (جلال) حاجبيه وتنهد في ضيق وهو يقول :
– أيوة يافريدة هي وقلت لك مليون مرة ده شغلي وأعرف أديره إزاي وماتدخليش فيه .
وتركها ذاهبا للحمام الملحق بالغرفة وأغلق بابه خلفه في عنف أما هي فجلست تغلي وتتمتم :
– بقى كده يا جلال شغلك وماادخلش , ماشي هنشوف

بعد خروجه من الحمام بادرته قائلة :
– طيب ياجلال بما إنك ممكن تعين ناس معارفك في الشركة عاوزاك تشوف شغل لدينا هناك .

التفت لها مندهشا وردد :
– دينا ؟ بنت مصطفى ؟

ردت بغطرسة :
– أيوة , هي خلاص في آخر سنة في الكلية وممكن تشتغل عادي

فرد زوجها ومازالت الدهشة تعلو ملامحه :
– وليه أشغلها عندي ماهي عندها شركة باباها وهو قايلي إنه هيشغلها فيها لأن مسيرها تديرها في يوم من الأيام, وبعدين دي عندها 25 سنة ولسه في كلية تجارة وكل سنة باتنين وتلاتة أشغلها عندي ليه بقى ؟

فردت وبدأ صوتها يعلو :
– ياسلام ماانت مشغل واحدة أهو من غير إعلان لمجرد إن صاحبك طلب منك فلما أنا أطلب تعملي الفيلم ده

نظر لها بتهديد فحاولت أن تهدأ وتلتقط أنفاسها وهي تقول بهدوء ونعومة :
– ياجلال أنا عارفة إنها هتدير شركة باباها ومش محتاجة شغل وكلام فاضي من ده بس أنا عاوزة أقربها من أدهم , إنت عارف كويس إن جوازهم هينفعك في شغلك وهيقوي العلاقة بينك وبين مصطفى ومش بعيد تدمجوا الشركتين مع بعض وخصوصا وإنت داخل على صفقة كبيرة زي ماعرفت ومحتاج مساندته ليك في السوق , فمابالك بقى لو كان حما ابنك أكيد هيقف معاك جامد أوي وغير كده بعد عمر طويل مصير الشركة وكل فلوس باباها تبقى ليها لأن زي ما انت عارف مالوش قرايب ومفيش غير دينا وناريمان يعني هتبقى لأدهم ولينا , وانت شايف ابنك منشف دماغه ازاي ومش عاوز يتجوز وعاملنا فيها مااعرفش ايه فلما تشتغل معاه هيقربوا من بعض ومش بعيد يحبها البنت جميلة ودلوعة وصغيرة وغنية عاوز ايه أكتر من كده ؟

أدار (جلال) كلام زوجته في رأسه لدقيقة كاملة ثم قال :
– بس انت عارفة إن أدهم مش من النوع ده من الرجالة ومايفرقش معاه غنية ولا جميلة ماهي قدامه بقى لها كتير اهي وبتشوفي بيعاملها ازاي ده غير إني خليته يوافق على شغل قريبة شكري بصعوبة مع ان شهاداتها كويسة فما بالك بقى بدينا اللي احنا عارفين كويس انها فاشلة ولا بتهتم بدراسة ولا شغل مستحيل هيوافق.

أشرق وجهها وهي تقول :
– سيبك انت منه أنا هاعرف اخليه يشغلها المهم انت تكون موافق ع الفكرة

أومأ برأسه في استسلام وقال :
– موافق ياستي مصطفى بني آدم كويس أينعم دينا طايشة شويتين بس أدهم هيظبطها.

تراجعت في مقعدها وهي تبتسم في ارتياح ورضا .

_________________________

وفي سيارة عائلة (مصطفى) أثناء عودتهم من منزل (جلال الحسيني) كانت (دينا) تقضم أظافرها وهي تقول في غيظ من المقعد الخلفي :
– شفتي أدهم يا ماما ؟ شفتي عمل ايه وجاي متأخر ويدخل يجري على جوا مش هاين عليه حتى يسلم علينا بطريقة كويسة , أوك يا أدهم انا هاوريلك إزاي تتعامل معايا .

ردت والدتها الجالسة في المقعد الأمامي بجوار زوجها :
– دودي احنا قلنا ايه ؟ من غير عصبية وبالهدوء كله يتحل , أدهم دماغه ناشفة وعنيد ولازم تشوفي مداخله الصح وتدخلي منها ماتعكيش وتبقي هبلة وطايشة كده , دونت ميس إت أب don’t mess it up .

فقال والدها الطيب :
– ياجماعة انتو زعلانين ليه ؟ الولد بيعاملها زي أخته وعارف اننا مش أغراب احنا أكتر من أهل , وانت ياناني عارفة كويس انه مش هيتجوز دينا لأنهم مش شبه بعض فماتفضليش تحطي في دماغ بنتك الافكار دي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *