خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج١

ليجد بداخلها دمية صغيرة لطفل ومعها وردة صغيرة معلق بها بطاقة مكتوب فوقها ( باقي من الزمن 7 شهور و18 يوم وأوصل, استنوني بإذن الله مش هتأخر ), لاحظت وقتها اضطرابه وارتعاشة يده وهو يحمل الدمية برفق كأنها وليده وعينيه تشعان سعادة فانطلقت عائدة لغرفتها وهي تعلم أنه سيأتي إليها و استلقت على سريرها تنتظره وبالفعل وجدت باب الغرفة يفتح برفق فأغمضت عينيها متظاهرة بالنوم وشعرت به يقترب منها على أطراف أصابعه فابتسمت بحب لأنها علمت أنه يعتقد أنها نائمة ولا يريد أن يزعجها فاستمرت في إدعاء النوم وهو يتمدد خلفها على السرير ويمد يدا حانية تتحسس بطنها وتربت عليها بحنو بالغ ولثم هو شعرها ووضع رأسه على الوسادة وهو يلفها بذراعيه وراح في النوم, انتظرت لدقائق ثم التفت إليه ورفعت نفسها قليلا ترتكن على ذراعها وظلت تتطلع إليه بحب ثم رفعت كفه وطبعت عليها قبلة ناعمة وهمست :
– هيبقى عندي طفل تاني يشاركني فيك ياطفلي الكبير, إوعي تغير منه لأنه حتة منك ولازم تساعدني فيه أنا بأقولك أهو .

ثم اعتدلت مرة أخرى وراحت في نوم عميق, واستيقظت في الصباح على رائحة عطرة تغمر الغرفة ووردة ناعمة تداعب وجنتيها وقبلة رقيقة على جبهتها وعندما فتحت عينيها وجدته يتطلع إليها بحنان دافق ويقول :

– صباح الخير يا أحلى حاجة في دنيتي

ثم ابتسم وهو يكمل مداعبا إياها :
– صباح الخير يا أم العيال .

واتسعت ابتسامته, فضحكت هي وردت بغيظ :
– بقى من أولها أم العيال, ماشي صباح الخير يا أبو العيال.

ضحك هو الآخر ثم التقط كفها وطبع عليها قبلة وقال :
– أمال أم العيال وأم أبوهم كمان, ما تتخيليش أن فرحان قد ايه ياجوجو ومستني اللحظة اللي أشيله بين ايديا فيها وأقوله أنا أبوك ياولد ولازم تسمع كلامي .

ضحكت ثانية وقالت :
– يسمع كلامك من أولها إديله فرصة يتعرف عليك الأول

ابتسم وقال :
– ليه هو مايعرفنيش ولا إيه ؟

ثم خفض رأسه واقترب من بطنها وقال مخاطبا الجنين :
– اسمع يا ابني إنت تيجي الدنيا تبقى عارفني أن بأقولك أهو , أنا مين ؟ أنا بابا , بابا مين ؟ بابا حسام , ماشي

ابتسمت في حنان وهي تطلع إليه ثم وسألته :
– كلمت ماما راضية ياحسام وقلت لها ؟

فرد قائلا :
– لا لسه مستنيكي تصحي ونفطر سوا ونكلمها سوا

فحاولت أن تقوم وهي تكشف الغطاء من عليها وهي تقول :
– أوك دقايق ويكون الفطار جاهز عشان نفرحها

وجدته يعيدها للفراش وهو يهتف :
– ايه ايه رايحة فين ؟ فطار ايه اللي هتحضريه ؟ إنت من هنا ورايح أميرة

والتفت خلفه يلتقط صينية وضع على طعام الإفطار وكوبين من العصير الطازج ووضعها أمامها على السرير وهو يستطرد قائلا :
– فطارك جاهز يا مولاتي هتسمحي لحسام الغلبان يفطر معاكي ؟

ابتسمت وقالت :
– اممممممم , هنسمح له , بس قول له ماياخدش على كده

وضحكت وضحك معها ثم ضمها لصدره وطبع قبلة حانية على رأسها وتناولا الإفطار سويا, قاما بعد الإفطار بالاتصال بوالدته وإخبارها كما اتفقا وكم كانت سعيدة وهي تعلم أنها قريبا ستحمل حفيدها الأول وعرضت على (جمانة) أن تذهب للإقامة معها فترة الحمل الأولى لترعاها , كانت (جمانة) سعيدة للغاية بمعاملة والدة (حسام) لها فهي تعتبرها ابنتها كون (حسام) وحيدها بدون أشقاء أو شقيقات وسعدت أكثر عندما طلبت منها أن تقيم عندها لكن (حسام) رفض في البداية وقال أنه سيرعاها بنفسه وطلب من أمه أن تأتي هي لتقيم معهم فتؤنس وحدتها ويسعدون بها لكنها رفضت مغادرة منزلها وألحت على ذهاب (جمانة) ووافق بعدها (حسام) على مضض عندما علم أن حبيبته لا تمانع وبالفعل ذهبت لتقيم عندها هي وزوجها وكانت والدته كأم ثانية لها .

عند تلك اللحظة من ذكرياتها ارتسمت على شفتيها ابتسامة حزينة عندما تذكرت ما حدث لوالدة زوجها بعد وفاته , كانت هي الوحيدة التي تغادر منزلها لأجلها وتأخذ طفلتها الصغيرة معها, عرضت عليها كثيرا والدته أن تأتي (جمانة) و (ملك) للإقامة معها لكنها رفضت وقالت أنها لن تترك منزل (حسام) أبدا بعدها أتت والدتها هي للإقامة معها ومراعاتها ……

أفاقت من ذكرياتها على رنين هاتفها الجوال فقامت (ملك) مسرعة تحضره وهي تقول ببراءة :
– ماما فون

ابتسمت (جمانة) وربتت على رأس طفلتها وهي تلتقطه منها وتتطلع لشاشته لترى من المتصل ثم اتسعت ابتسامتها وهي تقول لأمها :
– دي لميا ياماما

ثم ضغطت زر الرد وقالت :
– السلام عليكم, إزيك يا لميا وحشاني

ردت شقيقتها :
– وعليكم السلام ورحمة الله, إزيك أنت ياجوجو ؟ أنا الحمد لله تمام , انت وحشاني أكتر , إزي ماما وملوكة حبيبة خالتو ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *