خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج١

(جمانة) بحرج :
– للأسف مش هأقدر يا أستاذ محفوظ, ده انا كنت جاية أستأذن من حضرتك أمشي بدري ساعتين عشان عندي مشوار مهم جدا ومش هأقدر أأجله.

(محفوظ) بتردد :
– بس يابنتي والباشمهندس أدهم هأقوله ايه ؟ هو قال إنك لازم تستلمي الملف وتخلصيه النهاردة ؟

(جمانة) :
– معلش بقى يا أستاذ محفوظ بلغه اعتذاري واضطراري للخروج بدري.

(محفوظ) :
– لا يابنتي إنت ماتعرفيهوش ساعة الغضب, روحي اعتذري له بنفسك واطلبي منه إذن الانصراف وربنا يستر.

(جمانة) في سرها ( ياربي بقى مش معقول هأضطر أتعامل معاه وجها لوجه ) ثم قالت بملل للأستاذ (محفوظ ) :
– يعني ضروري ماتنفعش حضرتك تاخد لي الإذن وتعتذر له.

(محفوظ) وهو يحاول التملص من الأمر :
– للأسف مش هينفع لازم تبلغيه اعتذارك عن مراجعة الملف بنفسك.

(جمانة) باستسلام :
– طيب هأروح له وربنا يسهل.

ثم اتجهت للطابق العلوي من مقر الشركة لتقابل مديرها, دلفت لمكتب السكرتارية وألقت السلام على (سهام) الجالسة خلف مكتبها, رفعت (سهام) عينيها إليها وابتسمت وردت السلام فقالت (جمانة) بارتباك :
– إزيك ياسهام هو أنا ممكن أقابل الباشمهندس أدهم دلوقتي؟

ظلت الابتسامة على وجه (سهام) وهي تجيب :
– الحمد لله ياجمانة إنت أخبارك ايه ؟ هو دلوقتي معاه تليفون مهم استني خمس دقائق كده وبعدين هأستأذن لك منه .

نظرت (جمانة) لساعتها في توتر ثم جلست على الكرسي المقابل لمكتب السكرتيرة وقالت في قلق :
– تفتكري هيتأخر ؟

السكرتيرة :
– ما أعتقدش التليفون معاه من بدري

ثم ابتسمت مرة أخرى وعادت لعملها, مرت الدقائق الخمس ببطء شديد و (جمانة) تتطلع لساعتها كل عدة ثوان, كانت تريد الوصول للصيدلية قبل الدكتور (حسام) لا العكس حتى تتفاهم مع (هشام) وتشرح له الموقف وكانت تفكر كيف سيتقبل متابعة (حسام) للصيدلية وهل سيمر الأمر بدون مشاكل أم لا ….
قطع تفكيرها (سهام) وهي تنادي باسمها قائلة :
– جمانة !! جمانة !! ايه رحتي فين ؟

التفتت إليها (جمانة) بدهشة وهي تتساءل :
– ايه ؟ معلش سرحت شوية ؟ ايه خلص المكالمة ؟

ابتسمت (سهام) وهي ترد :
– أيوة خلاص وبلغته إنك هنا ومنتظرك .

قامت (جمانة) من مكانها وقالت وهي تتجه للمكتب :
– شكرا ياسهام.

طرقت باب المكتب بهدوء وسمعت صوته الآمر يسمح لها بالدخول فترددت لحظة ثم أخذت نفسا عميقا وفتحت الباب ودخلت رفع عينيه من الأوراق التي كان يطالعها ونظر لها باهتمام وهو يقول :
– إزيك يا مدام جمانة ؟ ايه خير ؟ خلصتي الملف اللي بعته لك بالسرعة دي ؟

اغتاظت منه فهي لم تعلم بأمر الملف سوى من أقل من عشر دقائق لكنها ردت بهدوء قائلة :
– لا طبعا يافندم أنا جاية أبلغ حضرتك اعتذاري عن مراجعة الملف لأني مضطرة أستأذن بدري النهاردة ساعتين وأستاذ محفوظ بلغني إن حضرتك طلبت منه إن انا اللي أراجع الملف وقال لي لو هتعتذري يبقى أبلغك الاعتذار بنفسي.

تطلع إليها في صمت أثار توترها أكثر, كانت تحاول تخمين ما يشعر به او ما سيقوله الآن لكنها لم تستطع, كانت قد تخيلت في ذهنها عدة سيناريوهات لرد فعله بعد كلامها سواء أن يغضب أو ينهرها أو يقول لها بضعة كلمات كالتي قالها لها من قبل أو أن يتجاهل الأمر تماما فهي ليست الوحيدة التي تعمل في الشركة لكنها لم تتوقع سؤاله التالي الذي نطقه في هدوء :
– وليه الأستاذ محفوظ قالك تبلغيني بنفسك؟ ليه مابلغنيش هو ؟

ترددت هل تخبره بما قاله الأستاذ (محفوظ) عن غضبه أم لا لكنها قالت في النهاية :
– الحقيقة مش متأكده بس يمكن لأن حضرتك كلفتني بالملف شخصيا فالمفروض أعتذر عنه بنفسي.

تساءل مرة أخرى في هدوء أثار قلقها :
– طيب وبتعتذري عنه ليه ؟

ازداد توترها وهي تعلم أن الأمر شخصي لكن مابيدها حيلة فأجابت :
– مضطرة أستأذن بدري يافندم.

تطلع إليها بنظرة صارمة وكأنه يقول ليست هذه هي إجابة سؤالي فتلعثمت ووجدت نفسها تقول باستسلام :
– حضرتك عارف إن زوجي كان صيدلي وكان عنده صيدلية واللي بيديرها حاليا مااعرفش عنه حاجة ولا بيديرها إزاي فطلبت من دكتور حسام اللي حضرتك عارفه من أيام حادثة ملك إنه يتابعها وكده ومضطرة أروح هناك دلوقتي .

قالت كلماتها المفسرة باندفاع ثم صمتت فجأة تنتظر رد فعله, هل سيصرخ في وجهها ويقول أن العمل خارج الأمور الشخصية وعليها تلبيته أولا ؟ . . أما هو فطال صمته نوعا ما وهو ينظر إليها بطريقة أشعرتها بالخجل, كانت نظراته متفحصة كأنها تسبر اغوارها وتحاول استكشاف ما تخفيه فخفضت عينيها أرضا وهي تنتظر رده, اكتشف أن صمته طال فقال في حزم :
– هو انت إزاي عادي كده مع الراجل اللي صدم بنتك بالعربية ؟ وكمان هتأمنيه على ممتلكاتك الشخصية ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *