خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج١
في اليوم التالي قررت (جمانة) أن تتصل بصديقتها الوحيدة (نورا) وتتفق معها أن تتقابلا وبالفعل هاتفتها وعندما سمعت صوتها ترد قالت بتردد وخجل :
– نوني أنا جمانة
لم تصدق (نورا) أذنيها فصرخت في الهاتف :
– مش ممكن جمانة! حرام عليكي يابنتي كفارة ينفع كده كل المدة دي مااسمعش صوتك ولا أشوفك ؟
ابتسمت (جمانة) في ارتياح بعدما كانت خائفة من رد فعل صديقتها وقالت :
– معلش يانوني إنت عارفة الظروف وبعدين يعني أنا مااتصلش تقومي انت كمان تطنشي
فضحكت صديقتها ضحكتها الصافية التي تسعد بها (جمانة) وقالت :
– لا يا شيخة الكلام ده لي أنا ؟ ماتفتحيش الورق القديم عشان هأقولك كلام وحش قال انا اللي مش با أسأل قال
قالت (جمانة) وهي مازالت محتفظة بابتسامتها :
– خلاص خلاص خلي الورق القديم في الدرج, المهم إنت وحشاني جدا ونفسي أشوفك
فرحت (نورا) للغاية وهتفت في سعادة واضحة :
– بجد ياجوجو هتخرجي ؟
(جمانة) :
– أيوة ياستي هاأتكرم عليكي وأخرج معاكي, ايه رأيك نتقابل في النادي وتجيبي ياسين معاكي وأهو يلعب مع ملك شوية دي مش بتشوف أطفال خالص
(نورا) :
– بس كده ياسين وأم ياسين وعيلته كلها كمان المهم طمنيني عليكي عاملة ايه وازي ملوكة ولميا ومامتك
(جمانة) :
– الحمد لله كلنا تمام وانتو الأخبار عندكو ايه وإزي شريف عامل ايه معاكي ؟
(نورا) :
– شريف ده حبيبي حبيبي ههههههههه سيبك إنت خلينا فينا أحسن, هنتقابل بكرة تمام ياقمري
(جمانة) ضحكت وقالت :
– تمام يانوني يلا سلام
وفي اليوم التالي تقابلت الصديقتين وجلستا تتحادثان كما اعتادتا وجلست (ملك) مع (ياسين) الذي يكبرها بعام واحد يلعبان سويا, قصت عليها (جمانة) آخر أخبارها وخبر عملها الجديد وفرحت لها (نورا) للغاية, انتهى اليوم سريعا وعادت (جمانة) و (ملك) للمنزل وأعدت (جمانة) نفسها لبدء العمل في اليوم التالي, حضرت ما سترتديه وصلت ركعتي القيام ودعت الله أن يوفقها في عملها ثم قرأت وردها اليومي من القرآن ودخلت الفراش بجوار صغيرتها, طبعت على جبهتها قبلة دافئة وراحت في نوم عميق .
____________________________
استيقظت (جمانة) على رنين منبه هاتفها في اليوم التالي فأطفأته سريعا خشية أن يوقظ صغيرتها ثم تثاءبت في كسل وقامت من الفراش, توضأت وصلت ركعتي الضحى وارتدت ملابسها وخرجت من الغرفة لتعد لنفسها فنجانا من القهوة فوجدت والدتها واقفة في المطبخ تحضر لها الإفطار فقالت :
– ماما! إيه اللي مصحيكي بدري كده
ردت عليها والدتها بجفاف :
– طيب قولي صباح الخير الأول, وبعدين هأكون صاحية ليه, عشان أعملك فطار قبل ماتنزلي عارفة إنك مش هتعملي لنفسك .
احتضنت (جمانة) والدتها من الخلف وطبعت على كتفها قبلة وقالت في مرح :
– صباح الخير ياقمر, إنت لسه زعلانة ياماما ؟ ينفع كده أول يوم أروح فيه الشغل أنزل وانت زعلانة مني
(الأم) :
– خلاص ياجمانة مش زعلانة ومش وقت كلام في الموضوع ده, يلا خدي ساندويتشاتك وعصيرك وروحي افطري.
(جمانة) :
– لا مش هأفطر إلا وست الكل معايا وتأكلني بإيدها كمان, استني هأعمل لنفسي فنجان قهوة ونفطر سوا
(الأم) :
– براحتك عصير ولا قهوة ماهو إنت كل تصرفاتك من دماغك
حزنت (جمانة) بسبب رد فعل والدتها عندما علمت بوعدها لوالدة زوجها الراحل, ليت أمها تعلم أنها تعنيه بالفعل, لكنها حاولت استرضاء والدتها فقالت :
– ماما عشان خاطري سيبك من الموضوع ده بقى دلوقتي وتعالي افطري معايا وهاشرب العصير ياستي عشان من ايديكي الحلوة, يرضيكي اروح شغلي وانت زعلانة افرضي بقى حصل لي حاجة أمو,ت وانت زعلانة مني
نظرت لها والدتها بغضب وقالت :
– جمانة بلاش الدلع اللي من النوع ده وماتحاوليش بقى يلا روحي افطري وروحي شغلك ولما ترجعي لينا كلام تاني
ثم تركتها وعادت لغرفة (جمانة) لتنام بجوار الصغيرة, تنهدت (جمانة) في حزن وهي تعلم أن غضب أمها لن يطول لكنها تحتاج لبعض الوقت لتبتلع الأمر ويمر وتنساه, كانت تود أن تتفهم أمها موقفها لا أن تغضب منها وتخاصمها, أن تشعر بما يعتمل داخلها ومشاعرها المرهقة وقلبها الموجوع على حبيب ذهب ولن يعود, تنهدت مرة أخرى ثم قضمت قضمتين من الشطيرة وشربت القليل من العصير وانطلقت ذاهبة لعملها وهي تدعو الله بالتوفيق.
وصلت للشركة وسألت عن الأستاذ (محفوظ) رئيس قسم الحسابات فدلوها على مكتبه, اتجهت إليه وعرفته بنفسها فابتسم مرحبا وقال :
– أهلا يا بنتي, جلال بيه موصيني عليكي, تعالي هأوريكي مكتبك وأفهمك المطلوب منك بالظبط