خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج١
كاد يجن, إنه هناك منذ بداية الحديث وهي لم تره إلا الآن, ابتسم في برود وهو يرد :
– أيوة هنا, من بدري
قالت الأم :
– مش تعرفينا ياجمانة ؟
وهي تتطلع لـ (أدهم) بفضول فردت (جمانة) :
– ده الباشمهندس أدهم يا ماما مدير الشركة
ظلت الأم تنظر إليه وإن امتزجت بنظرتها دهشة ظهرت بوضوح في صوتها وهي تقول :
– مدير الشركة اللي بتشتغلي فيها ؟
ثم وجهت حديثها إليه :
– أهلا يابني, ماكنتش فاكراك صغير كده لما بنتي قالت لي على موضوع الشغل.
ابتسم في هدوء وهو يقول :
– أهلا بحضرتك, أنا بأدير الشركة بس وهي ملك والدي في الأصل
هزت الأم رأسها في تفهم فقالت (جمانة) وكأنها تنهي حفلة التعارف تلك :
– طيب يلا نشوف مكان نتكلم فيه وأعرف اللي حصل بالظبط بعيد عن ملك عشان مانزعجهاش
كانت جافة فظة لكن تقبل الكل منها ذلك فهي أم مكلومة وموجوعة على طفلتها واتجهوا جميعا لحديقة المستشفى وقبل أن يجلس معهم (أدهم) استوقفته قائلة بهدوء بارد :
– متشكرة أوي ياباشمهندس, تعبت حضرتك معايا جدا تقدر ترجع الشركة وآسفة على العطلة اللي اتسببت فيها.
نظر إليها بهدوء لا يعبر عن الغيظ الذي يشعر به وقال ببرود هو الآخر :
– لا خلاص مش هارجع الشركة دلوقتي, عاوز أطمن ع البنوتة الصغيرة وأعرف اللي حصل بالظبط
تطلعت إليه في دهشة وتساءلت, ما الذي يهمه من الأمر ليبقى ويتابعه لكنها طرحت دهشتها جانبا واتجهت لتجلس في مواجهة الرجل وتبعها (أدهم) بجواره وإلى جوارها والدتها بدأت هي الحديث قائلة بصرامة بدت غريبة عليها وعلى صوتها :
– ممكن نعرف ايه اللي حصل بقى ؟
ثم التفت لوالدتها تسألها باستغراب ممزوج بقليل من الاستنكار :
– وليه ماحدش بلغ البوليس ياماما ؟ أعتقد المستشفى في موقف زي ده بيبلغوا بنفسهم لأنها حادثة ؟
ردت والدتها في خجل :
– أنا قلت لهم إنها غلطتنا ومفيش داعي للبلاغ ياجمانة, لأني معترفة بغلطي وغلط ملك كمان.
ظلت ترمق والدتها باستنكار وهي مندهشة كيف تقول والدتها ذلك؟ أما الرجل فتطلع إليها لحظة في صمت للحظة ثم بدأ الحديث :
– أنا اسمي حسام عبد الرحمن صيدلي وصيدليتي آخر الشارع اللي حصلت فيه الحادثة في اليوم ده كان عندي جرد ولظرف خاص سهرت متأخر ومانمتش كويس وصحيت برده متأخر ونزلت مستعجل عشان ألحق شغلي …
قاطعته بفظاظة وقد استاءت لتشابه اسمه مع اسم زوجها :
– أنا ما طلبتش أعرف قصة حياتك يا دكتور أنا عاوزة أعرف ليه الحادثة حصلت
شعر بالإحراج وهو يتطلع إليها في خجل ويكمل حديثه :
– أنا بس بأوضح إني كنت مستعجل واضطريت أسوق بسرعة …
هنا قاطعه (أدهم) بحزم :
– بس ده مش مبرر عشان تمشي بسرعة زي دي في شارع سكني ضيق على حسب ماعرفت
نظرت إليه (جمانة) بغيظ وهي تتساءل بداخلها ما به هذا الشخص ولما يدس أنفه في الأمر لمجرد أن قدم لي خدمة في حين صمت (حسام) للحظة هو الآخر وهو يتطلع إليه باستغراب وكأنه هو الآخر يتساءل عن سبب اهتمامه ووجوده من الأساس لكنه أكمل في أسف :
– أنا عارف ومعترف إني غلطت في موضوع السرعة ده ومستعد أتحمل نتيجة غلطي, بنت حضرتك لقيتها فجأة اندفعت قدام عربيتي, حاولت ألف بسرعة بعيد عنها ولأن الشارع صغير العربية لفت حوالين نفسها فجأة ودخلت في عربية راكنة وبنت حضرتك اتخبطت في شنطة عربيتي.