خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج١
ثم لان صوته قليلا وهو يكمل في حزم :
– دلوقتي صعب تلاقي تاكسي خصوصا في المنطقة هنا, اتفضلي هأوصلك
كانت (جمانة) تحترق, ترغب في اللحاق بصغيرتها وفي نفس الوقت لا تطيق الرجل لذلك قالت محاولة إنهاء الحوار :
– متشكرة يافندم أنا هاتصرف
وبالفعل تقدمت عدة خطوات عندما لحق بها بالسيارة وفتح الباب الخلفي وقال برفق :
– اتفضلي يامدام جمانة, اعتبري نفسك في تاكسي, ويلا عشان نطمن على بنتك
ترددت مرة أخرى ثم حسمت ترددها ودلفت بالفعل للمقعد الخلفي, تطلع إليها بصمت في مرآة السيارة الداخلية وكأنما فوجئ أنها فعلا جلست في الخلف لكنه تجاهل الأمر وبدأ في قيادة السيارة وهو يسألها :
– أي مستشفى ؟
أخبرته بالمستشفى والعنوان ولم تتبادل معه كلمة أخرى حتى وصلا للمكان وما إن توقفت السيارة أمام المستشفى حتى فتحت الباب بسرعة وهمت بالخروج فاستوقفها هاتفا وهو ينظر إليها في مرآة السيارة الداخلية :
– مدام جمانة لحظة من فضلك, بنتك اسمها ايه ؟
تراجعت للخلف وهي تتطلع إلى ظهره باستغراب ولازالت ممسكة بمقبض الباب وتساءلت :
– حضرتك بتسأل ليه ؟
التفت إليها نصف التفاتة ورفع حاجبه في استخفاف قائلا :
– هيكون ليه ؟ هأركن العربية وآجي اطمن عليها عشان ع الأقل لما أرجع الشركة أطمن الأستاذ عصام لأنه كان واضح إنه قلقان جدا
تطلعت إليه لحظة في صمت وحنق من تلميحه السخيف ثم قالت باقتضاب :
– ملك حسام زيدان
ثم خرجت من السيارة وأغلقت بابها خلفها بشيء من العنف واتجهت بسرعة للمستشفى في حين تنهد هو بغيظ وحاول البحث عن مكان مناسب لسيارته.
دخلت (جمانة) استقبال المستشفى واتجهت للمكتب هناك وسألت الواقف بلهفة :
– من فضلك في بنت صغيرة جت من شوية اسمها ملك حسام زيدان في حادثة عربية
راجع الرجل الأوراق أمامه ثم قال :
– أيوة فعلا حضرتك تقربي لها
أسرعت تقول :
– أيوة أنا مامتها هي فين من فضلك
أخبرها الرجل برقم الغرفة فاتجهت في خطوات أقرب للعدو للمكان المحدد وجدت باب الغرفة مواربا ففتحته قليلا وأطلت برأسها في تردد خوفا مما توقعت أن تراه, وجدت صغيرتها راقدة على سرير المستشفى الأبيض مغمضة العينين فانتفض قلبها وترقرقت دمعة في عينيها ثم دلفت للغرفة واتجهت للسرير, لم ترى والدتها التي تجلس على أريكة مواجهة للسرير والتي ما إن رأتها حتى هتفت :
– جمانة
التفتت لها فوجدت آثار الدموع على وجهها وشعورا بالانكسار يغلفها فاتجهت إليها وألقت نفسها بين ذراعيها وهي تتساءل بصوت مهزوز :
– ماما ايه اللي حصل وملك عاملة ايه طمنيني عليها
أخذت والدتها بيديها وأجلستها بجوارها على الأريكة وهي تضمها إليها وتحكي لها ماحدث :
– أنا السبب سبتها من إيدي وانا مش واخدة بالي وهي جريت مني
ثم بدأت في البكاء وهي تكمل :
– ماتزعليش مني ياجمانة ماكانش قصدي
وصمتت وهي تنهنه, لم تفهم (جمانة) ما حدث بالضبط لكنها ربتت على كتف والدتها وقبلت رأسها قائلة :
– معلش ياماما خلاص ماتعيطيش المهم إنها كويسة, طمنيني الدكتور قال ايه
ردت الأم :
– الحمد لله يابنتي , الدكتور قال شوية كدمات ورضوض بسيطة مفيش كسور ولا حاجة كبيرة ربنا ستر
(جمانة) :
– واللي عمل الحادثة ياماما لحقتوه ولا هرب