خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج١

وافقه ابنه بإيماءة مستسلمة من رأسه عندما دق باب المكتب برفق فتطلعا إليه وهو يفتح وتطل منه والدته متسائلة بملل :
– لسه بتتكلموا في الشغل برده ؟ مش معقول ياجلال كل يوم بالشكل ده أنا مش بأشوف الولد خالص ولا عارفة أتكلم معاه

ضحكا سويا ثم رد (جلال) قائلا :
– ولد ! إلحق يا باشمهندس ماما بتقول عليك ولد, مهندس ومدير شركة قد الدنيا وولد.

وانفجر ضاحكا مرة أخرى فعقدت حاجبيها في غيظ وهي تدلف إلى الحجرة وقالت :
– أيوة ولد, إيه هيكبر على مامته !

قام (أدهم) من كرسيه وقال لأمه وهو ينحني ليقبل يدها :
– هو أنا أقدر برده يا أمي .

زمت شفتيها في ضيق وهي تنهره قائلة :
– برده أمي ؟ مش هتبطل بقى الكلام الغريب ده يا أدهم ؟

رفع حاجبيه متظاهرا بالدهشة وهو يقول :
– كلام غريب إزاي يا أمي ؟ دي عربية فصحى

تنهدت في غيظ وقالت وهي تسحب يدها منه :
– خلاص يا أدهم ماهو كل مرة نتكلم في الموضوع وبرده تكرره وتعيده ونتكلم وتعمل نفسك مش فاهم, أوف زهقتوني, عموما أنا مش جاية أتسلى معاكم, أنا جاية أبلغك إن طنط ناريمان وعمك مصطفى وبنتهم دينا هيزورونا النهاردة ولازم أنت وسارة تبقوا موجودين …

والتفتت لزوجها مكملة :
– وطبعا مش هأوصيك يا جلال لازم تستقبلوهم معايا مش تعمل زي المرة اللي فاتت وتيجي وهما خلاص هيمشوا وتحرجوني معاهم , أوك يا جلال ؟

هز زوجها كتفيه وتنهد قائلا :
– أوك يا فريدة

فعادت تخاطب (أدهم) :
– وطبعا يا أدهم إنت متعود تحرجني فحاول تخلف المرة دي وتيجي ع العشا ع الأقل إنت عارف طنط ناريمان بتحبك قد ايه ودينا كمان .

رد (أدهم) في ضيق حاول أن يخفيه :
– هأحاول يا أمي.

تنهدت في عنف وغيظ وقالت :
– مفيش فايدة أبدا, قولوا لي كنتم بتتكلموا في إيه كل ده ؟

رد زوجها :
– عادي يا فريدة ماتشغليش بالك, شغل كالمعتاد

وقال (أدهم) محاولا إغاظة والده :
– شفتي يا أمي هنشغل ناس في الشركة بالواسطة بقى عندنا سيستم جديد اسمه الكوسة , هيعجبك.

عقد والده حاجبيه في ضيق وهو يقول :
– ايه يا أدهم إحنا من امتى بنشغل ماما بمشاكلنا في الشغل ؟

ردت (فريدة) :
– إيه يا جلال مش عاوزني أعرف ؟ انت من إمتى بتجامل حد في الشغل ياما طلبت منك تشوف شغل لأولاد أصحابي وكنت دايما بترفض, ايه اللي جد بقى

قال (أدهم) مستمرا في إغاظة والده :
– أصلها معرفة او قريبة عمو شكري يا أمي وإنت عارفة غلاوته عند بابا

عقد والده حاجبيه في غيظ وهتف في ابنه بحنق :
– إيه يا أدهم إنت بتهدي النفوس وخلاص ولا إيه ؟

والتفت لزوجته التي قالت :
– أيوة قولي بقى عمو شكري , عموما هنتكلم في الموضوع بعدين ياجلال, عن إذنكم أروح أشوف التجهيزات عشان الضيوف .

وخرجت غاضبة من الغرفة فالتفت (جلال) لابنه قائلا في غيظ :
– ليه كده يا أدهم ما انت عارف مامتك

ضحك (أدهم) في استمتاع وقال لوالده :
– واحدة بواحدة يا جلجل

ابتسم والده من بين أسنانه وقال :
– ماشي يا أدهم تترد لك, يلا بينا دلوقتي نشوف ايه موضوع الناس اللي جاية ده

فقال (أدهم) بسرعة :
– معلش يا بابا هتضطر تشوف بنفسك لأني راجع الشركة حالا ورايا كذا حاجة مهمة ومش هأقدر أتأخر, أشوفك ع العشا بإذن الله.

فقال والده :
– ماشي يا أدهم بس ماتتأخرش مش عاوزين ماما تزعل زي كل مرة

رد (أدهم) :
– تمام يا بابا بإذن الله, يلا سلام بقى

وخرج مسرعا من الغرفة ومغادرا الفيلا كلها وكأنه يهرب من كارثة وفكر وهو يقود سيارته عائدا إلى الشركة أنه لن يعود على العشاء وهذا أمر مؤكد .

_________________________

جلست (جمانة) تلاعب طفلتها وتضحكان سويا وأمامهما والدتها تتابعهما بحنان وسعادة وهي ترى صغيرتها تعود للضحك من جديد, ودعت الله في قلبها أن يسعد ابنتها وينسيها أحزانها.

أما (جمانة) و (ملك) فكانتا تلعبان سويا وتبنيان برجا من المكعبات وكانت (ملك) سعيدة للغاية بمشاركة أمها لها في اللعب وتضحك بفرح أما (جمانة) فكانت تطلع لطفلتها بحب وعادت لها ذكرياتها مع زوجها الراحل وطفلته التي لم يرها تكبر أمامه لتصبح نسخة مصغرة منه حتى في ضحكته تذكرت يوم زفت إليه خبر حملها, وقتها كان في عمله وسهر متأخرا في الصيدلية وعندما عاد للمنزل كان مرهقا للغاية والوقت تخطى منتصف الليل واعتقد أن زوجته نامت ففتح باب المنزل برفق ودلف إليه في هدوء وبالفعل وجد الظلام يغلف المكان إلا من ضوء خافت قادم من غرفة الطعام فاتجه إليها بهدوء وعندما أطل برأسه للداخل وجد (جمانة) قد أعدت العشاء وتركته له على المائدة مع إضاءة خافتة مريحة للأعصاب, استغرب كثيرا ودلف للغرفة وتناول عشاؤه سريعا لأنه كان مرهقا وجائعا وأثناء تناوله العشاء وجد علبة متوسطة الحجم أمامه على المائدة وفوقها وردة حمراء فابتسم بحب والتقطها وفتحها, كانت تراقبه خلسة من خلف الباب ورأت ملامح الدهشة تعلو وجهه عندما وجد بداخل العلبة علبة أخرى أصغر حجما ومعها وردة أخرى فعقد حاجبيه مستغربا وعلت شفتيه ابتسامة دهشة ثم قام بفتح العلبة الثانية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *