خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج١
فقالت :
– الحمد لله كلنا بخير يالولو مش ناوية تيجي بقى لي أسبوع ماشفتكيش
قالت (لمياء) :
– معلش ياجوجو انشغلت شوية إنت عارفة مش باطمن لحد في شغل المكتب ولازم أراجع كل حاجة بنفسي
ابتسمت (جمانة) وردت :
– ماشي ياعم المهم , طمنيني عليكي وعلى أحمد
جاءها صوت شقيقتها بعد لحظة صمت :
– الحمد لله ياجوجو احنا كويسين ماتشغليش بالك بيه , المهم أنا مش متصلة عشان أطمن عليكم بس , عمو شكري كلمني من شوية وقالي إنه صديقه جلال الحسيني صاحب الشركة اللي قلت لك عليها وافق بعد ماشاف السي في بتاعتك واتفق مع ابنه على شغلك في الشركة وعاوزك تروحي بكرة تقابليه وهو هيتفق معاك على الوظيفة والمرتب وكده , تمام ياجوجو ؟
شعرت (جمانة) بالرهبة لوهلة ثم تنهدت وردت على شقيقتها :
– تمام يالولو, مش عارفة ليه مخضوضة وقلبي مقبوض ومرعوبة وكل حاجة تمت للخوف والرعب بصلة
ثم ضحكت بلا داعي لكنها سمعت صوت (لمياء) المطمئن يأتيها قائلا :
– ماتقلقيش ياجميل , خليكي إنت بس شجاعة كده وجمدي قلبك , أنا عارفة إن الموضوع صعب لأن أول مرة تشتغلي بس معلش مع التعود هتلاقي الموضوع سهل جدا , لو تحبي أعدي عليكي الصبح أوصلك ياحبيبتي ماعنديش مانع ؟
فردت (جمانة) قائلة :
– لا خلاص يالولو انا هاروح بعربيتي وربنا يسهل
قالت (لمياء) :
– ماشي ياقلبي هاكلمك بكرة بالليل اطمن عليكي وأعرف الأخبار , اديني ماما أسلم عليها بقى .
ناولت الهاتف لوالدتها وجلست تفكر في ذلك اليوم وما عساها أن تفعل أو تقول ودعت الله أن يمر على خير ويوفقها في ذلك العمل .
الفصل الثالث
_________
عاد (أدهم) للمنزل متأخرا قدر الإمكان وهو يأمل أن تكون الزيارة الموعودة قد انتهت حتى لا يلتقي بـ (دينا) أو والدتها وعندما ذهب ليوقف سيارته في مكانها المعتاد وجد سيارة أخرى متوقفة في مكانها فاستغرب كثيرا وظن أنهم مازالوا بالداخل, للأسف لا يعرف نوع سيارتهم وإلا لفر من المكان قد تكون سيارة والده الجديدة أو أخته لم يدر ماذا يفعل فقرر أن يأخذ جولة سريعة بالسيارة ثم يعود من باب الحرص, وعندما أغلق باب سيارته عليه مرة أخرى وهم بإدارة المحرك فتح باب الفيلا الرئيسي وخرجت منه (دينا) وأبويها مع والديه فشعر كأنه وقع في المصيدة ولا يمكنه الفكاك لمحته أمه فنادته بغضب مكتوم :
– أدهم ! اتأخرت كده ليه ؟ مش قلت لك إن دينا هتيجي النهاردة ؟
ترجل من السيارة على مضض ورسم ابتسامة مصطنعة باهتة على شفتيه وهو يقترب منهم وهز رأسه محييا وهو يقول :
– معلش يا أمي غصب عني كان عندي شغل النهاردة كتير وللأسف ما قدرتش آجي زي ماوعدتك
والتفت لـ (دينا) ووالديها قائلا :
– إزيك ياعمو مصطفى, إزيك ياطنط؟ عاملة ايه يادينا وأخبار الكلية ايه ؟
رد عليه والد الفتاة قائلا :
– احنا الحمد لله كويسين يا أدهم إنت عامل ايه ؟ ينفع كده مش بنشوفك خالص
أما (دينا) فمطت شفتيها في دلال واقتربت منه للغاية حتى أنه تراجع خطوة للخلف وهي تقول بميوعة لم تعجبه :
– أنا كويسة يا أدهم بس زعلانة منك خالص, كل مرة نيجي مش بألاقيك وعلى طول شغل شغل ايه مش بتزهق
تطلع إليها بملل وهو يرد في برود :
– معلش يادينا ظروف بقى
ثم استدار محاولا الدخول للفيلا وهو يقول مسرعا :
– شرفتونا يا جماعة وآسف إني اتأخرت عليكم , تتعوض مرة تانية إن شاء الله, بعد إذنكم عشان تعبان جدا من الشغل .
وانطلق مسرعا للداخل كأنما هناك أفعى تطارده نظرت إليه والدته بغضب ولم تعلق في حين سلم والده على ضيوفهم وودعتهم (فريدة) حتى صعدوا إلى سيارتهم وانطلقوا بها ثم عادت للداخل كالإعصار تغلي غضبا ووجدت (أدهم) يخرج من المطبخ ويحمل كوبا من العصير يشرب منه في استمتاع فهتفت فيه حانقة :
– ايه اللي انت عملته ده يا أدهم ؟ ينفع تحرجني وتحرج باباك بالشكل ده ؟ أنا عارفة كويس ومتأكده إن ماكانش عندك شغل مش بعيد تكون رحت تتمشى بالعربية في الشوارع لحد ماهما يمشوا , ع الاقل لما جيت ولقيتهم كان المفروض تسلم عليهم بطريقة كويسة .
وضع (أدهم) كوب العصير على طاولة قريبة ثم جلس على مقعد يجاورها وهز كتفيه مخاطبا والدته :
– يا أمي ليه بتقولي كده ويعني من إمتى وأنا بأكدب ؟ أنا فعلا كنت في الشركة وجيت من هناك مباشرة على هنا وإنت عارفة كويس رأيي في دينا وأهلها أو بلاش أهلها نقول مامتها فما تجبرنيش أقابلهم عشان هابقى جلف زي ماشفتي كده
عقدت والدته حاجبيها في غضب وكادت تصرخ في وجهه لولا أن تدخل والده محاولا تهدئة الموقف ومخاطبا ولده :
– أدهم يابني عيب تقول كده دول مهما كانوا ضيوفك ولازم تكون ذوق معاهم طيب ماهي سارة برده مش بتحب دينا وعلى الرغم من كده قابلتهم ورحبت بيهم واتعشت معانا ويادوب لسه طالعة من شوية تشوف مذاكرتها عشان عندها امتحان بكرة انت مش قادر تيجي على نفسك شوية عشان شوية اجتماعيات ؟ دول ناس معارفنا وبينا وبينهم بيزنس مهم وكبير وماعنديش استعداد أخسرهم وخصوصا عمك مصطفى لأنك بتدلع ومش بتطيق دينا , فاهمني يا أدهم ؟ بعد كده تتعامل معاهم بذوق وتكون موجود وترحب بيهم معانا مش تيجي في نص الزيارة أو بعد مايمشوا , وده آخر كلام عندي .
كظم (أدهم) غيظه وهو يتطلع إلى والده لثوان في صمت ثم هز كتفيه في لامبالاة قائلا :
– هأحاول يا بابا مع إن إنت عارف إني مش باحب طريقة الاوامر دي بس عشان خاطرك .
فهتفت والدته في حنق :
– لا والله تصدق كريم واتنازلت واتعطفت علينا ….
فقاطعها والده مهدئا :
– خلاص يافريدة الموضوع خلص .
وأكمل مخاطبا (أدهم) :
– وانت اطلع شوف أختك واطمن عليها عندها امتحان بكرة و قلقانة منه , وبكرة إن شاء الله مدام (جمانة) هتيجي الشركة ابقى شوف هتتفق معاها على ايه وبلغني, يلا تصبح على خير, يلا يافريدة نطلع ننام احنا كمان .
رمقته والدته بنظرة محنقة أخيرة وذهبت خلف زوجها في حين مط هو شفتيه ضيق وذهب ليطمئن على شقيقته الصغيرة , طرق باب غرفتها بهدوء وسمع صوتها تأذن للطارق بالدخول ففتح الباب برفق وأطل برأسه فقط وهو يقول بمرح :
– سارو, سمعت إنهم لغوا امتحان بكرة
ضحكت شقيقته وقالت :
– بجد حقيقي فعلا؟!
وألقت الكتاب الذي تحمله على مكتبها وقامت تتقافز في الغرفة كطفلة صغيرة وهي تهتف :
– هيه هيه هيه هيه .