خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج١

علت شفتيه ابتسامة خفيفة وبدا كأنه يستعيد ذكرى قديمة وهو يرد :
– أيوة طبعا, دكتور حسام ده دفعتي وكانوا كتير بيتلخبطوا بينا بس للأسف من بعد التخرج ماشفتوش, أمال هو فين؟ مسافر ولا ايه ؟

طأطأت (جمانة) رأسها في حزن في حين تطلع إليها (أدهم) في صمت وترقب لردها, ولكن أتى الرد من والدتها :
– حسام الله يرحمه يابني
شعر (حسام) بالارتباك وقال في خفوت :
– أنا آسف, ماعرفتش للأسف, لأننا ماكناش أصحاب اوي, البقاء لله حضرتك

استمرت (جمانة) على صمتها وردت الأم :
– البقاء والدوام لله يابني, حسام الله يرحمه مات من ييجي 3 سنين.

رد حسام وهو مازال على ارتباكه :
– لا حول ولاقوة إلا بالله, ربنا يرحمه

هنا خرجت (جمانة) من صمتها قائلة بسرعة كأنها تود الهروب من أمامهم :
– بعد إذنكم, هأروح أطمن على ملك وأفضل جنبها.

وانطلقت عائدة إلى الداخل ودمعة تسيل على وجنتها تتبعها نظرات (أدهم) في تعاطف واستغراب في نفس الوقت من تلك الضعيفة الحزينة المكلومة والتي كانت وحشا منذ دقائق قليلة, وتبعتها نظرات (حسام) في تصميم على المساعدة وشفقة على الزوجة التي فقدت زوجها وكادت تفقد طفلتها وبسببه وقالت لهما الأم :
– معلش اعذروها أكيد انتم مقدرين هي عاملة إزاي دلوقتي

رد (أدهم) بسرعة :
– أكيد طبعا ربنا يكون في عونكم وإن شاء الله ملك تقوم بالسلامة

قال جملته الأخيرة وهو ينظر لـ (حسام) شذراً لكنه لم يلحظ نظراته وقال :
– أنا مش عارف أقول ايه والله, اعتذاري مش كفاية أبدا وحتى موضوع مصاريف المستشفى.
وارتبك مرة أخرى وهو يردد للمرة المائة :
– أنا آسف جدا جدا

ابتسمت الأم في وجهه وقالت :
– ربنا يخليك يابني إنت عملت اللي عليك وزيادة
ثم ترددت لحظة وهي تدير فكرة ما في رأسها طرأت في بالها فجأة لكنها قررت الصمت مؤقتا حتى تستشير (جمانة) ثم التفتت لـ (أدهم) وقالت :
– وإنت يابني ربنا يجازيك خير على مساعدتك ووجودك مش عارفة أقولكم ايه

علت ابتسامة جميلة وجه (أدهم) وهو يقول :
– على ايه حضرتك بس ؟ ده واجب, طيب هأستأذن أنا دلوقتي عشان أرجع الشركة وده كارت فيه رقم تليفوني الخاص لو احتاجتم أي حاجة كلميني فورا

ورمى (حسام) بنظرة أخرى ثم انطلق مغادرا المكان, بعدها قال (حسام) :
– طيب حضرتك أنا هأروح دلوقتي الحسابات وبعدين هأرجع لأستاذ حسين نشوف مشكلة عربيته وآجي أطمن على ملك بالليل بإذن الله .

ردت الأم بسرعة :
– شكرا يابني , ماتتعبش نفسك.

(حسام) :
– مفيش تعب ولا حاجة حضرتك ده واجب

الأم :
– الله يكرمك يابني ويكون في عونك مع الأستاذ حسين

ابتسم (حسام) وقال :
– بسيطة إن شاء الله, بعد إذن حضرتك.

ثم غادر المكان واتجهت الأم لغرفة الصغيرة (ملك) .

____________________________

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *