خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج١
ردت عليها (جمانة) بصوت باكي مختنق :
– ملك خبطتها عربية ودلوقتي في المستشفى, لازم أمشي حالا.
ظهر الجزع على وجه (عصام) و(هالة) التي قامت من مكانها هاتفة في قلق بلغ مداه :
– ياخبر طيب هي عاملة ايه دلوقتي وإزاي ده حصل ؟
حملت (جمانة) حقيبتها وهي تندفع خارج المكان هاتفة :
– مش عارفة, مش عارفة
تطلع (عصام) لــ (هالة) لحظات في صمت ثم غمغمت (هالة) :
– ياحبيبة قلبي, ربنا يكون في عونها وتكون البنت بخير
واصل (عصام) صمته للحظات أخرى ثم قال بتردد وكأنه يسألها رأيها :
– المفروض حد يكون معاها في وقت زي ده , أروح أوصلها وأطمن ع البنت
قالت (هالة) بتلقائية :
– أيوة يا عصام بالله عليك وكلمني طمني
في هذه الأثناء كانت (جمانة) تنتظر المصعد وعندما وصل وفتح بابه اندفعت داخله دون أن تنتبه للشخص الخارج منه فاصطدمت به, رفعت عينيها لتلتقيا بعيني (أدهم) مدير الشركة الصارمتين, نظر لعينيها وأثر الدموع مازال بهما ثم قال في حزم :
– على فين حضرتك ؟ إحنا لسه في أول اليوم ما أظنش ميعاد الانصراف دلوقتي ؟ وفين الملف اللي سلمته لك عشان تخلصيه
ردت عليه بتوتر وهي تحاول أن تتفادى الحديث لتسرع لابنتها :
– آسفة يافندم مضطرة أمشي دلوقتي ومن فضلك سلم الملف لأي محاسب تاني حاليا, بعد إذنك
قال في غضب :
– انت كمان هتقولي لي أدي الشغل لمين ؟ ده انت حتى ماردتيش على سؤالي انت سايبة شغلك ورايحة فين ؟ دي شركة مش تكية ومش معنى إنك اشتغلتي هنا بواسطة إنك تتصرفي على مزاجك من غير انضباط أو مراعاة لقواعد المكان اللي بتشتغلي فيه .
تطلعت إليها مصدومة من كلماته الجافة والتي لا داعي لها لكنها قالت في خشونة وحزم :
– خلاص حضرتك أنا آسفة إني اعتبرت شركتك تكية وماراعيتش قوانين المكان واستقالتي هتكون على مكتب حضرتك بكرة بإذن الله, بعد إذنك
تحركت لتذهب للمصعد واندفعت داخله وهو يتطلع إليها مندهشا مما قالت ثم عقد حاجبيه في غضب عندما سمع صوت (عصام) ينادي باسمها قبل أن تغلق باب المصعد :
– مدام جمانة من فضلك استني
التفت إليه والغضب يتجلى واضحا على ملامحه وعندما رآه (عصام) توقف أمامه لحظة وقال :
– باشمهندس أدهم إزي حضرتك
لم يهتم (أدهم) بإجابة سؤاله وهو يهتف فيه غاضبا :
– في ايه يا أستاذ عصام هي الشركة بقت كافيه الناس تدخل وتخرج وقت ماتحب ولا ايه
تطلع إليه (عصام) بارتباك وفوجئ بغضبه ثم قال :
– لا يافندم طبعا بس مدام جمانة بنتها حصلها حادثة وكنت هاعرض عليها أوصلها المستشفى وأكون معاها عشان بس نطمن ع البنت ومدام جمانة ماتسوقش وهي في الحالة دي
انعقد حاجبي (أدهم) في ارتباك ثم تساءل في تردد :
– حادثة ؟
ثم رفع عينيه لـ (عصام) قائلا بلهجة قاطعة :
– طيب يا أستاذ عصام اتفضل انت على مكتبك دلوقتي
قالها والتفت يضغط زر المصعد مرة أخرى عندما قال (عصام) في ارتباك :
– بس يافندم كنت ….
قاطعه (أدهم) في صرامة :
– قلت اتفضل يا أستاذ عصام على شغلك
ولم يعطه فرصة للرد ودخل المصعد ليهبط إلى جراج الشركة في حين خفض (عصام) عينيه في غضب مكتوم وعاد للمكتب, عندما رأته (هالة) تساءلت باستغراب :
– خير ياعصام مارحتش معاها ليه
تطلع إليها في صمت وبدا الحنق على وجهه وقال في غيظ :
– قابلت الباشمهندس أدهم ورفض إني أروح أوصلها
(هالة) :
– رفض! ليه طيب كنا نطمن عليها
(عصام) :
– مش عارف, حاجة تغيظ
وفي الجراج دلفت (جمانة) لسيارتها مسرعة وظلت تبحث بارتباك عن المفاتيح في حقيبتها حتى وجدتها, حاولت إدارة المحرك لكن السيارة الصغيرة لم تستجب, حاولت عدة مرات ونفس النتيجة فصرخت غيظا ثم خرجت منها وهي تكاد تركلها, اتجهت لمخرج الجراج لتبحث عن سيارة أجرة لتوصلها وقبل أن تصل للباب توقفت بجوارها سيارة فارهة وفتح زجاجها الداكن المجاور للسائق وسمعت صوت (أدهم) الآمر يقول في حزم :
– اركبي
تراجعت وهي تنظر إليه بغضب ثم ردت وهي تحاول الخروج مرة أخرى :
– لا متشكرة, أنا هآخد تاكسي
أخافتها نظرة عينيه عندما ردد في صرامة أكبر :
– قلت اركبي
