خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج١
(الأم) بتأكيد :
– أيوة ياجمانة شايفاه أحسن من هشام, كفاية ذوقه وأخلاقه اللي ظاهرة من يوم ماعرفناه, وكمان هو صيدلي وعنده صيدلية خاصة يعني بيعرف يديرهم كويس وبصراحة أنا مطمنة له عن هشام ده اللي ماحدش عارف عنه حاجة.
(جمانة) :
– غريب أوي تفكيرك يا ماما , الدكتور خلاص علاقتنا بيه انتهت لحد كده ايه اللي يخليني أعرض عليه شغل أو أطلب منه حاجة تاني.
(الأم) :
– ع الأقل كلميه واطلبي منه يعمل زيارة كده للصيدلية ويشوف الشغل هناك ماشي ازاي وهشام ده أمين عليها ولا لا.
(جمانة) :
– طيب وأنا هأطلب منه بصفة ايه أصلا ده على فرض إنه هيوافق وييجي يتابعها فعلا.
(الأم) بابتسامة :
– أنا واثقة إنه هيوافق
تطلعت (جمانة) لوالدتها بدهشة أكبر وهي تتساءل :
– ليه واثقة يا ماما ؟
(الأم) :
– اولا لأنه ذوق وأخلاقه عالية ومش هيرفض يساعد ثانيا هو بيتمنى نطلب منه حاجة عشان موضوع الحادثة ونفسه يساعدنا بأي شكل.
تراجعت (جمانة) في مقعدها وهي تفكر في صمت وتقلب الفكرة على جميع الوجوه ثم في النهاية قالت لوالدتها :
– خلاص يا ماما ماشي, بس بشرط ; كلميه إنت واتفقي معاه إنه يتابع الصيدلية ولو حتى لفترة بسيطة ويشوف الشغل ماشي فيها إزاي ولو محتاجة حاجة ويبلغنا عشان نظبطها.
ظهرت ابتسامة ارتياح على وجه والدتها وقالت بسرعة :
– أكيد هأكلمه, كمان شوية كده بعد المغرب أصلي واكلمه وأشوف رأيه ايه ؟
ابتسمت (جمانة) وهي تقول :
– ماشي ياماما, هأدخل انا بقى أريح شوية كده لأني مهدودة بجد.
(الأم) :
– طيب يا حبيبتي هأبقى أصحيكي ع المغرب برده عشان تصليه وتسمعيني وأنا بأكلمه.
(جمانة) :
– أوك ياست الكل, يلا أشوفك كمان شوية.
وابتسمت وهي تتجه لغرفتها وفي طريقها انحنت لتطبع قبلة على رأس صغيرتها التي كانت مستغرقة في اللعب, ثم دلفت إلى غرفتها وأغلقت الباب واستندت إليه وهي تتنهد بعمق, ثم اتجهت لسريرها وجلست عليه بهدوء وفتحت الدرج المجاور له وأخرجت منه كتيب مذكرات صغير فتحته والتقطت منه صورة صغيرة تجمع بين زوجها الراحل وطفلتها في أولى شهور عمرها, ابتسمت في حزن وكما هي عادتها سقطت دمعة من عينيها ثم التقطت قلما كان داخل المذكرات وفتحت صفحة بيضاء وكتبت فيها :
( اليوم ياحبيبي كان يوم عمل مرهق جدا, كنت أتمنى أن أعود لأجد ابتسامتك تضمنى وكلمة أحبك تزيل بها تعبي, لكن سأقولها أنا لك .. أحبك )
أغلقت الكتيب وطبعت قبلة على الصورة ثم دستها داخله وأعادته للدرج بعدها راحت في نوم عميق .
__________________________
في الموعد المحدد اتصلت والدة (جمانة) بالدكتور (حسام) وبعد السلام و السؤال عن الأحوال فاتحته في أمر إشرافه على صيدلية (حسام) زوج (جمانة) الراحل وأخبرته أنها و(جمانة) لا تعلمان عنها شيئا وترغبان في مساعدته, وكما توقعت الأم تماما سُعِد الرجل بالطلب كثيرا وأبدى استعداده للذهاب والمتابعة من اليوم التالي وأيدته الأم في ذلك وشكرته ودعت له, ثم كان الاتفاق أن تذهب (جمانة) للصيدلية ثم يتبعها هو هناك ليتفقا مع (هشام) الذي يديرها على تنظيم العمل وبالفعل هذا ما حدث ففي اليوم التالي ذهبت (جمانة) لعملها كالمعتاد وقررت أن تستأذن قبل موعد الانصراف بساعتين لتذهب إلى الصيدلية لتنهي الأمر وتقدمت بطلبها للأستاذ (محفوظ) والذي ما إن لمحها تدلف إلى مكتبه حتى قال بابتسامة أبوية :
– بنت حلال, كنت لسه هابعت لك تيجي لي المكتب.
ابتسمت (جمانة) بخجل وتساءلت :
– خير يا أستاذ محفوظ ؟ كنت محتاجني في حاجة ؟
(محفوظ) :
– أيوة ده ملف بعته الباشمهندس أدهم للقسم هنا وعاوزنا نراجعه ونكتب ملاحظاتنا عليه وقال لي أديهولك بالاسم كده لأنه مبسوط جدا من شغلك في حسابات فرع الشركة اللي كلفك بيها قبل كده, يلا همتك بقى لأن الملف محتاجينه كمان ساعتين أنا عارف انه هيتعبك طبعا بس مستعجلين عليه وهو عموما مش هياخد وقت طويل, عاوزك تركزي معاه وتسيبي أي شغل تاني في ايدك.