رواية سطور عانقها القلب (الجزء الأخير من الفصول) بقلم سهام صادق
الفصل الثلاثون
******
تراجعت للخلف خائفة ، مرتبكة .. تنظر نحوه وهو يتقدم منها ، خرج صوتها مرتجفاً وهو تري المسافة قد أنعدمت بينهم
– أحنا محتاجين فرصة نقرب من بعض تاني
لا تعرف متي أصبحت بين ذراعيه ، وهو ينتظر سماع المزيد من أعذارها ، تعالت أنفاسها ..فعلي ما يبدو أن هذا الرجل لن يمنحها الراحة اليوم ..، وسيكون قلبها أكثر من مرحباً بتلاعبه المُحبب له..، ولكنه تخشي الأحتراق من قربه
ألتقطت عيناها طبق الفاكهة القريب منها ، فمدّت يدها برجفه تلتقط حبة تفاح .. وتضعها داخل فمه ..، قبل أن يفعل فعلته ويُقبلها مجدداً
تعالت ضحكاتها وهو تري حبة التفاح محشورة في فمه ، وقد تخلصت أخيراً من أسر ذراعيه
– حلوة التفاحة مش كده
طالعها بحنق ، وهو يُخرج التفاحة من فمه ..، لا يستوعب جنونها ..، ففي اللحظه التي شعر بخضوعها ..تمكنت من الفرار منه
– بايخه ومش حلوه يا صفا
تمتم بها ممتعضاً، فتعالت ضحكاتها رغماً عنه وهي تراه بهذا الحنق
– مش عارف إيه لعب العيال اللي فيكي ده
رمقته ممتقعة ، وقد ضاقت عيناها عبوساً ..، اجتذبها إليه مجدداً يُخبرها بهمس وهو يلفح عنقها بأنفاسه الهائجه
– جنونك هو اللي رجعني لحياتي القديمه ، رجعني لاحمد
لم يمنحها فرصة ، لتستوعب كلماته وقربه ..، اغمضت عيناها من هول المشاعر التي تعيشها مع اليوم وكأنه رجلاً مختلفاً
غمرها بين ذراعيه ، بعدما لم تعد تتحمل الوقوف ،هامساً بخفوت
– يومين وبس يا صفا ، سامعه
ولا تعلم لما أنفجرت في بكاء مرير، وهي تتذكر والديها ..ابعدها عن ذراعيه ، يُطالعها في صدمه , لا يُصدق إنه ضغط عليها اليوم بمشاعره التي لم يعد لديه قدرة علي إخفاءها
– صفا ، فيكي إيه مالك
سألها بلهفة ، بعدما أجلسها فوق أحد المقاعد بالمطبخ ..يمسح عنها دموعها
– لو كنت ضغط عليكي النهاردة ، فتأكدي إنه من حبي ليكي .. صفا أنا مبقتش أقدر أتحكم في مشاعري ، بقيت واقف في النص لا أعرف أرجع لورا وأرجع احمد القديم ..، ولا عارف أخد خطوة جديده في حياتي .. ، بس خلاص أنا اختارت أبدء من جديد
صارحها بكل أضطرابته ومخاوفه ، رفعت عيناها إليه .. وقد تلاقت عيناهم في صمت طويل ..،قطعته هي وقد عادت دموعها تنساب فوق خديها تُخبره بمرارة
– بابا وماما وحشوني اوي
لم يتحمل بكاءها ولا تلك الكسرة التي يراها في عينيها ..، احتواها بقوة بين أحضانه
– أوعدك إني هعوضك عن كل لحظه وحشه حسيتي بيها بعد فراقهم
ابتعدت عنه تتأمله ، وتلك المرة هي من كانت تُعانق شفتيها بشفتيه ..، تُخبره بحبها له الذي أصبح لا يتحمله قلبها من شدته
……………………………………………………….
تأملها بغضب ،وهو يرمق الوسادة التي تضعها بينهم فوق الفراش حتي تفصل أجسادهم ، ولو ظنت هذه الحمقاء إنها تستطيع منعه عن شئ يُريده فبالتأكيد هي أكثر النساء غباءً
رمقها بخبث وهو يراها تشد فوق مئزرها ، وتلك المرة كان يقطب جبينه وقد أنتبه للتو ..إنها تضع غطاء رأسها
– يعني مخده وقولنا ماشي ، رغم إني لو عايز حاجة هاخدها .. والمخده مش هتمنعني يا جنه
حدقته بأستياء وهي تفهم مضمون كلماته الوقحه ، فلو كانت ليلة أمس سمحت له بأحتضانها والنوم جواره ، لن تمنحه هذا الامر مجدداً ..، فهي ليست سهلة المنال لو ظن .. ستُعذبه كما عذبها ولن تمنحه رضاها بسهوله
هكذا كانت تُقنع نفسها ، بعدما المكالمة الطويلة التي خاضتها من أبنة خالها .. ، وللاسف حظهم كان متشابهاً
– لكن كمان تلبسي روب فوق البيجامه ، وحجاب وأنتِ نايمه
أردف عبارته ، حانقاً بملامح ممتقعة ..، طالتها يده ..فاستطاع جذبها إليه نحو صدره الصلب ، فشهقت مصدومه من فعلته التي باغتها بها في لحظات شرودها
– أبعد أيدك عني ، إحنا أتفاقنا إننا هنتعرف علي بعض الأول ونفهم طباع بعض ..، أنت راجل متقلب المزاج يا جاسر
تجهمت ملامحه وهو يسمع عبارتها التي أخترقت أذنيه ، يتسأل بعدما دفعها جوارها ومال عليها
– أنا إيه يا هانم ، سمعيني كلامك كده تاني
ارتفعت وتيرة أنفاسها ، وارتجف قلبها غضطراباً وهي تري قربهم بهذا الوضع ..، رطبت شفتيها بلسانها وهي تُحاول العودة لثباتها
– راجل متقلب المزاج ، سريع الغضب ..، ملكاش أمان
