رواية سطور عانقها القلب (الجزء الأخير من الفصول) بقلم سهام صادق
تعالت صرخاتها ، وهو يجرها خلفه لداخل المنزل ، وقد خرج الخدم يُحدقون بسيدهم وثورته العاصفة وهو يسحبها خلفه ، مشفقين عما سيحدث لها
دفعها داخل غرفتهما ، فهوت فوق الفراش من شده دفعته
– الهانم مكنتش بترد علي أتصالاتي ، عشان مخططه للطلاق ..
حاولت الحديث ولكن اخرسها بصراخه
– مش عايز أسمع صوتك
– أنا مش عايزه اعيش معاك ، ولا عامر بيه مينفعش حد يسيبه لازم هو اللي يطرد الناس من جنته
– حياه
بصراخ أقوي كان يهتف ، وهو يتقدم منها بنظرات محذره
– طلقني
ظن أن أذنيه قد خانته في السمع ، فالتقط ذراعها مُشيراً إليها بأن تعيد عليه ما تُخبره به
– مش هفضل طول عمري عايشه مع راجل ، مش عارفه أنا إيه في حياته
ألجمه حديثها ، فتركها تهذي بكل ما ترغبه ..، واتأخذ دور المتفرج
– سيبني أروح لحالي ، أرجوك .. كفايه عذاب فيا لحد كده .. أنا عملت فيكم إيه عشان تاخدوا كل الحلو اللي جوايا ..، وتسيبوني أرمم نفسي لوحدي
استمع ، واستمع .. وهي وقفت أمامها باكية .. تُخبره عن خيباتها السابقه ، وخيبتها معه من زواجهم
– عايزه حريتك يا حياه
زاغت عيناها ، وشعرت بأنفاسها تتثاقل ..، فاماءت برأسها بعدما فقدت قدرتها عن الحديث ..، خرجت صرخته وهو يراها تسقط أسفل قدميه
– حياه
……….
اطبقت فوق جفنيها بألم ، بعدما أنصرفت عمتها من غرفتها ..، العمه لا تري تصرف كبير العائله إلا نزوة مرت بحياته ، وهي ليست إلا الأساس
خانتها دموعها ، وقد عاد تفاصيل ذلك اليوم منذ ثلاثة أيام .. يسير أمام عينيها بقسوته
تعالت شهقاتها ، فوضعت كفيها فوق شفتيها .. ، ولكن صياح “أروي المُهلل” منذ أن علمت بوجود الجنين ، جعلها تمسح دموعها
– جنه ، جنه .. شوفي أنا اشتريت إيه للبيبي
التقطت منها “جنه” الحذاء ، بعدما أستطاعت رسم أبتسامه باهتة فوق ملامحها
– جميل أوي يا أروي
طالعتها “أروي” بشك ، وهي تستمع لنبرة صوتها المهتزه ..، وجفنيها المنتفخين
– أوي تقوليلي كنتِ بتعيطي ..، عشان جاسر وحشك ..، فيكي إيه يا جنه ؟
– صدقيني يا أروي مافيش حاجه ، واخوكي فعلا وحشني
حدقت بها “اروي” ، وهي تراها تُحاول جاهده إبعاد عيناها عنها
– هي عمتي منيرة ، كنت هنا ليه .. أصل غريبه .. لو كانت عايزنا كنا أحنا اللي روحنا ليها
وسرعان ما كانت تردف ، وهي تلطم رأسها بكفها
– أه صحيح ، ده أنا اللي قولتلها إنك تعبانه
واسرعت في إكمال حديثها ..، تنظر نحو ملامح جنه الشاحبه
– لكن متخافيش ، سرك لسا في بير .. مقولتش لحد .. حتي هاشم ..، مع إني هموت وأقوله
ابتسمت “جنه” مرغمه ، فالتقط أروي يديها هاتفه
– إيه رأيك ننزل نتمشي شويه في الجنينه
ولم يكن لديها مجالاً للأعتراض ، ف أروي جرتها خلفها نحو الأسفل ..، تتخيل اللحظه التي سيعلم بها شقيقها بوجود طفله ويطيراً فرحاً وسعادة.
…………………………………..
حدق “عامر” بالفراغ الذي أمامه ، وهو يستمع لصوت الطبيب ..، يُخبره بحمل زوجته وتأكيد ما أخبره به أثناء الفحص لها في المنزل
– مبروك يا عامر بيه ، زي ما قولتلك المدام حامل ..، نتيجه العينة قدامي أه
– أنت بتقول إيه يا دكتور
اعاد عليه الطبيب ما نطقه ، يُخبره بضرورة بدء متابعتها مع طبيبة نسائيه..، أغلق الخط وهو مذهول مما سمعه ..، هل أعطاه الله طفلاً أخر عوضً علي وفاة من لم يلحق رؤيته ، من شعر بالذنب نحوه
اسرع بخطواته نحو غرفتها ، فوجدها تحاول الأعتدال من فوق الفراش
– خليني أروح ، رجب زمانه قلقان عليا
احتقنت ملامحه من عبارتها ، ولكنه تجاوز كل شئ ..، واعطاها أحقية غضبها
– رجب عارف إنك مع جوزك يا مدام
– أنت قولتلك هتنفذ طلبي ، وانا عايزه أطلق يا عامر ..، أنت أتجوزتنا عشان تنتقم من طليقتك ..، واه أنتوا رجعتوا لبعض وجبتوا طفل ..، خليني أسيب البيت قبل ما الهانم الجديده تشرف ..، أكيد مش هتحب تشاركك في حد
لم يقطع حديثهم ، إلا دلوف “ناهد” وقد ساعدتها مرافقتها .. في القدوم لغرفتهم..، صمتت حياة عن حديثها ..، لتقترب منها ناهد بلهفة
– كده يا حياه ترجعي ، من غير ما تشوفيني
سقطت دموعها ، وقد ضمتها ناهد إليها ، تخبرها كم أشتاقت لها ، وكيف نال الجميع من غضب الواقف خلفهم ..، عندما علم إنها تركت المنزل بلا عودة
– الولد ده بيحبك ، بس هو كده غبي
اتسعت عينين “عامر” في ذهول وهو يستمع لحديث والدته ، ونعتها له بالولد
– أنا ولد ، كل ده ولد
تجاهلت “ناهد” حديثه ، فابتسمت حياه مرغمه
– لو الكلام عني هيخليها تضحك ، أنا موافق خلاص
هتف بلطافه ، وهو يتقدم منها ..، فرمقته بملامح ممتعضه
– عقليها يا ناهد هانم ، الهانم طلبه الطلاق
– حياه عاقله ، وهتعرف تختار كويس
انسحبت “ناهد” من غرفتهما ، بعدما تركت له الكرة ..، ورغم علمها بما حدث لذلك الحفيد ..، إلا إنها فضلت أن تعلم الحياه الأمر منه
رأها تعود لبحثها عن حجابها ، فالتقط منها الحجاب ..، وكلما أجتذبت شئ ..، كان يُجذبه منها ويُلقيه بعيداً مزمجراً بضيق
– أنا أخدت قراري خلاص ، لو سامحت بقي
– فريده مش هترجع حياتي يا حياه ، حتي لو كان الطفل مش مات
هتف بها ، يمنحها الجواب الذي تنتظره ، ولكن كبريائها كان يمنعها أن تسأل عن ما حدث له في سفرته وهل أتي طفله وأين هو و والدته..، تجمدت عيناها نحوه وقد علقت كلمه واحده بأذنيها، تهتف بصدمه
– الطفل مات
……………………….
وقفت امام بيت والديها بأنهاك ، تطرق الباب بخفوت وقد أسندت جسدها فوق الجدار ، بعدما شعرت ببعض الدوار يُداهمها
صرخت “صافيه” بذعر ، تنظر لملامح أبنتها الشاحبه
– جنه
ضمتها “صافيه” لصدرها ، بعدما شعرت بأنها لا تستطيع الحركة تتسأل بلهفة وهي تدلف بها لداخل المنزل
– فيكِ يا بنت بطني ، قلبي مش مطمن
طالعها والدها بشوق وهو لا يُصدق مجيئها إليهم ، ولكن سرعان ما تبدلت ملامحه للقلق ، وهو ينظر إلي ملامحها الباهته ، والتف حوله يبحث عن ابن شقيقه ..، ولكنها كانت بمفردها
– فين جوزك يا بنتِ
– عايزه أتطلق من جاسر يابابا !
تجمدت ملامح والديها في صدمه، وهم ينظرون لبعضهم، ثم لها
………………………………….
طالعها بنظرات مسترخيه ، فتورد خديها وهو يضمها إليه بحب
– مصيرنا بقي مربوط ببعض يا حياه

