رواية زوجي العزيز عفواً لست (الفصل التاسع إلى السادس عشر)بقلم منال جميعي

الفصل التاسع

أسماء:فرصة سعيدة اوي يا مدام مشيرة

مشيرة:أنا الأسعد …هو الأستاذ عماد بيشتغل إيه بالظبط?

أسماء:أنا وعماد خريجين حقوق …وإن شاءالله عماد هيستلم شغله في مكتب محامي كبير قريب اوي

مدت مشيرة يدها مصافحة أسماء وقالت في ود:فرصة سعيدة مرة تانية ..عن اذنكو

صافحتها أ سماء قائلة :متشكرة اوي

مدت مشيرة يدها مصافحة عماد ولكنه نظر إلى يدها الممدودة بإشمئزاز قبل أن يقول :أسف ما بسلمش على ستات

شعرت مشيرة بالحرج فسحبت يدها سريعا وقالت في خجل:عن اذنكو

دخلت مشيرة إلى شقتها فيما التفتت أسماء إلى عماد قائلة بلوم:ليه كده يا عماد …انت احرجنها اوي على فكرة

عماد:يعني كنتي هتبقي مبسوطة لو سلمت عليها

أسماء:أنا ماقلتش كده …بس اصل انت بصيتلها بطريقة وحشة اوي

عماد:دي أقل حاجة ممكن اعملها…مش شايفة شكل الهدوم اللي خارجة بيها …دي تقريبا ناسية نص هدومها ف البيت وهي خارجة

البواب:ويا ريت على كده وبس يا بيه…اسمعي يا بنتي نصيحة من راجل ف سن والدك…الست دي اوعي تكلميها او تختلطي بيها…دي ست مش كويسة واحسنلك تبعدي عنها

أسماء:مش كويسة ازاي يعني?

البواب:يعني سمعتها مش ولابد لا مؤاخذة يعني…ومش عايز اتكلم اكتر من كده…ربنا يستر على ولايانا

عماد:سبحان الله…سيماهم على وجوههم…أنا اول ماشوفتها ما ارتحتلهاش…اسمعي يا أسماء …الست دي مالكيش دعوة بيها خالص

أسماء:هو بعد اللي سمعته ده ممكن يبقى ليا أي علاقة بيها…ربنا يهديها ويهدينا جميعا

***************************************

كان يقف أمام نافذة مكتبه …يتابعها أثناء خروجها من مبنى الشركة…وهو يدخن إحدى سجائره في عصبية وضيق ويتمتم قائلا:آه بس لو اعرف مين اللي قالها على الحاجات دي كلها…رأها تقف في الشارع بصحبة أحدهم قبل أن تسقط بين ذراعيه مغشيا عليها…نزل درجات السلم مسرعاووصل إلي حيث يجلس هذا الشاب وهو يحاول إفاقتها…تجمع المارة من حولهم يحاولون مساعدته…اقترب منها ومن إن رأه حتى تذكره على الفور…صرخ فبه قائلا بإنفعال:هو انت…انا دلوقتي فهمت كل حاجة…جذبها من أمامه قائلا:ابعد إيدك عن أختي يا حيوان…حاول هو الأخر إفاقتها وعندما لم تستجب لمحاولات أي منهما…حملها إلى سيارته وانطلق بالسيارة إلى أقرب مشفي…التقط عصام حقيبتها التي سقطت أرضا واوقف احد التاكسيات طالبا منه أن يتتبع سيارة شريف إلى أن وصلت السيارة للمستشفي…حملها شريف إلى الداخل ثم تبعه عصام واقترب من حيث يقف شريف أمام الغرفة التي ادخلت إليها شيرين وحينما رأه شريف اقترب منه صارخا:انت إيه اللي جابك هنا يا وش المصايب?كل اللي حصل ده من تحت راسك انت…لو اختي جرالها حاجة مش هارحمك يا عصام…فاهم يعني ايه مش هارحمك

عصام بإنفعال:دلوقتي بس افتكرت انها اختك…ما تعملش نفسك زعلان عليها اوي……لو كانت تهمك اوي كده ماكنتش وصلتها للحالة اللي هيا فيها دلوقتي…قبل ما تيجي تلومني اني قولتلها …لوم نفسك الأول انك سرقتها

ارتفعت يد شريف ليهم بصفعه وهو يصرخ به قائلا:اخرس يا حيوان

امسك عصام بيده المرفوعة وقال في تحدي:لو فكرت انك تمد إيدك عليا مرة تانية أنا هاقطعهالك فاهم ولا لأ…اوعى تفتكرني حاخاف منك لو ماكناش ف مستشفى كنت عرفتك مقامك دلوقتي

شريف:انت الظاهر عليك اتجننت…ثم انت إيه اللي جابك هنا …مالك ومال شيرين…مش عملت اللي عليك وبلغتها…ما تغور بقى ف ستين داهية من هنا

عصام بإصرار:أنا مش هاتحرك خطوة واحدة من هنا غير لما اطمن عليها …ومش هامشي غير لما اسمع ده منها هيا شخصيا

في هذه الأثناء خرج الطبيب لينهيا شجارهما ويقتربا منه محاولين الإطمئنان عليها

شريف:هيا عاملة إيه دلوقتى يا دكتور?

الطبيب:هي نايمة حاليا تحت تأثير المهدئ اللي اخدته لأنها بتعاني من إنهيار عصبي حاد…أول ماتفوق تقدروا تشوفوها بس من غير أي إجهاد أو إنفعال إذا سمحتوا

عصامبإمتنان:متشكرين اوي يا دكتور

****************************************

بعد عدة ساعات قضاها عصام ممسكا بمصحفه يقرأ أيات من كتاب الله ويدعو الله أن يشفيها…يكاد إحساسه بالذنب أن يقتله…يشعر انه السبب فيما ألت إليه حالتها…فيما قضى شريف هذه الساعات وهو يدخن بشراهة …لم يكن قلقه نابعا من خوفه عليها بقدر ماكان خائفا من أن تمتلك شيرين أوراق تدينه وتزج به في السجن…خرجت الممرضة اخيرا لتعلن انها استعادت وعيها ويستطيعون الآن الإطمئنان عليها

دخل شريف اولا وهو يجر قدميه بتثاقل شديد وما أن رأته حتى صرخت فيه قائلة:انت إيه اللي جابك هنا?عايز مني إيه تأني?أنا مش عايزة اعرفك بعد النهاردة…تنسى خالص ان ليك أخت اسمها شيرين…مش انت عملت كل ده عشان الفلوس…خدها كلها يا شريف أنا مش عايزة منها حاجة…الشركة دي أنا مش هاروحها والفيلا كمان هسيبهالك من بكرة وحاروح اعيش عند خالتو إحسان بدال ماهي عايشة لوحدها…خد كل حاجة يا شريف بس على الله تشبع…بس لازم تكون فاهم اني عمري ماهاسامحك…يا ريتك كنت قلتلي كده من قبل وفاة بابا…كنت سيبتلك كل حاجة بس انت كمان كنت تسيبلي ابويا اللي عمري ماهاسامحك عشان حرمتني منه

شريف:يا شيرين الواد ده كداب ماتصدقيهوش…ده عايز يوقع مابينا صدقيني

شيرينبإنفعال:كفاية كدب بقى كفاية…أنا اتأكدت من كل كلمة قالهالي

لم يجد شريف بدا من الإعتراف فقال :يا شيرين افهمي…أنا عملت كل ده عشان فيفي ماتطولش مليم واحد من فلوس بابا…احنا كنا عارفين ان كل همها الفلوس وبس…عشان كده فكرت ازاي احرق قلبها عليها

شيرين بتهكم:عشان كده رحت اتفقت معاها من ورايا وادتها فلوس وقلتلها ماتجيبيش سيرة لشيرين مش كده برضه ?

شريف بذهول:مين اللي قالك كده

شيرين:اكيد طبعا مش عصام لأنه مايعرفش حاجة عن الموضوع ده…واكيد مش فيفي لأنها مش هبلة عشان تعمل حاجة زي كده…بص يا شريف…أنا اعنديش مانع امضيلك التنازل اللي كنت عايزه واسيبلك الجمل بما حمل…بس بشرط واحد…تنسى خالص ان ليك أخت اسمها شيرين …وماتحاولش بأي شكل من الأشكال انك تأذي عصام أو حتى تقربله…وإلا ساعتها هتضطرني اقدم الورق اللي معايا للنيابة واسجنك…قلت إيه ?

شريف:هيا حصلت يا شيرين!عايزة تسجني اخوكي عشان حتة واد هلفوت صايع زي ده…ماشي يا شيرين براحتك…بس خليكي فاكرة انك انتي اللي اخترتي…سلام يا بنت أمي وأبويا

*******************************

خرج شريف مغادرا المستشفى بالكامل…فيما طرق عصام باب الغرفة ليأتيه الإذن بالدخول…دخل وهو مطأطئ الرأس لا يقوى على النظر في وجهها وهو يقول في أسف:أنا اسف جدا يا انسة شيرين على اللي حصلك بسببي…لو كنت اعرف ان كل ده حيحصل كنت ……….

قاطعته شيرين قائلة:انت بتتأسف على إيه بس? على انك فتحت عنيا على الحقيقة اللي ماكنتش واخدة بالي منها….أنا كنت متأكدة ان فيه حاجة غلط شريف بيعملها….وإحساسي زاد لما رامي اخو فيفي مرات بابا قالي على الإتفاق اللي عمله شريف مع فيفي…لكن ما كنتش اتخيل انه يطلع بالبشاعة دي

عصام:أنا سمعت كلامكو مع بعض دلوقتي…وكنت عايز اشكرك على اللي قلتيه عشاني

شيرين:أنا قلت كده لأني فعلا مش عايزة منه حاجة…وبعدين حرام انك تتأذي بسببي…وأنا اللي حقي اشكرك مش انت

عصام:أنا ماعملتش غير اللي أملاه عليا ضميري واللي المفروض أي إنسان ف مكاني يعمله

شيرين:بس للاسف مش كل الناس عندها ضمير ف الزمن ده

عصام:ليه بتقولي كده?زي ما الشر موجود كمان الخير موجود …بس يمكن الأشرار اللي انتي قابلتيهم ف حياتك اكتر شوية عشان كده بتقولي الكلام ده

شيرين:قولي يا أستاذ عصام …انت بتشتغل فين دلوقتي بعد ما سبت الشركة?

عصام:والله أنا لسه بدور على شغل…ادعيلي ربنا يوفقني والآقي

شيرين:إن شاءالله

عصام:طيب استأذن انا بقى عشان اسيبك ترتاحي وكمان عشان زمانهم ف البيت قلقانيين عليا …لأن تليفوني قاطع شحن من بدري …ولو اتصلوا هيقلقوا عليا

شيرين:معاك حق…اكيد المدام قلقانة عليك دلوقتي….مش حضرتك متجوز برضه

عصام:ولا خاطب حتى…انا بتكلم عن ماما….انسة شيرين…نمرة تليفوني معاكي لو احتاجتيني في أي وقت هتلاقيني جنبك وتحت امرك….أنا ماشي والف سلامة عليكي مرة تانية

شيرين:متشكرة اوي

عصام بتردد:طيب هو انا ممكن اخد نمرة تليفونك لو ماعندكيش مانع يعني

شيرين:ليه?

عصام:يعني…عشان ابقى اكلمك اطمن عليكي من وقت للتاني واشوف عملتي ايه ف حياتك بعد ماسيبتي كل حاجة لشريف

شيرين:مافيش مانع

املت شيرين الرقم إلى عصام الذي دونه في ورقة حتى يعيد شحن هاتفه…ثم سلمها حقيبتها وانصرف مودعا إياها ومتمنيا لها الشفاء العاجل

****************************************

عادت شيرين إلى الإسكندرية بعد أن تماثلت للشفاء…وانتقلت للإقامة مع خالتها التي تعيش بمفردها بعد زواج ابنتيها وسفر ابنها للخارج والتي رحبت بها جيدا فهاهي اخيرا قد حصلت على انيس لوحدتها….زارتها كل من يمنى وأسماء للإطمئنان عليها…وحينما عادت يمنى للمنزل فاتحت عمرو في موضوع منح شيرين عملا بمكتبه…الأمر الذي رحب به عمرو بشدة…لتبدأ شيرين صفحة جديدة في حياتها بعيدا عن كل من طمع فيها

****************************************

تمر الأيام وتنقضي الشهور…وتحمل لنا الحياة كل يوم في طياتها الجديد…فمنا من تشقيه بأحداثها…ومنا من تدق طبول الفرح من أجله…فهاهي ثلاثة أشهر مرت من عمر زواج عماد وأسماء وقد صارت أسماء حاملا في شهرها الثاني…فيما لم تظهر أي بوادر للحمل على يمنى…بالرغم من مرور ستة اشهر علي زواجها

كان عماد منهمكا في عمله حين اقتربت منه زوجته قائلة:عماد…انا عايزة اتكلم معاك شوية لو سمحت

وضع عماد ما بيده والتفت إليها قائلا بإهتمام:خير يا حبيبتي…عايزة حاجة

أسماء:مش احنا كنا متفقين ان أنا اشتغل بعد الجواز

عماد:حصل وانا لسه عند كلامي

أسماء:طيب فين المشكلة بقى

وضع عماد يده على بطنها قائلا بمرح:المشكلة هنا يا حبيبتي

أسماء:يعني إيه?

عماد:يعني لما تقومي بالسلامة إن شاءالله انتي وآدم وبعدين آدم يشد حيله شوية ويكبر ساعتها ماعنديش مانع انك تشتغلي

أسماء:يديني ويديك طولة العمر …يا عماد أنا زهقانة اوي من قعدة البيت خصوصا اني مش بكلم حد من الجيران

ضمها عماد إليه قائلا:مش احنا اتفقنا ان احنا حنحضر دراسات عليا مع بعض ف الوقت الحالي وبعد الولادة إن شاءالله نشوف حكاية الشغل دي…وآهي فرصة يا ستي نذاكر سوا ونشجع بعض…ها يا سمسمتي لسه مضايقة برضه?

أسماءبإستسلام:امري لله…حأقول إيه يعني….بس تعالى هنا …إيه حكاية آدم دي كمان …انت خلاص اتأكدت انه ولد

عماد:إن شاءالله ولد وهنسميه آدم …ايه رأيك بقى

أسماء:إن شاءالله بنت…بس لسه ما استقريتش على اسمها

عماد:ولد…عشان نكون انا وهو اغلبية ف البيت ده

أسماء:بنت…وان شاء الله انت اللي هتكون اقلية

عماد:طيب تراهنيني انه ولد

أسماء:الرهان حرام على فكرة…بس لو هنتراهن هنتراهن على إيه?

غمز لها بعينه قائلا:هاتي ودنك وانا اقولك نتراهن على إيه

فهمت ما يعنيه فوكزته في كتفه قائلة بخجل:على فكرة انت قليل الأدب

عماد:الله…هو انا لسه قلت حاجة!بس تعرفي…بموت فيك وانت مكسوف يا جميل…عارفة يا أسماء…انا بحمد ربنا كل يوم علي النعم الكتيرة اللي انا فيها دي….يعني ربنا اداني بيت جميل وزوجة تحبني واحبها…وابن جاي ف الطريق… وشغلي الحمد لله بثبت كفاءتي فيه كل يوم عن اللي قبله…تفتكري هاعوز إيه تاني من الدنيا اكتر من كده?

أسماء:ربنا يديم علينا نعمة السعادة يا حبيبي

عماد:يا رب…ويخليكي ليا يا حبيبتي

*****************************************

انهى عمله مبكرا هذا اليوم فقرر المرور على والدته ليزورها ويطمئن عليها…لاحظ ان مقابلتها له باردة بعض الشئ…سألها مستفسرا عن سبب تغيرها…فأجابته بإقتضاب قائلة:يعني مش عارف يا دكتور ولا عامل نفسك مش عارف?

عمرو:طيب بس قوليلي أنا عملت إيه زعلك مني كده

فريدة:انت والست مراتك بقالكوا ست شهور متجوزين ولا حس ولا خبر…وحاطين ايديكوا ف المية الباردة ولا علي بالكوا

عمرو:يعني ايه يا ماما…مش فاهم تقصدي إيه

فريدة:افهمك يا حبيبي…يعني بقالكوا ست شهور متجوزين ولحد دلوقتي مافيش حمل…وقاعدين وساكتين وكأن مافيش حاجة

عمرو:طيب واحنا المفروض نعمل إيه يعني…وبعدين اللي يسمعك كده يقول ست سنين مش ست شهور…لما ربنا يريد ان شاءالله حيحصل….غير كده بإيدينا إيه نعمله

فريدة:بإيديكوا انكوا تروحوا تكشفوا وتشوف لو مراتك عندها حاجة تلحقوا تعالجوها بدري بدري…انا عايزة اشوف احفادي وهما بيتنططوا حواليا…العمر بيجري يا ابني وماحدش ضامن عمره….خايفة اموت قبل ما اشوف اليوم ده

امسك عمرو يدها ورفعها إلي فمه مقبلا إياها وهو يقول:بعد الشر عليكي يا حبيبتي…ربنا يديكي طولة العمر وتشوفي ولادي وولاد ولادي كمان

فريدة:طيب اوعدني ان انت ومراتك تروحوا للدكتور

تنهد في ضيق قائلا:حاضر يا ماما…اوعدك اننا نروح

*****************************************

كان يجلس بغرفته ممسكا بهاتفه …يقلبه في يده….يفكر في إجراء اتصال تليفوني ثم ينهيه قبل أن يبدأ…لاحظ ذلك شقيقه الذي كان جاسا بجواره يستذكر دروسه فقال:مالك يا ابني…خيلتني بتليفونك ده…ماتخلي عندك الشجاعة وتكلمها علطول…اسمع كلامي…البنات بتحب الراجل الجرئ …مش المتردد اللي زيك كده

عصام:واكلمها اقولها ايه بقي يا فالح?

مصطفى شقيق عصام:هاتهلها خبط لزق كده علي طول…قولها بحبك يا شيرين وعايز اتجوزك…مش كده برضه احسن بدال ما انت بقالك خمس شهور عمال تحب على روحك كده من سكات

عصام:يا سلام على النباهة…عايزني اروح اقولها تتجوزيني وانا ماعنديش شقة اتجوز فيها ولا حتي ف جيبي تمن شبكتها…واحدة زي دي طول عمرها عايشة ف مستوى إجتماعي معين …آجي انا وانزلها منه…تفتكر هتوافق على حاجة زي دي

مصطفى:انت مش بتقول انك حاسس من المرة اللي شوفتها فيها دي والكام مرة اللي كلمتهم لها ف التليفون انها هي كمان معجبة بيك وجايز كمان تكون بتحبك…يبقى اكيد هتتحمل ظروفك…وبعدين انت مش قلتلي انها سابت كل حاجة لأخوها…يبقى الفلوس ماتفرقش معاها ف حاجة…ثم انت حاليا بتشتغل…يعني ممكن تخطبها دلوقتي…ولما ربنا يكرمك وتجيب الشقة وتفرشها تتجوزوا علطول

عصام وقد راقت له وجهة نظر شقيقه:فكرك كده يا واد يا مصطفى

مصطفى:اسمع كلام اخوك الصغنن وانت تكسب

عصام:ماشي يا صغنن….يعني انت من رأيك إني اكلمها دلوقتي واقولها تتجوزيني يا شيرين

مصطفى بمزاح:لا انت الأحسن تروحلها وتقولها ف وشها علطول…وتشوف رد الفعل بتاعها بنفسك…بقولك خليك جرئ…انا مش فاهم والله هفضل اعلم فيك لحد امتى…بص يا ابني…انت تقف قدامها كده وتروح ساحبها لحضنك كده مرة واحدة وتبص ف عينيها وتقولها بحبك يا شيرين ..تتجوزيني…ويا سلام بقى لو تختم المشهد ببوسة زي ما بنشوف ف الأفلام العربي كده

عصام:يا سلاااااام…وتروح هيا عاملة إيه ساعتها بقى يا نبيه

مصطفى:هو الرد الطبيعي انها تروح رزعاك قلم علي خلقتك دي…وتقولك سيبني يا حيوان…بس ادي كل الحكاية

القى مصطفى جملته الأخيرة وجرى مسرعا قبل ان يلحق به عصام الذي اخذ يطارده قائلا:وربنا ما انا سايبك…آدي اخرة اللي يستشير العيال ف حاجة …وله…انت متأكد انك ف تتالته إعدادي يلا

******************************************

كانت جالسة أمام التلفاز تتابع أحد البرامج…حين جلس بجوارها ولف ذراعه حول كتفبها وضمها إليه قائلا:بقولك إيه يا حبيبتي…كنت عايز اتكلم معاكي ف موضوع مهم

يمني:خير يا حبيبي…موضوع إيه ده?

عمرو:إيه رأيك لو نروح لدكتورة عشان نشوف موضوع الحمل ده اتأخر ليه

يمنى بتعجب:اتأخر إيه بس يا عمرو!ده احنا ما بقالناش غير ست شهور متجوزين

عمرو:وماله يا حبيبتي…على الأقل لو طلع حد فينا عنده مشكلة لا قدر الله نلحق نعالجها من بدري…قلتي إيه

يمنى:انا شايفة انه مافيش داعي نستعجل كده…ع الأقل نستنى ست شهور كمان…لو ماحصلش حمل نبقى نروح نكشف

عمرو:طيب ولزومه إيه نضيع وقت ع الفاضي…انا باقول نروح دلوقتي احسن…متهيألي انتي عارفة انا مشتاق اد إيه اكون أب

رضخت يمنى لرغبته قائلة:خلاص يا عمرو اللي تشوفه…لو ده حيريحك يبقى ماعنديش مانع اني اروح

قبل عمرو جبينها قائلا في إمتنان:متشكر اوي يا حبيبتي…من بكرة هاشوف دكتورة كويسة نحجز عندها ونشوف الأشعات والتحاليل اللي هتطلبها مننا…ولما نعملها نروح مرة تانية نشوف فيهم إيه

يمنى:ماشي يا حبيبي مافيش مشكلة…اهو نطمن برضه
********************************

جلس كل من عمرو ويمنى أمام الطبيبة وهي تتفحص اصور الأشعات والتحاليل التي طلبتها منهما في المرة السابقة…..بعد لحظات مرت وكأنها دهر على كليهما….خلعت نظارتها الطبية ورفعت رأسها إليهما ووجهت حديثها ليمنى قائلة:اللأشعات والتحاليل اللي ادامي بتقول ان حضرتك بتعاني من إنسداد في واحدة من قنوات فالوب…ودي حاجة ممكن تصعب من حدوث الحمل…لكن الموضوع مش مستحيل…وطبعا إرادة ربنا فوق كل شئ

بدا وجهه خاليا من أي تعبيرات وهو يستمع إلى كلام الطبيبة رغم ما يعتمل في صدره من ضيق…قال وهو يحاول أن يحافظ علي هدوئه:طيب وإيه العمل دلوقتي يا دكتورة?

الطبيبة:انا هاديها علاج ومنشطات عشان نعلي فرصة حدوث الحمل عن طريق القناة السليمة ونشوف مدى الإستجابة عندها.

عمرو:والعلاج ده هيطول يعني?

الطبيبة:مش أقل من ست شهور تاخد العلاج ونتابع مع بعض ….وان شاء الله يحصل حمل…ولو لا قدر الله ماحصلش يبقى ساعتها لينا كلام تاني

يمنى:كلام تاني زي ايه يعني?

الطبيبة:يعني عمليات الحقن المجهرى دلوقتي بقت منتشرة جدا…ونسب حدوث الحمل عن طريقها بقت عالية اوي…وفيه دلوقتي مراكز متخصصة بتقوم بيها…بس مش عايزين نسبق الأحداث

*******************************************

فريدة بإنفعال:نعم!واحنا لسه هنستني الست يمنى لما تتعالج ست شهور بحالهم…ونفضل مستنيين لما نشوف هينفع ولا لأ…ويا عالم هيحصل حمل ولا لأ ف الآخر

عمرو:يا ماما ان شاء الله يحصل…ثم يعني احنا ف ايدينا إيه تاني نعمله?

فريدة:لأ ف ايدك طبعا…بس انت اللي عامل مش واخد بالك

عمرو بدهشة:مش فاهم تقصدي ايه

فريدة بإصرار:اقصد انك لازم تتجوز يا عمرو……………

الفصل العاشر

ارتسمت معالم الذهول والصدمة علي وجهه وهو يستمع إلى عبارة والدته الأخيرة…أجابها وهو لم يستوعب بعد ما قالته:إيه اللي بتقوليه ده يا ماما?اتجوز ازاي بس

فريدة:زي ماكل الناس بتتجوز يا حبيبي….ولا انت مانفسكش تسمع كلمة بابا…ولا مستني لما تعدي الأربعين وبعدين تخلف

عمرو:يا ماما انا صحيح نفسي يكون عندي أولاد ويقولولي يا بابا….بس تكون أمهم يمنى

فريدة:وافرض بقى الست يمنى ماخلفتش…هتفضل مستني كتير…اذا كنت انت تقدر تستنى انا ماقدرش

عمرو:يا ماما ده بدال ما تدعي ربنا ان العلاج يجيب نتيجة تقوليلي اتجوز….ثم انتي ليه بتسبقي الأحداث بس…ان شاءالله يمنى حتبقى كويسة وربنا حيكرمنا…بس انتي ادعيلنا بس يا أمي…صدقيني انا محتاج دعواتك دي اوي…وعشان خاطري لو بتحبيني بلاش تتكلمي ف الموضوع ده…يا ماما انا بحب يمنى اوي ومش متصور اني اكون سبب جرحها

فريدة بيأس:يعني ده آخر كلام عندك يا عمرو?

عمرو:ده بعد اذن حضرتك يعني…وماعنديش كلام غيره ع الأقل ف الوقت الحالي

**************************************************

على صدر والدتها وضعت رأسها واندفعت تخرج كل ما في صدرها على هيئة دموع…شعرت انها ربما تخفف عنها بعضا مماهي فيه…فسكبت المزيد منها…ربتت والدتها علي ظهرها بحنان وقالت وهو تشعر بالأسى من اجل ابنتها:يا حبيبتي ما تعمليش ف نفسك كده…مش الدكتورة قالت ان العلاج إن شاء الله يجيب نتيجة….يبقى لزومها ايه الدموع دي بس…قوليلي هو جوزك قالك حاجة زعلتك?

رفعت يمنى رأسها وقالت:بالعكس يا ماما…ده من ساعتها وهو بيحاول يخفف عني ويواسيني…رغم اني عارفة انه مضايق وتعبان اكتر مني…تقدري تقولي كده انه بيواسيني ويواسي نفسه كمان…مش عارفة لو العلاج ماجابش نتيجة هاعمل ايه بس يا ماما

نادية:يابنتي لزومها ايه المقاطعة دي بس?ان شاءالله حيجيب نتيجة وحتخلفي وحتبقي زي الفل

يمنى برجاء:يارب يا ماما يا رب

****************************************

كان يجلس بصحبة صديقه في احد النوادي الليلة يتحدثان معا وقد لعبت الخمر برأسيهما…أتاه صوت هاتفه يعلن عن اتصال جديد…نظر إلى شاشته ثم القاه امامه علي الطاولة بإهمال وهو يزفر في ضيق قائلا:يوووووه هي الولية دي مابتزهقش…مش ناوية تخلي عندها شوية كرامة بقى

اجابه صديقه قائلا في سكر:هو انت لسه لحد دلوقتي مش قادر تقنع المرحومة بالجوازة دي

اجابه هاني قائلا بتهكم:انا عمال اقنع فيها بس هيا اللي دماغها ناشفة مش راضية تقتنع

اطلق كل منهما ضحكات عالية م اردف صديقه قائلا: لما انت زهقت منها كده…ماتفكك منها خالص وجيب من الآخر واخلع

هاني:كان بودي بس اعمل ايه…صاحبك داخل على خطوبة وبعدها جواز ومحتاج فلوس وماعنديش غير بنك مشيرة استلف …اديني معاها لحد ماتخلص حاجتي من جارتي…وبعدين اقولها بالسلامة

الصديق:طيب مش خايف انها تعرف انك خطبت…أو خطيبتك تعرف حاجة عن موضوع مشيرة ده

هاني:وهي هتعرف منين بس….انا وخطيبتي هنا ف القاهرة لكن مشيرة عايشة ف اسكندرية …عشان كده لما بتأخر عليها بتحجج اني مش قادر اسافر من هنا لهناك

الصديق:يووووه…آهي بترن تاني…رد عليها بقى احسن دي حتطيرلي الكاسين اللي شربتهم

هاني:امرنا لله

************************************************** ***

صفاء:بقولك ايه يا فؤاد…مش ناوي تسافر اسكندرية بعد بكرة ان شاءالله وتاخدنا معاك

فؤاد بدهشة:اشمعنا يعني?

صفاء:مش حتحضر مناقشة رسالة الماجستير بتاعة اخوك يحيي

فؤاد:انتي عايزة تشليني يا ست انتي…فيه حد مسلطك عليا عشان تجيبي اجلي…أنا دلوقتي بس عرفت انا جالي الضغط منين…مش عارف لو فضلت متجوزك شوية كمان ممكن يجرالي ايه تاني

صفاء:الله يسامحك يا فؤاد…أنا مش هارد عليك عشان انا بنت ناس ومتربية …وبعدين هو انا قلت حاجة غلط يعني?

فؤاد:بصي هو انتي يا حتشليني يا حتنقطيني واحتمال الاتنين مع بعض…لسه مش قادر احدد بالظبط

صفاء:بعد الشر عليك يا حبيبي…بس لو تفهمني انا قلت ايه زعلك مني اوي كده

فؤاد:رسالة ماجستير ايه دي يا ولية اللي عايزاني احضر مناقشتها….عايزة تموتيني بحسرتي

صفاء:يا حبيبي مش واجب برضه تبقى جنب اخوك ف يوم زي ده

فؤاد:صفاء…هما العيال فين?

صفاء:العيال مش هنا…عندهم دروس

فؤاد:يعني افهم من كده ان مافيش حد هنا غيري انا وانتي

ابتسمت قائلة بدلال:يوه يا فؤاد…هو ده وقته برضه…الولاد زمانهم راجعين

فؤاد:لا يا حبيبتي ماتفهميش غلط…انا بس باطمن ان مافيش حد هنا غيرنا احنا الاتنين يعني انا دلوقتي لو خلصت عليكي ودفنتك بره ف الجنينة…مافيش حد حيحس بينا…ولا حيكون فيه شهود

صفاء بعتاب:كده برضه يا فؤاد…وانا اللي كنت فاكراك ماتقدرش تعيش من غيري

اقترب منها فؤاد وامسك يدها قائلا:هو انا اقدر استغنى عنك يا هبلة انتي…انتي عارفة ان ده كلام من ورا قلبي…ده انتي اللي ف القلب يا صفصف…بس انتي ساعات كده بتقولي حاجات تغيظ اوي

صفاء:الحق عليا اني بفكرك بالواجب اللي عليك ناحية اهلك

فؤاد: كلك واجب يا أم احمد…وعشان خاطر تعرفي غلاوتك عندي…انا موافق اروح يا ستي واخدك معايا…ها مبسوطة كده ولا لسه فيه حاجة تانية

صفاء:ايوه فيه…هو انت ليه من ساعة اختك ما اتجوزت ماكلمتهاش ف التليفون تطمن عليها وتشوفها عاملة ايه مع جوزها

ترك فؤاد يدها قائلا بحزم:قومي من هنا يا صفاء…قومي من هنا احسن شكلي هاعملها بجد وتكوني انتي الجانية علي روحك…قومي يلا

صفاء وهي تنهض من مكانها:خلا انا قايمة اهوه…انت حر انت واخواتك…انا مالي

*******************************************
“قررت اللجنة منح الطالب يحيي رفعت محمد الصاوي درجة الماجستير بتقدير عام امتياز مع مرتبة الشرف…مع التوصية بطباعة الرسالة على نفقة الجامعة”

ما إن نطق رئيس اللجنة هذه العبارة حتي اندفع الجميع نحو يحيي مباركين ومهنئين…استقبل يحيي التهاني بسعادة غامرة…كان اولها بالطبع تهنئة والده الذي كان في قمة سعادته…ثم والدته ثم شقيقته وزوجها ثم شقيقه وزوجته…إلا ان جاء دور خاله محمود وابناؤه…احتضنه خاله قائلا:الف مبروك يا يحيي يا ابني وعقبال الدكتوراة ان شاءالله

يحيى:الله يبارك ف حضرتك يا خالي

تقدمت مروة لتهنئه وقالت في خجل:مبروك يا يحيى

اجابها قائلا بهيام:الله يبارك فيكي يا مروة …عقبالك

مروة:مش لما ابقى اخلص كلية الطب اللي مابتخلصش دي

احتضنه عماد مهنئا وهو يقول في مشاغبة:مبروك يا واد يا يحيى

يحيي:واد ف عينك يا آخي…انت يا ابني ناسي ان انا اكبر منك…مش المفروض تحترمني شوية

عماد:طيب ايه رأيك بقى انك انت اللي هتقولي يا انكل عماد…ثم نظر إلى مروة واردف قائلا:احسن انت عارف اللي فيها

شعرت مروة بالحرج فاستأذنت قائلة:عن اذنكو

يحيي:حبيبي يا انكل عماد

عماد:ايوه كده ناس مابتجيش غير بالعين الحمرا

محمود:انتو مش ناويين تكبروا بقى…طول عمركوا عاملين زي ناقر ونقير

يحيي:معاك حق والله يا خالي …انا مش فاهم والله ايه شغل العيال ده…انت يا ابني مش حتكبر شوية…انا مش فاهم انت حتبقى أب ازاي بس

عماد .بخبث:لما تتجوز حتفهم إن شاءالله

يحيي:تصدق انك عيل قليل الأدب ودماغك شمال

عماد بإبتسامة:مش انت اول واحد تقولي كده على فكرة يعني

محمود:بقولك ايه يا يحيى يا ابني…انت مش حتخلص منه…روح يا ابني شوف ضيوفك احسن…مايصحش تسيبهم كده

يحيى:حاضر يا خالي…بس باقول لحضرتك ايه…انا خلاص اخدت الماجستير آهوه…يعني ان شاء الله حاجيب بابا وماما ونيجي نزوركوا ف البيت عشان نتفق على معاد الخطوبة وكتب الكتاب بالمرة…ده بعد إذن حضرتك طبعا

رحب محمود بالأمر قائلا:يا ابني البيت بيتكوا تشرفوا ف اي وقت…هي دي عايزة كلام

يحيى:متشكر اوي …عن اذن حضرتك

انصرف يحيى بينما التفت محمود إلى عماد قائلا:وانت يا ابني…حتروح ولا حتيجي معانا انا واختك

عماد:لا يا بابا اناحآجي مع حضرتك عشان اشوف ماما احسن وحشاني اوي

محمود:وهو كذلك…يلا بينا

عماد:اتفضل حضرتك

***************************************

فاطمة:ابن اختك عايز يجيب ابوه وامه وييجي ليه يا محمود?

محمود:حيكون ليه يعني يا فاطمة?ما انتي عارفة …عايز يحدد معاد الخطوبة وكتب الكتاب عشان يبتدي يحضر ورقه للسفر…وانا اتفقت مع نادية انهم ييجوا يوم الجمعة ان شاءالله

فاطمة:احنا مش كنا فضيناها سيرة

نظر عماد إلى شقيقته فوجد ان الحزن قد غلف ملامح وجهها فقال :ليه بس يا ماما

فاطمة بإنفعال:هو إيه اللي ليه يا عماد…هو انا عمري انسى حرقة قلبك يا ابني

امسك عماد يدها واجلسها بجواره قائلا في هدوء:تعالي بس اقعدي كده نتفاهم بالعقل…هيا فين حرقة قلبي اللي بتتكلمي عنها دي…ما انا ادامك آهوه زي الفل ومبسوط وبضحك وعايش حياتي عادي جدا…والدنيا عندي ما وقفتش على يمنى يعني

فاطمة بإصرار:يبقى خلاص مش حتقف على يحيى هو كمان

مروة بضيق:ياماما هو عند وخلاص…يعني هيا تتجوز وابنك هو كمان يتجوز وتعك على دماغي انا ويحيى?

تدخل محمود قائلا وقد ضاق بكلام زوجته:استني انتي بس يا مروة…انتي باين عليكي كبرتي وخرفتي يا فاطمة…انا قلت كلمة ومافيش رجوع فيها…يوم الجمعة ان شاءالله نادية اختي وجوزها وابنها حييجوا عشان نتفق علي كل معاد الخطوبة وكتب الكتاب

فاطمة:وكمان كتب كتاب…دي البت لسه ادامها اربع سنين ف الكلية

محمود محاولا إنهاء المناقشة:هو عايز يكتب الكتاب قبل ما يسافر…وآهو على ماهو يخلص الدكتوراة ويرجع تكون بنتك هيا كمان…خلصت الكلية…ومادام مسافر يبقى مافيش مشكلة من كتب الكتاب

عماد :ماما عشان خاطري بقى قفلي على الموضوع ده…انتي كده بتحسسيني بالذنب ناحية اختي…كمان انا مش عايز أسماء تعرف حاجة عن الكلام اللي قلتيه دلوقتي ده…بعدين تفتكر ان حضرتك مضايقة عشان انا اتجوزتها..وبصراحة بقى انا مبسوط ان يمنى سابتنى…عشان لو ماكانتش عملت كده ماكنتش اتجوزت واحدة بتحبني الحب ده كله زي أسماء…وانا كمان يا ماما بحبها ومش عايزها تتضايق من الموضوع ده

فاطمة:والله يا ابني ربنا يعلم انا بحبها ازاي وعندي زي مروة بالظبط

عماد:يبقى خلاص تقولي مبروك لمروة وتقفلي الكلام ف الموضوع ده خالص

فاطمة بإقتناع:حاضر يا حبيبي…وإن جيت للحق…احسن انها مارضيتش تتجوزك…كان زمانك انت اللي متشحطط معاها دلوقتي عند الدكاترة ومش طايل ضافر عيل…لكن الحمد لله مراتك آهيه حامل…ربنا يكملها على خير يا رب

محمود:انتي شمتانة ف بنت اختي يا فاطمة?

فاطمة:انت شايفني وحشة اوي كده يا محمود…ثم هيا دي حاجة يتشمت فيها برضه…ربنا يرزقها هيا وكل اللي عايز

عماد:ايوه كده هيا دي أمي حبيبتي أم قلب ابيض…مش هتقولي لمروة مبروك بقى

فاطمة:مبروك يا حبيبتي

جرت مروة مسرعة نحو والدتها وطوقت عنقها بذراعيها ثم قبلتها في وجنتها قائلة:الله يبارك فيكي يا ماما يا حبيبتي

عماد ممازحا مروة:طب اعملي مكسوفة ادامنا حتى…بلاش عيني عينك كده

خفضت مروة بصرها وقالت في خجل:الله…ما انا مكسوفة والله

عماد بإبتسامة:لا ماهو باين…طب مافيش حاجة للعبد لله…ده انا ريقي نشف وانا عمال اقنع فيها من ساعتها

اقتربت منه مروة وقبلته في وجنته قائلة:ربنا مايحرمنيش منك يا اخويا يا حبيبي

عماد:اوعي تكوني فاكراني باعمل كده عشان خاطر سواد عيونك…انا باعمل كده بس عشان متأكد انك انتي الوحيدة اللي حتطلعي على الواد يحيى كل اللي كان بيعمله فيا

مروة:كده برضه يا عماد

وقف عماد إلى جوارها ولف ذراعه حول كتفيها وقبل رأسها قائلا،:مبروك يا حبيبتي…وربنا يتمملكوا بخير…استأذن انا بقى يا جماعة…مش عايزين مني حاجة

فاطمة:على فين يا ابني…ماتستنى لما تتغدى معانا

قبل عماد يدها قائلا:معلش يا ماما…زمان أسماء مستنياني عشان نتغدى سوا…اصلها مش بترضى تاكل من غيري….وكمان انا عندي شغل ف المكتب بعد الضهر…يادوب الحق اتغدى وارتاح شوية قبل معاد الشغل

فاطمة:ماشي يا حبيبي مع الف سلامة…وسلملي على أسماء…وقولها تاكل كويس عشان النونو

عماد:يوصل ان شاءالله…سلام عليكم

*****************************************

كان واقفا أمام المرأة يرتدي ملابسه ويعدل من رابطة عنقه استعدادا للخروج…اقتربت منه وامسكت بالفرشاة الموضوعة أمامه واخذت تمشط له شعره وهي تقول :بقولك إيه يا عمرو

ابتسم لها عمروقائلا:نعم يا حبيبتي

يمنى:انا بس كنت عايزه اعرف إذا كنت حاحضر كتب كتاب يحيى ومروة الأسبوع الجاي ولا لأ

اندهش عمرو لسؤالها الغير متوقع فاجابها قائلا:إيه السؤال الغريب ده يا يمنى!اكيد طبعا…امال يعني مش حتحضري كتب كتاب اخوكي?

يمنى:غريبة دي!معقول حتسمحلي احضر مع ان مروة تبقى أخت عماد…واكيد طبعا عماد حيكون موجود …ماهو مش معقول مش حيحضر كتب كتاب أخته

عمرو:لا يا حبيبتي…ما انا حاكون معاكي ماتقلقيش

يمنى:آه…قلتلي بقى

عمرو:امال انتي كنتي فاكرة ايه…اكيد طبعا حاحضر وحاشهد على عقد الجواز كمان …ايه رأيك بقى يا حبيبتي…مبسوطة

يمنى:متشكرين يا سيدي على الواجب الجامد ده

عمرو:اي خدمة يا حبيبتي…انا تحت امرك…سلام بقى يا جميل

**************************************

جاء اليوم الموعود ليجتمع الجميع في منزل محمود إحتفالا بعقد قران يحيى ومروة…وجلسوا في انتظار المأذون الذي لم يحضر بعد

اقترب عماد من حيث يجلس يحيى قائلا بإبتسامة:واخيرا حتتجوزي يا بيضه وتخشي القفص برجليكي

اجابه يحيى قائلا بجدية:طب مش خايف مراتك تسمعك

اجاب عماد بصوت هامس:تصدق معاك حق…ثم ارتفعت نبرة صوته وهو يقول :يا ابني هو فيه احلى من الجواز…دول الستات دول نعمة…ثم تحولت ملامحه إلى الجدية الشديدة وهو يقول:بقولك ايه يا يحيى …سيبك من الهزار دلوقتي وتعالى نتكلم جد عشان فيه موضوع مهم اوي لازم اتكلم معاك فيه قبل كتب الكتاب

شعر يحيى بالقلق فقال بجدية مماثلة:فيه ايه يا عماد قلقتني

عماد:تعالى نتكلم بعيد احسن حد يسمعنا

أخذ عماد يحيى بعيدا إلى احد الأركان ليتحدثا في هدوء

عماد بنفس الجدية التي اشعرت يحيى بان الأمر خطير حقا:بص يا يحيي…صحيح مروة اختي بس انت كمان ابن عمتي…ولازم افهمك الحقيقة كلها قبل كتب الكتاب…وليك حرية التصرف

شعر يحيى بأن قلبه قد سقط في قدميه فقال بنفاذ صبر:ماتتكلم يا بني ادم فيه ايه

عماد:حاتكلم…انا اصلا مايرضينيش ان حد يخدعك حتى لو كان الحد ده اختي…انا حاقولك السر الليبقالي سنين عارفه ومخبيه وآن الآوان اني اطلعه

يحيى وقد صار كقنبلة نزع احدهم فتيلها فصارت على وشك الإنفجار:انت حتخليني ارتكب جريمة دلوقتي…ما تقول فيه ايه علطول يا بني ادم انت

عماد:بص يا يحيى بصراحة كده ومن غير لف ولا دوران مروة اختي…….

سكت عماد فحثه يحيي على المتابعة قائلا:ايوه مالها بقى مروة

عماد:مروة……..بترفص وهيا نايمة

التفت يحيى حوله فلم يجد أثرا لعماد الذي جرى مسرعا قبل ان يلحق به يحيى ليجد أسماء قادمة بإتجاههما فوقف خلف ظهرها قائلا وهو لا يستطيع ان يتمالك نفسه من الضحك:بص…انا مراتي حامل…يعني لو فكرت انك تتهور حتجيب لنفسك مصيبة

يحيى:بتتحامى ف مراتك يا جبان…طب لو راجل تعالى هنا

عماد:لا عندك…أنا راجل غصب عنك وادامك اللي يثبت كده…بس برضه مش جاي

أسماء بدهشة:انتو بتعملوا ايه والمأذون قاعد مستني

عدل يحيي من هندامه وقال بسعادة:ايه ده هو المأذون وصل خلاص?

أسماء:ايوه وانا كنت بدور على عماد عشان اقوله

عماد:يا ابني الحق نفسك خلاص مافيش رجوع…طيب ع الأقل اطلب من بابا شهادة ضمان حتى

نظر يحيى إلى أسماء قائلا:مدام أسماء لو سمحتي سكتي جوزك عشان انا شكلي كده حادخل دنيا واخرجه هو منها

اشاح عماد بيده قائلا:خلاص يا عم انت حر…بس طالما انت مصمم كده يبقى لازم تفهم ان البضاعة بتاعتنا لا ترد ولا تستبدل…لو اخدتها حتفضل لازقة ف قفاك طول العمر

يحيى:عن اذنكو…انا رايح اشوف المأذون

انتهت إجراءات ومراسم عقد القران وسط صيحات وتهنئات ومباركات من الجميع ودعوات بأن يبارك الله لهما ويبارك عليهما ويجمع بينهما في خير

************************************************** *

في نفس اللحظة التي كانت تهم فيها بالدخول من باب البناية التي تقع بها شقة خالتها بعد عودتها من عملها…سمعت صوتا يناديها قائلا:شيرين

كانت تعلم من هو صاحب ذلك الصوت جيدا…ففكرت ان تكمل طريقها دون ان تلتفت…ولكنها فؤجئت به يقترب منها ويجذبها من ذراعها قائلا:ايه يا شيرين…حتسيبيني كده وتمشي وانا واقف بأنادي عليكي

استدارت شيرين لتنفجر فيه كبركان خامد اشتعلت حممه فجأة:انت اتجننت ولا إيه?ازاي تشدني من ايدي بالطريقة دي?انت فاكرها سايبة ولا ايه?

رامي ببرود:وانا اللي كنت فاكر اني لما اقلك على الإتفاق اللي عمله اخوكي مع اختي من ورا ضهرك حترضي عني وتحبيني زي ما بحبك

شيرين:انت ماتعرفش تحب ف حياتك غير حاجة واحدة الفلوس ومصلحتك

اجابها قائلا بتهكم:كده بقوا حاجتين مش واحدة…وبعدين انتي حتفضلي منشفة راسك لحد امتى …اللي اعرفه ان العلاقات دلوقتي مقطوعة بينك وبين شريف…يعني مابقاش ليكي حد تتحامي فيه خلاص

شيرين لنفسها:الله يسامحك يا شريف يا أخويا…لو كنت جنبي دلوقتي ماكانش كلب زي ده اتجرأ عليا

وانا رحت فين إن شاء الله

التفت كل منهما إلي صاحب الصوت ليتحدث معه رامي قائلا:وتطلع مين بقى انت كمان?

عصام:أنا عصام خطيب شيرين…انت اللي مين بقى…………..

الفصل الحادي عشر

ارتسمت معالم الذهول والدهشة علي وجهيهما…ظلا صامتين للحظات قبل أي يقطع رامي ذلك الصمت قائلا:وده حصل امتى إن شاءالله،?

أجابه عصام الذي اقترب ليقف بجوار شيرين منتظرا منها تأكيدا لكلامه:اعتقد ان دي حاجة ماتخصكش…ثم أنا لحد دلوقتي ماعرفتش انت مين وعايز إيه من شيرين

ظل رامي ينظر إليه بشك ثم مالبث أن قال:يعني مش شايف دبلة لا فإيدك ولا فإيدها

أجابه عصام قائلا بنفاذ صبر:قريب اوي ان شاء الله حنعمل الخطوبة …فيه أي تحقيقات تانية?

نظر رامي إلي شيرين محاولا أن يستوضح منها حقيقة الأمر فقال متسائلا:بجد يا شيرين …الجدع ده يبقى خطيبك زي مابيقول

ظلت تنقل بصرها بينهما في تردد…كان يتصارع داخلها في ذلك الوقت شعورين متناقضين …فبقدر ما كانت تشعر بالسعادة…فهاهي قد وجدت اخيرا من يحميها ويهتم لأمرها…بقدر ما كانت غاضبة منه لأنه تفوه بهذه الكلمات دون إذن منها…طال صمتها مما جعل الشكوك تساور رامي مجدداً فقال:ما تردي يا شيرين…الكلام ده مظبوط ولا لأ

شعر عصام بالقلق من سكوتها الطويل…خشي ان تكون الإجابة في غير صالحه… فأجاب هو قائلا:ممكن توجه كلامك ليا أنا وتقول انت مين قبل ما افقد اعصابي وما اضمنش ساعتها ممكن اعمل ايه

بدا واضحا أن فارق القوة الجسمانية لصالح عصام…الأمر الذي جعل الخوف يتسرب إلى نفس رامي الذي اجابه قائلا:انا رامي اخو فيفي مرات باباها

رسم عصام على وجهه إبتسامة صفراء قبل ان يقول:تشرفنا يا أستاذ رامي…اي خدمة?

رامي:انا لحد دلوقتي ماسمعتش رد شيرين على سؤالي

عقدت شيرين ذراعيها أمام صدرها وقالت ببرود:انا ماليش كلام بعد كلمة عصام…واظن انك سمعت اننا مخطوبين…لسه عندك حاجة تانية تقولها?

شعر رامي بخيبة الأمل فانصرف قائلا:انا ماشي …عن اذنكو

عصام بحدة:بالسلامة…ويا ريت ما توريش وشك لشيرين مرة تانية…ولو حاولت انك تتعرضلها تاني حيبقى آخر يوم ف عمرك

انصرف رامي بعد ان القى عليهم نظرة ساخطة لتلتفت شيرين إلى عصام الذي يبدو ان حمم بركانها ستطاله هو الآخر…اندفعت تعنفه قائلة:انت ازاي تتجرأ وتقول انك ….

وضع عصام يده على فمها مانعا إياها من إستكمال كلامها…باغتتها فعلته فارتبكت وتراجعت للخلف…فسبقها بالحديث قائلا:شيرين…ممكن لو سمحتي تهدي وتديني فرصة اشرحلك…انا كنت جاي النهاردة اصلا عشان اقولك إني بحبك وعايز اتجوزك…ولما شفت البني ادم ده وهو بيتعرضلك فكرت ان دي الطريقة الوحيدة عشان اخليه يبعد عنك…مش قصدي ابدا إني أجبرك توافقي على حاجة انتي مش عايزاها…ولو مضايقة من اللي عملته…فأنا أسف لو كنت اتجاوزت حدودي…لكن ده ما يمنعش اني اسمع ردك على طلبي دلوقتي…وصدقيني لو رفضتي اوعدك انك مش حتشوفي وشي مرة تانية….واعتقد ان اللي اسمه رامي ده خلاص مش حيتعرضلك تاني بعد كده..هايا شيرين…أنا بحبك وعايز اتجوزك قلتي إيه?

تنهدت شيرين تنهيدة طويلة ثم قالت في إرتياح:اشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمداً رسول الله…اخيرا أبو الهول نطق…ده أنا كنت خلاص فقدت الأمل انك تقولها

تهللت أساريره وقال بسعادة:بجد يا شيرين!يعني انتي كنتي حاسة بحبي ليكي

شيرين:كل مرة كنت بتكلمني ف التليفون كنت بقول لنفسي خلاص حيقولها…لأ المرة الجاية …لأ اللي بعدها…لحد ما ابتديت اشك ف نفسي وأقول معقول يكون بيتهيألي

عصام:اعمل إيه?ماكانش ينفع أقولك حاجة زي دي وأنا عاطل وقاعد ف البيت وماعنديش أي حاجة اقدمهالك…المشكلة ان أنا لحد دلوقتي ورغم اني اشتغلت ف شركة كويسة وبمرتب محترم …لكن لسه ماعنديش شقة عشان نتجوز فيها

أجابته شيرين قائلة:يا سيدي نتجوز ف شقة إيجار مؤقتا يعني لحد ماظروفنا تتحسن

عصام:طيب ونفرشها منين

شيرين:مش انت دلوقتي بتشتغل وأنا كمان باشتغل ونفرشها واحدة واحدة ان شاء الله

عصام بإبتسامة:وإذا قلتلك اني مش معايا اجيبلك شبكة ف الوقت الحالي

شيرين بنفاذ صبر:أسلفك

عصام:بس انا مااقبلش بكده

شيرين:خلاص…يبقى الشبكة ملهاش لزوم

قال ممازحا إياها دون أن تفارقه إبتسامته:ده انتي باين عليكي واقعة اوي

ابتسمت قائلة بخجل:احترم نفسك

نظر عصام إلى عينيها قائلا بهيام:شيرين…انا كل اللي اقدر اقدمهولك بجد هو قلبي اللي كل دقة فيه بتقول بحبك يا شيرين

ترقرقت الدموع في مقلتيها وقالت بأسى:يااااااه…اخيرا لقيت حد يحبني عشان أنا شيرين وبس مش عشان أي حاجة تانية…صدقني ياعصام انا مش عايزة اكتر من كده….عشان كده متمسكة بيك عشان بتحبني لشخصي وبس …وانا يعني اخدت إيه من الفلوس غير انها خسرتني أبويا وأخويا

عصام بحب:اوعدك يا شيرين إني اكون ليكي أب وأخ وزوج وحبيب وصديق وكل اللي بتتمنيه…أنا بس عايزك تحدديلي معاد مع خالتك عشان اجيب أهلي وآجي اطلب إيدك منها…وحابقى اكلمك ف التليفون عشان اعرف منك المعاد…معلش أنا مضطر اسيبك دلوقتي عشان الحق ارجع القاهرة…مش عايزة مني أي حاجة قبل ما امشي

شيرين بإبتسامة:لما توصل طمني عليك…مع السلامه

عصام:الله يسلمك…اشوف وشك

وبالفعل تمت خطبة شيرين وعصام بعدها في حضور كل من يمنى وأسماء …وتم الإتفاق على أن يكون عقد القران قبل حفل الزفاف الذي سيتم تحديد موعده عندما ينتهي عصام من إيجاد الشقة وفرشها

***************************************

جلسا معا أمام الطبيبة وقد بدت خيبة الأمل واضحة علي وجهيهما…فقد انتهت الستة اشهر دون جديد…رمقتها الطبيبة بنظرة مشفقة قبل ان تقول:طبعا انتي عارفة انه ماحصلش حمل وده نتيجة ان إستجابتك للعلاج ضعيفة جدا

عمرو بضيق:والمفروض نعمل إيه دلوقتى يا دكتورة?

الطبيبة:والله لو حضراتكو حابين اننا نمد فترة العلاج على أمل ان الإستجابة اللي مستنيينها تحصل مافيش مشكلة…لكن لو حابين تكسبوا وقت انا ممكن اكتب لحضراتكو اسم وعنوان مركز متخصص في عمليات الحقن المجهري وبعد العملية ممكن نتابع مع بعض…والقرار ليكو ف النهاية

أسرع عمرو قائلا بحزم:احنا موافقين على موضوع العملية…مافيش داعي نضيع وقت اكتر من كده

أؤمات الطبيبة برأسها قائلة:وهو كذلك…انا حاكتب لحضراتكو بيانات المركز …وهناك هما حيفهموكوا على كل حاجة…وياريت تحاولوا ماتتأخروش لأن التحضير للعملية بياخد وقت…وحستناكوا بعد العملية ان شاء الله…وبالتوفيق ان شاء الله

********************************

انصرف عمرو ويمنى إلي منزلهم…كان الصمت هو صديقهم الصدوق في الأثناء…يبدو ان عمرو لم يعد يجد كلمات يواسيها بها…أو ربما هونفسه يحتاج إلى من يواسيه…اما يمنى فقد شعرت ان الموقف اكبر من أي كلمات تقال …فالتزمت الصمت…ورغم ضيقها من قراره الذي اتخذه دون إستشارتها وكأن الأمر يخصه وحده…ولكنه على مايبدو قد صار الحل الوحيد الذي لا بديل عنه…وبالفعل بدأ عمرو ويمنى يترددان على المركز للتحضير للعملية الأمر الذي استغرق بعض الوقت قبل ان يتم تحديد موعد إجراؤها …قرر يحيى تأجيل سفره حتى يطمئن على يمنى أولا…وفي اليوم الذي تقرر فيه عودة يمنى لمنزلها بعد إجراء العملية اعطاها طبيب المركز بعض التعليمات قائلا:اهم حاجة يا مدام يمنى هي الراحة التامة وعدم بذل أي مجهود…ويفضل ان حضرتك تعملي التحليل بعد مرور 15 يوم على عملية زرع الأجنة…وياريت تحاولي تتمشي كل يوم عشر دقايق عشان تنشطي الدورة الدموية ف جسمك…يعني تقريبا كده بتوع الحمام والصلاة مش اكتر من كده
استمعت يمنى لتعليمات الطبيب بإنصات وإهتمام شديدين واكدت على إلتزامها بتنفيذها حرفيا
وبالفعل بعد مرور الخمسة عشر يوما قامت بإجراء التحليل الذي حمل لها ولعمرو ذلك النبأ السار الذي يحلم به كل منهما منذ فترة…ولكنه الآن صار واقعا ملموسا…كانت سعادة الجميع غامرة بهذا الحمل واكثرهم بالطبع فريدة التي ظلت تحصي الأيام حتي يأتي ذلك اليوم الذي تحمل فيه حفيدها بين ايديها
وفي الوقت الذي كان فيه جنين يمنى ينمو بين احشائها…كان هناك جنين آخر يستعد ليطلق صرخته الأولي في هذه الحياة…سبقتها بالفعل صرخات أمه التي شقت سكون الليل لتوقظ زوجها النائم إلى جوارها الذي استيقظ قائلا في فزع:إيه يا أسماء…مالك فيه إيه?

أسماء وهي تئن من الألم:الحقني يا عماد…شكلي كده بولد

أخذ عماد يدور حول نفسه فترة جاهلا بكيفية التصرف…صرخت فيه أسماء قائلة:انت حتفضل تلف حوالين نفسك كده كتير…بسرعة اتصل بالدكتورة ووديني المستشفى…وشنطة الهدوم حتلاقيها عندك ف الدولاب

عمادوهو يقوم بتبديل ملابسه :حاضر حاضر…انا حاكلم الدكتورة وحاكلم مامتك وماما عشان يحصلونا علي هناك

وبالفعل اتصل عماد بالطبيبة ثم حمل حقيبة الملابس واسند زوجته إلي السيارة وانطلقا في طريقهما إلى المستشفى

*************************************

دخل عماد إلى الغرفة التي ترقد بها زوجته بعد خروجها من العمليات وجلس بجوارها على الفراش ثم مسح على شعرها بحنان قائلا:حمدالله على السلامة يا حبيبتي

أسماء بوهن:الله يسلمك يا عماد…شوفت البيبي?

عماد بسعادة:ايوه انا لسه جاي من عنده…ماشاء الله زي القمر…ربنا يباركلنا فيه…بس انتي خسرتي الرهان على فكرة

أسماء:ما احنا عارفين من زمان اني خسرته…وبقيت انا الأقلية ف البيت وامري لله…بس انت ناوي فعلا تسميه آدم?

عماد:إيه مش عاجبك الإسم ده?

هزت رأسها نافية وقالت:لا بالعكس د ه اسم جميل آوي

في هذه الأثناء دخل والدا عماد وشقيقته ثم تبعهم والدة أسماء وشقيقتها…هنأها الجيع على سلامتها ودعوا الله بأن يجعله ذرية صالحة ويقر اعين والديه به…اتصلت يمنى لتهنئ أسماء وتعتذر لعدم قدرتها على المجئ…فيما زارتها شيرين لتهنئها وتطمئن عليها

*********************************

في مطار برج العرب وقف الجميع هذه المرة في وداع يحيى وهو يغادر البلاد متجها إلى انجلترا ليعود حاملا معه شهادة الدكتوراه في الهندسة المعمارية….بإستثناء يمنى التي منعتها ظروفها عن المجئ وفؤاد الذي تعلل بإنشغاله…ارتفعت الطائرة في الجو وهي تحمل على متنها يحيى محملا بأحلامه وأماله التي يتمنى تحقيقها في بلاد الإنجليز

************************************

كعادتها كل صباح منذبداية الحمل…تتوجه إلى منزل ابنتها…تطمئن عليها وتقوم بكل شئون المنزل ثم تحضر الطعام لزوج ابنتها الغائب في عمله وتودعها على أمل العودة في الغد…صار هذا روتينها اليومي الذي اعتادته….في ذلك اليوم وبعد ان فرغت من كافة اعمال المنزل اقتربت من فراش ابنتها قائلة:خلاص يا حبيبتي انا خلصت كل حاجة…انا حامشي دلوقتي عشان الحق احضر الغدا لباباكي قبل مايرجع من الجامعة…مش عايزة مني حاجة قبل ما امشي?

يمنى:سلامتك يا حبيبتي…ربنا مايحرمنيش منك ابدا يا ماما

نادية:ولا منك يا حبيبتي…بس اعملي حسابك انا مش جاية بكرة

يمنى بأسى:ليه بس يا ماما…ده انا اتعودت اني اشوفك كل يوم

نادية:اصل انا وابوكي مسافرين بكرة دمنهور عند فؤاد اخوكي…ابوكي الولاد وحشوه اوي وفؤاد مش فاضي يجيبهم…حنروح نزورهم ونرجع علطول…مش حنبات هناك عشان خاطرك…ده حتى ابوكي اخد اجازة من الكلية يوم واحد…انا حضرتلكوا اكل لبكرة كمان…ابقي خلي عمرو يسخنه بس…وانا حاكون عندك بعد بكرة إن شاءالله

يمنى:ماشي يا حبيبتي…تروحوا وترجعوا بالسلامة…ابقي سلميلي على فؤاد وصفاء وبوسيلي الولاد

احتضنت كل منهما الأخري وكأنها تودعها لأخر مرة…غادرت نادية ليعود عمرو بعد قليل…كانت يمنى تتململ في فراشها فقد بدأ الشعور بالسأم يتسلل إليها كثيرا في الأونة الأخيرة من طول فترة مكوثها بالفراش…دخل عمرو ملقبا السلام ثم اقترب من فراش زوجته وقبل جبينها قائلا:عاملة إيه النهاردة يا حبيبتي?

يمنى بملل:تعبانة اوي يا عمرو…طول النهار مش باعمل حاجة غير إني أنام واقوم من النوم عشان ارجع أنام تاني…زهقت زهقت اوي

جلس عمرو بجوارها وامسك يدها قائلا:معلش يا حبيبتي استحملي شوية…خلاص هانت…فات تلت شهور بحالهم اهم…عشان خاطري وخاطر ابننا تعالي على نفسك شوية

يمنى:وانا يعني بإيدي إيه أعمله…ما انا لازم آجي على نفسي واستحمل…بس يا رب تكمل على خير…انا كل ما افتكر ان لسه ست شهور على الحالة دي ماتتصورش بحس بإيه

عمرو:افتكري كده لما الست سهور يخلصوا وناخد ابننا ولا بنتنا ف حضننا ساعتها حنحس بإيه

تنهدت يمنى وقالت في ضجر:ياااه…امتى اليوم ده ييجي بس?

******************************************

امسك بهاتفه وشرع في الإتصال بوالده…لم يعد يتذكر كم من المرات فعلها مسبقا من كثرة ما أجرى من إتصالات دون أن يأتيه رد…بدأ الشعور بالقلق يتسرب إلى نفسه…اقتربت منه صفاء قائلة:إيه يا فؤاد…برضه مابيردش

فؤاد:مش فاهم فيه إيه…المفروض يكونوا وصلوا من بدري…انا كده ابتديت اقلق

اعاد الإتصال مجددا ليأتيه صوت نسائى هذه المرة…انتابته الدهشة فسألها مستفهما:لو سمحتي مش ده برضه تليفون دكتور رفعت الصاوي?

اجابته المرأة قائلة:صاحب التليفون ده حضرتك وصل عندنا هنا مستشفي( ) ومعاه واحدة ست من شوية في حادثة عربية

شهق فؤاد قائلا بفزع:إيه!طب وهما عاملين إيه دلوقتى?

المرأة:المدام اللي كانت معاه اتوفت اول ما وصلت المستشفى وهو اتوفى من عشر دقايق بس

سقط الهاتف من يد فؤاد الذي تجمد في مكانه كالتمثال وهو يحدق في الفراغ أمامه…ارتاعت صفاء لمرأه وهو على هذه الحالة فهزته برفق قائلة:مالك يا فؤاد?هو عمي جراله حاجة?

تحجر الدمع في عينيه وهو يجيبها قائلا:ابويا ومراته ماتوا يا صفاء……….

الفصل الثاني عشر

شهر كامل مر على وفاة والديها…تجرعت فيه يمنى مرارة اليتم…ولوعة فراق الأحبة…شعرت أن الكون من حولها قد تلفح بالسواد ليشاركها احزانها…أو ربما هي التي لم تعد ترى من الألوان سوى الأسود…شهر كامل مر على فراقهما وما تلاه بعد ايام من فقدها لجنينها الذي كانت تمني النفس بقدومه…شعرت أن الحياة القتها فجأة في بحر الإبتلاء دون أن تمتلك زورق الصبر ليصل بها إلى شاطئ الرضا بقضاء الله تعالى…لكم شعرت انها بحاجة إلى أمها لتواسيها وتخفف عنها مرارة فقد جنينها…وكم احتاجت هذا الجنين لتتصبر به على مأساة فقد والديها دفعة واحدة…ولكن إرادة الله تعالى دائما فوق كل شئ..تحملت كلامات فريدة اللاذعة وهي تلومها وتتهمها بأنها السبب في فقده…وكأن حزنها على والديها الراحلين جرما تستحق العقاب من اجله
أما عمرو فلم يكن بأفضل حال منها…فقد انعكست حالة زوجته النفسية عليه بالسلب…كما تأثر كثيرا بإجهاض زوجته…فاهمل عمله بعض الشئ وصار يجلس وحيدا معظم وقته
ولم يكن فؤاد بأفضل حال من شقيقته هو الآخر…فقد كان شعوره بالذنب يلاحقه أينما ذهب…يتمنى لو عاد والده الراحل إلى الحياة ولو لدقائق معدودة ليرتمي في احضانه ويطلب منه الصفح والغفران…وبالرغم من محاولات صفاء المستمرة للتخفيف عنه وإنتشاله من احزانه إلا ان محاولاتها باءت بالفشل حتى الآن…فقد كان يجلس في غرفته ويبكي والده الراحل كعادته طيلة هذا الشهر…عندما دخلت صفاء لتجده على هذه الحالة …جلست بجواره وضمته إليها ليدفن رأسه في صدرها ويبكي بكاءا تقطعت له نياط قلبها

صفاء:عشان خاطري يا فؤاد ماتعملش فنفسك كده…بقالك شهر على الحالة دي…بلاش يا سيدي عشان خاطري…عشان خاطر ولادك طيب…ماينفعش يشوفوك كده

علت شهقاته وهو يقول:مش قادر يا صفاء…حاسس ان انا السبب ف موته…لو كنت اخدت الولاد ورحتله ماكانش كل ده حصل

صفاء:استغفر ربنا يا فؤاد…ده عمره واجله…مكتوبله يموت ف المكان ده وف الوقت ده…ماتحملش نفسك اكتر من طاقتها

مسح دموعه بكفبه واردف قائلا:عارفة يا صفاء…رغم اني كنت بعيد عنه لكن عمري ما كرهته…ايوه كنت زعلان منه عشان سابني وراح عاش ف اسكندرية لوحده …بس والله كنت مسامحه من كل قلبي…ولو واقف ادامي دلوقتي كنت اترميت ف حضنه وقلتله انا مسامحك وعايزك انت كمان تسامحني…تفتكري انه مات وهو غضبان عليا يا صفاء?

عند هذا الحد لم يستطع فؤاد ان يكمل كلامه ليعلو صوت نحيبه مرة اخرى لتقول صفاء :وحد الله يا فؤاد…وبلاش الكلام اللي مش جايب همه ده…وسيبك بقى من اللي انت فيه ده والتفت لشغلك وبيتك…انت بقالك شهر لا بتروح المزرعة ولا بتطل على الأرض ويا عالم الشغل ماشي ازاي من غيرك

فؤاد:معاكي حق يا صفاء…ربنا يخليكي ليا انتي اللي بتهوني عليا حاجات كتير…مش عارف كنت حاعمل ايه من غيرك

ربتت صفاء على ظهره بحنان قائلة:ويخليك ليا يا فؤاد…قوم يلا اغسل وشك وصلي على ما احضرلك لقمة تاكلها

فؤاد:حاضر انا قايم آهوه

****************************************

تحدث عمرو إلي والدته قائلا بإنفعال:يا ماما هو حضرتك كل ماتشوفي وشي تسمعيني نفس الكلمتين…ابوس إيدك كفاية بقى كلام ف الموضوع ده.

علت نبرة صوتها وهي تجيبه قائلة بحدة:كفاية لحد امتى يا عمرو?انا عايزة افهم انتو قاعدين مستنيين إيه?قلتلك اتجوز قلتلي حنعيد العملية من تاني…قلتلك ومستني ايه?قلتلي لما يمر فترة على وفاة حماك وحماتك عشان نفسية الست يمنى تكون اتحسنت…وآهو بقالنا تلت شهور من يوم ما ماتوا …وبرضه مش راضي تقولها…لو انت مكسوف تقولها اقولها انا.

اسرع عمرو قائلا برجاء:لا يا ماما الله يخليكي…خلاص انا حاعرض عليها الموضوع واشوف رأيها إيه

مطت فريدة شفتيها وقالت في إستياء واضح:انت لسه حتعرض عليها وتشوف رأيها…يا ابني انت عايز تموتني بحسرتي

عمرو:بعد الشر عليكي يا أمي…اوعدك اني اقدر اقنعها بالموضوع ده…بس اديني فرصة اختار الوقت المناسب

فريدة بنفاذ صبر:براحتك يا ابني……اديني وراكو لما اشوف اخرتها إيه

تنهد قائلا :كل خير ان شاء الله

************************************

كانت تجلس بغرفتها تطالع احد الكتب…كانت عيناها مثبتة بالفعل على الصفحة التي تقرأها…لكن عقلها كان شاردا في مكان آخر…عندها سمعت صوت المفتاح يدور في الباب معلنا رجوع عمرو…فهيئت نفسها لمفاتحته في الأمر الذي عزمت عليه…دخل إلى الغرفة والقي السلام لتجيبه قائلة:وعليكم السلام ورحمة الله…حمدالله على السلامة

عمرو:الله يسلمك…عاملة ايه النهاردة?

يمنى:الحمد لله…اقوم احضرلك الاكل?

عمرو:لا ماتتعبيش نفسك…انا اصلي اتغديت مع ماما…لو انتي جعانة كلي براحتك

يمنى:لا ماليش نفس…بس كنت عايزه اتكلم معاك ف موضوع مهم

عمرو وهو يلقي بجسده على الفراش:ماينفعش يتأجل لوقت تاني…انا جاي مرهق وعايز انام

يمنى بإصرار:معلش مش هاخد من وقتك كتير

اعتدل عمرو في فراشه وبدا عليه الإهتمام وهو يقول بجدية:خير يا يمنى…موضوع ايه المستعجل اوي ده?

ظلت تفرك كفيها في توتر قبل ان تقول:عمرو…انا قررت اعيد العملية مرة تانية

ظل محدقا فيها بدهشة للحظات…شعر بأنها قد ازاحت ثقلا كبيرا كان جاثما فوق صدره…لم يلبث ان أجابها قائلا:انتي بتتكلمي بجد?!

اكدت كلامها قائلة:ايوه طبعا…انا فكرت كويس ولقيت اني محتاجة اوي وجود طفل ف حياتي…واعتقد ان انت كمان محتاج ده…وعارفة كمان ان طنط فريدة مستعجلة اكتر مننا كمان…ويمكن الطفل ده هو اللي يخرجني من حالة الحزن اللي انا فيها دي…انت عارف ان العمليات دي غالبا مش بتنجح من اول مرة ورغم كده نجحت معانا..يبقى ليه مانكررش التجربة مرة تانية…وايا كانت النتيجة ف الحالتين انا راضية بيها

عمرو:ولو انه مش شرط يعني…بس انا ماعنديش مانع طبعا…لو تحبي من بكرة نبتدي نروح المركز ونحضر للعملية انا مافيش مشكلة

يمنى:الأول انا عايزة اسافر دمنهور لفؤاد اخويا

قطب عمرو جبينه في دهشة قائلا:تعملي ايه عند فؤاد?

يمنى:مش هو من فترة كده كلمني عشان الميراث…حاروح عشان نخلص الموضوع ده لإني انا كمان محتاجة فلوس للعملية

ازدادت دهشته وهو يقول:ايه اللي بتقوليه ده يا يمنى!هو انا قصرت معاكي ف حاجة قبل كده?

يمنى:لا ابدا يا حبيبي انا ماقلتش كده…انا بس باقول كفاية الفلوس اللي صرفتها المرة اللي فاتت وانا كنت السبب انها راحت ع الفاضي…عشان كده المرةدي انا ناوية اعمل العملية على حسابي

اجابها بحزم محاولا إنهاء هذه المناقشة السخيفة:يمنى…انا مش عايز اسمعك بتتكلمي ف الكلام ده مرة تانية…ياريت كان الهم هم فلوس وبس…عايزة تسافري لأخوكي ماعنديش مانع انا حاوديكي…لكن فلوسك دي حاجة تخصك لوحدك وبس…والعملية انا اللي حادفع كل تكاليفها… فاهمة ولا لأ…وده موضوع منتهي…جهزي نفسك عشان تسافري بكرة ان شاءالله
رضخت يمنى للأمر مؤقتا…ففي الغد ستسافر لشقيقها وبعدها ليكن مايكون

*******************************

تمددت على الفراش وهي تمسك بهاتفها وتحادث عصام كعادتها كل مساء…حين اخبرها انه انتهى بالفعل من تجهيز الشقة ..وبات كل شئ جاهزا ومعدا لإستقبالها…ولم يتبق سواها لتكتمل فرحته

شيرين:بس يا عصام…ده مافاتش غير تلت شهور على وفاة عمو رفعت وطنط نادية الله يرحمهم…معقول حنتجوز ويمنى ف الظروف دي

عصام بضيق:طيب والحل يا شيرين?انتي يا بنتي ماشبعتيش خطوبة ولا ايه?لقد هرمنا يا حبيبتي …ابوس ايدك اتجوزيني بقى والحقيني قبل ما انحرف وساعتها حيبقى ذنبي ف رقبتك…مش كفاية اني متشحطط وراكي من القاهرة لإسكندرية والعكس

ابتسمت شيرين لدعابته قائلة:معلش يا عصام عشان خاطري استحمل شوية واديني فرصة بس اني استأذن يمنى الأول قبل مانحدد معاد الفرح

عصام:ماشي يا حبيبتي …اصبر وامري لله…بس الله يخليكي ماتتأخريش عليا…يعني يستحسن تقفلي معايا دلوقتي وتتصلي بيها علطول

شيرين:لا انا حاروح ازورها احسن واطمن عليها بنفسي…بس حاكلمها دلوقتي ابلغها اني رايحلها بكرة ان شاءالله…يلا اقفل بقى عشان اكلمها

عصام مازحا:لا يا اختى اقفلي انتي الأول

شيرين:بطل هزار بقى يا عصام

عصام:خلاص ماتزقيش حاقفل آهوه…يلا سلام وتصبحي على خير

شيرين:وانت من اهله

وبالفعل اغلقت شيرين الهاتف مع عصام لتتصل بيمنى ولكنها علمت انها مسافرة في الغد فقررت تأجيل الزيارة لحين عودتها

******************************

في اليوم التالي توجهت يمنى مع عمرو لزيارة شقيقها الذي رحب بها وبزوجها الذي يزور البلدة لأول مرة…قامت صفاء بإعداد وليمة فاخرة إحتفالا بيمنى وزوجها…وبعد إنتهاء الطعام دخل ثلاثتهم إلى غرفة المكتب ليتحدثوا فيما يخص موضوع الميراث

فؤاد:بصي يا يمنى…انا بصراحة كده الأرض لزماني وناوي اشتري نصيبك انتي ويحيى ومتهيألي انكم مافيش عندكم مانع لأن مافيش حد فيكم بيفهم ف موضوع الزراعة ده…وكمان انتو مش عايشين ف البلد عشان تقدروا تراعوا الأرض…مش كده برضه ولا ايه?

يمني:فعلا عندك حق…وانا ماعنديش مشكلة ف موضوع البيع ده

فؤاد بإرتياح:يبقى اتفقنا…وبالنسبة ليحيى فانا حابعتله كل الفلوس اللي حيحتاجها وهو مسافر ولما يرجع ابقى اخصمهم من تمن نصيبه اللي حشتريه

قاطعه عمرو قائلا:اذا سمحتلي يا أستاذ فؤاد…طالما ان عملية البيع ماتمتش فعلا يبقى نصيب يحيى لسه ملكه …وده معناه ان الإيراد الناتج من نصيبه ده يبقى حقه وده مالوش علاقة بعملية البيع لأن تمن البيع بيتحدد وقت عملية البيع نفسها

ظهرت علامات الضيق على وجه فؤاد وهو يجيبه قائلا:الحاجات دي حابقى اتفاهم مع اخويا عليها لما يرجع ان شاءالله

شعر عمرو بالحرج فاردف قائلا:انا اسف لو كلامي ضايقك

استكمل فؤاد كلامه ليعرض على يمنى السعر الذي ارتضاه ثمنا لنصيبها في كل من الأرض والمزرعة…لتعترض يمنى قائلة:بس يا فؤاد المبلغ ده مايجيش ربع تمنهم الحقيقي

اجابها قائلا في ضجر:وهو انتي عايشة معانا هنا ف البلد عشان تعرف الأرض تسوى كام?

يمنى:افهم من كده ايه يا فؤاد?

فؤاد:تفهمي ان انا ادرى منك بتمن الأرض…واني مش حادفع مليم زيادة عن السعر ده وده آخر كلام عندي

عمرو:بس دي مش طريقة مناقشة يا أستاذ فؤاد

فؤاد بحدة:والله يا دكتور ياريت يعني ماتتدخلش بيني وبين اختي…ولا انت عايزها تاخد الفلوس عشان تحطها ف حجرك

لم يتحمل عمرو المزيد من الإهانات فقام من مكانه قائلا بحدة:اظن لحد كده وكفاية اوي…وكنت اتمنى انك تراعي اننا أهل واني ف بيتك…ولازم تعرف اني مش محتاج فلوس اختك دي عشان تحطها ف حجري وعموما انا خارج وسايبكوا تتكلموا براحتكوا

خرج عمرو لتنفعل يمنى على فؤاد قائلة:ممكن اعرف ايه اللي انت قلته لعمرو ده

فؤاد ساخرا:زعلانه عليه اوي…وبعدين مش عيب تعلي صوتك على اخوكي الكبير كده?

يمني:بصراحة يا فؤاد دي آخر حاجة كنت اتوقعها منك بس لازم تعرف اني كده حاشوف حد غيرك ابيعله نصيبي

اجابها قائلا بإنفعال:انتي باين عليكي اتجننتي…عايزانا نبيع ارضنا للغريب…انتي عايزة الفلاحين ياكلوا وشنا…

يمنى:انت اللي بتضطرني لكده يا فؤاد…مافيش ادامي غير اني ارفع قضية واخد حقي بالقانون وساعتها حابيع الأرض لأول مشتري

فؤاد متوعدا يمنى:وماله ارفعيها براحتك…وموت يا حمار بقى لما يتحكم فيها…ولو اتحكم فيها لصالحك …قبل ماتستلمي الأرض حاكون بورتها وخليتها خرابة لا تنفع زرع ولا قلع…وابقي دوري ساعتهاعلى اللي يشتريها منك…ده لو لقيتي من اصله حد ف البلد كلها يستجري يقرب من أرض عارفين انها تخص فؤاد الصاوي…يعني ف الحالتين حتكوني خسرانة

اندفعت يمنى تغادر الغرفة لتصطدم بصفاء في طريقها للخارج لتستوقفها صفاء قائلة:مالك يا يمنى?جوزك من شوية خرج وهو مضايق اوي…وراح قعد ف عربيته…وانتي دلوقتي خارجة من الأوضة شكلك مش طبيعي…هو فؤاد قال حاجة زعلتكوا?

يمني:حاجات يا صفاء مش حاجةواحدة

:طيب إهدي بس وكل مشكلة وليها حل بإذن الله…تعالي بس نقعد ف اوضتي ونتكلم براحتنا

وبالفعل ذهبت يمنى مع صفاء إلى غرفتها لتقص عليها كل مادار بينها وبين فؤاد من حديث…كانت صفاء تستمع إليها فاغرة فاها من الدهشة والصدمة…ظلت صامته لفترة بعد ان انهت يمنى حديثها قبل ان تجيبها قائلة:استنيني هنا يا يمنى وانا راجعالك علطول

اتجهت صفاء إلى الغرفة الموجود بها فؤاد…فتحت الباب وظلت تحدق فيه لفترة تحاول ان تستشف ما بداخله…بعد لحظات صمت قالت اخيرا معاتبة:انت ايه اللي جرالك يا فؤاد…عايز تاكل حق اختك…عايز تأكلني انا وولادك فلوس حرام يا فؤاد?

فؤاد بحدة:اخرجي انتي بره الموضوع ده يا صفاء…ماتتدخليش بيني وبين اختي

صفاء:بس الموضوع كده بقى يخصني انا وولادي كمان…ولا انت شايف ايه?

فؤاد:انا شايف انك تروحي تعقليها وتقوليلها تسمع كلام اخوها الكبير…ولا عايزاها تاخد تعبي وشقايا تديه للبيه جوزها

صفاء:وهو جوزها محتاج?ثم انت مالك دي حاجة تخصهم لوحدهم…وعموما براحتك يا فؤاد…بس ماتبقاش تزعل من اللي ناوية اعمله

عادت صفاء إلى يمنى وقد تعالى صوت دقات قلبها من فرط الإنفعال…اجلستها يمنى إلي جوارها وقالت بحنو:اهدي يا صفاء…ماتزعليش نفسك…انا عارفة ان مالكيش ذنب

صفاء:اسمعي يا يمنى…أنا ما اعرفش غير واحد بس ف البلد كلها هو اللي يقدر يأثر على فؤاد…وفؤاد بيسمع كلامه…اسمه الشيخ عبدالواحد…ده كان صاحب جدك الله يرحمه…وهو الوحيد اللي قدر يأثر عليه لما عمي رفعت الله يرحمه استنجد بيه عشان يكمل تعليمه…روحيله واحكيله على اللي حصل وهو ان شاءالله اللي حيجيبلك حقك من فؤاد…هو بيته قريب من هنا…لو خرجتي وسألتي أي واحد من أهل البلد الف مين يدلك…ولو عايزاني آجي معاكي ماعنديش مانع

يمنى بإمتنان:لا يا صفاء خليكي انتي عشان ماتحصلش مشكلة بينك وبين فؤاد…ومتشكرة اوي يا صفاء

صفاء:بتشكريني على إيه يا يمنى…ده أنا اللي حقي اتأسفلك

يمنى:لا يا حبيبتي ماتقوليش كده…انا حاروحله يمكن يأثر على فؤاد…أنا اصلا مش حابه اني اقف ادام أخويا ف المحاكم

خرجت يمنى لتسأل عن منزل الشيخ عبدالواحد الذي لم يكن من الصعب العثور عليه لتقص عليه كل ماكان من فؤاد…الأمر الذي اغضبه كثيرا لذلك فقد قرر الذهاب معها إلى منزل فؤاد

**********************************

فؤاد:يا ألف اهلا وسهلا…معقول حضرتك جايلي بنفسك!كان كفاية تبعتلي وأنا اجيلك من غير ما تتعب نفسك

رمقه بنظرة غاضبة قبل أن يقول:صحيح الكلام اللي أنا سمعته ده يا فؤاد?معقول انت تعمل كده!

عندما رأه فؤاد قادما بصحبة يمنى فهم عما يتحدث فقال متوسلا:الله يخليك يا شيخ عبدالواحد…تخرج نفسك بره الموضوع ده…انت عارف إني ماقدرش اكسرلك كلمة…لكن أنا بصراحة مش ناوي اغير رأيي

عبد الواحد بإنفعال:بقى كده يا فؤاد?عايز تاكل مال أختك اليتيمة…نسيت كلام ربنا سبحانه وتعالى”إن اللذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا”

حاول فؤاد إسكات صوت ضميره الذي يأبى إلا أن يطل عليه على فترات ليجيبه قائلا:يا شيخ عبدالواحد أنا ما اكلتش حق حد…أنا قلتلها حاشتريهم منها بالسعر اللي يناسبني…وبعدين انت عارف النظام اللي ماشي هنا ف الأرياف …عارفة الفلاحين بيعملوا إيه يا مدام يمنى ولا تحبي اقولك?أنا حاقولك…أي ست ليها ميراث بيطلعولها مبلغ بسيط ويدفعوه من إيراد الأرض اللي هيا اصلا لسه بتاعتها عشان مااخدتش حقها فيها…وفيه ناس تانية مابتورثش الحريم من أصله…يعني انتي المفروض تحمدي ربنا على اللي عملته معاكي

أجابه عبدالواحد قائلا:وانت بدال ماتعلمهم الصح…عملت زيهم…عايز تشتري الأرض بتراب الفلوس…يا آخي ده حتى ربنا سبحانه وتعالى بيقول”ولا تبخسوا الناس أشياءهم”

ظلت المناورات قائمة لفترة بين فؤاد والشيخ عبدالواحد الذي اعلن إستسلامه في النهاية لينصرف حانقا على فؤاد…كما غادرت يمنى هي الأخرى مع عمرو لتعلن له عن رغبتها في ان يقوم برفع قضية يعيد بها حقوقها المسلوبة…وبعد إنصرافهم دخل فؤاد إلى غرفة نومه ليفاجئ بصفاء وقد وضعت حقيبة ملابس كبيرة الحجم على الفراش وهي تجمع ملابسها وتضعها بداخلها…اقترب منها متسائلا:بتعملي إيه يا صفاء

أجابته دون أن تلتفت إليه:زي ما انت شايف…ماليش عيش ف البيت ده لا أنا ولا ولادي بعد كده

رفع حاجبيه في ضيق قائلا:ومين اصلا اللي حيسمحلك تاخدي ولادي وتخرجي بيهم…ثم ممكن تقوليلي حتروحي على فين وانتي مالكيش حد ف البلد كلها غيري?

صفاء بلا مبالاة من حديثه:حافتح بيت أبويا الله يرحمه واقعد فيه

فؤاد:وحتعيشي منين بقى إن شاءالله?

صفاء:حاشتغل…انت ناسي ان معايا ليسانس أداب…حاشوف شغل في أي مدرسة هنا ف البلد

فؤاد:من غير إذني…ثم انتي فاكرة إن الشغل بالساهل كده اليومين دول?ده محتاج دبلومة وكورسات وحاجات زي كده…ثم ان شهادتك دي من سنة كام…وبعدين انتي عارفة كويس إن مافيش مدرسة واحدة ف البلد حترضى تشغلك لو أنا وقفتلك فيها…إخزي الشيطان يا صفاء ورجعي هدومك مكانها…ولازم تفهمي كويس إني ماعملتش حاجة غلط…الفلوس دي حقي عبي وشقايا طول السنين اللي فاتت دي ف الأرض والمزرعة…وكمان دي الفلوس اللي كنت المفروض اتعلم بيهم زي ماهما اتصرف عليهم وهما بيتعلموا

صفاء:اللي يشوفك وانت زعلان اوي على أبوك مايشوفكش وانت بتاكل حق اختك

فؤاد:وهو زعلي على أبويا يخليني اسيب حقي

صفاء بتهكم:والله ماحدش منعك انك تكمل تعليمك…انت اللي عملت ف نفسك كده…وكمان ماكنتش اعرف انك كنت بتشتغل أجري عند أبوك ودلوقتي أن الأوان انك تاخد فلوس أجرتك

لم يكن الرد سوى صفعة مدوية تلقتها صفاء لتترك اثرا ليس على خدها فقط ولكن على قلبها أيضا…لم تعلق بكلمة واحدة…فقط تركت الغرفة واتجهت إلى غرفة ابنتها لتشاركها إياها…سبقه قلبه قبل قدميه إلى الغرفة…دخلها مطاطئ الرأس لا يقوى على النظر في عينيها…حاول أن ينتقي كلمات مناسبة تلائم الموقف…اخيرا تحدث قائلا:سمر…اطلعي بره يا حبيبتي عشان عايز ماما ف كلمتين

خرجت سمر ليقترب فؤاد من حيث تقف صفاء قائلا والندم يتساقط من بين كلماته:حقك عليا يا صفاء…أنا مش عارف عملت كده ازاي…بس انتي اللي استفزيتيني…أنا اسف يا صفاء عشان خاطري سامحيني وأنا اوعدك انها تكون أول وأخر مرة …اقترب أكثر محاولا أن يضمها إليه لكنها دفعته قائلة:طول ما إيدك دي متلوثة بمال حرام يبقى ماتحطهاش عليا…انت فاهم ولا لأ…مش مسموحلك حتى انك تلمسني

اصطبغت عيناه باللون الأحمر وهو يجيبها قائلا:ماشي يا صفاء …بس خليكي فاكرة انك انتي اللي اخترتي…وابقي خلي يمنى تنفعك……………..

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *