رواية سطور عانقها القلب (الجزء الأخير من الفصول) بقلم سهام صادق

وتلك مرة كانت تري نظراته القاتمه ، لو لم يكن يُريد إصلاح علاقتهما ..، لجعلها تري غضبه و وحشيته ، تمتم بكلمات حاولت تفسيرها ولكنها لم تتمكن من فهم شئ

– أنت ليه مش ديمقراطي ، وبتسمع الطرف التاني وتحترم رأيه

أطبقت فوق شفتيها ، تمنع حديثها المسترسل الذي سيؤدي بها للهالك ، ابتعد عنها بكامل جسده ، بل ونهض من فوق الفراش يهتف بجمود

– هسيبلك الأوضه كلها ، عشان تعرفي أد إيه أنا راجل ديمقراطي

ألجمتها حدته ، وابتعاده ..، ظنته سيتقبل صراحتها ويتمازح معها .. ولكنها تأكدت من غباءها ..، لو كان زوج صفا يتحمل الأمر ..، فجاسر مختلف الطباع عنه ..، رجلاً بدماء صعيديه

– جاسر أنت زعلت

التف إليها ، قبل أن يُغادر الغرفه ، يرمقها بملامح ممتعضه

– وأزعل ليه ، مش لأزم أكون راجل ديمقراطي عشان أرضي ساعدتك .. وأنا أه براضيكي وبسيبلك المكان ..، لا مخده تحطيها ولا تكتفي نفسك بكل الهدوم ديه .. عشان خايفة لسمح الله أغتصبك .. يا مدام

– أنا مش مدام ، أنا أنسه

تركت جميع حديثه ، ولم تتمسك إلا بتلك الكلمه التي جعلته يرفع أحد حاجبيه ..، يرمقها بترقب وقد عاد مقتربً منها ..، أتسعت حدقتيها ذهولاً ، و وضعت كفها فوق شفتيها لا تُصدق إنها نطقت تلك العباره ، ولكنها لم تكن تقصد ما وصل إليه ..، إنها بالمجمل تكره تلك الكلمه

– جاسر ، أنت فهمتني غلط

وبهمس ، وأنفاس لاهثه وعينين تدج بالرغبه

– أنا عايز أفهم غلط ، ومحتاج أفهم غلط .

– جاسر

همست أسمه راجيه ، بأن يبتعد عنها .. فلو تركت نفسها لمشاعرها ..لضاعت جميع مخططاها

– أنا بالي مش طويل يا جنه

وبصعوبة كانت تمنحه الجواب الذي أصبحت تعرفه عنه

– عارفة ، بس أنا محتاجه وقت نتعوض في علي بعض ..، ارجوك

خرج حديثها متقطعاً ، وهي تغمض عينيها من هول ما تشعر به قربه ..، شعرت بقلاته التي أخذت تتحرك فوق وجهها وسرعان ما وجدته يبتعد عنها ..، بعدما تمالك توقه و رغتبه

– هخرج شويه ، تكوني نمتي .. لكن مش عايز أرجع وألاقي المخده ديه في نص السرير ، وأنتي لسا متكتفه بكل الهدوم ديه وكأننا في المكسيك

القي عبارته وهو يبتعد عنها ، ولم ينتظر سماع جوابها .. بل غادر علي الفور .. فلو ظل معها للحظه أخري لضـ,ـرب بجميع قرارته في منحها وقتً عرض الحائط ..، فما كان يمنعه عن إتمام زيجته منها هو خوفها من كشف الحقيقة التي عاشا في ظلامها .. إنها رجلاً عقيماً .. ، توقف أعلي الدرج وهو ينظر نحو الردهة الخاصه بغرفتهم .. لا يستوعب الحقيقة التي يُخبرها به قلبه للتو … إنها يُحبها وما يُنقع نفسه به إلا كذبً

ولم تكن هي بحال مختلف عنه ، ولكنها أعترفت لقلبها منذ وقت إنه تورطت بحب هذا الرجل

غفت بعدما نفذت ما طلبه منها ، وعندما عاد كانت تشعر بثقله فوق الفراش ثم جذبه لها بين أحضانه ..، يعبئ رئتيه برائحتها متمتماً بخفوت

– مش معقول أكون فعلا حبيتك من أول يوم شوفتك فيه

…………………………………………………….

طالعت وجه اختها ، وقد أخذت تترقب تغير ملامحها ..، تشعر بالشفقة نحو أختها الصغري ، وكيف وصلت لهذا الحقد :

– أنا جاسر يجيب سكرتيره بدالي ويخليني مجرد موظفه كل ده عشان مين

تنهدت “هدي” وقد عاد الضيق يرتسم فوق ملامحها من نفس الحديث الذي باتت تسمعه كثيراً مؤخراً ، ومهما حاولت أن تصرفها عن جاسر وحياته ..، تزداد تشبثاً بأوهامها ..، إنها ستنالها يوماً

– أنسي جاسر بقي يانيره ، هو لا بيحبك ولا عمره هيحبك .. ولا حتي حاسس بيكي

والتقطت يدها ، تُجبرها علي الوقوف ، واتجهت بها نحو المرآة لتجعلها تري هيئتها وملامحها التي بدأت تكبر

– العمر بيجري ، ويوم ورا يوم بتكبري .. عمرك بيضيع يانيره وانتي بتفكري في انسان مش شايفك غير بنت خالته وبس ، اتجوز مرام وسابك وبعدين اتجوز جنه .. بس ايام مرام كنتي لسا صغيره الفرصه كانت قدامك ام دلوقتي بقيتي ناضجه ، عمرك بقي كام دلوقتي يانيره

تجمدت ملامحها ، من حديث شقيقتها ..، وابتعدت عنها نافرة ، بعدما أصاب الحديث نقطه ما داخلها :

– أنتِ بتعايريني ياهدي

ألجمت “هدي” عبارتها ، فهي لا تُريد إلا رؤيتها سعيده ، وسعادتها بعيدة عن جاسر

– أنا بعايرك يا نيرة ، فهمتي خوفي عليكي مُعايره

حدقتها “نيرة” بضجر ، من النصائح التي بدأت تسمعها منها ومن أروي التي تخلت عنها ، حتي العمه “منيرة” بدأت تلفت أنظارها ..، بأن جاسر أعتاد علي جنه وتقبلها في حياته ، وربما تسمع الخبر الذي تنتظرة العائله قريباً وهو قدوم طفل جاسر من جنه الغالية أبنة شقيقها

– إظاهر إن انتي وأروي بقيتوا خساره عليا ومبيجيش من وراكم فايده ، خليكم في حياتكم وسبوني في حالي …وحياتي وانا اللي همشيها وبكره جاسر يندم انه متجوزنيش !

………………………………………………………….

نظر اليه رامي طويلا وهو يتأمل نظراته العالقة بها ، وكأنه لا يطيق أبتعادها عنه

– صفا وساره شكلهم مبسوطين مع بعض وهيبقوا صحاب ، فكرة التزحلق علي الجليد كانت فكرة مجنونه بعيد عن طباعك ياأحمد

طالعه “احمد” ، بعدما أشاح عيناه بعيداً عنها ، يمسح فوق خصلاته

– بحاول ابسطها يارامي ، كفايه اني ظلمت مها بحب أناني وماتت بسببي

– يعني شعورك بالذنب بموت مها مخليك تعامل صفا كده

وبضياع كان يتمتم ، بعدما عادت تتعلق عيناه بمجنونته

– مش عارف يا رامي ، ولا بقيت فاهم نفسي ولا مشاعري .. لكن أنا مبقتش عايز غير أشوف سعادتها

حدقه رامي بنظرات لامعه ، وهو لا يُصدق أن صديقه مازال يجعل مشاعره

– أنت لسا مش متأكد بحبك ليها ، النهاردة أقدر اقولك .. إنك فعلا حبيتها يا أبن السيوفي

تلاقت عيناه بعينين رامي ، الذي أخذ يومئ له برأسه مؤكداً

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *