رواية سطور عانقها القلب (الجزء الأخير من الفصول) بقلم سهام صادق

شعرت بشفتيه تجول فوق وجهها ، غير عابئ بحركتها ودفعها له ..، حررها أخيراً من أسر ذراعيه بعدما ألتقط ملوحة دموعها بين شفتيه ، وانتفض مبتعداً عنها

– أنا اسف اني حسستك بالنقص في يوم ، اسف اني خليتك تحسي انك أقل من اي ست .. اسف علي كل لحظه قهرتك وبكيتك فيها يا جنه ..

وجدها ساكنه في مكانها ، بعدما أعتدلت من فوق الفراش وضمت جسدها بذراعيها ..، استمع لصوت شهقاتها ، لا يُصدق إنها أصبحت بالفعل لا تطيق وجوده

– لدرجادي كرهتيني ياجنه

أعطته جوابها وهي تبكي بقهر ، تدفن رأسها بين ساقيها :

اه كرهتك

أبتسم رغما عنه ، وهو يراها تُخبره بكرهها له ، وتهز رأسها نافيه

– وبتعيطي ليه دلوقتي ؟

– عشان مكرهتكش للأسف ومش عارفه أكرهك

خفق قلبه ، وهو يسمع عبارتها ..التي أعادت لقلبه النبض ..، أتجه صوبها يضمها بين ذراعيه رغم رفضها ، وضحكاته تتعالا ، حتي إنه أخذ يُغرقها بقبلاته

– أنت غبي ، ومتسلط ، وقاسي و معقد…

صدحت صوت ضحكاته بصخب ، وهو يُحاول ألتقاط كفيها ..حتي تتوقف عن دفعه

– يا مجنونه ، كفايه

حررها أخيراً من بين ذراعيه ، حتي يتمكن من احتضان وجهها ومسح دموعها

– خلينا نمنح بعض فرضة يا جنه ، أنا عارف أد يه كنت قاسي معاكي

أرتجفت شفتيها ، وتعالت أنفاسها وهي تري رجلاً اخر أمامها

– ليه أتغيرت فجأة كده

منحها جوابه ، وهو يدفن رأسها بصدره ، فلم يعد يُحب تذكر الماضي

– هتعرفي كل حاجة في وقتها يا جنه

أبتعدت عنه ، تنظر نحو عيناه وقبل أن تهتف بشئ ..، كان يعود لضمها وهو يتسطح بجسده فوق الفراش

– عايزك تنامي في حضني ياجنه !

…………………

أخذ يتأمل تفاصيل وجهها بسعاده وهي تبتسم تارة وتحزن تارة وتارة اخري تصفق كالأطفال .. حتي وجدها تهتف بسعاده وهي تقفز من مكانها

صفا : ايوه بقي هو ده

صدحت صوت ضحكاته رغما عنه ، رغم إنه حاول لمرات أن لا يُشعرها إنه يُحدق بها كالمراهق ، ولكن جنونه بات بالفعل يعيده لسنوات قد مضت

– يا مجنونه ، مش معقول من حكاية لا تمثل الواقع ..، تتفعلي معاها كده

هتف عبارته بعقلانيه ، جعلتها تقترب منها تتفرس ملامحه ..، حتي جعلته يعود للضحك ..، وهو لا يُصدق إنه تزوج من أكثر النساء طفولة

– كتابنا العزيز هو اللي بيقول كده ، عموما أنا هطلع أوضتي وأصفق وأهيص و أعيط براحتي ، وخليك أنت مع برنامجكم الممل

وقبل أن تندفع ناهضة من جواره ..، كان يلتقط ذراعها يعيدها لمكانها

– تفتكري كنت مركز أصلاً مع البرنامج ..

همس عبارته ، فجعل قلبها يتراقص طربً ..، هذا الرجل لا يجعلها تشعر بالقوة أمامه للحظه ..، رأها وهي تزفر أنفاسها بقوة وكأنها تطرد معها مشاعرها

– لو عايزه نتفرج علي فيلم ويكون من إختيارك معنديش مانع

حاولت العودة لشخصيتها الأولي ، وليست تلك الحمقاء التي تغرق معه من مجرد نظرة عابرة ..، التقطت جهاز التحكم بترفع ..، بطريقة زادته ضحكاً ، مما جعلها ترمقه بملامح ممتعضة

– بتضحك علي إيه ؟

حاول كتم ضحكاته ، بعدما رأي حنقها

– هاتي الفيلم يا صفا ، ويا ستي خلاص بطلت ضحك

أعتدلت في جلستها ، ولكن سرعان ما وضعت جهاز التحكم بحجرها متسائله بفضول

– ما تيجي ندردش شويه ، أنا زهقت من كتر ما بتفرج علي التلفزيون

أعتدل في رقدته هو الأخر ، حتي تلاقت عيناهم واقتربت أنفاسهم ..، وقد ضاقت عيناه متسائلاً

– بقلق من دردشتك يا صفا ، بس عموماً موافق علي عرصك ..، عشان تعرفي أد إيه أني زوج لطيف وكريم

التوت شفتيها عبوساً من عبارته ، فرمقها ضاحكاً وهو يُحذرها

– لكن سؤال واحد مفهوم

لم تمنحه فرصه ، أنتظر سؤالها الذي جعله يشعر بالفضول والترقب

– انت حبيت قبل كده يا أحمد ؟

منحها الجواب وهو يشيح عيناه بعيداً عنه

– كنت بحبها بجنون

ورغم علمها بأمر زيجته الأولي من “عامر” وحبه الشديد لهذه المرأه .. ، إلا أن نيران الغيرة كانت تحرق فؤادها ..، كانت تتمني أن تكون الاولي في كل شئ بحياته ..، ولكنه صراحها بحبه الشديد لها

رأته ينهض من جوارها ، يقص عليها إنها تُشبهها في أشياء كثيرة .. ليست الملامح ولكن جمال الروح ..، أرتجفت شفتيها وهي تستمع لحكايتهم وكيف كان لقائهم وكيف أحبها ، و لما تزوجوا سراً

تفاصيل كثيرة كانت تسألها له ، وهو يُجيب ، حتي أصبح لم يعد لديه قدرة علي الحديث

– كفايه يا صفا ، أنتِ قولتي سؤال واحد وأنا جاوبتك علي أسئلة كتيرة

وبفضول نحو حالها هذه المرة تسألت

– طيب وأنا

طالعها وهو لا يفهم سؤالها

– وأنتِ إيه يا صفا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *