رواية سطور عانقها القلب (الجزء الأخير من الفصول) بقلم سهام صادق
وجدها تجلس فوق الفراش ، تُسبح وتقرء أذكار النوم ..، إنها مزيجً عجيبً عليه
تقدم منها ، يُقدم لها العلبة التي لم يأخذها الفضول عنها ..، حينما دلف في المرة الأولي
طالعت العلبة الأنيقة التي وضعها فوق حجرها ، ولم تكن إلا علبة هاتف يحمل ماركة شهيرة ، ماركة سمعت عنها ولم تحلم يوماً أن تقتني هاتفاً منها
– الهدية ديه ليا أنا ؟
تسألت وهي تنظر إليه ، وقد ظنها سترفض ..، إلا إنها التقطت العلبة مبتسمه
– شكراً
أبتسم وهو يراها متلهفة لرؤية الهاتف ، الذي فور أن رأتها .. نهضت علي الفور من فوق الفراش تُعانقه
– شكراً أوي يا عامر
ضمها إليه ..بضمه خالية من الرغبه ..، كانت تعلم إذا رفضت الهدية ستزيده عناداً معها وستسمع كلاماً هي في غني عنه ..، فعامر إذا تعامل بالنفور أكثر .. يزداد قسوة
أبتعدت عنه ، تمدّ إليه الهاتف تسأله
– ممكن تفهمني أتعامل معاه إزاي ، اصله صعب عليه
وهو كان خير من مرحب ، التقط منها الهاتف وجاورها فوق الفراش .. يُعلمها التعامل عليها
– فهمتي
اماءت برأسها مبتسمه ، علقت عيناه بها ..، يجذبها إليه وقد خرج صوته لأول مرة راجياً لأمرأه
– بلاش الليلة يا حياه ، خليني أحس إنك عايزاني زي ما أنا عايزك
منحته ما أراده ، ولم يكن يُدرك إنه بدء يغرق معه .. يُحطم في قربها أفكاره ومعتقداته ..، يكتشف إنها الأولي في كل شئ رغم أختياره لها بعقله الذي خانه مع قلبه اللعين..
…………………………. …………………………….
منذ ان أخبرها أن يتركوا مشاعرهم ويتحرروا من الماضي ، أصبحت بعيدة عنه اكثر، وكأنه لم يُخبرها إنه يُريد قربها ..، صفا تهرب منه ، كما كان يهرب منها هو من قبل
– اسبوع بتبعدي عني فيه ياصفا ليه
طالعته بتوتر ، وهي تُحاول الهرب منه حتي لا تسمح لعينيها في تأمله ، وصراعها الدائم بين قلبها وعقلها ..
– محتاجة فرصة ، أفكر فيها مع نفسي ..، زي ما أنت كنت واخد فرصتك
راقب ملامحها بنظرات جامده “صفا” ، تُريد أن تجعله يعيش كما جعلها تعيش هي ..، ولكنه لم يعد يطيق بعدها ولا هروبها ..، ولو أستطاعت تحمل مزاجه المتقلب هو لن يتحمل الأمر ..، إنه بدء يتوق إليه بشده ..، إنه كالأحمق كحال قلبه ..، يظن إنه أعتاد عليها وهو أصبح غارق في حبها
– مافيش فرص تانية ياصفا ، متعمليش زي ما انا عملت
أشاحت عيناها بعيداً عنه ، وقد زادته نبرة صوته اليائسة .. ولعاً ليه
شعرت بذراعيه فوق كتفيها ، يُقربها منه
– أنا عارف إني زعلتك كتير ، لكن خلاص يا صفا ..أنتِ بالنسبالي
وقبل أن يُكمل عبارته ، كانت تتحرر من قبضتيه ..
– أنت حبتني ، عشان شوفتني فيها
ألجمته عبارتها ، بل صدمته ..، هل تخلق في علاقتهم الحجج والأعذار ، حتي تُعذبه وتُعذب حالها ، لن يُنكر إنه بالفعل رأها في البداية نسخة من مها في شخصيتها ..، ولكنه ليس بالاحمق .. ليستمر هذا الشعور داخله ،ف صفا ليست مها ، صفا أكثر تمرداً ، صفا شخصية لم يعد يفهمها ولكنه صبح يفهم نفسه ..، إنه غرق في حبها
– أنتِ ليه عايزه تعذبي نفسك ، قبل ما تعذبيني
أنسابت دموعها رغماً عنها ، فهي بالفعل باتت تُعذب نفسها
– لو مكنتش ماتت ، كنت زمانكم سوا دلوقتي بتربوا ولادكم
– مش معقول تكوني بتفكري كده
صرخ بها وهو يشعر بالصدمه ، لما وصلت إليه بأفكارها
– ليه عايزه تبعديني عنك ، ليه لما قربت منك عايزه تهربي مني
تلاقت عيناهم في صمت ، فتألم قلبه وهو يراها بهذا الضياع ..، جذبها إليه يضمها غير سامحاً لها بالأبتعاد عنه
– خلينا ننسي كل حاجه ونبتدي صفحه جديدة
ارادت الحديث ، ولكنه لم يسمح لها بحديثاً أخر ..، حطت شفتيه فوق شفتيها في قبلة طويلة
, أطاحت بكيانها ، فأبتعدت عنها أخيراً بأنفاس لاهثة .. ينظر نحوها وهي تلتقط أنفاسها بصعوبه ، أراد أن يعيد الأمر لمراراً ولكنه تجمد في وقفته وهي يسمعها
– عايزه بطاطس محمره
رمقها متجهماً ، لا يُصدق ما نطقت به ، بعد ما عاشه للحظات :
– نعم بطاطس
شعرت بالتوتر من نظراته ، وطلبها الأحمق مثلها ، ولكنها لم تجد شئ تهتف به إلا بما كانت ترغب به معدتها ، فقلبها الأخرق يُريد أشياء أخر ..، وهي لن تسير إلا خلف معدتها
أنفجر ضاحكاً ، بعدما أخذ يُطالع ملامحها التي تتغير كل ثانية وكأنها تُحادث حالها
– بطاطس يا صفا
أماءت برأسها ، وقد تخضبت وجنتاها بحمرة الخجل
– كل الكسوف ده عشان ..