رواية سطور عانقها القلب (الجزء الأخير من الفصول) بقلم سهام صادق
دلفت غرفتهما ، بعدما قضت بعض الوقت مع والدته ..، لقد أصبحت علاقتهم ببعضهم قوية للغايه ، لدرجة إنه بدء يشك في طباع والدته ..، السيده ناهد كل يوم تُذهله أحبت صفا ، و حياه .. أحبت المرأتان اللاتي لم يشبُهها
اقتربت منه بعدما تحررت من مئزرها ، فظهرت بيجامتها الطفوليه ..التي جعلته يُحدق بها ثم انفجر ضاحكاً ، طالعته بملامح عابسه وهي تري نظراته نحوها
– مهما حاولت مش هرمي البيجامه ديه يا عامر
تعالت ضحكته ،ونهض مقترباً منها ..يلتقطها من منامتها
– نفسي أعرف البيجامه ديه غاليه ليه عندك كده
– أسباب أحب أحتفظ بيها لنفسي
وعندما حدقها بنظرات تعرفها ، اقتربت منه ..ترفع ذراعيها نحو عنقه ..، بطريقه أدهشته بل جعلته ينطق دون وعي
– أنا لازم أشكر ناهد هانم كل يوم
تجاهلت عبارته ، وشبت فوق أصابع قدميها .. حتي تكون قريبة منه
– أتحايل شوية عليا ، وأنا أقولك سبب حبي ليها
تعالت صوت شهقاتها فزعه ، وهي يباغتها بفعلته .. يحملها فوق ذراعيه ، يهمس لها وكأنه ليس هو ذلك الرجل الذي كان يتحدث قبل قدومها عن الصمود
كانت غارقة في بحوره ، يُعلمها كيف يكون الحب بين ذراعيه ..، ابتعد عنها بعد وقت يجذبها لحضنه ، يتنهد بأنفاس طويله غير مُصدقاً ..، أن هذه المرأه ببساطتها تُعالج ندوبه دون شعور
غف بعدما وضع بقبلة حانية فوق جبينها ، ففتحت عيناها ..تسمح لحالها بالتحديق به ..، تتسأل داخلها هل ستتمكن من زرع بذرو الحب داخله ، أم إنها تزرع في أرضاً ليست لها.
……………………………………………………
غضب وألم أصبح يمتلكه من برودها ، ولكن يأتي للبيت ولا يجدها فقد اشعلت جميع النيران داخله ..
وجدها تدلف المنزل بملامح سعيده مسترخيه ، وهو كالأحمق كان سيجن عليها :
– كنت بشم شويه هوا
فالتقط ذراعها ، وقد بدء المقت والحنق يحتل كيانه من تصرفاتها :
بتتمشي ، احنا في امريكا مش في مصريا هانم
فسارت هي من امامه، دون أن تهتم بحديثه وكأنها تُعانده:
– كنت بتمشي
تجهمت ملامحه ، وفرك جبينه بقوه ..، من شده الم الرأس الذي يشعر به
– أنا صبري ليه حدود
تجاهلته ، واتجهت نحو غرفتها ..، بابتسامه واسعه .فها هي تجعله يكاد يُجن ، لا تعرف لما أختارت التمرد ..، ولكنه تشعر بشئ يدفعها نحو المزيد
التقط ذراعها حانقاً منها ، ومن تصرفاتها
– سيب أيدي يا احمد
– أنتِ إيه ، اللي شقلب حالك كده
حاولت التخلص من قبضته ، فسقطت دموعها وهي تشعر بقوة قبضته فوق ذراعها ، ترك ذراعها وهو يري دموعها التي وغزت قلبه بالألم
– أكيد هعرف سبب تغيرك يا صفا ، ما دام مش راضيه تصارحيني
تركها في بؤسها ، فعن أي شئ ستخبره ، هل علي إحتفاظه بالصور ، ام عن خاتم الزواج الذي لم تعد تعرف هل لها ام كان لتلك الراحله ، ام عن حديث ساره عن حكايات رامي له ، وكيف كان عاشق بقوة لمن تركته و رحلت .
…………………………………………………….
ابتسمت نيره بسعاده ، وهي تتأمل ضخامة تلك الشركه وثراء ذلك الرجل .. فمنذ لقاءهم بذلك الحفل وقد أصبحت علاقتهما قريبة .. ،
حتي إنها بدأت تُثرثر في الحديث كثيراً عنه ، أمام “فاخر” زوج هدي شقيقتها ، وها هي ثرثرتها تُجني نفعها وفوائدها ، ف “فاخر” قبل مشاركته في إحدي الصفقات التي يراها ضخمه ، وستنقلهم نقلة أخري
انتبهت علي صوت فاخر الحاد ، وقد أخرجها من شرودها وهم داخل المصعد
– أنا مش عارف ايه لازمه المسخره اللي عملاها في وشك ، والبناطيل اللي مخلياكي زي الراجل
رمقته نيرة بحنق ، وهي تُشيح عيناها بعيداً عنه ، تهتف بخفوت وهي تعد فوق شفتيها المطلية بطلاء صارخ اللون :
– طلع عقدك علي مراتك يافاخر مالكش دعوه بيا
تنهد فاخر ضجراً من أفعالها ، فمهما حاول إرشادها لا تستمع ..، مُقرراً داخل نفسه إنه سيتركها تتحمل عواقب إستهتارها.
…………………………………………………….
جلست تعبث في حاسوبه الشخصي ، فانتبهت علي دلوفه ونظرته التي عالقت بحاسوبه :
– في البلد عندنا الصغير لو لعب في حاجة الكبير يضـ,ـرب ، تخيلي بقي لما يكون كبير العيله
تعالت ضحكتها الجميله ، وقد تركت له حاسوبه ..، أقترب منها يضمها إليه سعيداً وهو لا يعرف السبب ، هل بسبب ضحكتها ، ام بسبب ذلك النعيم والهدوء الذي أصبح يعيش فيه اسقط الحجاب الذي كانت تضعه فوق رأسها ، ورمقها متهكماً :
– المفروض أرجع من بره ، الاقي مراتي مستقبلاني بشكل يخطف نفسي ، مش أرجع والاقيها لبسه إسدال الصلاة
عادت ضحكاتها ، تتعالا ..، لا تُصدق حديثه ..، فالرجل الذي كانت تسمع صوته منذ ساعه ، وهو يجلس بمجلس العائله ..، ويحكم بين الأفراد ..، هو نفسه ذلك الذي يُجاورها ويعبث معها بحديثِ مخجل
– مش كفايه دلال ودلع بقي ..، عمتك كل يوم تسألني هنجيب الحفيد أمتي
أتسعت حدقتيها ، تكتم صوت شهقتها علي حديثه الثقيل
– من حقي أدلع ، بعد كل اللي عملته فيا
تعالا حاجبيه في دهشة ، وهو يتُحاول الفكاك من أسره
– مطلعتيش سهله يا بنت عمي ، وانا اللي كنت فاكرك مكسورة الجناح وطيبه
عبست ملامحها في تذمر ، وهي تستمع لعباراته المازحه
– بتهزر يا شيخ العرب
– والله شيخ العرب ، قرب يبوس الأيادي
ألجمتها عبارته ، لا تستوعب هل لهذه الدرجة أحبها ، واصبحت تمتلك فؤداه ..، التقط كفها يُقبله بحنو ، وقد أرتفع كفه الأخر نحو خصلاتها بعدما أزاح حجابها
– بحب شعرك ، بحب كل حاجه فيكي
داعبها بحديثه ، إنه بالفعل بارع في سرق أنفاسها ، وتخبطها .. بارع لدرجه إنها لم تعد تتحمل الصمود أمامه.
………………………………………………………
استمعت الي صوت ذلك المحاضر بشرود ، وهي تتذكر قبلته الناعمه علي أحد كفيها، عندما أصطحبها صباحاً الي الجامعه التي ستحضر بها رساله الماجستير ثم الدكتوراه،
هو أصبح هادئ معها تماماً .. ، وكأنه بدء يفهم لعبتها معه ويعطيها أحقيتها في الصبر عليها ، فهي شهدت معه مواقف كثيراً ..، ولولا حبها له لكانت مضت بطريقها وتركته بكل أمتيازاته
انتهت المحاضره ، فنهضت من جوار زميلتها كالمغيبة ..، فهي باتت تشعر بالغباء لعدم فهمها واستعابها لشئ
سارت كالباقية ، خارج قاعة المحاضره .. ليرفع هو بوجهه عن أوراقه التي اخذ يُلملمها ، ينظر إليها وهي تُغادر هاتفاً باسمها بين نفسه ..، فالفتاه التي رأها في حفلة الزفاف ..، اصبحت طالبه لديه ، وها هو القدر يمنحه فرصة رؤيتها مجدداً في صفوف طلابه
