رواية سطور عانقها القلب (الجزء الأخير من الفصول) بقلم سهام صادق
الفصل الأخير ( الجزء 1 )
******
جلست بملامح حزينة فوق فراشها ، تطالع هاتفها الذي أعادت تشغيله ..، تنتظر رؤية أسمه فوق شاشته ، تتمني لو يعيد أتصالاته ويُخبرها بأسفه ، ثم جاء ركضاً إليها معتذراً عما فعله بها ..
دمعت عيناها ، تسأل حالها ..، متي كانت مهمه لديه ، أخذها وسواسها نحو دروبً مظلمه وأفكاراً قاتلة ..، فتعالت شهقاتها في بؤس مرير ، فهرولت والدتها إليها بعدما استعمت لنحيبها ، تضمها لأحضانها
– مش تقوليلي بس إيه اللي مزعلك من جوزك يا بنتِ ، أنا وأبوكي خلاص هنتجنن
تشبثت “جنه” بأحضانها ، تسألها بمرارة ، لما فعلوا بها هذا ..، لما دفعوها نحو هذه الزيجه وجعلوها تخرج منها خاسرة بقلب يُمزقه الألم
– كان نفسي تعيشي في العز يا بنتي ، مكنتش عايزاكي تعيشي زي في الفقر
– أنا تعبانه أوي يا ماما
دمعت عينين “صافيه” علي حال صغيرتها ، حاولة أن تُواسيها وتُفرحها بخبر عودة صفا ، ولكن “جنه” كانت في عالمها المرير ، تضغط فوق شفتيها بقوة ..، لا تُصدق إنه عاد من سفرته ولم يأتي حتي لرؤيتها وطلب العفو منها ، أحبت رجلاً متحجر القلب وليتها ما عرفت الحب يوماً علي يديه
– الرجاله يا بنتِ ديما كبريائهم بيمنعهم يراضوا الست ، لكن الزوجه الشاطره والعاقله بتوطي مع الريح
ابتعدت “جنه” عن أحضان والدتها ، ترمقها بألم بعد سماعها لحديثها
– بابا عمره ما أستحمل يزعلك ، عمره ما خلاكي تنامي زعلانه منه
أطرقت “صافيه” رأسها ، فهي تعلم بصدق ما تخبرها به ، ولكنها لا تُريد لها خراب حياتها ، التقطت كفيها ، تمسح فوقهم برفق
– جوزك كل يوم بيتصل بأبوكِ يطمن عليه وعليكي ، جوزك شخصيته غير أبوكِ يا بنتي ..، ويمكن مع العشرة يلين
والجواب كانت تعطيه لوالدتها ، قبل أن تتسطح فوق الفراش وتجذب نحوها الغطاء لعلها تغفو وترتاح من صراعها ومشاعرها
– وأنا مش عايزه أعيش مع راجل قاسي زيه
………………
لم يكن حاله مختلفاً عنها ، بل عادت القسوة تحتل وجهه ، عاد خالي المشاعر ..، يصرخ في الجميع ويصب غضبه عليهم ، والجميع يطالعونه في خوف من بطشه..، يترقبون عاصفته من أبسط الأشياء ..، يتمنون لو عاد مديرهم الهادئ مجدداً , كما كان منذ بضعة أشهر
قذف الأشياء من فوق سطح مكتبه ، لا يصدق ما أوقعه فيه شقيقه في صفقة خاسره ، رغم تحذيره له في عدم التوقيع ولكن “فاخر” ، استغل الفترة التي يعيشها من هجر زوجته له ، واستغل منصبه وفعل ما رفضه
أندفع “فاخر” لغرفته ، وقد أحتل الخزي ملامحه ..، ينظر نحو شقيقه أسفاً عما فعله
– راجي كان مطمني إن الصفقه كسبانه ، مش عارف إيه اللي حصل
سقط فاخر أرضاً ، بعدما تلقي لكمه قويه فوق فكه ..، فالتقطه جاسر من قميصه بملامح غاضبه
– عرف يضحك عليك ، ويطمعك
اشتد العراك بينهم ، فخسارتهم قويه ..، وسيظلوا لسنوات يتعافون منها
– خليت أبوك يمضي علي الصفقة بنفسه يا فاخر ، عشان عارف إنه يملك السلطة بعدي
وفاخر يمسح دماء أنفه ، لا يستطيع النظر في عينين شقيقه ..، عاد يقذف كل ما يقف أمامه ..، لا يُصدق اللعبه الحقيرة التي لعبها عليهم هذا الرجل
أنحني بجسده يلتقط أنفاسه ، وقد سكنت ملامحه واشتد الألم فوق صدره ..، انتفض فاخر من وقفته وهو يمسح دماء أنفه وشفتيه ..، واتجه نحو يهتف بفزع وهو يراه يقبض فوق قلبه
– جاسر
……………..
وقف جوارها وقد دمعت عيناه ، وهو يسمع الخبر الذي تزفه لهم الطبيبه ، لا يُصدق أن الله أكرمه بنعمة أخري من نعمه الكثيره عليه
– طفلين
هتف بها غير مصدقاً ، تحت نظرات حياه التي لم تقل عنه من الصدمه ، تتسأل مثله في ذهول وسعاده
– يعني هجيب توأم
اماءت لهم الطبيبة برأسها مبتسمه ، ونهضت عن مقعدها تهز برأسها بضحكه خافته علي حالهم .. و غادرت مكان الفحص ، حتي تتركهم يستوعبون الخبر
التقط عامر كفها ، ينهضها برفق من فوق الفراش الطبي ، وسرعان ما كان يُضمها بقوة إليه ، تستمع لهمساته وحمده لله ، وكم هو كريم في عطاياه ..، فطفله الذي فقده وحزن عليه ..، عوضه الله بعده بطفلين
غادروا عيادة الطبيبة ، وهو يمسك يدها ويسير بها نحو سيارته ، لتقف مكانها من فرط سعادتها
– هو إحنا ممكن نتمشي شويه يا عامر ، الجو جميل أوي
طالعها ، وطالع المكان حولهما..، فتسأل وهو يشعر بالقلق نحوها
