الفصل التاسع والعشرون ************* وقفت أمامه حانقة من جره لها أمام العائله ، وذلك الحديث الذي ألقاه علي عمته ..، لقد أخجلها أمامهم جميعاً …، تجمهت ملامحها بالحنق وهي تراه لا يعبأ بشء وكأنه لم يضعها في موقف مُحرج - أنت إيه اللي قولته قدام عمتي ، احرجتني قدامهم وكأن بينا حاجة فعلا وبوجه محتقن ، اخذت ترمقه بتحدي - ومهما عملت ، وحاولت تكون لطيف قدامهم .. أنا برضوه مصصمه نتطلق يا جاسر تجمدت عيناه الخاويتين نحوها ، فتكأ بنصف جسده فوق الفراش متسائلا ، وهو يتجاهل جزءً من حديثها الذي لم يُعجبه - إيه اللي قولته قدام عمتي ؟ هتف عبارته ، وهو يتفرس ملامحها ..، ليُحرك يده فوق شاربه وكأنه للتو قد تذكر حديثه - كل ده عشان قولت مراتي وحشاني ، هو عيب لما الواحد فينا يقول مراته وحشاه طالعها بمكر ، وهو يري أحتقان ملامحها ..، وقد أعجبه الأمر - هتطلقني امتى يا ابن حسن المنشاوي؟ وما كان منه إلا إنه أنفجر ضاحكاً ، وكأنه أستمع لمزحة وليس كلمة طلاق - أبن حسن المنشاوي ، سبحان الله اللي يشوفك من كام شهر وأنتِ بتترعبي مني ..، ميشوفكيش قدامي وأنتِ واقفه تتكلمي معايا دلوقتي ..، في كلام ماسخ يسد النفس ولم يُمهلها لحظه ، لتستوعب حديثه ..، فاعتدل بكامل جسده فوق الفراش ..، يرمقها فاحصاً لملامحها وجسدها - لما يجيلي مزاج اطلق ، هطلق يا بنت عمي ارادت صفعه بعد عبارته الأخيرة ، وقبل أن تتمتم بعباراتها الغاضبه ..، نهض من الفراش مقترباً منها بتلاعب - لكن بلاش تحلمي أوي ، لأني غيرت رأي وبوقاحة ، أخذ يُتمم عبارته - أصلك بقيتي عجباني أوي لم تتحمل سماع المزيد من عباراته الوقحة ، البارده .. فندفعت صوبه صارخه ، ترفع سبابتها نحوه - هتطلقني يا ابن حسن ، بدل ما أفضحك ..، ولا أقولك هرفع عليك قضيه خلع ورغم الجمود الذي أرتسم فوق ملامحه ، إلا إنه تركها تهذي بما تُريده ..، يعطيها كل الحق في ثورتها عليه ، انحني قليلاً حتي يزيل حذائه عن قدميه - خلع وتفضحيني ..، مش بقول أظاهر إني قصرت الأيام اللي فاتت في معاملتلك.. ضغطت فوق كفيها بقوة ، فحديثه لا يزيده إلا غضباً ..، تلاقت عيناها المتحديه ..بعينيه الناعستين وقد ارتفعت وتيرة أنفاسها من شده غضبها - بكرهك ، بكرهك .. ومش قاردة أعيش معاك في مكان واحد وبغضب هذه المرة كان يصرخ بها ، وهو يلتقط ذراعها يقبض فوقه ويهزها بقوة - متختبريش صبري يا جنه ، أنا سايبك تتكلمي وتصرخي قدامي ..، واقول لنفسي حقها ..، ما أنا عملت فيها حاجات كتير ، يمكن لسا زعلانه من حوار الشركه ..، مع ني عاقبة نيرة عشانك ونقلتها من عندي ..، وأنتِ ماشاء الله مش علي لسانك غير طلقني وبحركة لم تتوقعها ، كان يدفعها نحو الفراش .. يميل عيها يُكبل كفيها - طلاق مش هطلق يا بنت صابر ، وهتتعلمي إزاي تتعملي كويس مع جوزك - أنت مش جوزي بأنفاس لاهثه تمتمت عبارتها ، وهي تحاول جاهدة التخلص من أسر ذراعيه - والهانم بقي عايزه تتأكد إني جوزها فعليا ..، معنديش مشكله أعرفك النهاردة إني جوزك فعلا ارتجفت أوصالها وهي تستمع لعبارته ،ولم تغفل عن مضمونها الواضح - أنت وقح - بلاش أعرفك يعني إيه وقاحه يا جنه ببرود يُتقنه ، كان يُخبرها بنفاذ صبره، وسرعان ما تحول ضجره لمشاعر أخري - إزاي مكنتش شايف الجمال ده كله ، مش معقول كنت أعمي باغتها بعبارته التي لم تتوقعه ، فتجمدت عيناها نحو كفه وهو يُحركه فوق ملامحها - عيونك ، شعرك ..، ملامحك .. كل حاجة فيكي جميله وناعمه يا جنه ارتجف جسدها من تغزله ،وهي تشعر بالصدمه من حديثه وتحوله ..، أزدادت يديه جراءة وبأنفاس أصبحت مسلوبة رغماً عنها ، أخذت تتدفعه - أبعد عني شعرت بشفتيه تجول فوق وجهها ، غير عابئ بحركتها ودفعها له ..، حررها أخيراً من أسر ذراعيه بعدما ألتقط ملوحة دموعها بين شفتيه ، وانتفض مبتعداً عنها - أنا اسف اني حسستك بالنقص في يوم ، اسف اني خليتك تحسي انك أقل من اي ست .. اسف علي كل لحظه قهرتك وبكيتك فيها يا جنه .. وجدها ساكنه في مكانها ، بعدما أعتدلت من فوق الفراش وضمت جسدها بذراعيها ..، استمع لصوت شهقاتها ، لا يُصدق إنها أصبحت بالفعل لا تطيق وجوده - لدرجادي كرهتيني ياجنه أعطته جوابها وهي تبكي بقهر ، تدفن رأسها بين ساقيها : اه كرهتك أبتسم رغما عنه ، وهو يراها تُخبره بكرهها له ، وتهز رأسها نافيه - وبتعيطي ليه دلوقتي ؟ - عشان مكرهتكش للأسف ومش عارفه أكرهك خفق قلبه ، وهو يسمع عبارتها ..التي أعادت لقلبه النبض ..، أتجه صوبها يضمها بين ذراعيه رغم رفضها ، وضحكاته تتعالا ، حتي إنه أخذ يُغرقها بقبلاته - أنت غبي ، ومتسلط ، وقاسي و معقد... صدحت صوت ضحكاته بصخب ، وهو يُحاول ألتقاط كفيها ..حتي تتوقف عن دفعه - يا مجنونه ، كفايه حررها أخيراً من بين ذراعيه ، حتي يتمكن من احتضان وجهها ومسح دموعها - خلينا نمنح بعض فرضة يا جنه ، أنا عارف أد يه كنت قاسي معاكي أرتجفت شفتيها ، وتعالت أنفاسها وهي تري رجلاً اخر أمامها - ليه أتغيرت فجأة كده منحها جوابه ، وهو يدفن رأسها بصدره ، فلم يعد يُحب تذكر الماضي - هتعرفي كل حاجة في وقتها يا جنه أبتعدت عنه ، تنظر نحو عيناه وقبل أن تهتف بشئ ..، كان يعود لضمها وهو يتسطح بجسده فوق الفراش - عايزك تنامي في حضني ياجنه ! ………………… أخذ يتأمل تفاصيل وجهها بسعاده وهي تبتسم تارة وتحزن تارة وتارة اخري تصفق كالأطفال .. حتي وجدها تهتف بسعاده وهي تقفز من مكانها صفا : ايوه بقي هو ده صدحت صوت ضحكاته رغما عنه ، رغم إنه حاول لمرات أن لا يُشعرها إنه يُحدق بها كالمراهق ، ولكن جنونه بات بالفعل يعيده لسنوات قد مضت - يا مجنونه ، مش معقول من حكاية لا تمثل الواقع ..، تتفعلي معاها كده هتف عبارته بعقلانيه ، جعلتها تقترب منها تتفرس ملامحه ..، حتي جعلته يعود للضحك ..، وهو لا يُصدق إنه تزوج من أكثر النساء طفولة - كتابنا العزيز هو اللي بيقول كده ، عموما أنا هطلع أوضتي وأصفق وأهيص و أعيط براحتي ، وخليك أنت مع برنامجكم الممل وقبل أن تندفع ناهضة من جواره ..، كان يلتقط ذراعها يعيدها لمكانها - تفتكري كنت مركز أصلاً مع البرنامج .. همس عبارته ، فجعل قلبها يتراقص طربً ..، هذا الرجل لا يجعلها تشعر بالقوة أمامه للحظه ..، رأها وهي تزفر أنفاسها بقوة وكأنها تطرد معها مشاعرها - لو عايزه نتفرج علي فيلم ويكون من إختيارك معنديش مانع حاولت العودة لشخصيتها الأولي ، وليست تلك الحمقاء التي تغرق معه من مجرد نظرة عابرة ..، التقطت جهاز التحكم بترفع ..، بطريقة زادته ضحكاً ، مما جعلها ترمقه بملامح ممتعضة - بتضحك علي إيه ؟ حاول كتم ضحكاته ، بعدما رأي حنقها - هاتي الفيلم يا صفا ، ويا ستي خلاص بطلت ضحك أعتدلت في جلستها ، ولكن سرعان ما وضعت جهاز التحكم بحجرها متسائله بفضول - ما تيجي ندردش شويه ، أنا زهقت من كتر ما بتفرج علي التلفزيون أعتدل في رقدته هو الأخر ، حتي تلاقت عيناهم واقتربت أنفاسهم ..، وقد ضاقت عيناه متسائلاً - بقلق من دردشتك يا صفا ، بس عموماً موافق علي عرصك ..، عشان تعرفي أد إيه أني زوج لطيف وكريم التوت شفتيها عبوساً من عبارته ، فرمقها ضاحكاً وهو يُحذرها - لكن سؤال واحد مفهوم لم تمنحه فرصه ، أنتظر سؤالها الذي جعله يشعر بالفضول والترقب - انت حبيت قبل كده يا أحمد ؟ منحها الجواب وهو يشيح عيناه بعيداً عنه - كنت بحبها بجنون ورغم علمها بأمر زيجته الأولي من "عامر" وحبه الشديد لهذه المرأه .. ، إلا أن نيران الغيرة كانت تحرق فؤادها ..، كانت تتمني أن تكون الاولي في كل شئ بحياته ..، ولكنه صراحها بحبه الشديد لها رأته ينهض من جوارها ، يقص عليها إنها تُشبهها في أشياء كثيرة .. ليست الملامح ولكن جمال الروح ..، أرتجفت شفتيها وهي تستمع لحكايتهم وكيف كان لقائهم وكيف أحبها ، و لما تزوجوا سراً تفاصيل كثيرة كانت تسألها له ، وهو يُجيب ، حتي أصبح لم يعد لديه قدرة علي الحديث - كفايه يا صفا ، أنتِ قولتي سؤال واحد وأنا جاوبتك علي أسئلة كتيرة وبفضول نحو حالها هذه المرة تسألت - طيب وأنا طالعها وهو لا يفهم سؤالها - وأنتِ إيه يا صفا - مش مهم خلاص أرادت أن تسأله عن مشاعره نحوها ، هل أصبح يحبها نصف ما أحب هذه المرأة ..، أم أن الطريق بينهم ما زال طويلاً ..، ومن نظراتها الهاربة عنه ..بدء يفهم سؤالها ..، ولكنه لم يكن مستعداً لمنحها الإجابه ..، فهو يخشي أن يكون أحبها تعوداً ليس أكثر - تعالي في حضني ياصفا قربها منه ، يُحارب صارعه بين قلبه وعقله ..، ورغم رفضها لتكون قريبة منه ورغبتها للهرب نحو غرفتها ..، إلا إنها استكانت بين ذراعيه - الحب مش بأيدينا ياصفا سقطت دموعها وقد شعر بحرارة ملمسها فوق قمصيه القطني ، أرادت الصراخ به .. حتي تعرف أين هي في حياته ، ولما لم يُحبها كما أحب هذه المرأة ..، وتلك المرة كانت تمنحه السؤال كاملاً ، تنتظر جوابه - أمتي هتحبيني ، وهكون زيها في قلبك وتلك المرة كان يضمها بقوة إليه - أنتِ قدري يا صفا ..، مبقتش أقدر أعيش من غيرك ..، سيبي الايام توضح ليكي كل حاجة شعرها بيديها ، تُحاول فك حصاره حول جسدها ..، ابعدها عنه برفق ينظر لملامح وجهها الغارقد بدموعها ، يهتف بألم - أنا فضلت قافل علي قلبي سنين طويله ، لكن رجع يدق معاكي من جديد ، قلبي بدء يتحرك بمشاعر مش عارف أفهمها وبألم فاق ألامه كانت تهتف - مش فاهم مشاعرك ؟ - الماضي كان صعب يا صفا ، الفراق عذبني لسنين طويلة ، مش هستحمل تاني ، مش هقدر أقوم تاني ... أراد جذبها نحوه ثانية ، لعله يزيل مخاوفه عننه ، لعله يمنح قلبه الأمان ..، يُخبره إنه قد وجد وطنه أخيراً - هتفضل رافض مشاعرك ليا ..لحد أمتي؟ - أنا بحبك في نضوجي يا صفا .. بحبك بالقلب والعقل - هو حتي للحب حسابات وسن تمتمت عبارتها ، بعدما يأست من عناد الحب معها ..ووضعها في طريق رجلاً لا يعرف ماذا يُريد ؟ - خلينا نعيش مشاعرنا من غير قيود وماضي وهل يُخبرها هي بهذا الحديث ، ولكنه بالفعل كان يُخبر نفسه ..، فلم يعد يرغب بالمزيد من الضياع. .............................................................. دلف لغرفتهما وقد أصبح الأرهاق ظاهر فوق ملامحه ، وقد وجدها كعادتها التي أصبحت عليها ..، تتقدم منه في صمت أصبح يلعنه داخله ..، تزيل عنه سترته وكأنه عاجز عن إزالتها عنه - هتفضلي باردة كده لحد أمتي ؟ تقبلت عبارته ، بأبتسامة واسعه ..، غير مهتمه بمضمونها ..، إنها بدأت تتعلم التعامل مع هذا الرجل ..، عامر لا يحتاج إلا التجاهل وليس المسايرة وإثبات له حقيقة معتقداتها يُريدها عبده أو زوجه دون أمتيازات ..، فلن يجد بعد الأن يُريدها متعة لفراشه ، ينالها وقت ما يُريد .. فلن يجد لن يجد شئ يُريده ..، بل سيجد ما تُريد منحها له شعرت بذراعيه تقربها منه ، وها هو يعود ليستغل النقطه الوحيده التي يظن نفسه بارعاً فبها ، ولن تكذب علي حالها للامر ..، فجسدها يخونها أحياناً للتوق للمساته شعر بالأحباط يعود إليه بعدما شعر بتجاوبها معه ، ولكنها تحولت لقطعه من الجليد ..، تخلصت من أسر ذراعيه ، فابتعد عنها ينظر نحو شفتيها ، وقد أدماهم بقبلاته القاسية - بقيتي ست مقرفة ونكديه وببساطة كانت تُجيبه - لو صلاحيتي أنتهت من حياتك ، تقدري تطلقني ..، أظن أني مفرقش معاك - حياه صرخ بها عالياً ، مما جعلها تتراجع وقد أرتسم الخوف ملامحها ، ولكن سرعان ما عادت لثباتها - صبري لما بينفذ ، مش هتقدري تعرفي ردة فعلي - عامر السيوفي، ردود أفعاله متوقعه ضاقت عيناه ، وهو يستمع لعبارتها القوية ..ونظرتها المتحديه وتسأل بتلاعب وهو يتقدم منها - و ردود أفعالي المتوقعة ، إيه هي بقي يا حياة هانم - القسوة تجمدت عيناه ، وهو يستمع لعبارتها التي لم تنطقها بخوف ..، احتدت عيناه وهو يواصل تقدمه منها ، فتراجعت للخلف تخشي صفعته - اتجرأتي عليا يا حياة وبتوعد وقوة كان يقبض فوق العلبه التي كان يحملها هدية لها ، ولكنها لا تستحق أي شئ منه ، ترك الغرفة لها يجر أذيال الخيبة .. بعدما ظن إنه سينال ليلة رائعه .. بعد ان يمنحها هديته ويُخبرها ببضعة كلمات كاذبه .. التقطت أنفاسها بصعوبه ، بعدما غادر ..فها هي تُجيد دروس حماتها العزيزه ، صاحبة الدهاء ……. دلف لغرفة مكتبه ، حانق من نفسه ..، يُلقي هديته بأهمال فوق سطح مكتبه ..، لا يُصدق إنه لا يتخذ قراراً ويُطلقها ..، ويبحث عن أخري ضعيفة لا تقوي علي تحديه ولا أثبات له إنها قويه ..، شعر بقوة حارقة تحتل قلبه ..فلما هو صابر عليها ..،لم لا يُعيدها لشقيقها وحياتها البائسة ..، بحث عن الجواب ولكنه لم يجد إجابة ..هو لا يستطيع التخلص منها هو يُريدها هي ، وكأنه كان يبحث في النساء عنها ورغماً عنه كان يبتسم ، رغم كل ما يفعله فيها ..، إلا إنها تستيقظ قبله ..تُحضر له أشياءه، تودعه بدعائها الذي يستعجبه ، تُهاتفه لتطمئن عليه حتي لو كانت تجد الحجج في إتصالاتها ..، تنتظره حتي يعود ..، وتسأله عما يُريده حتي علاقتهما تترك نفسها له ولكن لا تكون إلا قطعة جليد فيضطر إلي تركها بعدما تجلعه يصل لأعلي نشوته ..، يُسمعه ألفاظ لا يُصدق إنه ينطق بها ولكن يكون حانق بالفعل منها حينا يجدها باردة بين ذراعيه وكأنها لا تؤدي واجبً عليه أطرق رأسه فوق سطح المكتب ، غير راغب في مطالعة اعماله .. كعادته حينا يعود لمنرلة ، قرر النهوض أخيراً بعدما عاد لثباته والتقط الهديه مُقرراً الهدنه والمراوغة معها قليلاً ..، حتي يعيدها لخضوعها وجدها تجلس فوق الفراش ، تُسبح وتقرء أذكار النوم ..، إنها مزيجً عجيبً عليه تقدم منها ، يُقدم لها العلبة التي لم يأخذها الفضول عنها ..، حينما دلف في المرة الأولي طالعت العلبة الأنيقة التي وضعها فوق حجرها ، ولم تكن إلا علبة هاتف يحمل ماركة شهيرة ، ماركة سمعت عنها ولم تحلم يوماً أن تقتني هاتفاً منها - الهدية ديه ليا أنا ؟ تسألت وهي تنظر إليه ، وقد ظنها سترفض ..، إلا إنها التقطت العلبة مبتسمه - شكراً أبتسم وهو يراها متلهفة لرؤية الهاتف ، الذي فور أن رأتها .. نهضت علي الفور من فوق الفراش تُعانقه - شكراً أوي يا عامر ضمها إليه ..بضمه خالية من الرغبه ..، كانت تعلم إذا رفضت الهدية ستزيده عناداً معها وستسمع كلاماً هي في غني عنه ..، فعامر إذا تعامل بالنفور أكثر .. يزداد قسوة أبتعدت عنه ، تمدّ إليه الهاتف تسأله - ممكن تفهمني أتعامل معاه إزاي ، اصله صعب عليه وهو كان خير من مرحب ، التقط منها الهاتف وجاورها فوق الفراش .. يُعلمها التعامل عليها - فهمتي اماءت برأسها مبتسمه ، علقت عيناه بها ..، يجذبها إليه وقد خرج صوته لأول مرة راجياً لأمرأه - بلاش الليلة يا حياه ، خليني أحس إنك عايزاني زي ما أنا عايزك منحته ما أراده ، ولم يكن يُدرك إنه بدء يغرق معه .. يُحطم في قربها أفكاره ومعتقداته ..، يكتشف إنها الأولي في كل شئ رغم أختياره لها بعقله الذي خانه مع قلبه اللعين.. ............................... .................................. منذ ان أخبرها أن يتركوا مشاعرهم ويتحرروا من الماضي ، أصبحت بعيدة عنه اكثر، وكأنه لم يُخبرها إنه يُريد قربها ..، صفا تهرب منه ، كما كان يهرب منها هو من قبل - اسبوع بتبعدي عني فيه ياصفا ليه طالعته بتوتر ، وهي تُحاول الهرب منه حتي لا تسمح لعينيها في تأمله ، وصراعها الدائم بين قلبها وعقلها .. - محتاجة فرصة ، أفكر فيها مع نفسي ..، زي ما أنت كنت واخد فرصتك راقب ملامحها بنظرات جامده "صفا" ، تُريد أن تجعله يعيش كما جعلها تعيش هي ..، ولكنه لم يعد يطيق بعدها ولا هروبها ..، ولو أستطاعت تحمل مزاجه المتقلب هو لن يتحمل الأمر ..، إنه بدء يتوق إليه بشده ..، إنه كالأحمق كحال قلبه ..، يظن إنه أعتاد عليها وهو أصبح غارق في حبها - مافيش فرص تانية ياصفا ، متعمليش زي ما انا عملت أشاحت عيناها بعيداً عنه ، وقد زادته نبرة صوته اليائسة .. ولعاً ليه شعرت بذراعيه فوق كتفيها ، يُقربها منه - أنا عارف إني زعلتك كتير ، لكن خلاص يا صفا ..أنتِ بالنسبالي وقبل أن يُكمل عبارته ، كانت تتحرر من قبضتيه .. - أنت حبتني ، عشان شوفتني فيها ألجمته عبارتها ، بل صدمته ..، هل تخلق في علاقتهم الحجج والأعذار ، حتي تُعذبه وتُعذب حالها ، لن يُنكر إنه بالفعل رأها في البداية نسخة من مها في شخصيتها ..، ولكنه ليس بالاحمق .. ليستمر هذا الشعور داخله ،ف صفا ليست مها ، صفا أكثر تمرداً ، صفا شخصية لم يعد يفهمها ولكنه صبح يفهم نفسه ..، إنه غرق في حبها - أنتِ ليه عايزه تعذبي نفسك ، قبل ما تعذبيني أنسابت دموعها رغماً عنها ، فهي بالفعل باتت تُعذب نفسها - لو مكنتش ماتت ، كنت زمانكم سوا دلوقتي بتربوا ولادكم - مش معقول تكوني بتفكري كده صرخ بها وهو يشعر بالصدمه ، لما وصلت إليه بأفكارها - ليه عايزه تبعديني عنك ، ليه لما قربت منك عايزه تهربي مني تلاقت عيناهم في صمت ، فتألم قلبه وهو يراها بهذا الضياع ..، جذبها إليه يضمها غير سامحاً لها بالأبتعاد عنه - خلينا ننسي كل حاجه ونبتدي صفحه جديدة ارادت الحديث ، ولكنه لم يسمح لها بحديثاً أخر ..، حطت شفتيه فوق شفتيها في قبلة طويلة , أطاحت بكيانها ، فأبتعدت عنها أخيراً بأنفاس لاهثة .. ينظر نحوها وهي تلتقط أنفاسها بصعوبه ، أراد أن يعيد الأمر لمراراً ولكنه تجمد في وقفته وهي يسمعها - عايزه بطاطس محمره رمقها متجهماً ، لا يُصدق ما نطقت به ، بعد ما عاشه للحظات : - نعم بطاطس شعرت بالتوتر من نظراته ، وطلبها الأحمق مثلها ، ولكنها لم تجد شئ تهتف به إلا بما كانت ترغب به معدتها ، فقلبها الأخرق يُريد أشياء أخر ..، وهي لن تسير إلا خلف معدتها أنفجر ضاحكاً ، بعدما أخذ يُطالع ملامحها التي تتغير كل ثانية وكأنها تُحادث حالها - بطاطس يا صفا أماءت برأسها ، وقد تخضبت وجنتاها بحمرة الخجل - كل الكسوف ده عشان .. وقبل ان ينطق بالمزيد ، أسرعت في رفع كفها ..، تُكمم به فمه حتي يتوقف عن حديثه ، عاد لضمها إليه بتوق ، يُخبرها عن عشقه لجنونها تخلصت من أسر ذراعيه ، وقد عادت رغبتها لتناول البطاطس يزداد - أنا هروح أعمل بطاطس، تحب أعملك معايا فرت من أمامه، ولكنها وقفت مكانها .. تشعر بالذهول وهي تستمع لعبارته - هما يومين يا صفا ، وبعد كده مش هتعرفي تهربي تاني أسرعت بخطوات راكضه نحو المطبخ ، تستند فوق أحدي الرخامات .. تلتقط أنفاسها بصعوبه ، فعن أي يومين يمنحها .. وعندما وصل الأمر لعقلها ، وضعت بيدها فوق شفتيها ..، لا تُصدق أن علاقتهما ستصل لهذه النقطه ، شهقت بأعتراض وهي تُحرك رأسها نافيه - لا ، لا يومين - خلاص هو يوم واحد أتسعت حدقتيها ، وهي تلتف نحوه ..، وقد اتبعه نحو المطبخ يغمز لها بوقاحة لم تعهدها منه من قبل - ولا أقولك مافيش مشكله ، نخليها الليله وتلك المرة كانت يقترب منها ، بإصرار وكأنه حسم قراره الفصل الثلاثون ****** تراجعت للخلف خائفة ، مرتبكة .. تنظر نحوه وهو يتقدم منها ، خرج صوتها مرتجفاً وهو تري المسافة قد أنعدمت بينهم - أحنا محتاجين فرصة نقرب من بعض تاني لا تعرف متي أصبحت بين ذراعيه ، وهو ينتظر سماع المزيد من أعذارها ، تعالت أنفاسها ..فعلي ما يبدو أن هذا الرجل لن يمنحها الراحة اليوم ..، وسيكون قلبها أكثر من مرحباً بتلاعبه المُحبب له..، ولكنه تخشي الأحتراق من قربه ألتقطت عيناها طبق الفاكهة القريب منها ، فمدّت يدها برجفه تلتقط حبة تفاح .. وتضعها داخل فمه ..، قبل أن يفعل فعلته ويُقبلها مجدداً تعالت ضحكاتها وهو تري حبة التفاح محشورة في فمه ، وقد تخلصت أخيراً من أسر ذراعيه - حلوة التفاحة مش كده طالعها بحنق ، وهو يُخرج التفاحة من فمه ..، لا يستوعب جنونها ..، ففي اللحظه التي شعر بخضوعها ..تمكنت من الفرار منه - بايخه ومش حلوه يا صفا تمتم بها ممتعضاً، فتعالت ضحكاتها رغماً عنه وهي تراه بهذا الحنق - مش عارف إيه لعب العيال اللي فيكي ده رمقته ممتقعة ، وقد ضاقت عيناها عبوساً ..، اجتذبها إليه مجدداً يُخبرها بهمس وهو يلفح عنقها بأنفاسه الهائجه - جنونك هو اللي رجعني لحياتي القديمه ، رجعني لاحمد لم يمنحها فرصة ، لتستوعب كلماته وقربه ..، اغمضت عيناها من هول المشاعر التي تعيشها مع اليوم وكأنه رجلاً مختلفاً غمرها بين ذراعيه ، بعدما لم تعد تتحمل الوقوف ،هامساً بخفوت - يومين وبس يا صفا ، سامعه ولا تعلم لما أنفجرت في بكاء مرير، وهي تتذكر والديها ..ابعدها عن ذراعيه ، يُطالعها في صدمه , لا يُصدق إنه ضغط عليها اليوم بمشاعره التي لم يعد لديه قدرة علي إخفاءها - صفا ، فيكي إيه مالك سألها بلهفة ، بعدما أجلسها فوق أحد المقاعد بالمطبخ ..يمسح عنها دموعها - لو كنت ضغط عليكي النهاردة ، فتأكدي إنه من حبي ليكي .. صفا أنا مبقتش أقدر أتحكم في مشاعري ، بقيت واقف في النص لا أعرف أرجع لورا وأرجع احمد القديم ..، ولا عارف أخد خطوة جديده في حياتي .. ، بس خلاص أنا اختارت أبدء من جديد صارحها بكل أضطرابته ومخاوفه ، رفعت عيناها إليه .. وقد تلاقت عيناهم في صمت طويل ..،قطعته هي وقد عادت دموعها تنساب فوق خديها تُخبره بمرارة - بابا وماما وحشوني اوي لم يتحمل بكاءها ولا تلك الكسرة التي يراها في عينيها ..، احتواها بقوة بين أحضانه - أوعدك إني هعوضك عن كل لحظه وحشه حسيتي بيها بعد فراقهم ابتعدت عنه تتأمله ، وتلك المرة هي من كانت تُعانق شفتيها بشفتيه ..، تُخبره بحبها له الذي أصبح لا يتحمله قلبها من شدته ................................................................ تأملها بغضب ،وهو يرمق الوسادة التي تضعها بينهم فوق الفراش حتي تفصل أجسادهم ، ولو ظنت هذه الحمقاء إنها تستطيع منعه عن شئ يُريده فبالتأكيد هي أكثر النساء غباءً رمقها بخبث وهو يراها تشد فوق مئزرها ، وتلك المرة كان يقطب جبينه وقد أنتبه للتو ..إنها تضع غطاء رأسها - يعني مخده وقولنا ماشي ، رغم إني لو عايز حاجة هاخدها .. والمخده مش هتمنعني يا جنه حدقته بأستياء وهي تفهم مضمون كلماته الوقحه ، فلو كانت ليلة أمس سمحت له بأحتضانها والنوم جواره ، لن تمنحه هذا الامر مجدداً ..، فهي ليست سهلة المنال لو ظن .. ستُعذبه كما عذبها ولن تمنحه رضاها بسهوله هكذا كانت تُقنع نفسها ، بعدما المكالمة الطويلة التي خاضتها من أبنة خالها .. ، وللاسف حظهم كان متشابهاً - لكن كمان تلبسي روب فوق البيجامه ، وحجاب وأنتِ نايمه أردف عبارته ، حانقاً بملامح ممتقعة ..، طالتها يده ..فاستطاع جذبها إليه نحو صدره الصلب ، فشهقت مصدومه من فعلته التي باغتها بها في لحظات شرودها - أبعد أيدك عني ، إحنا أتفاقنا إننا هنتعرف علي بعض الأول ونفهم طباع بعض ..، أنت راجل متقلب المزاج يا جاسر تجهمت ملامحه وهو يسمع عبارتها التي أخترقت أذنيه ، يتسأل بعدما دفعها جوارها ومال عليها - أنا إيه يا هانم ، سمعيني كلامك كده تاني ارتفعت وتيرة أنفاسها ، وارتجف قلبها غضطراباً وهي تري قربهم بهذا الوضع ..، رطبت شفتيها بلسانها وهي تُحاول العودة لثباتها - راجل متقلب المزاج ، سريع الغضب ..، ملكاش أمان وتلك مرة كانت تري نظراته القاتمه ، لو لم يكن يُريد إصلاح علاقتهما ..، لجعلها تري غضبه و وحشيته ، تمتم بكلمات حاولت تفسيرها ولكنها لم تتمكن من فهم شئ - أنت ليه مش ديمقراطي ، وبتسمع الطرف التاني وتحترم رأيه أطبقت فوق شفتيها ، تمنع حديثها المسترسل الذي سيؤدي بها للهالك ، ابتعد عنها بكامل جسده ، بل ونهض من فوق الفراش يهتف بجمود - هسيبلك الأوضه كلها ، عشان تعرفي أد إيه أنا راجل ديمقراطي ألجمتها حدته ، وابتعاده ..، ظنته سيتقبل صراحتها ويتمازح معها .. ولكنها تأكدت من غباءها ..، لو كان زوج صفا يتحمل الأمر ..، فجاسر مختلف الطباع عنه ..، رجلاً بدماء صعيديه - جاسر أنت زعلت التف إليها ، قبل أن يُغادر الغرفه ، يرمقها بملامح ممتعضه - وأزعل ليه ، مش لأزم أكون راجل ديمقراطي عشان أرضي ساعدتك .. وأنا أه براضيكي وبسيبلك المكان ..، لا مخده تحطيها ولا تكتفي نفسك بكل الهدوم ديه .. عشان خايفة لسمح الله أغتصبك .. يا مدام - أنا مش مدام ، أنا أنسه تركت جميع حديثه ، ولم تتمسك إلا بتلك الكلمه التي جعلته يرفع أحد حاجبيه ..، يرمقها بترقب وقد عاد مقتربً منها ..، أتسعت حدقتيها ذهولاً ، و وضعت كفها فوق شفتيها لا تُصدق إنها نطقت تلك العباره ، ولكنها لم تكن تقصد ما وصل إليه ..، إنها بالمجمل تكره تلك الكلمه - جاسر ، أنت فهمتني غلط وبهمس ، وأنفاس لاهثه وعينين تدج بالرغبه - أنا عايز أفهم غلط ، ومحتاج أفهم غلط . - جاسر همست أسمه راجيه ، بأن يبتعد عنها .. فلو تركت نفسها لمشاعرها ..لضاعت جميع مخططاها - أنا بالي مش طويل يا جنه وبصعوبة كانت تمنحه الجواب الذي أصبحت تعرفه عنه - عارفة ، بس أنا محتاجه وقت نتعوض في علي بعض ..، ارجوك خرج حديثها متقطعاً ، وهي تغمض عينيها من هول ما تشعر به قربه ..، شعرت بقلاته التي أخذت تتحرك فوق وجهها وسرعان ما وجدته يبتعد عنها ..، بعدما تمالك توقه و رغتبه - هخرج شويه ، تكوني نمتي .. لكن مش عايز أرجع وألاقي المخده ديه في نص السرير ، وأنتي لسا متكتفه بكل الهدوم ديه وكأننا في المكسيك القي عبارته وهو يبتعد عنها ، ولم ينتظر سماع جوابها .. بل غادر علي الفور .. فلو ظل معها للحظه أخري لضـ,ـرب بجميع قرارته في منحها وقتً عرض الحائط ..، فما كان يمنعه عن إتمام زيجته منها هو خوفها من كشف الحقيقة التي عاشا في ظلامها .. إنها رجلاً عقيماً .. ، توقف أعلي الدرج وهو ينظر نحو الردهة الخاصه بغرفتهم .. لا يستوعب الحقيقة التي يُخبرها به قلبه للتو … إنها يُحبها وما يُنقع نفسه به إلا كذبً ولم تكن هي بحال مختلف عنه ، ولكنها أعترفت لقلبها منذ وقت إنه تورطت بحب هذا الرجل غفت بعدما نفذت ما طلبه منها ، وعندما عاد كانت تشعر بثقله فوق الفراش ثم جذبه لها بين أحضانه ..، يعبئ رئتيه برائحتها متمتماً بخفوت - مش معقول أكون فعلا حبيتك من أول يوم شوفتك فيه ............................................................. طالعت وجه اختها ، وقد أخذت تترقب تغير ملامحها ..، تشعر بالشفقة نحو أختها الصغري ، وكيف وصلت لهذا الحقد : - أنا جاسر يجيب سكرتيره بدالي ويخليني مجرد موظفه كل ده عشان مين تنهدت "هدي" وقد عاد الضيق يرتسم فوق ملامحها من نفس الحديث الذي باتت تسمعه كثيراً مؤخراً ، ومهما حاولت أن تصرفها عن جاسر وحياته ..، تزداد تشبثاً بأوهامها ..، إنها ستنالها يوماً - أنسي جاسر بقي يانيره ، هو لا بيحبك ولا عمره هيحبك .. ولا حتي حاسس بيكي والتقطت يدها ، تُجبرها علي الوقوف ، واتجهت بها نحو المرآة لتجعلها تري هيئتها وملامحها التي بدأت تكبر - العمر بيجري ، ويوم ورا يوم بتكبري .. عمرك بيضيع يانيره وانتي بتفكري في انسان مش شايفك غير بنت خالته وبس ، اتجوز مرام وسابك وبعدين اتجوز جنه .. بس ايام مرام كنتي لسا صغيره الفرصه كانت قدامك ام دلوقتي بقيتي ناضجه ، عمرك بقي كام دلوقتي يانيره تجمدت ملامحها ، من حديث شقيقتها ..، وابتعدت عنها نافرة ، بعدما أصاب الحديث نقطه ما داخلها : - أنتِ بتعايريني ياهدي ألجمت "هدي" عبارتها ، فهي لا تُريد إلا رؤيتها سعيده ، وسعادتها بعيدة عن جاسر - أنا بعايرك يا نيرة ، فهمتي خوفي عليكي مُعايره حدقتها "نيرة" بضجر ، من النصائح التي بدأت تسمعها منها ومن أروي التي تخلت عنها ، حتي العمه "منيرة" بدأت تلفت أنظارها ..، بأن جاسر أعتاد علي جنه وتقبلها في حياته ، وربما تسمع الخبر الذي تنتظرة العائله قريباً وهو قدوم طفل جاسر من جنه الغالية أبنة شقيقها - إظاهر إن انتي وأروي بقيتوا خساره عليا ومبيجيش من وراكم فايده ، خليكم في حياتكم وسبوني في حالي ...وحياتي وانا اللي همشيها وبكره جاسر يندم انه متجوزنيش ! ................................................................... نظر اليه رامي طويلا وهو يتأمل نظراته العالقة بها ، وكأنه لا يطيق أبتعادها عنه - صفا وساره شكلهم مبسوطين مع بعض وهيبقوا صحاب ، فكرة التزحلق علي الجليد كانت فكرة مجنونه بعيد عن طباعك ياأحمد طالعه "احمد" ، بعدما أشاح عيناه بعيداً عنها ، يمسح فوق خصلاته - بحاول ابسطها يارامي ، كفايه اني ظلمت مها بحب أناني وماتت بسببي - يعني شعورك بالذنب بموت مها مخليك تعامل صفا كده وبضياع كان يتمتم ، بعدما عادت تتعلق عيناه بمجنونته - مش عارف يا رامي ، ولا بقيت فاهم نفسي ولا مشاعري .. لكن أنا مبقتش عايز غير أشوف سعادتها حدقه رامي بنظرات لامعه ، وهو لا يُصدق أن صديقه مازال يجعل مشاعره - أنت لسا مش متأكد بحبك ليها ، النهاردة أقدر اقولك .. إنك فعلا حبيتها يا أبن السيوفي تلاقت عيناه بعينين رامي ، الذي أخذ يومئ له برأسه مؤكداً تعالا صياحها باسمه ، فالتف بعينيه إليه وهو يومئ له برأسه رافضاً - يا سيدي روح ، بدل ما تنكد عليك في البيت أحتقنت ملامح "أحمد" ، بعدما استمع لعبارة صديقه وقد أبتعد عنه يُخبره إنه سينضم إليهم ورغم عدم رغبته في مشاركتهم ، إلأ إنها مجرد ما أتت إليه متذمرة كالطفله الصغيرة ..،كان يُلبي رغبتها ..دون أعتراض .. طالعه "رامي" يغمز إليه ، حتي يُشاكسه , يهمس بخفوت - وبدأت حاجات كتير تتغير فيك يا أبن السيوفي .................................................................. تأمل ابتسامتها المرحه مع والده، وقد أخذت طعمه بيديها : - كفايه يابنت اخوي ، اكلت كتير كأني عيل صغير أرتسمت أبتسامة "جاسر" بأتساع فوق شفتيه ، وهو يطالعها.. فمسحت فم عمها وناولته دوائه ..، حتي اغمض عيناه ، مُشيراً اليهم بالانصراف ليستريح قليلاً غاروا الغرفه ، ليتركوه ينعم بالراحه ، ليتوقف هو وسط الردهة وقد أتته رغبة ملحة في ان تطعمه هو الأخر : - عايزك تأكليني بأيدك .. طالعته بذهول من طلبه ، بل يطلبه هنا في منزل العائله - جاسر إحنا مش في بيتنا - لما نروح طيب كأن كالطفل الصغير ، وهو يطلب منها أطعامه ..، طالعته بملامح عابثه تتسأل بمشاكسة حتي تُغضبه - أنت غيرت من الحاج حسن ولا إيه يا كبير العيلة - أيوة غيرت ، ولو أستمريتي كتير في الحكاية هخليكي تأكليني هنا قدامهم أتسعت عيناها ذهولاً ، فهي إلي الأن لا تُصدق طلبه وغيرته من والده ..، ارادت أن تتجاوز الحديث معه عن هذا الشئ ..، بعدما رأت نظرته اللعوب - رجعت بدري ليه النهاردة كانت تخشي رودوده الفظه ، ولكن أقسمت داخلها ..إنها لن تسأله مجدداً إذا عاملها بفظاظه - كنت محتاج رأي الحاج ، في قراري الأخير إني اترشح المرادي في مجلس الشعب وقبل أن تسأله عن شيئاً يأخذه إليه فضولها ، كان يرمقها مبتسماً ، مشاكساً لها هو هذه المرة - ميعاد الدرس بتاعك قرب خلاص ياحضرت الاستاذه .. ، فياريت تأجليه أو تجيبي تلامذتك هنا ..، لأن في ضيوف مهمين جايلني أماءت برأسها متفهمه ، دون أعتراض كعادتها المعترضة علي قرارته ..، جذبها نحو غرفته القديمه وتلك المرة كانت تلتقطهم نظرات العمه "منيرة" ..، فابتسمت بسعاده واكملت خطواتها نحو غرفتها دفعها نحو الجدار بعدما أغلق باب الغرفة متمتماً ، وهو يري أنفاسها التي أخذت تتعالا ونظراتها المتوتره - محتاج أشحن نفسي في حضن برئ يا جنه والحضن البرئ الذي أخبرها به ، لم يكن بريئاً للغاية. ................................................................ تعلقت عيناه بصور أفراد العائله بتدقيق ، يستمع لسرد أحد رجاله بعض التفاصيل عن أفراد العائله ، أصرف الرجل بأشارة من عينيه .. فغادر الغرفه في صمت ..، وترك سيده في وقفته ..، يحدق بالصور وينفث دخان سيجارته الثالثة - ما انا لازم أدخللك من مكان يا ابن المنشاوي ، ده في طار قديم بينا ولازم نتصافي فيه يا حسن يا منشاوي أنت و ولادك عادت عيناه تدور بين الأشخاص ، وسرعان ما كنت تتسع أبتسامته بمكر , وقد وقعت عيناه نحو الفرد الذي مازال حديث رجله منذ لحظات عنه يقتحم عقله ويتكرر داخل اذنيه ، أبنة الخاله التي تسعي وراء جاسر المنشاوي وتعمل معه في شركته ، بل وتتمتع بامتيازات كثيرة في أعمال العائله. "نيرة" ................................................................ وقفت أمامه بسعاده ، وهي تُحدق به كالطفلة الصغيرة غير مصدقة ، إنه سيصطحبها معه إلي إحدي المتاجر لشراء ثيابً جديده : - هنشتري هدوم جديده أماء لها برأسه ، للمرة التي كان لا يعرف عددها ، يمنحها الجواب مجدداً مبتسماً - انتِ ناسيه ان الدراسه كلها اسبوع وهتبدء اطربتها عبارته ، وقد استمعتها من قبل .. ولكنها كانت تُحب سماعها ..، رغم إنها ليست غزلاً ..، فماذا لو أخبرها إنه سيقضوا أمسية سوياً ..، أبتسمت وهي تتخيل هذه الأمسية ..، حتي إن تنهيداتها الحارة قد خرجت دون وعي منها - صفا هو أنتِ نمتي مكانك طالعته وهي غائبة الذهن لا تستوعب حديثه المتهكم - ده أنا نمت وبحلم كمان تعالت ضحكته ، فلم يعد يعرف معها إلا الضحك .. مطت شفتيها في عبوس بعدما نفضت رأسها من أفكارها الحمقاء - خلاص أسفين يا صفا هانم ، أسفين بدل ما تقلبي اليوم دراما - أنا بقلب اليوم دراما ، طيب مش هخرج معاك ولم يزيده عنادها ، إلا مزيداً من الضحك ، اقتربت منه تدفعه فوق صدره - مش أرجوز أنا قدامك - أجمل أرجوز شوفته بحياتي التقط كفيها في قبضة واحده ، يُغرقها بحديثه الذي يجيده - طبعا كاتب ، تقدر تضحك علي العقول رمقها بعبوس مصطنع ، يهتف متذمراً - ديما ظلماني شعرت بذراعيه ، فوق جسدها .. حدقته وهي مسلوبة الأراردة كعادتها قربه .. وقد كان خبيراً في جعلها تستكين بين ذراعيه - إيه رأيك نأجل مشوارنا بكرة اماءت برأسها دون شعور ،فابتسم بمكر وهو يجذبها إليه أكثر .. ولكن سرعان ما كانت تُدرك فعلتها ، دفعته عنها راكضه نحو الأعلي - لاأنا ميضحكش عليا يا بشمهندس ، أشرب قهوتك براحه ، لحد ما أجهز وأعمل حسابك هنتعشا بره استمعت لصوت ضحكاته ، وهي تهرول لأعلي ..، تستمع لكلماته الوقحة بعض الشئ ..، بأنه سينال حقه منه أضعاف مضاعفة التقط أنفاسه أخيراً ، ينظر في أثره ولا يُصدق ذلك الأحساس الذي بدء يشعر به ..، صفا تجاوزت جميع حصونه ..، فلم يعد يطيق بعدها ..، وها هي مخاوفه تعود لقلبه .. يخشي هذه المرة فقد السعاده التي يعيشها ................................................................ ظل يطالع أبتسامتها وهي تضع الطعام له، بعدما أستغنت عن تلك الخادمه التي قد بعثت بها إليهم عمتهم فيتذكر كلمات احد كبار عائلته وهو يسأله متي سيصبح له ولداً وريثاً يورث أسمه ، تنهد بعمق وهو يُحدق بها ..، وبسعادتها الظاهرة فوق ملامحها ..، ولكنه بدء يضجر من صبره الذي طال ، وقد اصبح يتوق بشده لنيلها وإنجاب طفلاً بل أطفالاً منها أخذت عيناه تتحرك فوق جسدها وهي تضع له الطعام بطبقه ، تسأله علي يُريد المزيد - كفاية يا جنه ، وأقعدي بقي .. لاني مش مستعد أقولك علي العواقب اللي هتحصل لو مبعدتيش عني ألجمتها عبارته ، وسرعان ما كانت تفهم مضمونها بوضوح وهو يغمز لها بوقاحة ، لم تعد تُصدق إنها به ، "جاسر المنشاوي" يتسم بالوقاحه والعبارات الصريحه ، كبير العائله لا يتحكم في لسانه ، تخضبت وجنتاها بحمرة الخجل .. واتجهت نحو مقعدها ترفع نحو شفتيها كأس الماء ترتشف منه القليل , لعلا توترها يزول تذوق بضعة لقيمات من الطعام ، بعدما قرر أخيراً تركها .. حتي لا تختنق أمامه من شدة توترها وأرتباكها - تسلم أيدك طعم الأكل جميل أرتسمت أبتسامة متوترة فوق شفتيها ، وهي تستمع لأطرائه المحبب لقلبها - بجد عجبك الأكل طالعها بنظرة طويله ، ثم ترك معلقته .. ليمنحها الجواب بقبلة فوق كفها ..، تعالت أنفاسها بشده وهي لا تستوعب أفعاله - جاسر هو أنت متأكد إنك مش خيال أو راجل تاني تجلجلت ضحكاته ، وهو لا يُصدق ما يسمعه منها - لا مش خيال ولا راجل تاني يا بنت عمي أسبلت أهدابها ، تستمتع بتلك اللحظه التي سرقت منها أنفاسها ، و تراقص قلبها مع دقاته - مش كفايه صبر أسبوعين يا جنه فاقت من نشوتها ، وهي تشعر بمقعدها يُقربها منه ..، تعانقت عيناهم معهم .. وقبل أن تمنحها بالجواب ، رفع معلقتها يطعمها به - مش عارف ليه حاسس ، أني وحش وهيفترسك كل ما أجيب السيرة ديه وبرفق كان يُطعمها - كلي يا حببتي ومتخافيش حشر الطعام بفمها في دفعات ، حتي لم تعد تستطيع ابتلاع ما في حلقها - جاسر ، أنا كده هتخنق أنتبه علي ما يفعله ، فاسرع في جذب الماء إليها ، أرتشفت بضعه قطرات من الماء سريعاً ..، وطالعته حانقه - أنت عايز تخنقني مش كده ، أنا برضوه أستغربت الرومانسية اللي كنت فيها يا جاسورتي ضحك في البداية علي حنقها وتذمرها منه ، ولكن سرعان ما تحولت ضحكاته للعبوس والمقت - جاسورتك ، ايه الدلع الماسخ ده التمعت عيناها بمشاغبه ، بعدما وجدت أخيراً ما يُضايقه - أنت يا شيخ العرب - وكمان شيخ العرب هتف عبارته ممتعضاً ، وقد عاد لطعامه - ضيعتي لحظه الرومانسية اللي كنا عايشنها وجاسر الذي كانت تستعجب طباعه منذ دقائق ، عاد للرجل الذي تعرفه تماماً .. الرجل المتذمر الذي لا تطول لحظات هدوئه ورومانسيته - الاكل مليان شطه ليه ، أنا مبحبش الشطه ضاقت عيناها وهي تسمع تذمره علي الطعام ، بعدما شكرها عليه من قبل - مش كنت من شوية بتقولي تسلم أيدك - مش معني إن قولت كده ، يبقي منقدش الأكل ذمت شفتيها حانقه ، من عبارته - مش بقول متقلب المزاج لتصدح شهقتها عالياً وهي تراه يرفع من فوق مقعدها ..، يريها كيف يتقلب مزاجه بسهوله ، ولكن تلك المرة كان مزاجه مُحبب لقلبها ، مزاجً جعلها مسلوبة الأنفاس وقد تراخت ساقيها ولم يكن إلا ذراعه الملتف حول خصرها يسندها نحوه ……….. جلست فوق الفراش ، تُقلب بهاتفها الذي أصبح يمنحها تسلية كبيرة ..، طالعت باب المرحاض المغلق ..، تستمع لصوت الماء ..فارتسمت فوق شفتيها مشاعر الخجل وهي تتذكر لحظاتهم منذ دقائق وتأخره علي عمله لأول مرة منذ زواجهم ، ارتفعت يدها نحو عنقها تُدلكه قليلاً ..، وقد أخذها عقلها نحو لقطات تُشعرها بالخجل وكأنه ليس زوجها اتسعت أبتسامتها ، رغم إنها مازالت تشعر بالمرارة لأنها تعلم أن ما يحدث بينهم إلا غريزة تدفعه نحوها ..، ولكن ما السبيل أمامها ..، هو لا يسمح لها بالأبتعاد أو الرفض حتي لو أراها جانبه المظلم ..، وقد بدأت تفهم طباعه ، وكما اخبرتها ناهد بخبرتها ..، إنها تستطيع ترويضه ولكن بالصبر افاقت من شرودها علي رنين الهاتف ، وللحظات ظنته هاتفها لتشابه نغماتهم ..، ولكن هاتفه هو ما كان يصدح رنينه ..، التقطته من موضعه واتجهت به نحو باب المرحاض تهتف به , تُخبره أن أحد يُهاتفه .. لم يسمعها ، كما أن الهاتف توقف عن الرنين ..، عادت نحو الفراش ولكن رنين الهاتف تعالا مجدداً ..، طالعت الرقم بفضول فلم يكن إلا رقماً دولياً - مين كان بيرن التفت إليه مفزوعة وقد توقف رنين الهاتف مجدداً ، فعلقت عيناها بهيئته ، وهي تراه يلف المنشفة حول خصره .. ويقترب منها ..، التقط منها الهاتف والقاه فوق الفراش ليجذبها إليه مستمتعاً بحاله توترها وأرتباكها كلما طالعته وهو هكذا .. - محتاجين أد إيه من المراحل ، عشان تبطلي خجلك ده وبدلال لا تعرف متي أكتسبته وكيف ، حركت رأسها - مش عارفه ، بس وأنت وشطارتك أتسعت حدقتيه ذهولاً ، فمن التي تتحدث به هكذا ..، هل هي حياة التي تخرج الكلمات من شفتيها بصعوبه ، وإذا خرج الحديث كان حديثاً بائساً عانق خصرها بذراعه ، متمتماً وهو يُقربها منه - أظاهر دروس ناهد هانم ، بتجيب نتيجة حلوة ألجمتها معرفته ، بما تفعله معها والدته ، ابتلعت لعابه وهي تراه يبتعد عنها ..، تخشي تقلبه الذي لم تعد تعرف كيف توزانه أو هل ستظل تتحمله ولكنه فجأه وهو يلتف إليها - إيه رأيك نخرج نفطر بره ، ونروح النادي نقضي اليوم هناك تهللت أساريرها سعادة ، واسرعت إليه تُعانقه غير مصدقه - وناخد ماما ناهد معانا هل تطلب في خروجتهم التي تعد الثانية ، ذهاب والدته معاً ..، طالعها في صمت وهو لا يستوعب أي هي من النساء ..، لقد وسمها بالعديد من الكلمات ولم يعد يستطيع وسمها بالمزيد - يعني مش عايزه نكون لوحدنا ، أي ست في الدنيا ما بتصدق تكون ما جوزها لوحدها أسرعت في تحريك رأسها نافيه ، تُخبره عن مدي حبها لوالدته ..، خفق قلبه وهو يستمع لما تعده لها من محاسن والدته ولطفها معها .. ، فهل يوسمها بلقب أخر وهو الوفاء الذي تفتقره النساء اللاتي مروا بحياته تعالا رنين هاتفه مجدداً ، وكان للتو سوف يخرج من المزيد من اللحظات معها .. حتي إنه كان سيضـ,ـرب بعرضه عرض الحائط ..، ولن يتركها إلا حينا يشعر بذلك الشعور الذي لا يُغادره ابتعد عنها ، والتقط هاتفه .. متعجباً من الرقم وسرعان ما كان يفتح الخط .. يستمع للطرف الأخر ولم تكن إلا هي تهتف أسمه بلوعة وشوق - عامر الفصل الواحد والثلاثون ********** أنسابت دموعها العالقة، وهي تُحدق في الهاتف بصدمه ..لقد أغلق الهاتف بوجهها حينا استمع لصوتها ، ثقلت أنفاسها بالألم وهي تتسأل داخلها ..، هل لهذه الدرجه لم يعد يرغب حتي بسماع صوتها ؟ ، هي تعلم بفداحة جرمها وما فعلته في لحظه جنون لم تحسب له أرادت أن تنتقم من الشقيق الأصغر ، وها هي تحصد هجر الأكبر ..، هجر الرجل الذي اكتشفت وقوعها بحبه بعد فوات الأوان تقدمت منها السيده كريمه ، وقد أتت إليها لتعيش معها وتعتني بها ، رغم رفضها لصمتها حتي الأن عن أمر الطفل ..، ولكن العمه بعدما كانت مسترخية الملامح ، تحمل فنجان القهوة خاصتها ..، تبدلت ملامحها وهرولت نحوها مفزوعة من هيئتها - مالك يا فريدة ، أنتِ تعبانه ياحببتي ..، مش معقول يكون ألم الولاده ده أنتِ لسا فاضل علي ولادتك شهرين يا بنتي حدقت بها عمتها مفزوعة من صمتها ، ولكن الجواب قد حصلت عليه وهي تري الهاتف في يدها ، تقبض فوقه بقوه - أتصلتي بي برضوه يا فريدة تعالت شهقاتها ، فابتعدت عنها العمه "كريمه"، تلتقط أنفاسها براحه بعدما أطمئنت عليها - حتي لو عرف إني حامل ، وهجيبله الطفل اللي مستنيه من زمان ..، عامر مش هيسامحني ولا هيرجعلي تاني طالعتها كريمه بأسي ، فمهما حاولت إقناعها أن تمضي بحياتها وتنسي ما مضي ، تعود أبنة شقيقها لنفس النقطه ، ارادت طمئنتها واقتربت منها تحتصنها - رجعوك ليه غلط يا فريده ، هيفضل طول عمره شايفك بنفس الصوره ، ومش هتستحملي يا بنتي ، ده غير إنه بقي راجل متجوز - مبيحباش ، هو أتجوزها عشان ينتقم مني ومن بابا .. عشان يعرف يثبت ليه وللناس إن عامر السيوفي راجل كامل مش بيعيبه حاجة صرخت بعبارتها المريرة ، وحاولت النهوض بعيداً عن عمتها .. لعلها تختلي بنفسها قليلاً ، ولكن عمتها أعادتها لأحضانها - و محسن هنفضل مخبين عليه لحد أمتي ، إنك حامل .. ده أنتِ قربتي تولدي يا بنتي ، ومش هنفضل طول عمرنا عايشين هنا في الامارات تلاقت عيناها بعينين عمتها ، فعلي ما يبدو قد أتي الوقت الذي يجب أن يعلم فيه والدها عن امر الحفيد الذي كان ينتظره بشوق …………….. طالعته وهو يقف أمام المرآة ، يرتدي سترته .. وقد أصابه الوجوم بعد المكالمه العجيبه التي لم تتعدي الدقيقه.. حيث وقف كالصنم يستمع لصوت المتحدث ..، يقبض فوق هاتفه بقوة ، ثم القاه فوق الفراش - عامر هتفت أسمه بخفوت ، فوقف مكانه يُحملق بالمرآة ، دون الرد وسرعان ما كان يلتقط متعلقاته .. ويسرع هارباً من الغرفه أو من أي سؤال أخر ستسأله ……………. حدقها "احمد" بملامح منبسطة ، بل وأخذت ابتسامته تتسع شيئاً فشئ , بعدما تناول أصناف الطعام التي أجادت صنعه ،فالتقط يدها يُطبع عليها قبلة حانية : - تسلم أيدك ياصفا ، واردف مازحاً ، وهو يرمق خلجات وجهها وتورده نتيجة قبلته: - هنستغني عن جيسي خلاص طالعته بملامح مرتبكة ، تتنمني داخلها أن تُخبرها ألا يسير حنونً لطيفً معها لهذه الدرجه ، فلم يعد لديها متسع لتحبه أكثر صفا : معاك الطباخه صفا ، أحسن شيف في مصر وأمريكا تعالت صوت ضحكاته ، وهو يستمع لعبارات مدحها ، بعرضها المسرحي الذي أعتاد عليه ، كلما مدحها في شئ راقه منها : - أنا عن نفسي سعيد ، إني باكل من أيدك ..، وأهتمامك بحاجتي والبيت ..، مش عشان أنا عايزه دورك كده في حياتي ، لكن وجود كل حاجه فيها لمستك عليها .. بيخليني أحس بشعور جديد وغريب أسبلت جفنيها بطريقة ناعمه ، فتنهد بعمق وهو يري تأثير كلماته البسيطه عليها .. - صفا من سنتين بالظبط مكانتش ست البيت الشاطره اللي انت شايفها ، مكانتش بتعرف تتحمل مسئولية نفسها حتي .. انسانه عازله نفسها بين سطور الروايات وأحلامها بالفارس المنتظر أنسابت دموعها رغماً عنها ، حينا أخذتها الذكريات نحو أغلي ما فقدته شعرت بمقعدها وهو يجذبها به نحوه ، يرفع وجهها إليه .. يمسح عنها دموعها بأنامله، وبنظرة حنونه أخذ يهمس - متعيطيش ، انا مبقتش أقدر أشوف دموعك عانقت عيناها عينيه في صمت ، وكلما اخذت شفتيها تتحرك حتي تُخبرها إنها لم تعد تستطيع العيش دونه ، كانت تبتلع حديثها .. ، وعدها داخله لن يتركها يوماً وإذا رحل عنها سيكون الموت وحده من وضع نهاية فراقهم - عايزه تقلبيها مناحه ، عشان مأكلش صح ونفسي تتسد ده بعينك ألقي عبارته ، وهو ينتظر رؤية أبتسامتها ، وبالفعل كانت تبتسم إليه ، تُحرك نفسها نافية وقبل أن تهتف بشئ ، دس في فمها قطعه من قطع اللحم ، فلامست شفتيها أصابعه ، ليُسرع في علق أنامله مبتسماً - تجنن تخضبت وجنتيها خجلاً ، من عبارته المثيرة وتلك النظرة التي يُحدقها بها ،تسارعت دقات قلبها ، ولكن أسرعت في أشاحة عيناها عنه ، كما أعادت مقعدها لمكانه واغرقت وجهها في طبقها - أحكيلي شويه عن شغلك ومشاريعك هتفت عبارتها ، حتي تجذبه نحو حديثً أخر ، فتنهد بعمق ..، يُخبر نفسه بالمزيد من الصبر - كل حاجة ماشية كويس ، الحمدلله تجاوز معها الحديث الذي يُحرجها ، فاتجهت عيناها إليه تتسأل حانقة - بس هو كده ، رد مختصر ..، أنا عايزه تفاصيل ورغم الحنق الذي ظهر منذ ثواني فوق ملامحه ، إلا أن كل شئ تلاشي وهو يستمع لحديثه - انتِ مش معقوله ، لازم كل حاجة تعرفيها بالتفاصيل أشارت نحو حالها مستاءه ، من حديثه عنها الذي تعلم صدقه - أنا عادت عيناه تتسلط نحو شفتيها ، فهي تتحول في لحظه لقطه بريئة ،ناعسة ..يُريد إلتهامها - بنزعل لما نلاقي الكلام أخدنا لنقطه تانيه فهمت مقصده ، وهي تري نظراته الماكرة .. اعتدلت فوق مقعدها بجديه لتتعالا ضحكاته بعدما تراجعت عن وداعتها - معزومين علي حفله بكره يا قطه هانم ارادت أن تعترض ، فهي لا تهوي حفلاته ولكنه أسرع في منحها الرد قبل أن ترفض رفقته - حفله هتعجبك اوي ، حفلة جواز وهل أحداً يكره المناسبات السعيده مثل حفلات الزفاف ............................................................... وقفت" سناء" تُطالع فاخمة البيت الذي تسكنه اخت زوجها بعينين متسعتين ، تُحملق في كل شئ تقع عيناها عليه . جاءت احدي الخادمات تحمل ما يشتهوه من الحلوي والعصائر ، فانتبهت علي يد زوجها الذي جذبها كي تجلس ثانية .. ولا تفضحهم بتصرفاتها - مش عايزه أقعد ، سبني أتفرج علي العز ده كله .. بقي أختك وكادت ان تكمل عبارتها ، ولكن توقف الحديث علي طرفي شفتيها ، وهي تراها تهبط الدرج تفتح ذراعيها لأولادها مرحبة بهم رمقتها "سناء" من رأسها حتي قدميها ، وقد أشتعل الحقد داخلها ، وهي تراها بهيئة الهوانم ، بل وملامحها قد زادت إشراقاً وكأنها لم تتأثر علاقتها بزوجها بحديثها الذي خبرتها به منذ لقائهم الأخير ، فلم تأتي لزيارتها اليوم إلا لتتأكد من تدهور علاقتها بزوجها ورؤيتها مدمرة ..بملامح شاحبة ، عضت سناء باطن خدها بمقت ، وقد خابت جميع أمالها أسرع "رجب" بخطواته إليها ، يضمها نحوه بقوة ..، يسألها عن أحوالها ..، ويُخبرها كيف اصبحت من الهوانم وسيدات القصور وكأنها "فاتن حمام" في فيلم سيدة القصر - الباشا ، راجل محظوظ عشان تبقي من نصيبه توردت ملامحها ، وهي تسمع عبارة شقيقها التي مسحت فوق قلبها وكأنه بلسم ، فا ليت "عامر" يري نفسه بالفعل إنه محظوظً بها اقتربت منهما "سناء" ، بعدما زادت قتامة ملامحها ..فلم تعد تتحمل سماع تلك العبارات ، وكأن حياة وحدها من النساء هي الجوهرة الثمينة - ليكي وحشة والله يا حياه ، لقيناكي مش بتسألي قولنا نيجي نسأل إحنا شعرت بأن أضلعها ، كادت أن تتحطم من ضمت سناء ..، فابتعدت عنها تُخبرها بشوقها لهم - وانتوا كمان وحشني أوي ورمقت الصغار ، الذين جلسوا يتناولون الحلوي ويشربون العصائر ويثرثرون مع بعضهم في رغبتهم للخروج للحديقه والمكوث طيلة اليوم هنا ، ابتسمت وهي تري نظراتهم إليه حتي تمنحهم الأذن - يلا نطلع سوا بره سبقوها الصغار ، فتعالت ضحكة رجب وهو ينظر نحو أولاده - دول فكرينها الحديقه الدولية - خليهم يلعبوا يا رجب وينبسطوا - هيبهدلوا الدنيا ، والباشا ممكن يضايق طمئنته بنظراتها الحنونه ، وهي تقترب منه - متقلقش ،عامر بيحب الأطفال علقت عينين "سناء" بها وتغلل الحقد داخلها ، وهي تستمع لعباراتها الأخيرة عن زوجها ، فمن كانت تنعتها يوماً بالعانس التي لا يرضي بها أحداً ، تزوجت رجلاً تحلم به الكثيرات - مافيش حاجه جايه في السكه ياحياه ! ألقت "سناء" بعباراتها ، وهي تمسح فوق بطنها .. فالتفت نحوها حياه وقد تلاشت سعادتها ، فرمقتها سناء بنظرات متهكمه ..، وهي تراها تقف عاجزه عن الجواب الذي تخشاه من تأخر حملها ، فقد مر علي زيجتهم أربعة أشهر دون حمل ولكن ما يُدهشها أن عامر لا يُلح علي الأمر ، ولكنها تري نظراته الواجمه وتبدل ملامحه ، كلما أخبرته أن عادتها الشهريه قد أتتها ................................................................ وقفت تمشط خصلاتها في شرود ، وهي تتذكر حديث زوجة شقيقها ، فلم تترك سناء حديث يُشعرها بالخوف مما هو قادم ، إلا وأخبرتها به من المحتمل تقل فرصة إنجابها ..لأنها في الثانية والثلاثون ، و لكن ربما يكون عدم حملها خيراً لها ولهم ..، حتي لا تعود إليهم بطفلاً وبدلاً أن تكون فرداً واحد يُصبح فردين ..، فلما يبقي رجلاً مثله متزوجاً من أمرأة مثلها لا تحمل إلا شهادة فوق المتوسط .. بمعهد حكومي لم يسمع عنه أحداً ..، وهو رجل ذو شأن وكيان ، لم تكتفي سناء عند هذا الحد بل أخبرتها بملامح حزينه ، إنها رأت حلماً لها ..، لا يُبشر بالخير أنتبه اخيراً علي وقفتها التي طالت ، وقد كان هو الأخر غارق في مهاتفة "فريدة" له أمس ، فمكالمتها .. جعلت حقده .. يعود نحو النساء ، بعدما بدء يتعايش مع حياته الجديده ، يمنح نفسه ويمنح الواقفه أمامه بملامح شارده فرصه نهض من فوق الفراش واتجه صوبها بعدما لم تُجيب عليه ، متسائلا وقد ضاقت عيناه - المفروض تكوني أتبسطي النهارده ، اخوكي و ولاده قضوا معاكي اليوم كله طالعته بذهن شارد ، لا تقوي علي سؤاله نحو مخاوفها ..، فربما تكون هي الحقيقه ، فماذا إذاً ستجني عندما تعرف ما يُتعسها عامر لا يُحبها وهي متأكده من هذا ، ولكنها لا تفهم شخصيته المتقلبة .. وهي بدأت تُحاول أن لا تضيع فرصتها معه كما أخبرتها "ناهد" ، فلو ضاعت الفرصه .. ستعود محملة بالخيبات لعائلة شقيقها ، ستعود لسلاطة لسان سناء وسمومها انسابت دموعها فوق خديها ، فرمقها بفزع - مالك يا حياة ، إيه اللي حصل خلاكي تعيطي لم يكن لديها جوابً تُخبره به ، أسرعت في القاء جسدها عليه ..، تدفن رأسها في صدره - عامر ، احضني جامد .. طمني إنك مش هترميني في يوم من الأيام صدمته عبارتها ، التي جمدت ملامحه .. فهل أصبحت تشك بأضطراب مشاعره نحوها ضمها إليه وهو يشعر بالألم يستوطن قلبه ، وهو يراها بهذا الأنهيار.. تحرك بها نحو الفراش ، ليجلس فوقه ثم وضعها فوق فخذيه يُهدئها بحنان ، جعلها تزداد في بكائها - احكيلي يا حياه ، إيه اللي زعلك فجأه وخايفة من إيه تعلقت عيناها به ، فامتدّت كفوفه نحو وجهها - كل حاجة مخوفاني ، أنا بخاف أفرح ألجمه ما نطقته ، فلم يشعر إلا وهو يجذبها لصدره يُعانقها بقوه ..، يعطيها وعداً حقيقياً نابع من قلبه - طول ما أنا عايش ، متخافيش من حاجة ، أنا أمانك يا حياة ............................................................. طالعت "جنه" البلد الجديده ، التي ستقضي بها شهراً معه عبر زجاج تلك السياره التي تصطحبهم إلى شقتهم , فهي لاول مره تعلم بأن زوجها دائم السفر لتركيا وله هنا مُعاملات كثيره حتي انه يجيد التحدث بلغتهم وكأنه يعيش فيها ، أشياء كثيره بدأت تعرفها عن بأدق التفاصيل رفرف قلبها بسعاده ، وقد شعرت أخيراً بالراحه .. فعلاقتهما أصبحت ينعمها الهدوء والحب الذي بدأت تراه في عينيها فاقت من شرودها ، وهي تراه يمنحها هاتفه ، بعدما ضاقت عيناه - أروي بتتصل ، واكيد مش عايزه تكلمني أنا ابتسمت بسعاده ، وهي تلتقط منه الهاتف بحماس ، وقد وصلها صوت "أروي" المتحمس أكثر منها لهذه الرحلة - وصلتوا تركيا طالعت الجالس جوارها ، وقد أنشعل في مطالعة ارقام البورصه عبر جهازه اللوحي - الجو هنا جميل اووي، ولا الشوارع تجنن يااروي .. احنا في اسطنبول دلوقتي - يارتني كنت معاكم ، عملت إيه انا برحلة الغردقه دلوقتي ، ده حتي مكنش فيها سُياح اتفرج عليهم واصاحبهم أنفرجت شفتي جنه بضحكات عاليه ، فحدقها بنظرات قوية .. فهم ليسوا بمفردهم فالسائق يصطحبهما ، اسرعت في وضع كفها فوق شفتيها ..، تستمع لتذمرات أروي - أه لو هاشم سمع اللي بتقولي ده ، هيطير رقبتك استمعت هذه المرة لأستياء "أروي" وهمست وهي تلتصق نحو باب السيارة - الرجاله هنا ايه حلوين خالص .. يااا .. وكادت ان تصف لها احد الاشخاص ، وقد وقعت عيناها عليه في المطار ، ولكن وجدت يلتقط منها الهاتف ، ويغلقه مُحدقاً بنظرات حانقة متوعده - ماشاء الله جايبك هنا عشان تتأملي في الرجاله وتعجبي بيهم تجهمت ملامح "جنه" من ردة فعله ، تهتف بحماقة دون أن تستوعب ما تنطقه كعادتها - ليه قفلت السكه ، كنت عايزه اوصف لأروي الراجل الحلو اللي كان في المطار وضحكلي أحتدت عيناه بالقتامه ، فالتصقت بشده بمقعدها ، خائفة من نظراته : - مش هحاسبك دلوقتي علي وقاحتك ، بس قسمً بالله لو اتغزلتي في راجل قدامي أو ورايا حتي ..متلوميش غير نفسك طالعته بملامح مستاءه ، متذمرة ..تمط شفتيها حانقه من مزاجه الذي يتقلب بسهوله ، فحديثها مع أروي لم يكن إلا في إطار المزاح ..، ولكن هو هكذا دوماً سريع الغضب أشاحت عيناها بعيداً عنه ، فعاد لجذبها قربه متمتما وكأنه رجلاً أخر - قربنا نوصل خلاص ................................................................... تأملت صفا المكان حولها بسعاده وهي لا تُصدق بأنها اليوم تحضر حفل زفاف في الظهيره ونهار اليوم مازال ساطعا كما كانت تشاهد ذلك عبر التلفاز .. لتسمع صوت الموسيقي الهادئه أستعداد لمجئ العروس فألتفت نحو زوجها المنشغل بالحديث في هاتفه ، فاقتربت منه تلفت نظره لطيلة حديثه في الهاتف ، تمسد فوق ذراعه .. فهي تُريد ان تحظي بحنانه واهتمامه ، طالعها "أحمد" بأبتسامه هادئه وتابع مكالمته وهو يحيط خصرها بأحد ذراعيه استكانت صفا قرب صدره ، وهي لا تعلم لما كل هذه المشاعر التي قد طرأت عليها الان .. أنهي أخيراً مكالمته ، ومال علي اذنيها معتذراً عن أنشغاله بها ، متسائلاً وهو يُطالع الحفل حوله: - عجبتك الحفله - عجبتني اووي اووي يا احمد .. ، وكادت ان تُكمل باقية حديثها عن مدي اعجابها ، فوجدت العروس الجميله بفستانها القصير تدلف بُصحبة عريسها صاحب البدله البيضاء الكلاسيكيه والسعاده تطل من عينيهم أخفضت رأسها أرضا ، وهي تُحارب مشاعر بؤسها فوجدته قد يتمتم مُعتذرً مرة أخري ، وكأنه يهرب من نظرات بؤسها - معلشي ياصفا .. هعمل مكالمه ضروريه بعيد عن صوت الموسيقي وراجع تاني لثم جبينها في قبله طويله ، وسار مبتعداً عنها أمام نظراتها الشارده .. تركها لعاصفة مشاعرها القوية .. ، وسرعان ما كانت تنساب دموعها دون إرادة منها فوق خديها .. خاصه بعدما وقعت عيناها نحو الرقصة التي أفتتح بها العروسان الحفل ، فهي لم تحتفل بزفاف ولا حتي خاتم زفاف يوثق ملكيتها به ...، فهو يقترب ويبتعد ..يغمرها بالحب ثم يعود لجليده ثانية لتأتي لحظه مراسم توثيق الزواج ، فيقف الضيوف مُهللين بسعاده أقتربت هي من الجمع الواقف بترقب ، وقد تسلطت عيناها علي جميع التفاصيل بشغف ..لتتابع مايحدث عن قرب وقف العروسان بحب بعدما وافقوا علي كل بنود الزواج بسعاده .. أخذ تصفيق الحضور يعلو بعد القبلة التي لثم بها العريس شفتي العروس ، فنفرجت شفتاها كالبلهاء مما تراه .. فهم يتبادلون القُبلات علانياً وبتوق بل ويواصلون بالمزيد والحضور سعيدون بالأمر. تابعها بعينيه من بعيد ، محدقاً بتفاصيل ملامحها ، ليري الألم الذي أستطاعت إخفاءه عنه ، و قد كان هو السبب فيه ، فهو لم يمنحها شيئاً كأي فتاة لم يسبق له الزواج ، لا لحظة أعتراف ، لا محبس زواج ولا حفل زفاف وفستان عرس وباقة زهور .. اقترب منها بخطوات هادئه وهو يقسم داخله إنه سيفعل لها كل ما تمنته عن قريب ، فلم يعد لا يريد إلا رؤية السعاده تلمع في عينيها ................................................................. بدأت نيران غضبها تشتعل مع كل كلمة تقصها أروي على مسمع عمتها .. حتي هتفت اروي بحسن نيه لسعادتها من أجلهم : - جاسر شكله بدء يحب جنه ياعمتي زفرت منيره أنفاسها براحه ، وتعالت السعاده فوق ملامحها ، ولكن سرعان ما تلاشت سعادتها وتحولت ملامحها للجمود وهي تستمع لحديث نيرة الحاقد - لحق يحبها امتي ، وازاي .. ماتقولي كلام عاقلين ياأروي أمتعضت ملامح "منيره" غضباً، وهي تستمع لكلماتها التي تحمل الغل والحقد - خدي اختك ياهدي وأنقلعوا من قدامي .. فأقتربت هدي من اختها لتجذبها بعيدا حتي وقفت نيره امام منيره بدموع نيره : انتِ السبب لولا انك روحتي جبتي بنت اخوكي كان زمانه اتجوزني وحبني ..ليه كده حرام عليكي فنهضت منيره عن مقعدها بملامح قاتمة : انتِ بتخرفي تقولي ايه ياخرفانه انتِ ، مين ده اللي كان هيتجوزك جاسر طول عمره شايفك زي اروي ، صلحي دماغ اختك ياهدي عشان شكلها كبرت وخرفت وسارت منيره في اتجاه غرفتها وهي تتمتم : بت قليلة الادب ، كان ناقص كمان منجيبش ولاد من نسل المنشاوي مش كفايه فاخر ، امتي بقي ياجاسر هتفرحني بعيالك .................................................................. حاولت قدر المُستطاع ان تبدء معه حواراً ، لعلها تقـ,ــ,ـتل ضجـ,ـرها ، او تجذبه إليها نحو الثرثرة التي تعشقها ، ولكنه كان يجلس صامتً بهدوء قاتل ، جعلها تزفر أنفاسها حانقة زفرت أنفاسها بصوت مسموع ، فالتف نحوها وقد قطب ما بين حاجبيه متعجباً نظراتها الحانقة نحوه - جاسر المُتسلط اللي بيزعق علطول أرحم من جاسر البارد تعالا العبث فوق ملامحه ، فترك فنجان قهوته الذي كان يرتشف منها مستمتعاً وهو يُطالع التلفاز ..، جذبها إليه من ثوبها ، بطريقة صدمتها وزادتها توتراً - ما أنا كلامي بياخد منحني تاني ، وأنتِ مبتحبهوش وبانفاس متعلثمه ، أجابته متذمره - لأنك بتحب المواضيع اللي مش تمام رفع حاجبيه مستمتعاً ، بتوردها وتوترها متسائلا وكأنه لم يفهم حديثها - مش تمام ؟ ليه يا استاذه جنه .. وقبل ان تهتف بشئ ، وتخبره إنه يتلاعب بها .. كان يُخبرها بمتعة مواضيعه التي لا تروق إليها ، أتسعت عيناها وهي تستمع لحديثه وعن النساء اللاتي يستمتعون بهذه الأمور - خلاص كفايه ، أنا مبقتش عايزه أتكلم معاك .. خلينا نتفرج علي البرنامج أفضل تعالت ضحكاته ، وهو يراها تتهرب منه كعادتها ..، فعاد لجذبها إليه يهتف بجمود مصطنع - ولا برنامج ولا غيره ، أنا هسيبلك المكان كله أسرعت في النهوض خلفه ،تجذبه من قميصه - طيب ما تيجي نخرج ، عايزه أتصور وابعت الصور لأروي حدقها بنظرات جامده ، فبدلاً ..، أن تُخبره بألا يُغارد .. أن يظل معها وستمنحه ما يُريد بل وستدلله ، فهو أعتاد علي ركض النساء خلفه ..، ووضع كل سبل الاغراء أمامه . ولكن زوجته الغاليه .. لا تشبه إلا الأطفال في تصرفاتها طالعت نظراته المستاءه ، فتركت ملابسه ..، تهتف بعرض أخر - طيب خلاص اقعد معايا ، نهزر أو نلعب اي حاجه رمقها متهكماً ، من عرضه السخي ..الذي زاده وجوماً - نلعب ، يا علي كرمك ، وأقتراحاتك الرائعه ارتسم العبوس فوق ملامحها ، وهي تراه يسخر منها ، وسرعان ما وجدته ينحني صوبها مقترحاً - موافق نلعب بس في شرط ليتهلل اساريرها ، وركض ناحية غايتها " طاولة الزهر" التي علمت من عمها إنه يعشق تلك اللعبه جدا .. و من أجله , جعلت عمها يُعلمها فنون اللعبه عادت تقترب منه ، بلعبته المفضله - عرفتي منين اني بحب العب اللعبه ديه ؟ وسرعان ما كانت تُجيبه - من عمي ، ها نلعب حدق بحماسها ، بملامح ماكره .. يخبرها عن سبب قبوله للعب - قولت هلعب بس بشرط ، اللي هيخسر هينفذ اللي هيطلب منه ... موافقه ودون أن تفهم نواياه الخبيثه ، الماكرة ..، أخذت تومئ له رأسها بحماس : - موافقه ياشيخ العرب ، وان شاء الله هكون الفايزه في اللعبه ..وهتخرجني تعالت ضحكته مرغماً ، ينظر إلي حماسها ، وتشميرها لأكمام بيجامتها التي تُصيبه بالحنق - عايزك تفتكري كويس ، اللي هيخسر هيتحمل العقاب وينفذ الشرط ولكنه هتفت بأصرار يصحبه الحماس - خايف لتخسر صح ، قول كده بقي شجعت نفسها ، فقد أخبرها عمها ، إنه هجر هذه اللعبه منذ زمن ..فالتأكيد الفوز سيكون حليفها ..، ولكن حماسها بدء يتراجع وهي تري مهارته ونظراته الماكرة نحوها ، وقد فهمت سبب لوضعه شرط تنفيذ الحكم. ................................................................. تأمل كل المعلومات التي تخصها ، حتي أرتسمت ابتسامته الشيطانيه وهو يتابع بعينيه ادق تفاصيلها فاردف داخل حجرته احد رجاله يطرق رأسه متسائلا : - هنفضل هنا في مصر لحد امتي ياباشا صدح صوته عالياً ، فتراجع الرجل للخلف ، خوفً من نيل غضبه الذي لا يتوقعه - من امتي بتسأل يا ذكي - أسف يا باشا تمتم الواقف ، معتذراً ..، لينهض من فوق مقعده متجهاً إلي رجله المخلص - عايزك تخلي واحد من الرجاله يرقبهالي .. ، المعلومات اللي جبتهالي مش عجباني يا ذكي ، عايز تفاصيل أدق ابتسم الواقف بتوتر يمنحه ما علمه أيضاً عنها : - بتحب الفلوس والمظاهر ياباشا ، باين اوي من تصرفاتها مع الناس - عايزك تعرفلي ايه الاماكن اللي بتروحها كتير اماء الواقف برأسه ، يمنحه كل ما يراه مهما أو العكس بتحب تروح بيت اختها ، بس اللي مستغربه علاقتها بواحده اسمها "سهر " واللي عرفته انها كانت مرات جاسر في السر ، لكن أنفصل عنها بعد جوازه من بنت عمه بأيام يا باشا .................................................................. وقفت كالصنم وهي تتأمل نظراته الوقحه ، بعدما طلب منها أن ترقص لها ..، يُخبرها أنه يعشق الرقص ويتوق لرؤيتها ترقص لها ، ويا حبذا إذا أرتدت له بدلة رقص تظهر له أكثر مما تخفي ، شتمت أروي بسرها ، وتعالا رفضها - أرقص ، لا استحاله تحركت عيناه نحو سائر جسدها ، يجذبها إليه , يخبرها عن الحكم وأنها هي من أصرت علي اللعب : - لازم تنفذي الشرط ، أنتِ وقفتي ولازم تكوني أد كلمتك حركت رأسها رافضه بشده ، تُحاول التخلص من قبضته : - أعتبرني ملعبتش ، ولا وعدتك بحاجه - أنتِ اللي اتحدتيني في اللعب ... وخسرتي يبقي توافقي علي العقاب مش ده اتفاقك ، ولا أنتِ فعلا عيلة صغيرة ومش اد كلمتك ضـ,ـربت الأرض بقديميها متذمرة كالأطفال من غبائها ، عندما قررت ان تلاعبه لعبه "طاولة الزهر " بتحدي , من يراه يظن بأنها الرابحه من اول جوله ولكن لا شيء يقف أمام ذلك المتسلط الذي خطط لأمر حتي ينال غايته - قول حكم تاني وأنا موافقه عليه ، ايه رأيك احكيلك حدوته تمتمت برجاء كان سيجعله يتركها ، ولكن ما زاده عناداً وإصراراً وهو يستمع لأقتراحها الذي يحمل غباءها - شيفاني طفل قدامك ، أنا بقول بلاش تقترحي بعد كده حدقته بغضب ، وهي تراه يرمقها بنفس النظرات التي لم تعد تُعجبها .. إنه يفحص جسدها وكأنه يُعريها من ثيابها أقترب منها بخطوات بطيئه ، بعدما أخذت تتراجع عنه بأرتباك ، تمكن مت ألتقاط ذراعها ، حتي أرتطمت في صدره ، فارتجف جسدها خشية من نواياه السيئه - هفضل مستني كتير ، ولا ممكن نقدم عروض أخري والعروض الأخري ، كانت أكثر وقاحه ولم تكن تُصدق إنه يُريدها أن تفعل لها ما يُخبرها به ..، ولو علمت أن النساء اللاتي مروا بحياته فعلوا له الكثير حتي يروها فقط راضياً منهم .. ، لكانت أنهالت عليه بالسباب ونعتتهم بالفاسقين هبطت دموعها من شده الخجل ، وضغطه عليها ..، فهي تُريد إرضاءه ولكنها لا تستطيع ، طالعته بنظرات راجيه .. تحمل الأمل حتي يعدل عن قراره ، ولكن نظراته الرجوليه الوقحه الغير مبالية ، جعلتها تعلم أنه لن يعدل عن رغبته هذه ابدا ،فقد خسرت اللعبه وجاء وقت تنفيذ الحكم ... ، فاسرعت في مسح دموعها واعتدلت في وقفتها بكبرياء ، فداعب شاربه ثم اخذ يُحرك كفيه بحراره - هتنفذي ولا أنفذ أنا اللي عايزه أحتلي الذعر ملامحها ، وعلي ما يبدو إنها ستنفذ الحكم مرغمه *** الفصل الثاني والثلاثون **** لم تكن إلا لعبة بسيطه أنتهت بفوزه ، لعبة لا تعرف كيف ومتي تحولت لهذا الأصرار في عينيه ..، إنها تري رغبته المشتعله بها .. ، وها هو يلصقها به يطلب منها تلك المرة برجاء أن تكون له طالعته بأنفاس مسلوبه ، واخذت دقات قلبها تخفق بقوه ، توقً مثله لما يُريده ولكنها تخاف أن تجني مشاعر الخيبة بعدما تمنحه نفسها .. - مش كفايه لعب يا جنه وهي كانت كالمغيبة أمامه ، لا تقوي علي النطق .. ، داعب عنقها بكفه وهو يراه كيف تطبق فوق جفنيها بقوة ..، هاربة من نظراته ارتسمت أبتسامة حانية فوق شفتيه ، هو متأكده لو نالها هذه اللحظه لن تعترض ولكنه لا يُريد الضغط عليها في مشاعرها - مش كنتي عايزه تخرجي ، ولا هنفضل في السكون ده كتير شاغبها بحديثه ، فاسرعت في فتح عينيها ، تنظر إليه ببلاها عما تسمعه منه ..، إنها كانت تتوقع أنه سينفذ ما يُريده ، ولكنه أصبح كالعاده يُفاجأها ..، لم تري بريق الرغبه في عينيه ، بل وجدت لمعان من نوعً أخر - يا بنتِ أرحمي قلبي الضعيف ، وبلاش نظراتك ديه ..، أنا بكافح بكل قوتي القي عبارته الأخيرة مازحاً ، وقد تعالت أصوات ضحكاته ، ورغماً عنها كانت تتضحك هي الأخري .. ركضت نحو غرفتها قبل أن تعود شخصيته الأخري ..، ويظهر لها جاسر العابث الوقح ارتدت ثيابها بعجاله ، ووقفت امام المرآه تُهندم من وضع حجابها ..، لتتوقف يدها نحو دقات قلبها المتسارعة ، وهي تتذكر اللحظات الماضيه من جنون .. ، فهي حتي هذه اللحظه لا تستوعب أن الرجل الذي تعيش معه الأن ، بعبثه وجنون , هو جاسر أبن عمها ..ذلك الفظ الغليظ توقف علي أعتاب باب الحجرة ، يُحدقها بنظرات طويله - مع إني كان نفسي تقوليلي مش عايزه تخرجي ، ونقضي الوقت مع بعض شهقت مفزوعة وهي تستمع لعبارته ، فقد أفزعها وجوده وأخرجها من شروده ، تعالت ضحكاته وهو يقترب منها - مش معقول كنتِ سرحانه فيا لم تتحمل مازحه الثقيل ، الذي زادها خجلاً وتوتراً ..، اندفعت صوبه تدفعه بكفيها - ممكن تخرج بره بقي ، وتستناني لحد ما أخلص ضاقت عيناه بعبوس مصطنع ، وهو يستمع لعبارات طردها - يعني مخرجك ، ومتنازل عن حقي في الشرط ..، وكمان بتطرديني كانت تظن إنه يتحدث بجديه ، ولكن نظراته إليها .. جعلتها تضحك وهي تري تلاعبه بها ، عانقته بذراعيها .، بحركة لم تُخطط لها ..، ولكنها لم تكن تُريد إلا الدلال عليه ونيل المزيد من مشاعره التي لم تعد تفهمها أهي حب ، أم مشاعر تقودها الرغبه - ده من كرم أخلاقك يا شيخ العرب - بلاش يا جنه ، تتدلعي في الوقت ده .. أنا بحذرك أبتعدت عنه ، وهي تفهم مقصده ..فالتقط ذراعها ..يُنفذ ما يتوق إليه قلبه .، ابتعد عنها أخيراً بأنفاس لاهثه ، ينظر إليها وهي تلتقط أنفاسها ، تضع بيدها فوق شفتيها ، ثم اسرعت بخطوات هاربه نحو المرحاض ..، فتعالا صوته بعدما استعاد توزانه ، يهتف بعبث - عشر دقايق ، لو تأخرتي .. هنكمل الجزء اللي وقفنا عنده وانصرف من الغرفه ، وصوت ضحكاته تتعالا ..، بعدما أستمع لصوت شهقتها العالية ................................................................... تنهد بحراره وهو يطالع باب حجرتها المغلق ، فحفلتهم التي ذهبوا إليها بسعاده ، انتهت بالعتاب والوجع الذي رأه في عينيها ، وكأنها تلومه علي ما تعيشه معه ، أراد ان يدلف إليها ، ويأخذها بين أحضانه ويتوه معاها في عالم بعيد عن العقل والقلب المشتت .. ولكن مشاعرهم المتخبطه جعلته يتراجع عن قراره ، فلو كان من قبل لا يعرف ما يُريده , فهي أصبحت مثله لا تعرف أتُريد القرب أم تُريد تعذيب حالها بفهمه وهو لم يعد يفهم حاله ..، إنه بالفعل كلما نضج ومر عام من عمره .. أصبح عقله هو المسيطر عليه في قرارته ، إنه يعيش في تذبذب ودوامه كبيرة يتمني نهايتها والغرق بين ذراعيها أنتبه علي مرور الوقت ، فدقق النظر بساعة يده .. ، يتذكر ضرورة ذهابه .. لحضور ذلك الأجتماع الهام سار نحو الدرج بعدما ألقي بنظرة أخيره علي باب غرفتها ، واتجه بأول خطواته هابطاً لأسفل ، ولكنه وقف مكانه وهو يلتف مجدداً بعدما أستمع لباب الغرفة يُفتح ثم خروجها منها عاد إليها بلهفة وقد أطمئن قلبه أخيرا عليها - مش معقول يا صفا ، حابسه نفسك من أمبارح طالعته بملامح جامده ، فلو كان يهتم لأمرها لأجتذبها من غرفتها وقوقعتها بالعنف ، ولكنه يتركها لأفكارها ومخاوفها معه ، وينتظر حتي تعود هي إليه : - انا خارجه مع ساره نشم شوية هوا .. انا مش هفضل محبوسه هنا علطول ألجمه حديثها البارد ، وكأنها تُعاقبه .., فابتسم وهو يجذبها إليه يوعدها , بأنه هو من سيفعل ذلك ، ف لتنتظر للغد - بكره هبقي أخرجك انا للمكان اللي تعوزيه ،ولوحدنا كمان - بلاش تعاملني بأحسانك ده ، متتصدقش عليا بمشاعرك تجهمت ملامحه ، وقد ترك ذراعيها ..، يشعر بالصدمه مما يسمعه منها - أنتِ بتقولي إيه ؟ أرادت أن تُخرج به كل الحديث ، الذي وضعته ساره داخلها ، فيجب عليها أن تريه أنها لم تُعد تريد رجلاً ، ما زال عالقاً في حب من رحلت شردت فيما رأته أمس وقد أثبت إليها ..، إنها مازالت لا تعي شئ بحياته ، فهو مازال محتفظ بصور هذه الحبيبة في درج مكتبه ، وهي التي أصبحت توهم نفسها إنه أحبها أبتعدت عنه ، حتي لا تتحدث بحديث أخر ، يزيد الأمور تعقيداً بينهم ، فجذبها إليه متسائلا بعدما حاول تمالك غضبه منها - مش معقول تكون حفلة امبارح هي اللي أثرت عليكي كده لم تمنحه الجواب ، كل ما منحته له نظرة طويلة ساخرة ، جعلت ملامحه تحتقن - لو خرجتي من البيت ، يبقي اتحملي عواقب تصرفك يا هانم تجاوزها بعدما رطم كتفه بكتفها عن قصد، وغادر المنزل حانقاً انسابت دموعها ، ومازالت الصور لا تُغادر خيالها ، تتسأل داخلها ..، هل كلما رأي صور هذه الحبيبه كلما كان يُقبلها ..، يتذكر لحظاتهم سوياً .. دلفت نحو دوامة قويه من المشاعر ولم ترحمها عبارة ساره التي مازال صداه يتردد داخلها "هو شايفك فيها يا صفا ، أوعي تصدقي إنه حبك ..، لو كان حبك مكنش فضل محتفظ بالصور " ................................................................ تأملت ضخامة الحفل الذي قد دعوت اليها من قبل أحدي رفقاتها ، لتقف خلفها صديقتها نسرين وهي تتحرك بخيلاء بفستانها القصير : - أهلا نيره حببتي طالعتها نيرة ببتسامه هادئه ، فمدّت لها "نسرين" يدها مرحبة : - مبسوطه اوي انك جيتي الحفله - المرادي بقي ، الحفله بمناسبة ايه يانسرين تسألت "نيرة" وهي تُلقي بنظرات فاحصه نحو المدعوين ..، والإجابة التي لم تتوقعها "نيرة" ، كانت تُخبرها به الواقفه بسعاده ..، وكأنها تخلصت من الأسر - بمناسبة طلاقي وتعالت صوت ضحكتها ،وهي تري نظرات نيرة المصدومه من حديثها : - بلا رجاله بلا هم .. ، بكره تتجوزي وتعرفي إن وجودهم هم .. يمكن الحاجه اللي بتميزهم فلوسهم ، وكل ما كان تقيل ..كل ما طلعتي كسبانه من الجوازه امتقعت ملامح نيرة من حديثها ، وقبل أن تسألها عن باقية الرفيقات ..، كانت نسرين تبتعد عنها ، بعدما تمتمت غير مصدقة حضور أحدهم لحفلها - مش معقول "راجي النعيمي" هنا في حفلتي ، ووافق علي الدعوه اتجهت نظرات نيرة ، نحو هذا الرجل الذي تراه لأول مره … ، ما أدهشها هو التصاق نسرين به ، وكأنه هو الصيده التالية بعد تحررها من زيجتها اشاحت عيناها عنهم ، وهي تلتقط عصيراً بارداً ينعشها ، وقد ضجرت من الحفل وندمت علي مجيئها ، مر الوقت وظلت واقفة بمفردها .. طالعت ساعة معصمها ، لتري أن وقت أنصرافها قد حان ..، فالساعة قاربت علي الحاديه عشر ، ويجب عليها ان ترحل .. ، عادت تبحث عن نسرين حتي تُخبرها بضرورة رحيلها ، وتؤكد عليها موافقتها علي عرض العمل في الخارج ..، لعلا بعدها يُشعر "جاسر " بقيمتها ، وهي سوف تطبق جميع الأحتمالات ..، فما زالت تُمني نفسها بفرصه أن تكون له يوماً - شايفك وكأنك بتدوري علي حد شعرت بالتوتر ، وهي تلتف بجسدها نحو صوت أحدهم ..، تنظر إليه بترقب ..، فهو نفس الرجل الذي ركضت نحوه نسرين فور دلوفه لحفلها ................................................................ أخذت تعبث بمشروبها البارد بضجر ، وقد خرجت من شرودها أخيراً وهي تستمع لصوت ضحكاتهم يعلو .. ، رفعت رأسها المطرق عن المشروب ..، واتجت بعينيها نحوهم .. لتجد تلك المرأه تلامس ذراع زوجها بوقاحه .. أنتظرت أن تري ردة فعل من زوجها ، وقد أسعدها ما فعله ، فقد أنتفض من اثر لمستها ، ثم حدق بها بغضب ، فاتجهت "أشكي" بنظراتها نحوها تُعلل لها سبب فعلتها التي أثارت مقتها: - مش معقول جاسر يكون خايف علي زعلك واردفت بحقد ، وقد عادت بعينيه نحو الجالس - أهنيكي علي قدرتك في تغيره تجمدت ملامح "جاسر" وهو يسمعها ، فلو أستمرت جلسته قليلاً ..، ستخرب "أشكي" كل شئ ، بل ربما تُخبرها إنه كانت أحدي زيجاته ، نهض عن مقعده ، يجتذب ذراع تلك الجالسه ، تُقلب عيناها بينهم - نتقابل بكره في الشركه يامراد وقف مراد مودعاًله ، بعدما رمق شقيقته بنظرات ممتعضه ..، فها هي قد أنهت جلستهم الهادئه بأفعالها سارت جواره والأفكار تضارب داخلها ، من نظرات تلك المرأة نحوه ، شعر بتخبطها ، فأنحني صوبها يُلهيها عما تُفكر به وتستنتجه - عشان تعرفي ان جوزك مرغوب فيه زاي استطاع إنتشالها من أفكارها ، وهو يرها تُحدق به بغضب ، ولكن سرعان ما كانت تتحول ملامحها للسعاده ، وهي تجد أحد الممثلين الأتراك يدلف برفقة امرأة ..، ركضت نحوه تُخبره بمدي حبها له ، والرجل لم يكن يفهمها إلا من بضعة كلمات بسيطه ..، ولكنه كان يرسم فوق شفتيه أبتسامه واسعه .. احتدت ملامحه وهو يقف يُطالع المشهد ، وكاد أن يقترب منها ويجذبه من ذراعها ..،إلا إنه وجدها تُشير إليه ..، تعرفهم إنه زوجها .. ، حاول تجاوز الأمر وهو يُحرك رأسه لهم ..، يُخبرهم إن طبيعه زوجته هكذا تحب المزاح والضحك - صورني بليز معاهم يا حبيبي وهل يرفض هو ، بالطبع لاا ..، فقد وضعته في وضع محرج ..، التقط لها الصوره وغادروا المطعم ، حدقها بنظرات متوعده بعدما أقترب من السيارة التي استأجرها هنا، وقبل أن يهتف بشء ويُخرج حنقه الذي تراه يشع من عينيه تمتمت - ده ممثل يا جاسر ، وكل الناس بتتصور مع الممثلين ولاعبين الكرة وأي حد مشهور - والهانم طبعا ..بتعرف تبرر لنفسها كل حاجة تجهمت ملامحها من حديثه ، فارتفع حاجبه متسائلا وهو يفتح لها باب السياره - الهانم عندها اعتراض ولم يجد منها إلا التذمر والصمت ..، دلفت السيارة بوجه حانق ..واشاحت عيناها بعيداً عنه - أفردي وشك يا هانم حدقها بضيق وهو يراها لا تعبأ بحديثه ، وقبل أن يهتف بشئ ..، أخذت تمتم بأستياء - ديكتاتور ، ومتقلب المزاج والشعور الذي كان داخله ، قد أختلف .. انفجر ضاحكاً وهو يجذبها إليه رغم إعتراضها ..، يُخبرها بصدق إنه بات يعشق جنونها ................................................................. دلفت غرفتهما ، بعدما قضت بعض الوقت مع والدته ..، لقد أصبحت علاقتهم ببعضهم قوية للغايه ، لدرجة إنه بدء يشك في طباع والدته ..، السيده ناهد كل يوم تُذهله أحبت صفا ، و حياه .. أحبت المرأتان اللاتي لم يشبُهها اقتربت منه بعدما تحررت من مئزرها ، فظهرت بيجامتها الطفوليه ..التي جعلته يُحدق بها ثم انفجر ضاحكاً ، طالعته بملامح عابسه وهي تري نظراته نحوها - مهما حاولت مش هرمي البيجامه ديه يا عامر تعالت ضحكته ،ونهض مقترباً منها ..يلتقطها من منامتها - نفسي أعرف البيجامه ديه غاليه ليه عندك كده - أسباب أحب أحتفظ بيها لنفسي وعندما حدقها بنظرات تعرفها ، اقتربت منه ..ترفع ذراعيها نحو عنقه ..، بطريقه أدهشته بل جعلته ينطق دون وعي - أنا لازم أشكر ناهد هانم كل يوم تجاهلت عبارته ، وشبت فوق أصابع قدميها .. حتي تكون قريبة منه - أتحايل شوية عليا ، وأنا أقولك سبب حبي ليها تعالت صوت شهقاتها فزعه ، وهي يباغتها بفعلته .. يحملها فوق ذراعيه ، يهمس لها وكأنه ليس هو ذلك الرجل الذي كان يتحدث قبل قدومها عن الصمود كانت غارقة في بحوره ، يُعلمها كيف يكون الحب بين ذراعيه ..، ابتعد عنها بعد وقت يجذبها لحضنه ، يتنهد بأنفاس طويله غير مُصدقاً ..، أن هذه المرأه ببساطتها تُعالج ندوبه دون شعور غف بعدما وضع بقبلة حانية فوق جبينها ، ففتحت عيناها ..تسمح لحالها بالتحديق به ..، تتسأل داخلها هل ستتمكن من زرع بذرو الحب داخله ، أم إنها تزرع في أرضاً ليست لها. ............................................................ غضب وألم أصبح يمتلكه من برودها ، ولكن يأتي للبيت ولا يجدها فقد اشعلت جميع النيران داخله .. وجدها تدلف المنزل بملامح سعيده مسترخيه ، وهو كالأحمق كان سيجن عليها : - كنت بشم شويه هوا فالتقط ذراعها ، وقد بدء المقت والحنق يحتل كيانه من تصرفاتها : بتتمشي ، احنا في امريكا مش في مصريا هانم فسارت هي من امامه، دون أن تهتم بحديثه وكأنها تُعانده: - كنت بتمشي تجهمت ملامحه ، وفرك جبينه بقوه ..، من شده الم الرأس الذي يشعر به - أنا صبري ليه حدود تجاهلته ، واتجهت نحو غرفتها ..، بابتسامه واسعه .فها هي تجعله يكاد يُجن ، لا تعرف لما أختارت التمرد ..، ولكنه تشعر بشئ يدفعها نحو المزيد التقط ذراعها حانقاً منها ، ومن تصرفاتها - سيب أيدي يا احمد - أنتِ إيه ، اللي شقلب حالك كده حاولت التخلص من قبضته ، فسقطت دموعها وهي تشعر بقوة قبضته فوق ذراعها ، ترك ذراعها وهو يري دموعها التي وغزت قلبه بالألم - أكيد هعرف سبب تغيرك يا صفا ، ما دام مش راضيه تصارحيني تركها في بؤسها ، فعن أي شئ ستخبره ، هل علي إحتفاظه بالصور ، ام عن خاتم الزواج الذي لم تعد تعرف هل لها ام كان لتلك الراحله ، ام عن حديث ساره عن حكايات رامي له ، وكيف كان عاشق بقوة لمن تركته و رحلت . ............................................................. ابتسمت نيره بسعاده ، وهي تتأمل ضخامة تلك الشركه وثراء ذلك الرجل .. فمنذ لقاءهم بذلك الحفل وقد أصبحت علاقتهما قريبة .. ، حتي إنها بدأت تُثرثر في الحديث كثيراً عنه ، أمام "فاخر" زوج هدي شقيقتها ، وها هي ثرثرتها تُجني نفعها وفوائدها ، ف "فاخر" قبل مشاركته في إحدي الصفقات التي يراها ضخمه ، وستنقلهم نقلة أخري انتبهت علي صوت فاخر الحاد ، وقد أخرجها من شرودها وهم داخل المصعد - أنا مش عارف ايه لازمه المسخره اللي عملاها في وشك ، والبناطيل اللي مخلياكي زي الراجل رمقته نيرة بحنق ، وهي تُشيح عيناها بعيداً عنه ، تهتف بخفوت وهي تعد فوق شفتيها المطلية بطلاء صارخ اللون : - طلع عقدك علي مراتك يافاخر مالكش دعوه بيا تنهد فاخر ضجراً من أفعالها ، فمهما حاول إرشادها لا تستمع ..، مُقرراً داخل نفسه إنه سيتركها تتحمل عواقب إستهتارها. ............................................................. جلست تعبث في حاسوبه الشخصي ، فانتبهت علي دلوفه ونظرته التي عالقت بحاسوبه : - في البلد عندنا الصغير لو لعب في حاجة الكبير يضـ,ـرب ، تخيلي بقي لما يكون كبير العيله تعالت ضحكتها الجميله ، وقد تركت له حاسوبه ..، أقترب منها يضمها إليه سعيداً وهو لا يعرف السبب ، هل بسبب ضحكتها ، ام بسبب ذلك النعيم والهدوء الذي أصبح يعيش فيه اسقط الحجاب الذي كانت تضعه فوق رأسها ، ورمقها متهكماً : - المفروض أرجع من بره ، الاقي مراتي مستقبلاني بشكل يخطف نفسي ، مش أرجع والاقيها لبسه إسدال الصلاة عادت ضحكاتها ، تتعالا ..، لا تُصدق حديثه ..، فالرجل الذي كانت تسمع صوته منذ ساعه ، وهو يجلس بمجلس العائله ..، ويحكم بين الأفراد ..، هو نفسه ذلك الذي يُجاورها ويعبث معها بحديثِ مخجل - مش كفايه دلال ودلع بقي ..، عمتك كل يوم تسألني هنجيب الحفيد أمتي أتسعت حدقتيها ، تكتم صوت شهقتها علي حديثه الثقيل - من حقي أدلع ، بعد كل اللي عملته فيا تعالا حاجبيه في دهشة ، وهو يتُحاول الفكاك من أسره - مطلعتيش سهله يا بنت عمي ، وانا اللي كنت فاكرك مكسورة الجناح وطيبه عبست ملامحها في تذمر ، وهي تستمع لعباراته المازحه - بتهزر يا شيخ العرب - والله شيخ العرب ، قرب يبوس الأيادي ألجمتها عبارته ، لا تستوعب هل لهذه الدرجة أحبها ، واصبحت تمتلك فؤداه ..، التقط كفها يُقبله بحنو ، وقد أرتفع كفه الأخر نحو خصلاتها بعدما أزاح حجابها - بحب شعرك ، بحب كل حاجه فيكي داعبها بحديثه ، إنه بالفعل بارع في سرق أنفاسها ، وتخبطها .. بارع لدرجه إنها لم تعد تتحمل الصمود أمامه. ............................................................... استمعت الي صوت ذلك المحاضر بشرود ، وهي تتذكر قبلته الناعمه علي أحد كفيها، عندما أصطحبها صباحاً الي الجامعه التي ستحضر بها رساله الماجستير ثم الدكتوراه، هو أصبح هادئ معها تماماً .. ، وكأنه بدء يفهم لعبتها معه ويعطيها أحقيتها في الصبر عليها ، فهي شهدت معه مواقف كثيراً ..، ولولا حبها له لكانت مضت بطريقها وتركته بكل أمتيازاته انتهت المحاضره ، فنهضت من جوار زميلتها كالمغيبة ..، فهي باتت تشعر بالغباء لعدم فهمها واستعابها لشئ سارت كالباقية ، خارج قاعة المحاضره .. ليرفع هو بوجهه عن أوراقه التي اخذ يُلملمها ، ينظر إليها وهي تُغادر هاتفاً باسمها بين نفسه ..، فالفتاه التي رأها في حفلة الزفاف ..، اصبحت طالبه لديه ، وها هو القدر يمنحه فرصة رؤيتها مجدداً في صفوف طلابه فاق من تحديقه ب باب القاعه .. وهو ينتبه علي صوت رنين هاتفه , ولم يكن المتصل إلا زوجته الحسناء كمثل "ليندا " ، تلك المرأة التي هدمت بحور عشقه لها وجعلت منه مسخاً خائباً ، أهتمامها بأن يصبح لها كيان وفقط قد أنساها كيف تكون زوجه حقيقيه حتي أمومتها قد نسيتها جسدها الممشوق كعارضات الازياء ليس إلا من أجل عملها في أحدي شركات الأزياء والموضه .. ، عاد شريط ذكرياته نحو خمسة أعوام قد مضت ليزفر أنفاسه بثقل وخيبة ، وهو يتذكر كل خيبات الحب التي حصدها من أجل محبوبته التي أنعطف بهم رحلة زواجهم نحو الفراغ والبرودة توقف رنين هاتفه ، وقد صدح الرنين مجدداً للمره الثالثه ..، وها هي الزوجه التي كلما ظن بتغيرها ..، تُخبره برحلة سفرها اليوم لفرنسا ، لعرض أزياء طارئ قد قدم إليها اغلق هاتفه ، دون أن ينتظر سماع كلمات حبها التي تُخبره بها بعد كل مكالمه ، من اجل إعطاءه جرعة الصبر والأستمرار في حبها وتحمل عملها ، لملم أشياءه وغادر القاعه متجهاً نحو سيارته لتقع عيناه عليها مرة أخري. …………… اقتربت "فريدة" من والدها ، تلتقط كفيه برجاء ..، بعدما ألقي عبارته الاخيرة .. مصراً علي معرفة "عامر السيوفي " بوجود طفلاً ، ويجب عليه إعادة أبنته لعصمته - أرجوك يا بابا ، أرجوك متبلغش عامر دلوقتي حدقها "محسن" بنظرات قاتمة ، يصرخ بها بعدما ألقي نحو شقيقته الصامته نظرات معاتبه علي إخفاءها عنه الأمر - المفروض كان يعرف ..، من أول ما عرفتي إنك حامل يا هانم ..، مش سيباه يتجوز عليكي ، وجيالي الأمارات هربانه - أنا مش هربانه ، أنا كنت محتاجه أبعد بأبني - أبنك ، ده هو الفرصه الوحيده اللي هترجع علاقتنا مع عامر من جديد واطرق رأسه ، وهو يتذكر كل ما حدث له بعد تطليق عامر لابنته ، إنه خسر كثيراً من الصفقات ، والطفل سيكون الورقه التي تزيل بينهم المشاحنات وسيصفح عنه "عامر" - عامر هيعرف بالطفل قبل ولادتك يا فريده ، لازم يعرف صدمها إصراره ، وقد بدأت تفهم السبب ..، والدها يسعي لعودة أعماله مع عامر ، بعدما أشاع الفضائح عنه ، علقت عيناها بعينين عمتها التي وقفت صامته ..، فهي من أصرت عليها أن تُبلغ والدها بعدما كانت متخذه قرارها بأنه لن يعلم إلا عندما تضع مولودها ..، مولودها الذكر الذي قررت أن تمنحه لذلك الذي عاقبها علي فداحه جرمها بالكره والهجر و زواجه السريع من أمرأه اخري أقل مكانه منها بل لا مكانه لها في عالمهم . الفصل الثالث والثلاثون ******** دلك عنقه بأرهاق ، بعدما أنتهي إجتماعه الذي أستمر أكثر من ساعتين ..، طالع مدراء الأقسام وهم يُغادرون ، وعاد لمطالعة أوراق الصفقة الجديده اقترب منه "اكرم" ، بعدما قرر عدم المغادرة ورؤيته ..، فقد بدء يشعر بوجود خطبً ما معه - مالك ياعامر ، مبقتش عجبني الفتره ديه ثم تسأل بقلق وهو لا يتمني سماع ما يظنه - أوعي تقولي ، إنك مش مرتاح مع مراتك واكتشفت غلطتك في الجواز بسرعه منها رفع "عامر" رأسه ..، ومن نظره عيناه ..كان ينظر إليه أكرم مترقبً جوابه - تفتكر إنك ممكن بالصدفه تكتشف إن كل أختياراتك اللي فاتت كانت غلط ..، وإن الاختيار الوحيد الصح في حياتك ..هو نفس الأختيار اللي كنت منتظر فشله رمقه "أكرم" وهو لا يعي ، ما يقصده صديقه ..، ف "عامر" وكأنه يتحدث معه بالألغاز - لا ده الموضوع كبير أوي - فعلا يا أكرم كبير ، ومحير .. تمتم بها بثقل ، فانفرجت شفتي الجالس بابتسامة واسعه ، هاتفاً بأقتراح - ما تاخد مراتك وتروح يومين بعيد عن كل حاجه ، منه هتستريح من الشغل ومنه تعرف تفكر كويس واردف ، بعدما التمعت ابتسامة خبيثة فوق محياه ، يغمز له بأحدي عينيه - ومنه تتبسط أنت والمدام والأقتراح كان ينال أستحسان الجالس ، وكأنه أخيراً وجد أن الأبتعاد قليلاً ..، سيجعله يفهم مشاعره أكثر ويفيق من تخبطه ..، وفي قرارة نفسه ..كان يعلم إنه يحتاج لمنح قلبه فرصة أخيرة. ................................................................... أخذ يستمع إلى تفاصيل يومها في الجامعه كما أعتاد منذ أيام، ولكن هذا اليوم أنتبه الي أدق تفاصيل ما تقصه عليه ، وقد ظهرت أبتسامتها عندما تحدثت عن محاضر أحدي المواد ، وهو مُحاضر من أصول عربيه بل ومصري الجنسية ، حتي إنه أخبرها اليوم ..إذا أحتاجت لشئ فلتخبره ترك "احمد" المعلقه التي كان يحتسي بها الحساء ، ورمقها مُدققاً في خلجات ملامحها ، متسائلاً بنبرة جامده: - مش ملاحظه أن كل الكلام بقي عن دكتور باسل طالعته صفا ، دون فهم .. فما الذي يجعله يغضب ..، إذا كان حديثها عن محاضرها بهذا الود ، فهو رجلاً لطيفً وذكي ، انتبهت علي نهوضه ولم يمس إلا القلبل من الطعام ، فجذبت ذراعه تنظر نحو طبقه - أنت مخلصتش طبقك ، ده أنا عامله الاكله اللي أنت طلبتها وبتحبها رمقها ، قبل أن يُحرك ذراعه من قبضتها ..، فقد ضاعت شهيته من حديثها المفعم بحماس عن هذا الرجل - شبعت خلاص تركها ، واتجه نحو غرفة مكتبه ..، لتلتف بمقعدها تُحدق به ، غير مصدقه ما نسجه لها قلبها وعقلها معاً ..، احمد يغير عليها ، بل لا يطيق أستماع مدحها عن رجلاً غيره ، هل أصبح بالفعل يحبها ، أم هي مجرد أشياء تحدث بين الأزواج في العاده عاد التشتت يقتحم عقلها ، فما تُخبرها ساره عنه .. يجعلها تشعر بالأضطراب وتشك في مشاعره ..، فقد بدء أحمد يتباعد عنها بسبب برودها معه ، وهذا لا يدل علي شيئاً واحداً ..، إن ما كان يُحركه نحوها ما هي إلا الرغبه أطرقت رأسها في يأس ، ولكن جميع حواسها قد تجمدت وهي تشعر بلمسات كفيه فوق كتفيها وهمسه - بكون فعلاً عايز أسمع تفاصيل يومك يا صفا ، بس مش لدرجه تفضلي تمدحي راجل قدامي التفت إليه ببطئ ، تتظر نحوه وقد تعالت أنفاسها ..، اجتذبها من فوق مقعدها يمسح بأنامله فوق خديها - تحبي نسهر النهاردة بره ومن حماسها المفرط ، ونظرتها إليه .. كان يشعر إنها لا تضيع منه ..بل هي تحتاج لوقت كما أحتاجه هو من قبل - يعيش ، احمد السيوفي تعالت ضحكاته وهو يضمها إليه ، ولم تعد سعادتها قائمه إلا علي رؤيتها سعيداً - مجنونه ! ................................................................... نظرت أمامها لروعة المكان ، وهي تشعر بنسمات الهواء تُداعب خديها ، أغمضت عينيها وهي تتمني داخلها ، أن تظل هذه السعاده تُحاوطها ، أن يُحبها ويمنحها قلبه مطمئناً ..، ألتفت بجسدها نحو الفراش ، تُطالعه وهو غافي .. تتذكر مجيئهم أمس لهذا الفندق في مدينة شرم الشيخ ، وقد فاجئها برحلتهم عادت لتُطالع الأجواء أمامها من الشرفة التي تطل علي منظر جذابً ، تزفر أنفاسها براحه ، تُفكر في احاسيسها التي باتت تشعر بها معه تتسأل داخلها ، هل بالفعل بدء يُحبها ، أم ما زالت الرغبه ما تقود علاقتهما ، أم مازلت هناك نوايا قائمه من هذه الزيجه التي لم تثمر إلي الأن بطفلاً يضمه رحمها ويا ليت أفكارها لم تأخذها لهذه النقطه ، فقد عاد حديث "سناء" يقتحم عقلها ..، ستعود إليهم يوماً بطفلا ، بعدما تنتهي غايته منها نفضت رأسها وهي تخبر نفسها ، ان عامر ليس هذا الرجل ..، عامر يعشق كل ما هو من دماءه ، ربما لن يُحبها هي ، ولكنه سيُحب أطفالها خفق قلبها ، وهي تتخيل طفلاً تحمله في رحمها منه ، فشعرت بالتوق الشديد ، وهي تضع بيدها فوق بطنها ..، تتمني حدوث الأمر ، غاصت في أحلامها وقد تخيلت صغارها ، لتنتبه علي صوته الناعس وهو يهتف باسمها ، بعدما بحث عنها جواره - حياه اسرعت إليه ، ترسم فوق شفتيها ابتسامه دافئه ، بعدما أغلقت الشرفه ، ليتسأل وهو يعتدل في رقدته فوق الفراش - صحيتي بدري ليه ؟ أقتربت منه ، بعدما أزالت خُفها المنزلي وصعدت جواره فوق الفراش - حبيت أستمتع بالجو ، والشمس لسا مطلعتش طالع الوقت في ساعته ، فلم يكن يتجاوز السابعه صباحاً - المكان جميل أوي يا عامر ، أنا مبسوطه أوي عبرت عن سعادتها بالمكان ، بسعادة حقيقية .. وارتمت فوق صدره تُعانقه - لو كنت فاكر ، إنك هتتبسطي كده .. كنت أخدت القرار من بدري - قرارتك ديما بتطول ، بس متقلقش معاك زوجه صبورة أوي لم تكن تقصد أي مغزي من عبارتها ، بل خرجت بتلقائيه ..، فطالعها ..مُحدقاً بملامحها - بهزر يا سيدي القاضي وشيئاً فشئ ، كانت تتسع أبتسامته ..، وهو يجدها تدندن له تلك الغنوة التي أكتشف مؤخراً حبها لها "كن منصفا يا سيدي القاضي" علقت عيناه بها ، وهو يسمعها .. تُغني له عبارات الغنوة ..، أزداد توقه الذي لم ينطفئ لحظه ، يهمس لها بأنفاس راغبه - كنتِ فين من زمان ؟ توقفت عن الغناء ، وهي تستمع لعبارته العجيبه عليها من رجلاً ك "عامر السيوفي" ، لم يمهلها لحظه لتُفكر أو تسأله عن مقصده .. فقد عانقت شفتيه شفتيها ..، وكأنه يمنحها الجواب هكذا ..، لتغرق بين ذراعيه كعادتها كما أصبح هو يغرق مثلها . ................................................................. لم يُصدق "راجي" بأنه اليوم يجلس في بيت والده ، و يقف أمامه "حسن المنشاوي" يرحب به بكرم رغم ضعفه وإنهاك المرض له ، أتت أحدي النساء مرحبة به , ولم يكن غافلاً عن هويتها ..، فهو أصبح يعرف جميع أفراد العائله - نورت بيتنا يا بني رحبت به العمه "منيرة" ، فنهض راجي علي الفور ..، يلثم كفها . فتفاجأت من فعلته التي أسعدتها ، ربتت فوق كتفه ، داعيه الله له - ربنا يباركلك يا ولدي الجالسة كانت خاليه من "جاسر" الذي كان لديه عملاً هاماً ، في العاصمه تنقلت الاحاديث عن أعماله ، ومشاريعه القائمه هنا ..، مما جعل "فاخر" يشعر بالزهو إنه أستطاع ربط بعض الصفقات مع هذا الرجل وتوطيد العلاقه ، وها هو "راجي النعيمي" في بيته ، يتناول طعامهم ويشرب الشاي معهم ..، كفرداً من العائله تمازح معهم ، بل وصدحت ضحكاته وهو يشكرهم علي الجلسة اللطيفة وكرمهم غادر المنزل ملتفاً نحوهم وقد يقفون بالخارج لتوديعه ، وقد عادت القتامة لداخل قلبه وهو يتذكر حديث خاله قبل وفاته عن عائله والده ذو الأصول الصعيديه ، والده قد ترك والدته ، بعدما أخذ منها ما أراد وتركها .. حاملاً منه ، وبعد إنجابه سجله هو باسمه بعدما رفض الأعتراف به ..فهو لم يكن إلا طفلاً قد أتي غلطة. ................................................................... دلف غرفتها كالأعصار ، ينظر نحو هيئتها المرتبة : - حفلة ايه اللي معزومه عليها ياصفا هانم التفت إليه فزعة ، من رؤيته غاضب هكذا ، وكأنها اجرمت في شئ - حفله عيد ميلاد ساره - ما أنا عارف إنه عيد ميلاد ساره هانم ، لكن أنا قولتلك لاء الصبح ..، لكن اتفاجأ إنك متفقة مع السواق إنه هيوصلك الحفله ويستناكي وكأني مش جوزك يا هانم أرتبكت من ملامحه الجاده ، وتراجعت للخلف وهي تري نظراته الجامده - علاقتك بساره ديه تنتهي نهائي ، اللي كان ربيطنا بيها رامي ..، وخلاص علاقتهم أنتهت اسرعت بالجواب ، تُدافع عنها - هي مغلطتش .. صاحبك اللي انسان مريض سابها عشان… وقبل أن تُكمل عبارتها ، وتخبره إن حياتهم هنا هكذا ..، لا يهتمون بالعذرية كنحن بالشرق ولكن نظراته الحاده ، اخرستها ..، اجتذبها من ذراعها بعدما اخرج هاتفه من سترته ..، يضعظ علي أحد الأرقام - بجد يا أحمد خلاص فكرت اننا نقرب من بعض ، صدقت حبي ليك ، متخافش ياحبيبي هعرف أنسيكي كل اللي عشته في حياتك ، أوعدك هخليك أسعد راجل ..، صفا عمرها ما هتفهم راجل زيك ، أنا أقدر ألبي ليك كل رغباتك ألجمها الحديث الذي أستمعت إليه، كما أحتقنت ملامحه من غباءها ، شعرت بالصدمه وهي تراه يبتعد عنها ، بعدما أغلق المكالمه ..، فهي جعلتها تشك بكل أفعاله كلما أقترب منها ، بل أصبحت تُخبرها بكل شئ يخص علاقتهما . - عشان تعرف إنك غبية تركها بعدما ، اندفع مغادراً من الغرفه ..، دون ان يستمع لهمسها الخافت لأسمه .............................................................. بدأت رقصتها بسعاده لتقضي علي ملل مكوثها بالمنزل ، خاصة إنها لم تعد تذهب لمنزل عمها بكثره , بسبب تعامل هدي زوجة فاخر بجفاء معها ، اخذت تتمايل بجسدها وشعرها يتراقص حولها .. بمرح كالراقصه التي تُشاهدها علي إحدي قنوات التلفاز معرفتها لقدومه اليوم متأخراً أعطاه الحريه ..لترتدي ثوب الرقص الذي أشترته له "اروي" وعلي ما يبدو أن زوجها الماكر هو من طلب من شقيقته شراءه مالت ودارت بجسدها ببراعة مُتقنعه ..، ولكن تصفيقه القوي ..جعلها تتجمد في حركتها وهي تراه يستند بجسده العريض جوار الحائط .. ، اعتدلت من ميولها الذي أظهر رشاقة خصرها وهي تبحث عن شئ تُخطي به جسدها - وقفتي ليه اقترب منها بأنفاس تتسارع مع شده رغبته وتوقه لرؤية المزيد من مهارات زوجته وانوثتها - أنا كنت زهقانه ..، فقولت أتسلي اظلمت عيناه من الرغبه ، وهو يراها تلتقط ما تُغطي به جسدها عنه ..فاسرع في التقاطه منها ..يُلقيه أرضاً - تتسلي من غيرك برضوه يا جنه - جاسر همست مرتبكه ، تطرق رأسها أرضاً ..لا تقوي علي مطالعته ..بعدما استطاع محاصرتها - عيونه - ممكن تبعد والجواب كان يمنحه لها وهو مسلوب الإراده - المرادي ، مش هقدر يا جنه .. لم تفهم حديثه ، إلا عندما وجدته يحملها فوق ذراعيه يتجه بها نحو فراشهما ، يُخبرها إنه لم يعد يستطيع الصبر ، إنه بات يشتهيها في أحلامه ، و في كل لحظاتهم . غاصت معه في مشاعر جديده عليها ، منحته كل شئ قلبها وجسدها ..، وهو كان أكثر الرجال سعاده ، ظن أن غريزته هي من تحركه ..، ولكنه أكتشف شئ أعمق ..إنه ليس بالحنون في علاقاته .. ولكن معاها كان يُلامسها برفق ..، يهمس لها بكلمات صادقه ارتسمت السعاده فوق ملامحه ، وهو يضمها إليه .. ينظر نحو ملامحها وهي غافية بعمق فوق صدره ، أراد أن يجعلها تستيقظ ولكنه أشفق عليها ..، فشدة توقه نحوها ..، جعتله ينالها مراراً ..يُخبرها وسط عاصفته إنها السبب في حرمانه من الجنه بين ذراعيه حاول التحرك من جاورها بخفه ،ولكنها شعرت به .. فاجتذبت هامسه - أنت رايح فين ابتسم وهو يُطالعها ، وقد كانت شبيها بالقطه الناعسه وهي تُهمهم بسؤالها - رايح المصنع يا حببتي ، عندي أجتماع مهم النهارده - حتي النهارده شغل تمتمت معترضه ومازالت لا تقوي علي فتح عينيها ، فمال نحوها يلثم خدها معتذراً - مش هتأخر عليكي ، هخلص الأجتماع وأرجع علطول حاول النهوض ، والابتعاد عنها ..حتي لا تؤثر به هيئتها المغريه ..، ولكن توقف عن حركته وهو يشعر بيدها تقبض فوق قميصه - جاسر ، بليز - يا حببتي صدقيني.. وقبل أن يُكمل عبارته ، كانت تعانقه من الخلف ، تهمس إليه بكلمات كان يعلم إنها من شده نعاسها تهتف بها دون وعي ، أو ربما ليلة أمس قد قضت علي جميع الحواجز بينهم اجتذبها نحوه ، يطرحها الغرام ..، بشوق وكأنها لم تكن بحضنه منذ ساعات وبعد ساعه ، فاقوا من سحابتهم الغائمه بالمشاعر , بسبب رنين هاتفه الذي لم يكف عن الرنين .. بسبب الأجتماع الهام الذي سيعقد بعد نصف ساعه ، كان تركض هنا وهناك … تُحضر له ثيابه وحذائه وهو يتحدث حانقاً - خلاص يا فاخر ، قولتلك هكون عندك بعد نص ساعه وفاخر يتسأل للمره العاشره ، ما الذي أخره .. بعدما كان يُشدد عليه أمس عدم التأخر - أه رغيك الكتير ده معطلني اغلق الهاتف في وجه "فاخر" الذي وقف يُحدق بهاتفه ..، طالعته وهو يتجه نحو المرحاض ، ثم خرج بعد دقائق يُجفف خصلاته ..، ينظر إليها ممتعضاً - شوفتي اخرت دلعك ، هتأخر لأول مره علي اجتماع اقتربت منه تناوله قميصه ، تضحك علي تذمره - يعني بتحط عليا اللوم ، بدل ما تراضيني .. عشان رايح الشغل النهاردة ، وسايب عروستك لوحدها رمقها بنظره لعوبه ، بعدما راق إليه حديثها ، وهي تُغلق لها أزرار قميصه - عروسه ، أه لو حد عرف إنك لحد ليلة أمبارح كنت لسا … وقبل أن يتمم عبارته ، التي كانت تعلم نهايتها ..، ابتعدت عنه هاربه - هروح أحضرلك قهوتك بسرعه تعالت ضحكاته ، وهو يراها تهرب من أمامه ..، يهتف لها ضاحكاً - أنا بقول أسيب فاخر يترأس الأجتماع النهارده ، وخليني أشوف اهدافي ................................................................ وقفت تُحضر حقائبهم ، بعدما انتهت رحله مكوثهم هنا ..، لقد أنتهت الأيام المعدودة التي عاشتها برفقته في هذا المكان ..، اقترب منها يسألها إذا أنهت كل شئ - خلاص يا حياه التفت نحوه ، وقد غامت عيناها بالحزن تخبره إنها أعدت الحقائب ، فطالع نظرات عينيها وهي تتهرب منه ، حاولت الابتعاد عنه ، ولكن أسرع في التقاط ذراعها - أنتِ زعلانه يا حياه اماءت برأسها ، فابتسم وهو يري حزنها وكأنهم لن يأتي لهذا المكان مجدداً - أنا وعدتك إننا هنيجي تاني ، ده غير يا ستي ممكن كما نسافر بره البلد عادت عيناها تلمع بسعاده ، وهي لا تصدق حديثه - بجد يا عامر وعامر كعادته المؤخره ، كان يمنحها الجواب كما يُحب ، مع وضع وعوده ..، ابتعدت عنه تلهث أنفاسها ، تدفن وجهها بصدره - أنا بحبك أوي ……………………………….. أتسعت أبتساته ، غير مصدقاً ما يقرأه ، من كلمات قد سطرتها هي ..، اسرعت نحوه بعدما وقعت عيناها عليه وهو يُركز بتدقيق نحو شاشة حاسوبها - أنت بتعمل إيه؟ التقطت منه الحاسوب ، لتري ما كان يُطالعه كما ظنت ، فشعرت بالتوتر وهي تحتضن - شايف ، قدامي موهبه محتاجه حد يكتشفها احتقنت ملامحها ، وقد ظنت إنه يتمازح معها - محتاجه بس بعض الأرشادت يا صفا واخذ يُخبرها عن بعض النقاط التي يجب عليها ، الأتخاذ بها حتي لا تخونها الكلمات وسرد الحكايه والشخصيات تلاشي عبوسها ، وجلست علي مقربة منه تستمع إليه ، طالعته بنظرات عاشقة .. وابتسامتها شيئاً فشئ قد أتسعت .. وهي تتذكر احد احلامها معه . ................................................................... جلس "حسن" يشرد في ذكريات قد مضي عليها عمراً طويلاً ، لتسقط دمعة حاره علي أحد خديه ، بعدما أطبق فوق جفنيه بقوة ، عادت به لذكريات لسنوات طويله ، يتذكر تلك الفتاه ذات الملامح الغجريه التي تعرف عليها بالصدفه عندما كان ينهي بعض أعماله في مدينة الأقصر .. ، كانت تقف تتأمل المعابد بأنبهار شديد .. حتي إنه عندما حل الظلام وبدء الزوار في الرحيل كان شغفها يزداد وكأنها لاول مره تأتي لهنا .. فقد كانت تشبه في ملامحها إحدي ملكات الفراعنه ليتذكر أول أسم أطلقه عليها " نفيرتيتي" أخذته الذكريات لتفاصيل ظن إنه قد تمكن من نسيانها ، ولكن الزمن لم يُنسيه شئ ، فهو هاهو مازال يتذكر عيناها بلمعانهم ، ورغم إنه كان رجلا متزوج من ابنة عمه التي هجرها اخيه "صابر" واضطر هو بالزواج منها لتقاليد العائله ، وقد ترك حبيبته التي عشقها بجنون تنفيذاً لقرار والده الصارم ، ولكن "حور" بشكلهاوعلي شئ فيها .. قد سحرته بها ...، تزوجها يوماً واحداً ولم يعرف عنها شئ بعد ذلك ، سوي ان اهلها جاءوا لأخذها بالقوه ، بعدما علموا بمكان إقامتها ، كانت تعيش في مصر شهوراً ولم ترحل إلا بعدما تزوجها. فاق "حسن " من شروده علي صوت ولده الحبيب والغالي ، وقد انحني بجسده كي يقبل كفيه وجبينه بحب - مبتسمعش كلام الدكتور ليه ، يا حاج .. ولا عايز كل شويه تشوف غلاوتك عندنا حدقه حسن بحنان ، وهو يربت فوق كفه - عارف ، ومتأكد إني غالي عندكم يا والدي جاوره "جاسر" فوق فراشه ، يُخبره عن أوضاع العمل والعائله ..، وهو جلس يستمع إليه بفخر واطمئنان علي أحوال العائله من بعده - بقولك إيه يا ولدي، خد مراتك وروح زور عمك ، عمتك منيرة كلمتني من عنده ، وصوته مكنش عجبني ياولدي ، ديه بنتهم وم حقهم يطمنوا عليها وتطمن عليهم .................................................................. طالعها بنظرات خبيثه ، لم تفهمها .. بسبب إنبهارها من ثراءه الذي أصبح يُدهشها : - كنتِ بتحبي جاسر ابتلعت الطعام بصعوبه ، وهي تستمع لسؤاله ، ولم تكن تتوقعه منه ..، شعر بتخبطها وتوتر ملامحها ، ونظراتها إليه وقد فهم ما يدور بخلدها ، فاسرع يُبرر لها سبب سؤاله ، وهو يرتشف من مشروبه البارد ، ينظر إليها مترقبً ردة فعلها - أظن من ساعة ماعرفنا بعض وأنتِ بتحكيلي كل حاجه عن العيله يانيره ، وكلامك الكتير عن جاسر ملهوش غير معني واحد أي راجل ممكن يفسره كده ارتشفت بضعة قطرات من الماء ، بعدما أردف عبارته - شايف في عيونك ، حب كبير لراجل ميستحقش حبك زفرت أنفاسها ، وهي لا تستوعب كيف أصبحت مكشوفة بمشاعرها أمامه ، تراجعت للخلف ، تستند فوق مقعدها مسترخيه - عمتي منيره مرضتش تجوزني جاسر عشان عايزه نسل المنشاوي يكون من صلبهم .. ، وجنه بنت أخوها هي الاحق مني غامت عيناها بالدمع ، كانت صادقه في كل ما تخبره به .. ولكنه لم يكن يراها إلا في صورة واحده ، إنها ماكرة - بعد ما بابا مات ، جاسر بقي مسئول عن كل حاجة تخصنا ، كبرت وانا شيفاه سندي ..، اتعلقتي بي أوي ، تعلق مرضي زي ما هدي أختي ديما تقولي ، لكن مش عارفه ليه من ساعه ما قربنا من بعض بقيت أكتشف أني مشاعري ناحية جاسر حاجه مختلفه فعلا حدقها "راجي" بنظرات طويله ، هل بالفعل هي بارعة لهذه الدرجه حتي تجعله للحظه يُصدقها ، أم إنها بالفعل صادقة راجي : تتجوزيني يانيره ! ألجمها ما نطقه ، وقد أتسعت حدقتيها ذهولاً من عرضه ، فالتمعت عيناها بالسعاده ولا تستوعب ما نطقه ، إلا عندما عرض عليها الأمر مجدداً .. وقد مال بجسده فوق الطاوله قليلاً ، والتقط كفيها - موافقه ، تديني فرصه أرمم جواكي كل اللي فات اماءت برأسها ، وهي تنظر إليه غير مصدقه … إنها استطاعت جذب أنظار رجلاً مثله ..، تسعي خلفه الكثيرات والصدمه الأخري التي أضاعت فرحتها ، حديثه الذي أخبرها به بجديه - جوازنا هيكون علي سنه الله ورسوله ، لكن في السر يا نيرة ! ................................................................ ظلت صفا تنتظر خروجه من غرفته مثل كل صباح ، ولكنه قد تأخر عن موعد عمله اليوم ، وقفت أمام غرفته .. تتذكر وجهه الشاحب وارهاقه الظاهر فوق ملامحه ليلة امس، فاخذ القلق يدب بقلبها ..، فدلفت الغرفة دون أن إنتظار مقتربه منه بلهفة بعدما رأته يتصبب عرقاً ، ويهمس بكلمات غير مفهومه ، حاولت أن تُيقظه أو تعدله من رقدته ولكن كان وكأنه جسد بلا روح ركضت مسرعه لأسفل ، تبحث عن بعض المثلجات من اجل اخفاض حرارته ، وأدوية تُساعدها ..، ولكن كل ما فعلته لم يجدي نفعاً معها ..، ولم تجد إلا السائق الذي كان ينتظرها من اجل إصالها لمحاضرة اليوم ، فحرارته لا تنخفض وهو بحاجه لطبيب أو الذهاب للمشفي. ............................................................ كان يطالعها وهي تطعمه ، حتي أزاح الطعام جانباً ليتأمل معالم وجهها الشاحبه يتمتم بحب متسائلا - خوفتي عليا ياصفا ، وعملتي كل ده عشاني تذكرت لحظات قلقها عليه، وهي تري الطبيب يفحصه ، حركت رأسها إليه وهي تحمد الله بصوت مسموع إنه أصبح بخير الأن شعرت بكفيه ، تُحيط وجهها يهمس إليه بأخر شئ أنتظرته اليوم - بـــحــبــك يا صفا أرتعشت شفتيها من أثر لمساته المصحوبه بكلمة حبه ، وكاد ان يقترب منها ويلتهم شفتيها بقبلة عميقه ولكن رنين هاتفها قد قطع اللحظه ، لتبتعد عنه تاركة له وسط مشاعره الهائجه العطشه أخرجت هاتفها من جيب بنطالها القنطي القصير فحدق بها متسائلاً ، بعدما ضاقت عيناه مترقبً جوابها : - مين اللي بيتصل بيكِ ياصفا ؟ حدقته بتوتر ، فلم يمهلها فرصة للرد بعدما علم الجواب منها ومن نظرتها نحوه ..، التقط منها الهاتف ..، ينظر نحو الاسم المدون ، يهتف بمقت وملامح جامده - بيتصل بيكِ ليه ؟ - ده هيبقي المشرفة علي الرساله بتاعتي احتدت عيناه ، وهو يسمع صوتها أخيراً ، يقذف بهاتفها بقوه بعدما رأي الرساله التي بعثها إليه ، فهو يريد الأطمئنان عليها بعد تغيبها - وأه التليفون الزفت ، عشان يعرف يتصل تاني حدقت بفعلته مصدومه ، هاتفها أصبح محطم في الارض ..دون سبب يستحق غضبه - التليفون طالع صدمتها حانقاً ، يجذبها من منامتها بعدما أسرعت في التقاط قطع هاتفها وتركيبها - كل اللي همك التليفون يا هانم وقبل أن تنطق بشئ ، كان يخرسها بجنونه الوحشي ، جنونه الذي أعاد شوقها ولهفتها المثيله للهفته . ................................................................... هبطت الدرج بخطوات سريعه وسعيدة ، بعدما اخبرها هذا الصباح ..، إنهم ذاهبون اليوم للملجأ لزيارة الأطفال ، عانقته لحظتها بحب وهي لا تُصدق إنه بات يبحث عن الاشياء التي تُفرح قلبها وتُسعدها اقتربت من غرفة مكتبه ، تجهل رفقته لأحد ..وكادت أن تدلف الغرفة ولكن جمدها حديث الرجل الذي وقف أمامه يعيد عليه ما أخبره به ، وقد وقف يُطالعه بملامح متلهفة - فريده ..حامل في أبنك .. ابنك كلها أسبوعين ويشرف الدنيا ..، حفيدي ، ابنك وابن فريده يا عامر الفصل الرابع والثلاثون ******** هل غادرت السعادة التي كانت تعلم تماماً إنها ستُفارقها ، أم إنها كانت تعيش في حلماً جميلاً ..، تشبثت به حتي لفظها الحلم واعادها إلي واقعها وخيباتها ، تعلقت عيناها بعينين ذلك الرجل وهو يُغادر الغرفة ، بعدما ألقي بكل شئ يُريد الحديث عنه ..، وعامر مازال واقف في صدمته لا يعلم أيحزن أن القدر ربط بينه وبين تلك المرأه بطفلاً من مجرد ليله واحده ، أم يسعد لأنه أخيراً سيرزق بطفلاً من صلبه .. تناسي كل شئ من حوله وجلس فوق مقعده ينظر نحو الصورة التي تحتوي علي جنينه في رحم والدته ..، علقت عيناه بالصوره لا يستوعب المشاعر التي تحركت داخله للتو ، رغم حقده علي هذه العائله وهذه المرأه التي طعنته في ظهره ، بعدما أراد بدء حياة معها ومنحها فرصة في حياته ..، و رغم ان عقله كان يأبي هذه الفرصه ..فكيف يختار المرأة التي رشحها لشقيقه بل أخذت تركض خلفه. أقتربت منه بملامح باهته ، وقد أخذتها قدماها نحوه ..فوقفت ثابتة مكانها في منتصف الغرفة لا تعرف أتقترب منه أم تبتعد وتنئ بنفسها بعيداً عنه قبل أن تخونها دموعها وتنساب فوق خديها رفع عيناه نحوها ، وكأنه أخيراً أنتبه لها ..، ولكن نظراته إليها في حديثً صامت ..، جعلها تعلم بحقيقة ما سمعت وحقيقة صحوتها من حلمها الجميل غادرت الغرفة بخطوات سريعه ، فلم يُعد لديها قدرة علي عدم رثاء نفسها والبكاء علي حظها .. ……….. تجهمت ملامحه ، واحتدت عيناه من شدة الغضب ، وهو يستمع لطلب ذلك المُحاضر ، الذي وقف بكل تبجح يطلب منه إعطاءه فرصة للأقتراب من زوجته ، ويقص عليه انفصاله القريب عن زوجته بعد فشل حياتهم معاً - وطبعاً صفا ، لقيت فيها الست اللي بتتمناه ..مش كده يا دكتور باسل شعر "باسل" بالتوتر من حديثه ، وسرعان ما كان يومئ برأسه مؤكداً - عندك كل الحق تقلق من مشاعري ، أتجاه أختك .. لكن لو أنا كان نيتي شئ مش كويس لسمح الله ، مكنتش أتكلمت معاك بوضوح - طبعا ، طبعا هتف بها "احمد" وقد اظلمت عيناه - لكن مش شايف ، أنك واخد القرار بسرعه ..، وانت لسا مخرجتش من علاقتك مع مراتك طالعه الواقف ، وهو لا يفهم سبب غضبه الظاهر فوق ملامحه وهو يُحادثه - أنا في عمر أقدر أحدد فيه كويس ، أنا محتاج إيه في حياتي ..، يمكن أختياري لزوجتي أخطأت في ، لكن صفا حقيقي مشاعري مختلفه .. كل اللي محتاجه منك تدينا فرصه نقرب من بعض وبأبتسامة واسعه أردف وهو يشعر ببعض التوتر - أنا صرحت أنسه صفا بمشاعري قبل ما أجيلك هنا الشركه ، وطلبت مني اني اصارحك بمشاعري ناحيتها ، لأن متقدرش تعمل حاجه من غير أذنك ..، وحقيقي أن أحترمت فيها ده ، رغم إن بعدي عن العادات والتقاليد ..إلا اني بعتبر الصراحه في كل حاجه هي الأفضل قبض فوق كفيه بقوه بعد عبارة الجالس أمامه ، لا يُصدق إنه وصل بها الأمر ..لتبعث له الرجل لهنا ..حتي تغضبه لهذه الدرجه القاتله ، لم يتحمل سماع المزيد ودون شعوراً منه .. اقترب منه يلتقطه من ثيابه يلكمه بقوة لعله يستطيع أطفاء نيران غضبه ، يُخبره صراحه - اللي قاعد تكلمني عن جمالها وصفاتها الحميده ، ديه تبقي مراتي يا دكتور والصدمه كانت من نصيب "باسل" الذي أنبطح أرضاً ، واخذ يمسح الدماء عن أنفه لا يستوعب الخطأ الفادح الذي وقع به - لكن هي قالتلي أنكم أخوات ؟ …………………. زفرت أنفاسها بقلق وهي تجلس فوق فراشها ، و تقضم اظافرها بتوتر .. وقد ظهرت فوق ملامحها ابتسامة واسعه .. أخذت تتسع شيئاً فشئ .. حتي تلاشت تماماً وهي تستمع لصوته الصارخ - صفا أندفع نحو الغرفه ، وقد أظلمت عيناه كلما تذكر وقوف هذا الرجل أمامه .. يُخبره عن مشاعره نحو زوجته ، وبل وأعطته الموافقه ليذهب إليه حتي يعرض عليه الامر - بلتعبي علي مين فين يا صفا أنتابها الذعر ، وهي تلتصق بظهر الفراش ، تنظر حولها لعلها تجد طريقاً للفرار ، بللت جفاف شفتيها بطرف لسانها تسأله بنظرات زائغة - أنا مش فاهمه حاجة تعالت شهقتها ، وقد سحبها من مكانها ، ينظر إليها بوعيد - بقيتي تعرفي تكدبي ، وتلعبي لعبه مش قدها - أنا مبلعش بيك ، ولا بكدب علي حد - كدابه دمعت عيناها وهي تشعر بقسوة قبضتيه فوق ذراعيها ، فحاولت التخلص من أسره - أيوه بلعب بيك ، وعايزه أوجعك يا احمد ..خلاص أرتحت تجمدت ملامحه ، لا يُصدق إن الامور وصلت بينهم لتلك النقطه - ليه ؟ .. ده أنا صرحتك بحبي ، طلبت منك فرصه تانيه نبدء بيها من جديد .. ضعفك وأستسلامك ليا في مشاعرنا ، شوقي ليكي كل ده مبقاش فارق معاكي في حاجه - خايفه منك ، خايفه لتصحي في يوم تقولي .. إنك فوقت خلاص و إنك محبتش غيرها - و حبيتك أنتِ كمان ، يمكن حبيتك أكتر منها صرخ بها بعدما دفعها عنه بكل قوته - مبتحسيش بحبي ليكِ ، لدرجادي خوفك من فشل علاقتنا عماكي يا صفا تعالت شهقاتها ، وهي تُحرك له رأسها نافيه .. فعن أي إحساس ستشعر به .. وهي كلما كانت تقترب كان يُبعدها عنه - صوركم اللي لسا في درج مكتبك التف إليها ببطئ .. ينظر نحو ملامحها التي أغرقتها الدموع ، وقد فهم السبب وراء مشاعرها المؤخرة وتباعدها عنه - أظاهر إن إحنا اتبادلنا الأدوار يا صفا عادت يقترب منها ، وقد علقت عيناه بها .. فلو الحديث اليوم سيُخرج كل ما يعتلي صدورهم ، فليصرخوا بكل شئ .. لعلا البدايه تُضع أو النهايه وتنغلق صفحه الماضي - أي إنسان فينا ليه ذكريات بيحب يحتفظ بيها ، و مها عمري ما هنساها لانها كانت فيوم في حياتي ..، هبقي كداب لو قولتلك نسيتها - عمرك ما هتحبني ، طول ما أنت بتحبها - مها ماتت يا صفا ، الحقيقه اللي بتنسيها كل ما لقيتي نفسك مش الوحيده في حياتي - كفايه ارتسم الألم فوق ملامحها ، وانهارت فوق الفراش الذي كانت تقف فوقه منذ لحظات ..، ليقترب منها وينتشلها من بؤسها - مشكلتك عايزه تبقي الأولي في كل حاجه يا صفا رفعت عيناها إليه ، تري في كلماته تفسيراً لأنانيتها - لان ببساطه كنت أنا الأول في كل في حياتك ..، فتمنيتي تلاقي نفس الشئ تعلقت عيناها به، وهي تسمعه .. ربما كانت هذه الحقيقه أو ربما ما مرت به معه ..جعلها تخشي من مشاعره رفعها من فوق الفراش ..،يضمها لصدره ..يهمس إليها بحب , يعلم إنها تحتاجه - كفاية عذاب يا صفا ، بقينا ندور من فينا هيبعد عن التاني الأول أرادت أن تتحدث ، أرادت تخبره .. إنها لا تُريد الأبتعاد عنه .. ولكن كل شئ حشر في حلقها … رفع كفيه نحو وجهها يُعنقها هذه المرة بعينيه - أديني فرصه إني أحبك يا صفا .................................................................. طالعته بنظرات صامته ، وهي تنتظر منه حديثً يُطمئنها ، ولكنه فضل الصمت مثلها الأيام الماضيه ..، أقترب منها بعدما تخذ قراره - أنا مسافر النهاردة بليل ..الأمارات يا حياه أخبرها بهدوء ، بعدما جلس جوارها وانتظر سماع أي حديثً منها .. ولكنها ظلت علي صمتها تُحرك له رأسها - ممكن أطول شوية في رحلتي علقت عيناها به وأخيراً خرج صوتها - هتفضل أد إيه هناك أشاح عيناه عنها وأخذ يُدلك عنقه بأرهاق وهو يُجيبها - مش عارف لسا يا حياه ، بس أكيد بعد ما فريده تولد ونسوي أمورنا سوا .. لاني مش هسيب أبني يتربي بعيد عني أبتلعت غصتها وهي تستمع لعبارته، التي تؤكد لها .. إنها لم تعد بحياته وعليها الرحيل من منزله حتي لا تكون عائق في حياته في عوده طليقته وطفله.. نهض من جوارها مُتجهاً خارج الغرفة ، بعدما أخبرها بما أراده - عامر هتفت اسمه واقتربت منه تُخبره برغبتها للذهاب لمنزل شقيقها ..، ما دام هو سيُسافر وسيتركها لفترة لا تعرف مدتها - ممكن أروح أقعد عند رجب الفتره ديه والجواب الذي لم تُريده ، قد أعطاه لها ببساطه .. ، و بحركة واحده من رأسه .. جعلتها تتأكد تماماً أن النهايه قد وضعت .. ، فقد حررها السيد من عالمها .. حررها بعدما لم يجد لوجودها معني بحياته .. غادر الغرفه .. فوضعت بيدها فوق شفتيها تكتم صوت نحيبها ..، تخبر حالها بأنفاس متقطعه - أنتهت القصه الجميله يا حياه ، وانتهيتي أنتِ معاها ................................................................... طالعها بنظرات محتقرة ، بعدما أنتهت عاصفتهم ونالها لمرات ..، حدق بملامحها المسترخيه ، وقد ارتسمت فوق شفتيه أبتسامه ماكرة ..، فقد حقق ما أراده مع تلك التي يُحركها طمعها نحو الرجال الأكثر ثراءً ، مال نحوها وقد عاد العبث يطفو فوق ملامحه ، فشعرت بانامله تتحرك فوق خدها ثم عنقها ..، ففتحت عيناها إليه ابتسم بخبث وهو يراها تنظر إليه بإنتشاء ، وكأن ملامسته لها تعيد لها ما حدث بينهم ليلة أمس ، همست أسمه بعدما شعرت بقبلاته فوق كتفها - راجي وراجي كان مستمراً في نيل المزيد منها ..، منحته نفسها مجدداً بنفساً راضيه ..حتي أبتعد عنها ينظر إليه بنظرة قوية ، تحمل داخل طياتها الحقد - مبروك يا بنت الحسب والنسب ارتجف جسدها من سماع نبرته ، وقبل أن تسأله عن السبب الذي غيره فجأه .. كان يلتقط الغطاء من فوق جسدها - مش معقول لحد دلوقتي معرفتش أتكيف منك ، ده حتي الفلوس اللي دفعتها فيكي مش قليله .. والتقط العقد الماسي الذي يلتف حول عنقها ، وكأنه يُخبرها أنه قد خسر أمواله وهداياه بحق ارتعشت شفتاها من هول الصدمه ، وما تسمعه منه .. فهذا الرجل الذي أمامه ليس من تزوجته أمس ومنحته جسدها مرحبة .. تتمني أن يغزوها لمرات - أنت بتقول إيه ؟ - بقول أني زهقت منك .. من مجرد ليلة يا حلوة ................................................................. مشاعر غريبه أصبحت تتضارب داخلها ولكن مشاعر الفرح والسعاده بما وصلت به حياتها معه ، جعلتها تنسي أي شئ قد مر عليها معه رمقت "صافيه" أبنتها الشارده .. ورغم شرودها كانت السعاده ترتسم فوق ملامحها ، ثم علقت عيناها بحبات الأرز الذي لم تنتهي من تنقيته ، فهتفت ضاحكه وهي تلتقط منها الطبق - أنا لو قعدت علي سرحانك ده يابنت بطني مش هخلص الاكل لأبوكِ ولا لجوزك أنتفضت "جنه" من شرودها ، ترفع عيناها نحو والدتها ..التي رمقتها بنظرات عابثه : - قومي شوفي جوزك وابوكي لو عايزين حاجه يشربوها ، لحد اما اخلص الاكل ظلت مكانها دون حركه ، فعاد صوت والدتها يتعالا حتي تفيق من حاله شرودها - روحي شوفي جوزك يا جنه ، ليكون محتاج حاجه حاولت نفض رأسها من أفكارها ، واسرعت في النهوض .. لتخرج من المنزل نحو المكان الذي يجلس به والدها وزوجها الحبيب الذي بات يحتل كامل تفكيرها تباطأت في خطواتها نحوهم ، فعلقت عيناه بها بشوق .. جعلها تطرق رأسها أرضاً تتذكر ليلة أمس ، غمز لها بعينيه يُذكرها بما حدث .. وكم كان يتوق للعوده لمنزله اليوم حتي يفعل كل ما يُريد في أي وقت ومكان دون حسابً لأحد خرجت شهقة خافته منها ، وهي تتعثر في خطواتها لتسقط أرضاً .. ، فاسرع في النهوض نحوها ، دون أن يستطيع تمالك حاله .. فانفجر ضاحكاً كحال عمه طالعته حانقه من صوت ضحكاتهم ، فاقترب منها والدها مبتسماً علي تذمرها ودفعها لكف "جاسر" الممدوده لها حتي يُساعدها - قومي يابنتِ ، مبيقعش غير الشاطر تحرك والدها نحو الدار ، ليتركهم معاً .. فعادت لدفعه عنها تنظر إليه بأمتعاض - أبعد عني - أنتِ ليه قماصه كده ، ما أبوكِ كمان ضحك - جاسر ارتفع صوتها بتحذير ، فرمقها بنظرات قويه .. جعلته تتراجع للخلف تسبل أهدابها بوداعه - أنتِ اللي بتعصبني ، وبتخليني أعلي صوتي أقترب منها ، بعدما تعالت ضحكاته علي وداعتها التي تتسلح بها .. عندما تري نظرات التحذير من عينيه - يعني أنا السبب ؟ أسرعت في تحريك رأسها .. وهي تتحاشا النظر إليه ..، فعلقت عيناه بهيئتها في ذلك الجلباب البيتي البسيط - أنا بقول كفايه كده ياجنه ويلا نروح - أرجع أنت ، وانا كام يوم … وقبل أن يسمح لها لأتمام عبارتها ، اجتذبها نحوه ..يُخبرها برفض قاطع حتي لا تتجادل معه - هنمشي النهارده بليل والتذمر وحده ما كان يراه فوق ملامحها ..، ولم يزده الأمر إلا متعة .................................................................. وقفت مذهوله تطالع الحفل الذي حلمت به دوماً، إنه حفل عرسها .. ، حفل الزواج الذي ظنت إنه ضاع مع باقية أحلامها .. رفعت عيناها الدامعة من شده سعادتها نحوه ، فلم تري في ملامحه هو الأخر إلا السعاده وابتسامه واسعة مرتسمه فوق شفتيه - أنت عملت كل ده عشاني التقط ذراعها حتي تتأبطه ، يمنحها الجواب وهو يسير بها وسط الجموع الحاضرة للحفل ، كان يشعر بتوترها ورجفتها .. ولكنه استمر بالسير وهو يهمس لها - صفا ، استرخي وأفرحي وقف أخيراً وسط الحضور ، الذين كانوا من الأصدقاء واعضاء المؤسسة التي يعمل بها كشريك ، وقد نال احترام وتقدير الجميع في مهلة قصيرة ..، الكل كان منبهراً من دعوة الزفاف - النهارده أنا حابب أقول ، إني اسعد راجل في الدنيا تعالا تصفيق الحضور ، وهم يستمعون لعبارته لزوجته وتلك النظرة العاشقه التي يُخصها بها أخذت نغمات الموسيقي تتعالا بالمكان ، فبدئوا بأفتتاح الرقصه ينظر نحو عيناها التي مازالت الدموع عالقه بها - بحبك أنسابت دموعها ، واندست بين احضانه .. يضحك علي بكائها في أشد لحظاتهم سعاده - أقولك بحبك ، تعيطي يا مجنونه عاشت كل ما أرادت عيشه .. ، رقصت وضحكت .. ومع كل صورة كانت تُلتقط لهم .. كان الحب وحده ما ينبض في عينيهم وها هو العرس ينتهي ، ويرحل المدعوين .. ………………. ابتسامة حنونه ظهرت فوق محياه وهو يري زوجته المجنونه واخته التي لا تقل جنونا عنها يتمازحون بصغير أخيه فاخر ، نظر في ساعة يده بضجر ..، فوجد ان وقت قدوم ذلك الرجل الذي قد سأم الحديث عنه من والده واخيه فاخر قد حان. تعالت الأصوات ..، فحدق بهما حانقا .. فكثيراً ما يُخبرها ألا تضحك هكذا ، ولا تضحك من الأساس أمام أحداً ،ترك الشرفه وأتجه نحوهم بملامح قاتمة متوعده : - روحي العبي انتي واروي ياحببتي في البيت التاني ، عشان قسما بالله لو سمعت نفسك والضيوف هنا لحسابك هيبقي شديد معايا ومافيش رحلة الملاهي اللي انت واروي المجنونه زيك عايزينها ، ده أنا بقيت عايش مع أتنين مجانين .. وقفت كلتاهما ، يُطالعنه بملامح مصدومه بسبب غضبه .. - كلامي يتسمع ، وبلاش البحلقة ديه و إلا.. وقبل أن يُتمم عبارته ، كانوا يتحركون من امامه .. متذكرين عقوبتهم التي ستتم إذا خالفوا أمره ..، وسيحرمهم من رحلتهم كما أخبرهم حدقها وهي تركض وتحتضن أبن شقيقه ، ورغماً عنه كان يضحك وهو يلطم كفوفه ببعضهم - أنا فعلا متجوز طفله .................................................. وضعت حقيبة ثيابها التي أتت بها ، وجلست جوار الفراش تمسح فوقه , هذا الفراش الذي شهد مشاعر هم العاصفة وعطشه للمزيد منها ..، سقطت دموعها التي لم تجف .. فقد انتهت الحكايه وحان الوقت لرحيلها أستجمعت قواها وهي تُلقي بنظره أخيرة في أرجاء الغرفه ، وقد تركت له كل ما جلبه لها من هدايا وثياب حملت حقيبتها ، فاسرعت الخادمه لتأخذها منها حزينه علي رحيلها ، ولكن جميعهم صمتوا ، بعدما منحتها السيده الكبيره الاذن اتجهت نحو غرفة "ناهد" التي فتحت لها ذراعيها فور دلوفها - هسيبك تمشي يا حياه ، عشان متأكده إنك هترجعي تاني عادت دموعها تنساب فوق خديها ، وهي تعلم أستحاله عودتها .. فهي لن تحتمل عودته لطليقته ..لن تتحمل أن تكون فرداً زاداً علي احد ضمتها "ناهد " نحوها بقوة ..، وكأنها لا تُريد تركها - أمشي يا بنتي ، امشي لحد ما هو يعرف قيمتك ..، لازم نخسر عشان نعرف قيمه وجود الناس اللي بنحبهم …………………………………….. سقطت دموعها بقهر وهي تستمع لكلماته المهينة عبر الهاتف ، أنهت المكالمه بعدما فقدت قدرتها علي تحمل حديثه ، علقت عيناها بالهاتف الذي اضاء برساله منه ، لتنظر نحو محتواها والرساله لم تكن إلا رغبته في رؤيتها ليله .. فدورها لم ينتهي بحياته وعليه أن يمتع حاله بها إلي أن يضجر منها ويشبع رغبته عادت هاتفها يُضئ بساله أخري ، وكأنه يُريد عدم إعطاءها فرصه .. لتُفكر قليلاً في عدم الرضوخ لأمره - أنا معزوم في بيت حسن المنشاوي النهارده ، لو حابه أحكيلهم عن جوازنا السري معنديش مشكله اسرعت في الضغط علي رقمه ، بعدما رأت رسالتها وفهمت باطنها .. ، صدحت ضحكاته وهو يسمع صوت أنفاسها الهائجه - هجيلك الليله ، أوعي تقولهم حاجه .. أرجوك .................................................................. كانت هائمه في كل كلماته التي يبثها اليها من حب ، طالعته بهيام وهي تتحسس خديه بأناملها - يعني أنت حبتني بقلبك ولا بعقلك يا أحمد ابتسم علي مراوغتها معه في الحديث ، حتي تصل إلي هدفها وما تُريد سماعه منه - الحب بالقلب بس ماينفعش ياصفا ، لازم الحب يكون أشتراك بين القلب والعقل .. القلب ممكن يمل ويزهق في يوم بس لو العقل والقلب متقاسمين في الحب ده.. الحب بيكون أقوي أرادت أن تغوص مع في حديثه ، فاسرع بوضع يده فوق شفتيها - كفايه كلام بقي وقبل أن تسأله ، لما يُريد إنهاء حديثهم .. كان يخرسها بقبلاته يهمس إليها بكلمات عاشقه ................................................................. أخذت عقود صفقتهم الجديده تثير به الشكوك بسبب عائد هذه الصفقه التي أراد أن يشاركهم راجي فيها ..، نظر للأوراق التي أمامه بتدقيق تحت نظرات شقيقه فاخر الذي يصر علي إتمام هذه الصفقه ، ونظرات والده الذي صمم ان يحضر هذا الاجتماع رغم تعبه زفر أنفاسه ببطئ ، وقد علقت عيناه بنظرات راجي الذي كان يحدق به وينتظر قراره ، إنه يشعر بأن وراء هذا الرجل شيئاً خفياً ، ولكنه لا يجد شيئاً يؤكد له شكوكه - محتاج أقرا العقود وأدرسها مره تانيه يابشمهندس .. ، موافقتي هتتأجل للأجتماع التاني أنهي الأجتماع بكلمه واحده ، وقبل أن يعترض فاخر علي الأمر .. كان يحمل أوراق الصفقة تتبعه سكرتيرته مغادراً المكان حتي لا يسمع جدلاً. ................................................................... كانت شارده تستمع إلى التفاصيل التي تقصها عليها شقيقتها ، ولكن عندما بدأت سيرته تغزو أذنيها .. علقت عيناها بشقيقتها تسألها بنبرة مرتجفه - جاسر بقي يحب مراته ، مش هو ده اللي عايزه توصلي ليا يا هدي رمقتها "هدي" بنظرات فاحصه وهي تشعر بأن هناك شيئاً قوياً .. تعيشه شقيقتها وتخفيه عنها - مالك يانيره ، فيكي حاجه وأنا حاسه بكده .. وشك بقي باهت .. وروحك وكأنها أنطفت ، ده حتي أم السعد بتقولي أنك ديما قاعده في أوضتك .. حتي مبقتيش تخرجي كتير زي الاول أشاحت عيناها عن شقيقتها والتقطت حقيبتها حتي تنهض راحله ، قبل أن تخونها دموعها - أنا كويسه يا هدي ، متقلقيش عليا .................................................................. لم يكن حديثها عن رحلتها سوي حديث طفله تحكي لوالدها عن تفاصيل نُزهتها المدرسيه فترك الملفات التي كان يُطالعها ، بعدما علقت عيناه بها .. فرأه تنظر إليه بتلك النظره التي تفقده حصونه نهض عن مقعده واقترب منها يلتقطها من فوق مقعدها ، فتعالت ضحكاتها وهي تفهم سبب قربه ، ففرت هارله قبل أن يتمكن من جذبها - بقالي ساعه قاعده معاك وبحكيلك ، وانت مش مديني أي أهتمام .. - يعني عايزه تعاقبيني وقبل أن تهتف بالجواب ، كان يتمكن من ألتقاطها ..، يرمقها بخبث - الليل قدامنا طويل ، وهسيبك تحكيلي بالتفاصيل الممل وتكرري زي ما أنتي عايزه عن رحله الاطفال يا حببتي امتقعت ملامحها ، من تهكمه عليها .. وقبل أن تدفعه عنها وتستكمل فرارها .. كان يجذبها إليه - هو في فار بيهرب من المصيده ................................................................. هتفت صفا بسعاده وهي تشاهد ولاية" ريو دي جانيرو" البرازيليه ، بعدما وصلت بهم السياره الي احد فنادق الولايه ليضمها اليه متسائلاً وهو يري السعاده في عينيها : - عجبتك المفاجأه - جميله أوي أوي عاد لضمها إليه ، وهو يستمع لعبارتها يهمس لها ضاحكاً - مافيش حاجة جميلة غيرك يا صفا أنهوا أجراءات الحجز ، واتجهوا خلف العامل الذي يحمل حقائبهم ..فاخذت تحدق بكل شئ حولها ، كان يشعر بالسعاده وهو يري سعادتها القت بحذائها ، فور أن دلفت للغرفه التي حجزها مسبقاً ..، فضحك علي هيئتها وهو ينظر نحو الحذاء - عشوائية في كل حاجه في حياتك يا حببتي وقبل أن تمتقع ملامحها ، من حديثه الذي يثير جنونها ومشاغبتها .. كان يُخذبها إليه .. يُخرسها بأكثر الأشياء أصبحت حباً إليه .............................................................. اغلق راجي هاتفه وهو يبتسم بداخله ، فترويضها أصبح متعة مُسليه بالنسبه له .. فتنهد بأسف خبيث على حظها الذي أوقعها بين يديه فهو ليس من عادته التلاعب بالنساء ولكن نيره قد جعلته يرغب في كبح غرورها وحبها للمال ، والحقيقه التي لا يُريد أن يُصارح بها نفسه أنها أرادها أنتبه علي صون "حسن" ، وقد أنهي صلاة الظهر فوق المقعد لعدم قدرته علي الوقوف .. ومدّ له يده حتي يعيده نحو فراشه .. اجلسه برفق ، ينظر لملامح هذا الرجل الذي من المفترض يكون والده الذي لا يحمل الرحمه وقد تخلي عنه وهو صغير كما أخبره خاله و وصفه له - حليمه النعيمي اخبارها ايه ياولدي ! تجمدت ملامح "راجي" من سماع أسم والدته من علي لسانه ، فمن أين علم بهويته التي ظن إنه أخفاها ، لم يمنحه راجي جوابً .. بل أسرع في مغادرة غرفته .. يُخبره إنه لديه موعداً هاما ……………………… اخذت "ناريمان" تتأمل تلك الرساله المُرسلة لها علي ايميلها الخاص .. وعادت تقرأ محتواها ثانية من اجل ان تفهم ذلك المخطط الذي تريد دعمها فيه صاحبة تلك الرساله .. أغلقت حاسوبها بضيق فبعد ان نسيت جاسر وتركت امره ، تأتي هذه المرأه تحكي لها عن حبها له وهجره لها من أجل أن يتزوج أبنة عمها صاحبه الأصل والشرف .. جميعهن هجرهن ، لأنه ليس الرجل الذي يُحب أو يرغب بتقيد الزواج له .. مجرد عقود زواج تتم .. حتي تنتهي مده الشغف التي يشعر بها نحو كل منهن لقد نالت الشرف ، ورأت زوجته ، فتاة بسيطه للغايه ..، تسألت فور أن علمت هويتها .. كيف أستطاعت أن تروضه وتنال ما حاولوا فيه هم نيله ..، ولكن الأجابه لم تحصل عليها من قبل ، وقد قررت المضي في حياتها عادت تنظر للرساله المبعثه بفضول مجدداً ، ولا تعرف لماذا شعرت بألحاح شيئاً داخلها .. بأن تتواصل مع هذه المرأة ، التي لم تكن إلا "سهر" الزوجه الأخيره في عقود "جاسر المنشاوي" الفصل الخامس والثلاثون ******* طالعها شقيقها بنظرات حزينه علي حالها وهو يراها متقوقعة علي حالها فوق الفراش الصغير في غرفة أولاده ..لقد عادت "حياة" لنفس المكان الذي لفظتها منه زوجته حتي تكون هي السيده الوحيده في المنزل ..، عادت من ضحت بنفسها لأجل أن يخرج هو من ورطته ..، عادت من نسي إنه الشقيق الأكبر والسند وجعلها تتحمل أعباء كل شئ ..عادت الوردة وقد زبلت أوراقها وفقدت رحيقها أصرف أولاده بأشاره من يده حتي يخرجوا من الغرفه ويكفوا عن الشجار حولها ، لم تشعر شقيقته بهدوء الغرفه ، كما لم تشعر به وهو يجلس فوق الفراش يمسح فوق شعرها بحنو، ويهمس اسمها بنبرة حزينه - حياه - أنا كويسه يا رجب متقلقيش منحته جوابً يُريحه ، ولكنه لم يشعر بالراحه بتاتاً ..، فصوت شقيقته الحزين يؤلمه - عامر بيه ، اتصل بيا وعايز يكلمك ..، تفتكري لو مكنش عايزك في حياته ..كان هيتصل بيا عشان يطمن عليكي .. كان ما هيصدق يا حياه - هكون في حياته زوجه تانية ملهاش قيمة ، أنا مكنش ليا قيمة من الأول يا رجب دمعت عيناها وهي تُخبره بالحقيقه المرة ، تُخبره إنه لم يمنحها الحياه والسعاده إلا عندما أظهرت إليه الولاء والخضوع ..، عاشت معه زوجه مطيعه ترضي بما يُقدمه لها ، ترسم علي محياها الأبتسامه كلما أقترب منها راغبً.. تنفذ الأوامر ، تسمع النصائح حتي تمنح نفسها فرصه لتكون في حياته فرداً يُذكر ..، وها هو سعيها نحوه قد أنتهي ..، حتي انتقامه من طليقته أنتهي ..، وما دام الصفحات القديمه قد غلقت فبالتأكيد صفحتها ستكون في طيّ النسيان ، وستكون مجرد امرأه مرت في حياته - مش قادر أقولك أتنزلي واقبلي تكوني زوجه تانيه .. دمعت عيناه وهو ينطقها بقلة حيله ، فهو لا يُريد لأخته أن تعود للفقر ، أن تعود لسلاطه لسان زوجته التي لولا اطفاله ما كان عاش معها هذا العمر متحملاً صفاتها الفظه - مش هقدر يا رجب ، لو كنت أقدر كنت فضلت في بيته وأستنيته لحد ما أعرف هيكون إيه دروي في حياته - ليه حظك كده يا حياه ضمها إليه ، يُتمتم عبارته التي كانت كالطعنة لقلبها، إنها بالفعل بدأت تشعر بسوء حظها في الحياه ، ولكن سرعان ما كنت تنفض رأسها تهتف برضي - أنا راضيه يا رجب بنصيبي ………….. علقت عيناها به وهي تحتسي عصيرها ، لا تُصدق إنه هنا معها .. يجلس أمامها ..بل أتي معها لطبيبتها ورأي طفلهما ، كلها أشياء لم تظنها أن تحدث ..، ولكن "عامر" خالف كل توقعاتها فيه ، خرجت تنهيده حارة من بين شفتيها ، تُرثي معها حياتها وحالها وغباءها، فقد اضاعت رجلاً لو كانت نظرت إليه كما تنظر له اليوم ..، لعشقته بكل كيانها ..، لتمنته وحده دون غيره ، ولكن ما مضي لن يعود - أمتي هتسامحني يا عامر لفظت عبارتها بندم ، وهي تسترخي فوق مقعدها وتضع بيدها فوق جنينها ، فعلقت عيناه بفعلتها ، ولمعت بتوق لتلك اللحظه القريبة تجاهل سؤالها ، متسائلا إذا كان هناك شيئاً يؤلمها فيرحلوا من هنا - لو تعبان ، ممكن نقوم - لا ، لا .. أنا مبسوطه أعتدلت في جلوسها ، تنفي تعبها حتي لو كانت تشعر به ..، فهي ظلت لأشهر تتمني لحظه أخري تجمعهما اشاح عيناه بعيداً عنها ، يُحاول جاهداً رسم الهدوء فوق ملامحه ، ولكن داخله كان يشعر بالقلق ، نحو تلك التي لا تُجيب علي مكالمته ، فهل تُعاقبه علي بعده عنها - وجودك هنا عشان الطفل وبس ، مش كده يا عامر تسألت وهي تترقب جوابه ، تمنت لو يُخبرها إنه من أجل كلاهما ..، ولكنه لم يكن يوماً رجلا مراوغاً - أنتِ عارفه سبب وجودي كويس يا فريده ، فبلاش تصعبيها علي نفسك أنسابت دموعها ، وهي تري عيناه تعود لقتامتها ، وكأنه ينفي أستحاله عودتهم مجدداً - لكن أنا مش هسيب أبني يا عامر ، أبني هيعيش معايا هنا ..في دبي تجمدت ملامحه ، وهو يري نظره التحدي في عينيها ..، وكأنها تُخبره أن أحقيته في طفله بقربهم ثانية ، انتهت جلستهم في ذلك المطعم ..، واتجه بها نحو سيارته حتي يوصلها لمنزلها ، ولم يكن الصمت إلا السبيل الوحيد بينهم ، رمقته من أسفل أهدابها خلسة ، وهي تراه يقود السيارة ويضغط فوق عجلة القياده بقوة ..، حتي أبيضت مفاصل يديه عاد الحزن يرتسم فوق ملامحها ، فهي تعلم إنه يفعل كل هذا من أجل طفله ، يتحمل قربها من أجله وحده ..، وعامر لن ينسي يوماً ما فعلته به ، ولكنها تُريد أن يمنحها فرصه حتي لو وضعت الطفل بينهم واجبرته . ....................................... اتسعت ابتسامته شيئاً فشئ إلى ان انفرجت شفتيه في ضحكة صاخبة قد خانته ، أخذ يطالعها بعشق وهو يتأمل ذراعيها المفرودتين في الهواء عاليا وهم يستقلون التلفريك في هذه الولايه .. ، ويتعالا صوت مرحها وهي تهتف بصياح : - أنا مش مصدقه أني بعمل كل حاجه كان نفسي أعملها - أقعدي يا مجنونه التقط ذراعها ، وهو لا يستطيع تمالك حاله من شده الضحك خانتها قدميها ، فسقطت فوق فخذيه ..تُعانقه ضاحكة - قولي بحبك بصوت عالي - بحبك يا صفا أتسعت أبتسامتها ، وتسارعت دقات قلبها ..، لا تُصدق إنه صرخ بحبها ، عانقته بعينيها بعشق ..، وقد بدء يفهم طبيعة زوجته ، صفا تُريده كل يوم يُخبرها بحبه ..، لا تُريده رجلاً صامتً وهو كان خير مرحباً بالأمر ..، فالنساء هكذا شيئاً واحداً إذا بحثت عنه داخلهما ومنحته لهم .. ستجده معطائين ، محبين ..، راضين ..، يمنحونك كل شئ ويعطونك قلوبهن مرحبين. انتهت جولتهم ، التي بالفعل نالت من أجسادهم ..، وفور أن دلفوا غرفتهما في الفندق الذي يُقيمون به.. سقطت فوق الفراش مرهقة ..، فابتسم وهو ينتشلها من فوق الفراش - قومي خدي حمام دافي ، وغيري هدومك يا صفا واقتراحه لم يكن ممتعاً بالنسبه لها ، فهي تتوق للنوم قليلاً..، همست بنعاس وقد اطبقت جفنيها باسترخاء - لما أصحي يا حبيبي وها هي تنفذ ما تُريده ، وليس ما أراده ..، استيقظت من نعاسها وقد وجدت حالها تغفو بطول الفراش وليس بعرضه كما غفت ، حجابها قد أزاله عنها ..، وازال بعضً من ملابسها حتي تستطيع النوم براحه بحثت عنه في الغرفه وهي تنهض من فوق الفراش ، تفرك عيناها ..لعلا النُعاس يُغادرهما انتبهت علي صوته وهو يتحدث في الهاتف في الصاله المرفقة لغرفتهما ..، فاتجهت صوبه بعدما علمت بهوية المتصل ولم يُكن إلا عامر الذي اخذ يقص عليه ما يعيشه هذه الفتره ، وطفله من فريده الذي لم يعلم به إلا مؤخراً ضمت نفسها إليه ، تتمسح بصدره كالقطه الناعسة ..، وقد التقطت أذناها بضعة من الحديث الذي جعلها تبتعد عنه مصدومه أنتهت المكالمه أخيراً ، فطالعته بتحديق - هي فريد طلعت حامل من عامر ، وكل ده هو كان ميعرفش حرك إليها رأسه بهم ، فتحولت ملامحها للعبوس - طيب وليه تعمل كده ، وتخبي عليه إنها كانت حامل - عامر مكنش مديها فرصه تصارحه ، وخافت عليه منه زفر "احمد" أنفاسه وهو يُجذبها إليه ، لعلها يجد بعض الراحه بين ذراعيها - عامر صعبان عليا أوي يا صفا ، بعد ما لاقي الاستقرار مع حياه ..، رجعت فريده تاني لحياته حاولت الابتعاد عنه حتي تتمكن من رؤية ملامحه ، ولكنه رفض أبتعادها - خليكي في حضني ، بحس بالسلام وأنا جواه اشتدت في ضم نفسها إليه ، تمنحه ما يرغب تتسأل مجدداً - يعني هيرجع لفريده؟ والجواب لم يكن موجوداً لديه ، ف عامر إلي الأن لا يعرف أي قراراً سيتخذه بعدما عقدت فريده الأمور بينهم ، فأما هي والطفل أو سيبقي الطفل معها ..، ويأتي هو لرؤيته كلما أراد. ................................................................... منذ اخر لقاء كان بينه وبين حسن المنشاوي ، وأصبح عقله غير قادر علي ربط الامور ببعضها.. صحيحاً "حسن" لم يظهر إليه بأنه يعرف بشئ ..، وما عرفه ليس إلا إنه من دماء هذة العائله وإنه أبن أخو تلك الحبيبة الغاليه "حليمة النعيمي " فقد طلب رؤيته اليوم مُصراً علي فاخر وجاسر دعوته للغداء معهم وسط العائله ، جاسر الذي بدء يشك فيه ويتعجب معامله والده له فرك رأسه بعدما شعر بالصداع ، فما الذي توصل إليه "حسن" من معلومات .. هل يظن فقط إنه أبن أخو المرأه التي هجرها ، أم إنه أكتشفي ما خفاه خاله منذ زمن اخذته عيناه نحو ذراعه ، فاسرع في طيّ اكمام قميصه .. حتي يري الوحمة الغريبة المميزة التي تعلو مرفقه وكان يتعجب من شكلها ، إلي أن رأها اليوم بالمصادفه في ذراع حسن وفي نفس الموضع ، وسؤال واحد كان يسأله لنفسه - يا تري أنت طيب ، ولا قاسي القلب يا حسن يا منشاوي ! ................................................................. اخدت تُلامس بأناملها الناعمه ملامح وجهه المُتصلبه وهو نائم ، فابتسمت علي تقطيبه وجهه ، فحتي وهو نائم عابس الوجه ..، كادت أن تبتعد عنه وتنهض من جواره بعدما أنتهت لحظات تأملها فيه ، ولكن تراجعت لمكانها تشهق بفزع من أثر قبضته فوق ذراعها وجذبها نحوه يهمس بنعاس وهو يضمها إليه - يعني بتصحيني ، وتقومي كده من جانبي عادي علقت عيناها بتفاصيل ملامحه الرجوليه التي تعشقها ، ورفعت كفيها تعبث بما هو ملكً لها - عارف نفسي في إيه ؟ طالعها بنظره عاشقة ، راغبه .. ينتظر سماع ما يرغبه وقد لمعت عيناه وهو يهمس - نفسك في إيه ؟ - نفسي أحلقلك شنبك هتفت عبارتها وهي تنتظر أن تري الاستحسان فوق ملامحه ، ولكنها لم تري إلا العبوس وهو يدفعها من فوقه ..، حتي ينهض - طلباتك ماسخه ، ومبتعجبنيش ..، مش عارف ليه بسيبك تقولي اللي نفسك فيه ..، رغم إني متوقع حاجة مش هتعجبني القي عبارته عليها ، دون أن يعطيها مجالاً للرد ..، فاسرعت ورائه تلتقطه من ملابسه - هو ده صباح الخير رمقها بنظرة من فوق كتفيه ، وقد تجهمت ملامحه - والله صباح الخير اللي تفتح النفس مستنيها منك أنتِ - هو أنا بقيت أسد نفسك أوي كده هتفت بها متذمره وهي تعقد ساعديها وتلتف بجسدها بعيداً عنه - يعني تموتي في النكد وكمان قماصة - أنا قماصه يا جاسر زمجر بضيق من صغر عقلها ، وأتجه نحو المرحاض ..، يسب ويلعن ..، أنتبهت علي الدراما التي وقفت تعيشها مع نفسها ، ففي النهايه هو تركها وهي وقفت غاضبه لا تُصدق تحوله بهذه السرعه ، ولكنه هكذا دوماً , فما الجديد الذي اصبحت تكتشفه بشخصيته خرج من المرحاض ، يُجفف رأسه وعنقه ..يتجاهل وجودها ..فاسرعت إليه تتعلق به - شيخ العرب ، بقي بيتقمص بسرعه زي العيال الصغيره حدقها بمقت ، وكأن الحديث لم يعجبه - صباح الخير يا حبيبي ورغماً عنه ، كان يبتسم وهو يراها تُحاول تقبيله فوق كلا خديه خرجت شهقة من شفتيها ، وهي تراه يلصقها به يُعلمها نتائج الدلال علي رجلاً مستعداً لنيل فريسته ، وكالعاده التي أصبح بها مؤخراً هو الذهاب لعمله متأخراً عشرة دقائق او ربما اكثر .. بعدما كان اكثر الرجال أنضباطً..، فزوجته جنونها لا يكون إلا في الصباح . ................................................. جلست منيره بجانب اخيها شاردة بعدما اخبرها بشكوكه - طيب والمحامي قالك ايه ياحسن - "حليمه" ماتت بعد ما خلفت علطول ، وبعدين فهد اخوها طلق مراته بعد ما ابنهم اللي مات بسبب اهملها ... وولدي يامنيره اتكتب باسمه . رمقته منيرة في صدمه ، لا تُصدق أن هذا الرجل ابن اخيها ..، ولكن سرعان ما كانت تبتسم .. فقد كانت تشعر بقربه منهم وكأنه من دمائهم - لازم جاسر وفاخر يعرفوا بالحقيقه ياحسن ، ده أخوهم أرتسم الندم فوق ملامحه ، بعدما طبق فوق جفنيه بأرهاق - مش كفايه إن جاسر لحد دلوقتي منسيش اني كنت بحب ست تانيه على امه ، كمان يعرف اني اتجوزت عليها ... ، جاسر مش هيسامحني يامنيره ولدي وانا عارفه قسوة قلبه زي عمه عبدالحمن قلوبهم مبتنساش ................................................................. وقفت تتمايل بين ذراعيه ، فقد أخذها جنونها اليوم وهذه اللحظه .. أن ترقص له وتتدلل عليه ، وهو الذي احياناً يكاد يُقابل أصابعها حتي تفعل له شيئاً يُريده ، ولا تنعته إلا بالوقح ..، ذو الأخلاق الفاسده ..، تفقده صوابه أحيانا بحديثها ، وأحيانا تفقده كل توازنه ..، أعترف لنفسه هذه اللحظه .. إنها أستطاعت بالفعل أستواطن قلبه ، فلم يعد يستطيع العيش دونها ، وقد عاد الضعف يحتله واكثر الاشياء التي أقسم عليها يوماً ..إنه لن يجعل أمرأه نقطة ضعفه حاول أن يتخلص من سحرها قليلاً عليه ، ويقبض فوق كتفيها حتي يوقفها من جنونها - جنه أنا مش فاضي لدلعك ده دلوقتي عبست ملامحها ، ومطت شفتيها متذمره ، واستمرت في تراقصها وهي تُعانقه - أنا كده زعلت منك - مش شايف إنك زعلتي يعني توقفت عن تحركها ، ودفنت رأسها بصدره - لا أنا زعلت وصالحني بقي ضمها إليه ، وقد ضـ,ـرب بكل قرارته ..، فلم يعد يستطيع إحزانها - عمك و عمتك عايزاني في موضوع مهم ، هقولهم إيه طيب يا مجنونه .. أقولهم بنت أخوكم العاقلة .. كانت .. وقبل أن يُكمل عبارته ، كانت ترفع كفها نحو شفتيه تُخرسه - جاسر ، انا مبقتش أشوفك خالص ..، وهترجع متأخر أنا عارفه .. ضاقت عيناه وهو ينظر إليها متسائلاً - عايزه إيه يا بنت صابر ، قوليها وأنا .. لم تنتظر سماع المزيد منه ، فقد فهمت ما أراد أن يُخبرها به ..، اخبرته ما تُريده ، فاطاحت بعقله .. بعد وقت كان رنين هاتفه يتعالا برقم عمته .. ولكنه كان غارق معها في دوامة العشق الذي أصبحت تجيد إشعاله داخله. ................................................................... وقف يهندم من ثيابه ، بعدما أنتهي من نيلها وقد أنتهي اللقاء بينهم ..في تلك الشقه التي استأجرها لتكون مكان لقاءهم الدائم حتي ينتهي منها : - ارحمني وطلقني ..أنا كرهت نفسي خلاص ومبقتش طايقه نفسي تعالا نحيبها ، وهي لا تُصدق إنها وصلت لهذه المرحله بحياتها .. امرأه للفراش لا أكثر ، يُعاملها وكأنها عاهرة ..، اغمضت عيناها بقهر .. وهي تتذكر ما يحدث اثناء علاقتهما ..، كادت أن تخرج كل ما في جوفها .. ولكن شعرت بيده تقبض فوق خصلاتها - مش هسيبك غير بمزاجي ، سامعه .. وبلاش علامات القرف ديه علي وشك - حرام عليك ، كفايه بقي هتفت عبارتها بضعف ، بعدما دفعها نحو الوساده .. يُطالعها بنظرات فاحصه لهيئتها العاريه أمامه ، وجدته يحل أزرار قميصه ..، لتتراجع للخلف تكتم صوت صرختها التي خرجت منها مرغمه - لااا.، لااا .................................................. حملت كوب الينسون الذي قد أعدته له ووقفت مُتذمره من طلباته ، بسبب ما أقترحته عليه - مش كفايه طلبات لحد كده ؟ طالعها "احمد" وقد تمالك حاله ، ورسم الجديه فوق ملامحه ..، ورمق أوراق مشاريعه ..، مُتجاهلاً طلبها - خليها مره تانيه يا صفا ، أنتِ شايفه أنا مش فاضي أد إيه ؟ - نعم خرج صوت تذمرها ، واقتربت منه تلتقط كأس المشروب الساخن واندفعت خارج الغرفه به .. تحت نظراته المصدومه من فعلتها - خدي هنا ، رايحه فين - مش أنا اللي عملته ، هشربه بقي ..، واعمل لنفسك اسرع في التقاطها ، فسقطت بضعة قطرات من المشروب - في زوجه مطيعه تعمل في زوجها كده ..، وكل ده ليه عشان عايزاه يقرالك كتاب عبست بملامحها ، وقطبت ما بين حاجبيها متذمره من حديثه ..، فتعالت ضحكته مرغماً وهو يراها بهذا العبوس - هنفذ الطلب ، بس قصاد طلب .. وقبل أن يُتمم عبارته ، كنت تهتف حانقه - طلب تاني ، خلاص أصلا أنا غلطانه .. ، كل ده عشان بحب أسمع صوتك وأنت بتقرء ابتعدت عنه ، ولكن أعادها لقربه ..، يدفن وجهه بعنقها متسائلاً - وإيه السبب اللي بيخليكي مستمتعه وأنا بيقرء يا صفا ؟ رفعت عيناها نحوها ، وسرعان ما كانت تُسبل أهدابها - صوتك وأنت بتحكي التفاصيل ، بيخلني أعيش في مكان تاني .. بحس إني طايره فوق السحاب افقدته صوابه بعبارتها ، بل وجعلته لا ينتبه علي القطرات الساخنه التي سقطت فوق صدره ، بعدما الصقها به وها هو ينفذ لها طلبها وهي تغفو فوق ذراعها مستمتعه بالحكايه ، أنتهي من بضعة صفحات .. فلم تنتبه علي أغلاقة الكتاب إلا بعدما تحرك قليلاً ليضعه جانباً - هي كده الحكايه خلصت ابتسم بمراوغة وهو ينحني صوبها بنظرات هائمه - بكره نكمل باقي الحكاية .............................................................. دلفت المنزل علي صوت صراخ زوجه شقيقها بأطفالها ، تقدمت منهم تُحاول جذب الصغير من قبضتها حتي تُخلصه من صفعاتها - كفايه ضـ,ـرب في الولد يا سـ,ـناء ، أنتِ مش بتربيهم دفعتها "سناء" عنها ، حتي كادت أن تسقط ..، صارخه بها - ولادي وأنا حره فيهم ، لما يكون عندك ولاد أبقي وريني هتربيهم إزاي يا ست حياة ابتعلت "حياه" غصتها ، وتجاهلت عبارتها .. وعادت تُخلص منها الصغير الذي أخذ يهتف باسمها حتي تُخلصه من والدته دفعت "سناء" الولد إليها .. واخذت تلتقط أنفاسها بصعوبه وهي تضع بيدها فوق بطنها المنتفخه - سيبتهولك أه يا ست حياه ، أنا مش عارفه إيه اللي رجعك لينا تاني ولا أقول إيه علي حظي الأسود ..، مينفعش يبقالي بيت زي أي ست القت سناء عباراتها ، التي باتت تُخبرها بها كل يوم ..، منذ أن عادت إليهم واخبرتهم أن حياتها مع عامر أنتهت ، فطليقته ستعود إليه بعدما تُنجب له طفلهما ..، ودورها بحياته قد أنتهي سقطت دموعها رُغماً عنها تُخبرها بقهر - أنا لقيت شغل في محل ملابس يا سناء ، وهحاول أدور علي شقه أعيش فيها .. متقلقيش مش هفضل طول عمري مشاركاكي بيتك وحياتك ورغم أن البيت كان منزل والديها ..، قبل زوج شقيقها ، وقد ضاقت به السبل ليجد مسكناً يعيش فيه ..، فاقترحت عليه أن يتقاسموا الشقه ..، وها هي النهايه أصبحت ضيفة ثقيلة للغايه علي زوجه شقيقها ..، ظنت بسعيها لنجاح زيجتها ستحظي بحياة لن يُعايرها أحداً بثقل وجودها فيهاولكن هيهات فهي تحصد الخيبات فقط. رمقتها "سناء" بنظرات سعيده ..، وقد تراقص الفرح داخل قلبها تتسأل بأمل أن يكون حدث ما تدعو إليه ليلاً ونهاراً - هو عامر بعتلك ورقة طلاقك ابتعدت "حياه" عنها ، دون أن تمنحها الجواب الذي سيُريحها ، فسناء لا تتمني بحياتها لا لتراها مدمرة ، بائسة و وحيده ..، وها هي أصبحت هكذا …….. طالعت هاتفها بسعاده فور أن استيقظت علي رنينه ، ضغطت علي زر الإجابة ، تستمع لصوته الدافئ ..تسأله بلهفة - هترجع أمتي يا جاسر ضحك وهو يُجيبها ، فمجنونته لم تنتظر وتسأله عن حاله أولاً..، بل تسألت عن موعد عودته - لحقت أوحشك ، ده هما 5 أيام يا حببتي وبتنهيدة تحمل معها الشوق ، أخذت تُخبره عن مدي أشتياقها له - مبقتش أقدر علي بعدك تعالت ضحكاته ، وهو لا يُصدق إنها تُخبرها بصدق ولهفة عن عدم قدرتها علي تحمل غيابه - غصب عني يا جنه ، أنتِ عارفه الشغل بيحتم عليا السفر ديماً - عارفه يا جاسر ، أنا بس بقولك كده غصب عني ابتسم وهو يرتاح فوق مقعده مسترخياً ، يستمع لنبرتها الحنونه ، وقد تركها تتحدث عن كل شئ تفعله في غيابه ..، انتهت المكالمه بعد أن أعطاها بعض التعليمات لتهتم بصحتها بعدما أخبرته إنها تشعر ببعض التوعك ضمت الهاتف إليها ، ولكن سرعان ما كانت تنفضه عنها بفزع .. بعدما صدح رنينه مجدداً ، فطالعت رقم أروي بتلهف تنتظر منها سماع ما تتمني تأكيده - حسن الصغير ناوي يشرف خلاص هتفت بها أروي بسعاده حقيقية ، تخبرها عن مدي السعاده التي ستكون بها العائله عند معرفتهم بالأمر ، خفق قلبها بسعاده هي الأخري لا تُصدق ما تسمعه أذنيها ..، تضع بيدها فوق بطنها متسائله - بجد يا أروي النتيجه طلعت إيجابيه - أنتِ لسا شاكه بعد أختبار الدم كمان ، جاسر هيفرح أوي يا جنه اتسعت ابتسامتها وهي تشرد في اللحظه التي ستُخبره فيها - أروي بلاش تقولي لحد ، أنا عايزه جاسر أول واحد يعرف و أروي ما كان عليها إلا لتحترم رغبتها ، وتحفظ سرهم الصغير حتي يعود شقيقها من سفرته ………….. خرجت الطبيبة من غرفة الولادة ..، ترفع عنها القناع الطبي ..، تنظر إلي لهفتهم في إنتظار المولود والأطمئنان علي الأم اقتربت منها السيدة كريمه بلهفة ، ولكن وقفت مكانها متسمرة وهي تستمع لعبارة الطبيبة الأسفه الفصل السادس والثلاثون ****** وقف ساكن مكانه ، بعدما ابتعد عنهم ووقف في ركنً بعيداً مكفر الوجه ، لا يستطيع الحديث ..، تركها تصرخ عليه ..، تتهمه إنه لم يكون يُريد هذا الطفل بل وبالتأكيد تمني لو لم تحمل منه طفلاً أغمض عيناه وهو يشعر ببعض الذنب من صحة ما تقوله ، فهو رغماً عنه كان يشعر بعدم تقبله أن تكون فريدة أمً لأطفاله ، فما حدث بينهم تلك الليلة كان صعب أن ينساه ..، أمرأة تصور حالها وهي في أحضان زوجها لرجلاً أخر ، والرجل لا يكون إلا شقيقه الذي كان في البدايه يسعي في تزويجها له ، ثم رحل شقيقه لأنه لم يجد فيها المرأه التي يُريدها ..، أثارته عاطفته نحوها ..، ولا يُنكر أن شدة جمالها وذكائها أجتذبه بل وجعله يضعف خاصة بعدما حدث بينهم في تلك الليلة التي تناولت فيه أحد العقاقير المخدرة بكأس العصير - أنت السبب ، طمعك هو السبب ..، أبني مات بسبب مطامعك وأحلامك يا محسن بيه أندفعت الطبيبة داخل الغرفه ، بعدما ركضت السيده كريمه مستنجده بأي أحداً .. فمنذ أن فاقت وهي علي هذه الحاله تصرخ دون توقف خرج عامر من الغرفه ، ورغماً عنه سقطت دموعه ، سقطت دموعه نحو الطفل الذي تلهف لرؤيته ، وسقطت دموعه علي تلك القابعة بالداخل خرج "محسن" هو الأخر ، وهوي بجسده فوق أحد مقاعد المشفي ، لا يُصدق إنه يوم أن يري حفيده ، يراه ميتً بلا روح مجرد صوت أستمعوا إليه ، ثم توقف كل شئ .., والسبب كان مجهولاً للأطباء ..، فالطفل كان بصحة جيده أثناء فحص الأم الأخير قبل دلوفها لغرفة العمليات ..، إنه قضاء الله وقدره أطرق راسه أرضاً في خزي ، فقد كان أساس سعادته بالحفيد المنتظر ، إنه سيعيد العلاقات بينه وبين والده ..، وستعود أبنته لتكون سيده في قصر ابن السيوفي ، طمح لأحلام عدة سيُحققها هذا الحفيد ..، وكل شئ قد ضاع بالفعل مع مطامعه ارتفعت عيناه نحو "عامر" ، لعله يري في عينيه نظرة شماته ، ولكن لم يجد إلا الحزن قد أرتسم فوق ملامحه ..، ولم يكن هو إلا الشرير بالحكايه ولن تُسمحه أبنته طيلة عمرها …………… هبطت لأسفل بملامح بشوشة حتي تستقبل السيدات اللاتي أرادوا رؤيتها ..، وقد أخبرتها الخادمه إنهم وكأنهم من أحدي الجمعيات ..، وعلي ما يبدو قد وصل صوتها لأحد المنظمات وستسطيع مساعده نساء البلده والأطفال ولكن سعادتها قد تلاشت ، وهي تري تلك المرأة التي رأتها من قبل في الطائرة وقد كانت إحدي المضيفات ..، وقد أخبرها "جاسر" إنه علي معرفة سابقة بزوجها قبل أن يتوفي - مدام مروة أبتسمت المرأه وهي تتقدم منها ، تمدّ لها يدها حتي تُصافحها ، و علقت عيناها بالجالسات وقد أسترخوا في جلوسهم وأخذوا يُحدقونها بنظرات ثاقبه ..، شعرت بالتوتر لأنها لم ترتدي ملابس اكثر رقياً مما أرتدته في عجاله ، فالنساء شديدات الجمال والرقي وكأنهم عارضات أزياء ، أو خرجوا من مجلة نسائية - مش معقول لسا فاكراني ابتسمت "جنه" وهي تُصافحها ، وقد عادت ملامحها للاسترخاء ..بعدما نفضت عن رأسها تلك المشاعر السلبية - أكيد طبعاً فاكراكي والقت بنظرة أشد تدقيقاً نحو الجالسات ، ولكن عيناها كانت تضيق وقد أنتبهت علي تلك المرأه التي ألتقت بها بتركيا وكانت بصحبة شقيقها الذي يعد رفيقاً لجاسر - أنا مش فاهمه حاجة تعالت ضحكات الجالسات ، وهم يرونها تقترب منهن بعدما تجاوزت "مروة" التي وقفت تُطالعها بشفقه ، فهي زوجه مخدوعة لا تعرف شئ عن ماضي زوجها وزيجاته الكثيرة - الزوجه المخدوعة صاحت بها "أشكي" بعدما تلاعبت بخصلات شعرها ، تنظر إليها بشماته - جاسر كان بيصارح كل ست فينا ، بالست اللي كانت قبلها ..، لكن طبعا جيه عندك وحب يخليكي مغفله هتفت بها "سهر" التي نهضت عن مقعدها ، تُحاول جذب تنورتها قليلاً للأسفل - أعرفك بنفسي ، الزوجه الأخيره من جوازاته السريه .. طلقني قبل جوازكم بيوم عادت ضحكات الجالسات تعلو ، وهم يرونها تقف جامده الملامح ..لا تُحرك إلا أهدابها في ذهول وصدمه اقتربت منها أخري ، وقد تبادلوا نظراتهم نحوها - أعرفك بنفسي ، أنا رانيا ..، مديرة مجلة أكيد تسمعي عنها اخبرتها بالمجله التي تُديرها ، ولم تكن "جنه" جاهله عن اسمها - السؤال اللي عايزه أسأله ليكي ، تفتكري ليه جاسر مصرحكيش عن زيجاته السرية الكل ترقب سماعها .. ولكنها سكنت مكانها لا تقوي علي تحريك شفتيها ..، تعالت ضحكات "سهر" ودفعت الواقفة برفق من أمامها ..، حتي تمنحها الدور والاجابه عليها - خلينا أجاوبك أنا يا رانيا ، أكيد طبعا لأن جاسر مش هيبطل جواز في السر، جاسر بيزهق وبيحب التغيير صدحت ضحكاتهم ، يأكدون علي حديثها ..، أقتربت منها "مروة" التي أتخذت دور الصمت - أنتِ رقم في زيجات جاسر المنشاوي ، حتي لو كنتِ بنت عمه ..، جاسر مبيشوفش الست غير متعه وبس - بس متنكروش إن كل ست فينا ، كانت مبسوطه أوي معاه ..، أصل جاسر بيعرف اد إيه يسعد الست اللي معاه تعالت أنفاسها ، واطبقت فوق جفنيها بقوه ، لا تقوي علي سماع المزيد ، سارت كل لحظاتهم سوياً ، قبلاته ، شغفه بها ، وذلك التوق الذي كانت تراه في عينيه ، ملكيته لها وحدها ..، ولكن كل شئ صار كذبه ..، إنها لم تكن الوحيده ، لم تكن إلا رقماً أضافه في قائمه نساءه - كفايه يا جماعه مش عملتوا اللي عايزينه خلاص صاحت بها "ناريمان" التي لم تكن هويتها مجهوله بالنسبه لها ، فقد رأتها من قبل في مكتبه ، علقت عيناهم بها ..، وقد ظنوها أنسحبت من أتفاقهم ولكنها أتت ..لتكتمل الصوره والعدد ، ولكن العدد كان ناقص .. - كلنا واحده فينا أتجوزها علي سنه الله ورسوله ، كلنا جرينا وراه من أول نظرة وشعور حسيناه ناحيته ، جوزك أي ست ممكن تعلم بي ، جاه ومنصب ومال ..، قوليلي مين الست اللي مش ممكن تجري وراه ، جاسر مضحكش علينا ..، كل حاجة كانت بتم بأتفاق ونظرت إليهم ، وقد أمتقعت ملامحهم من حديثها - لو قولتي لواحده فينا ، هنسحب وخدي مكاني ..، هتجري فوراً وتبوس رجليه ونظرت نحو "سهر" و"أشكي" ، فاشاح عيناهم بعيداً ممتعضين الوجه ..، فهم من سعوا لتجميعهم حتي ينتقموا منه ، ويدمروا زواجه - هنبقي كدابين ، لو مقولناش إننا أخدنا مقابل ..، إحنا اللي رضينا إننا نكون مجرد ست بيتجوزها عشان متعته تعالت أصواتهم ، معترضين ..، ولكن "ناريمان" كانت أقواهم بشخصيتها التي أصبحت قوية ..، حتي لو شعرت بالغيرة من الواقفة أمامها بضعف ، حتي لو رغبة في عودتها إليه ..، لكنها لن تقول إلا الحقيقة .. التي أخفوها خلف ضعفهم وحبهم لرجل ك "جاسر المنشاوي " ، رجلاً إذا دخل حياة أمرأه أمتلكها لطيلة العمر ..، إنه كالوشم حُفر فوق أجسادهن ..، مهما مر بحياتهم من رجال بعده ..، فكان رجلاً منفرداً بشخصيته وعنفوانه. غاروا جميعهن ، بعدما لم يعد لوجودهن أمراً يتطلب منهن ، فكل شئ قد تم ، وقد أنتقموا لكرامتهم التي دعسها تحت قدميه ومضي في حياته . أنهارت فوق الأرضيه البارده ، وانسابت دموعها أخيراً بعدما حررتها من مقلتيها ................................................... تذوق طعم الكعكة وعيناه لا تحيد عنها ، تنظر إليه منتظره تعليقه علي ما صنعته ، اتسعت أبتسامته شيئاً فشئ ، وعاد لتذوق قطعة أخري ..، رغم عدم تفضيله للسكريات الزائده ..، طالعته بترقب تنتظر إطراءه ، بل ووقفت ترفع كتفيها بفخر علي إجادتها للكعكة التي أمتدحها بها الكثير - تسلم ايدك يا حببتي طالعته بسعاده وجلست جواره تتسأل مرة اخري - بجد عجبتك يا أحمد ، انا حاسه إن السكر زاد مني والتقطت قطعه من الكعك حتي تتأكد ، فاغمضت عينيها من شدة طعم السكر بها - مسكره أوي ، مش عارفه إزاي مقدار السكر زاد أبتسم علي هيئتها المتذمرة ، وهي تمضغ قطعه الكعك - الزوج الخلوق ياكل وهو ساكت ، دون أعتراض انتبهت علي حديثه ، وقد انفجر ضاحكاً ..، وجدها تتخذ موضع الهجوم كما أعتاد منها ..، فتنحنح متراجعاً للخلف ، يهتف باستسلام - ايدك فيها سكر يا حببتي ، عشان كده الكيكه طلعت مسكرة بزياده أرتفع حاجبيها وهي تستمع لعبارته ، تمط شفتيها متذمرة - يا سلام ، ابن السيوفي بيتراجع في كلامه ..، بقيت تخاف يا بشمهندس - طبعا ، يا حببتي هتف بها وهو يضحك بقوة ، فازداد عبوسها - يعني أمدح ميعجبش ، أعترض ميعجبش ..، قوليلي أعمل إيه يا صفا هانم - متقولش حاجه خالص ، تاكل في صمت وفي لحظه لم يحسب له ، بغتته بدفع قطعه الكعك داخل فمه ..، شعر بالاختناق وهو يُحاول إبعادها عنه ..، فابتعدت عنه تتقافز أمامه ضاحكه - بذمتك ده هزار سعل بشده ، وتجهمت ملامحه ..، فتلاشي مرحها وهي تقترب منه نادمة - أحمد ..، أنا مكنش قصدي.. أنا كنت هتفت عبارتها ، تنتظر ردة فعله ..، واطرقت رأسها بعدما شعرت بجرمها من هيئة ملامحه الجامدة ..، تعالت شهقتها فجأة وهي يحملها ويطيح بها فوق الأريكه - ما دام بدأنا الهزار ، يبقي استحملي وهزاره كان جنوناً أعتادت عليه ، جنوناً اصبح يخفق إليه قلبها .. من شده التوق له، تعالت أنفاسها وهي تراه يحدقها بأنفاس لاهثه ..قبل ان يعود لحملها صاعداً بها نحو غرفتهما ..، يهمس لها بكلمات حبه وعشقه . ….. ضمها إليه بعدما توسدت صدره ، يُداعب خدها بأنامله - علي فكرة ، الشركة هتفتح فرع في مصر ..، وهكون المسئول عن أحد فروعها ابتعدت عنه ، لا تستوعب ما تسمعه .. تسأله وهي تُحدق به حتي تتأكد من حديثه - مالك مش مصدقه كده ليه ، الموضوع كان من خطط الشركه ..، لانه كانوا موقفين القرار مؤقتً - قول بجد إننا هنرجع مصر ابتسم وهو يري السعاده تلمع في عينيها - بجد يا صفا ، لكن لسا مش عارف أمتي بالظبط - المهم هنرجع سحبها نحوه ، يضمها إليه وقد سقطت دموعها شوقاً لأحبابها - أنا كنت فاكره الغربه حلوه ، لكن طلعت صعبه أوي .. - لولا بعدي يا صفا ، و وجودي هنا .. مكنش القدر جمعنا ابتعدت عنه ، حتي تتمكن من رؤية ملامحه ، والسؤال الذي رأه في عينيها ..، كان يمنحها الجواب عنه قبل أن تسأله - لو مكنتش سافرت وأضطريت أتجوز عشان قوانين المؤسسه ، بعد ما كان بيتعلب عليا عشان أقع في الشرك ..، واطلع قدامهم شريك مش مناسب ..، هدفه مش النجاح ..، لو مكنش ده كل حصل ..، كانت هتحصل أي حاجه تانيه عشان تجمعنا وبهمس خافت قبل أن يعيدها لأحضانه ، بل عالمهم العاصف بالمشاعر - أنتِ قدري يا صفا .................................... توقف "عامر" بملامح جامده أمام المتجر الذي اصبحت تعمل فيه منذ أيام ، ينظر إلي ملامحها بشوق ، لكن شوقه كان يضيع وسط ما يشعر به ..، لا يُصدق أنها ظنته إنه سيتركها ويُطلقها عندما يحصل علي طفلاً من أمرأة اخري علقت عيناه بالمشهد ، وهو يراها تُحاول إرضاء أحدي الزبونات ، والزبونة تقف متذمرة ..، تشيح بيديها ثم تقدمت أمرأه أخري تُحاول إرضاء الزبونه وقد شحب وجهها وابتعدت بعدما اشارت لها صاحبة المتجر بالابتعاد تلاقت عيناها به وهي تلتف بجسدها ، لتشعر بالصدمه وهي تراه واقف أمامها ، بهيبته وعنفوانه ، تهتف اسمه بتعلثم - عامر ………. تعالت صرخاتها ، وهو يجرها خلفه لداخل المنزل ، وقد خرج الخدم يُحدقون بسيدهم وثورته العاصفة وهو يسحبها خلفه ، مشفقين عما سيحدث لها دفعها داخل غرفتهما ، فهوت فوق الفراش من شده دفعته - الهانم مكنتش بترد علي أتصالاتي ، عشان مخططه للطلاق .. حاولت الحديث ولكن اخرسها بصراخه - مش عايز أسمع صوتك - أنا مش عايزه اعيش معاك ، ولا عامر بيه مينفعش حد يسيبه لازم هو اللي يطرد الناس من جنته - حياه بصراخ أقوي كان يهتف ، وهو يتقدم منها بنظرات محذره - طلقني ظن أن أذنيه قد خانته في السمع ، فالتقط ذراعها مُشيراً إليها بأن تعيد عليه ما تُخبره به - مش هفضل طول عمري عايشه مع راجل ، مش عارفه أنا إيه في حياته ألجمه حديثها ، فتركها تهذي بكل ما ترغبه ..، واتأخذ دور المتفرج - سيبني أروح لحالي ، أرجوك .. كفايه عذاب فيا لحد كده .. أنا عملت فيكم إيه عشان تاخدوا كل الحلو اللي جوايا ..، وتسيبوني أرمم نفسي لوحدي استمع ، واستمع .. وهي وقفت أمامها باكية .. تُخبره عن خيباتها السابقه ، وخيبتها معه من زواجهم - عايزه حريتك يا حياه زاغت عيناها ، وشعرت بأنفاسها تتثاقل ..، فاماءت برأسها بعدما فقدت قدرتها عن الحديث ..، خرجت صرخته وهو يراها تسقط أسفل قدميه - حياه ………. اطبقت فوق جفنيها بألم ، بعدما أنصرفت عمتها من غرفتها ..، العمه لا تري تصرف كبير العائله إلا نزوة مرت بحياته ، وهي ليست إلا الأساس خانتها دموعها ، وقد عاد تفاصيل ذلك اليوم منذ ثلاثة أيام .. يسير أمام عينيها بقسوته تعالت شهقاتها ، فوضعت كفيها فوق شفتيها .. ، ولكن صياح "أروي المُهلل" منذ أن علمت بوجود الجنين ، جعلها تمسح دموعها - جنه ، جنه .. شوفي أنا اشتريت إيه للبيبي التقطت منها "جنه" الحذاء ، بعدما أستطاعت رسم أبتسامه باهتة فوق ملامحها - جميل أوي يا أروي طالعتها "أروي" بشك ، وهي تستمع لنبرة صوتها المهتزه ..، وجفنيها المنتفخين - أوي تقوليلي كنتِ بتعيطي ..، عشان جاسر وحشك ..، فيكي إيه يا جنه ؟ - صدقيني يا أروي مافيش حاجه ، واخوكي فعلا وحشني حدقت بها "اروي" ، وهي تراها تُحاول جاهده إبعاد عيناها عنها - هي عمتي منيرة ، كنت هنا ليه .. أصل غريبه .. لو كانت عايزنا كنا أحنا اللي روحنا ليها وسرعان ما كانت تردف ، وهي تلطم رأسها بكفها - أه صحيح ، ده أنا اللي قولتلها إنك تعبانه واسرعت في إكمال حديثها ..، تنظر نحو ملامح جنه الشاحبه - لكن متخافيش ، سرك لسا في بير .. مقولتش لحد .. حتي هاشم ..، مع إني هموت وأقوله ابتسمت "جنه" مرغمه ، فالتقط أروي يديها هاتفه - إيه رأيك ننزل نتمشي شويه في الجنينه ولم يكن لديها مجالاً للأعتراض ، ف أروي جرتها خلفها نحو الأسفل ..، تتخيل اللحظه التي سيعلم بها شقيقها بوجود طفله ويطيراً فرحاً وسعادة. ......................................... حدق "عامر" بالفراغ الذي أمامه ، وهو يستمع لصوت الطبيب ..، يُخبره بحمل زوجته وتأكيد ما أخبره به أثناء الفحص لها في المنزل - مبروك يا عامر بيه ، زي ما قولتلك المدام حامل ..، نتيجه العينة قدامي أه - أنت بتقول إيه يا دكتور اعاد عليه الطبيب ما نطقه ، يُخبره بضرورة بدء متابعتها مع طبيبة نسائيه..، أغلق الخط وهو مذهول مما سمعه ..، هل أعطاه الله طفلاً أخر عوضً علي وفاة من لم يلحق رؤيته ، من شعر بالذنب نحوه اسرع بخطواته نحو غرفتها ، فوجدها تحاول الأعتدال من فوق الفراش - خليني أروح ، رجب زمانه قلقان عليا احتقنت ملامحه من عبارتها ، ولكنه تجاوز كل شئ ..، واعطاها أحقية غضبها - رجب عارف إنك مع جوزك يا مدام - أنت قولتلك هتنفذ طلبي ، وانا عايزه أطلق يا عامر ..، أنت أتجوزتنا عشان تنتقم من طليقتك ..، واه أنتوا رجعتوا لبعض وجبتوا طفل ..، خليني أسيب البيت قبل ما الهانم الجديده تشرف ..، أكيد مش هتحب تشاركك في حد لم يقطع حديثهم ، إلا دلوف "ناهد" وقد ساعدتها مرافقتها .. في القدوم لغرفتهم..، صمتت حياة عن حديثها ..، لتقترب منها ناهد بلهفة - كده يا حياه ترجعي ، من غير ما تشوفيني سقطت دموعها ، وقد ضمتها ناهد إليها ، تخبرها كم أشتاقت لها ، وكيف نال الجميع من غضب الواقف خلفهم ..، عندما علم إنها تركت المنزل بلا عودة - الولد ده بيحبك ، بس هو كده غبي اتسعت عينين "عامر" في ذهول وهو يستمع لحديث والدته ، ونعتها له بالولد - أنا ولد ، كل ده ولد تجاهلت "ناهد" حديثه ، فابتسمت حياه مرغمه - لو الكلام عني هيخليها تضحك ، أنا موافق خلاص هتف بلطافه ، وهو يتقدم منها ..، فرمقته بملامح ممتعضه - عقليها يا ناهد هانم ، الهانم طلبه الطلاق - حياه عاقله ، وهتعرف تختار كويس انسحبت "ناهد" من غرفتهما ، بعدما تركت له الكرة ..، ورغم علمها بما حدث لذلك الحفيد ..، إلا إنها فضلت أن تعلم الحياه الأمر منه رأها تعود لبحثها عن حجابها ، فالتقط منها الحجاب ..، وكلما أجتذبت شئ ..، كان يُجذبه منها ويُلقيه بعيداً مزمجراً بضيق - أنا أخدت قراري خلاص ، لو سامحت بقي - فريده مش هترجع حياتي يا حياه ، حتي لو كان الطفل مش مات هتف بها ، يمنحها الجواب الذي تنتظره ، ولكن كبريائها كان يمنعها أن تسأل عن ما حدث له في سفرته وهل أتي طفله وأين هو و والدته..، تجمدت عيناها نحوه وقد علقت كلمه واحده بأذنيها، تهتف بصدمه - الطفل مات ………………………. وقفت امام بيت والديها بأنهاك ، تطرق الباب بخفوت وقد أسندت جسدها فوق الجدار ، بعدما شعرت ببعض الدوار يُداهمها صرخت "صافيه" بذعر ، تنظر لملامح أبنتها الشاحبه - جنه ضمتها "صافيه" لصدرها ، بعدما شعرت بأنها لا تستطيع الحركة تتسأل بلهفة وهي تدلف بها لداخل المنزل - فيكِ يا بنت بطني ، قلبي مش مطمن طالعها والدها بشوق وهو لا يُصدق مجيئها إليهم ، ولكن سرعان ما تبدلت ملامحه للقلق ، وهو ينظر إلي ملامحها الباهته ، والتف حوله يبحث عن ابن شقيقه ..، ولكنها كانت بمفردها - فين جوزك يا بنتِ - عايزه أتطلق من جاسر يابابا ! تجمدت ملامح والديها في صدمه، وهم ينظرون لبعضهم، ثم لها ........................................ طالعها بنظرات مسترخيه ، فتورد خديها وهو يضمها إليه بحب - مصيرنا بقي مربوط ببعض يا حياه دفنت وجهها بصدره وهي لا تقدر علي الحديث ، إنها لم تعد تقوي علي البعد عنه ، وكأنها أصبحت مسحورة به ..، تسير إليه كالمغيبة - أنا خايفه يا عامر وبهمس هتفت ، وهي تتشبث به أكثر - خايفه منك ، أنت عامل زي موج البحر ..لما بيقلب بيكون موجه غدار ضمها إليه بقوة،وكأنه يُخبرها بكذب شعورها نحوه ، وضع بذقنه فوق رأسها ..، يغمض عيناه بألم ..، فعادت الأحداث تقتحم عقله - عمري ما غدرت بحد يا حياة ، الغدر بيجيلي من الناس اللي وهبتها قلبي ومنحتهم فرصه يكونوا قريبين مني ابتعدت عنه ، تتأمل ملامحه الحزينه ..، ترفع كفها تُحركه برفق فوق خده - مش عارفه أخفف عنك وجعك إزاي .. بس صدقني انا زعلانه علي الطفل ، أنا كنت فرحانه ليك ، كنت عايزه ابعد عن حياتكم عشان تعرفوا تربوه سوا ..، وميتحرمش من حد فيكم فتح عيناه ..، ينظر لدموعها التي أغرقت خديها ، يري أجمل صورة رأي فيها أمرأة - أنتِ إزاي كده يا حياه وبابتسامة واسعة كان يُجيب علي حاله بعدما وجد الأجابه - فعلا أنتِ حياه ، حياه بتوهب الحياه للناس وبتزرع في قلوبهم الحب وبرفق كان يُسطحها فوق الفراش ، يُحرك بيده فوق بطنها ..، فدغدغتها حركته ، وظنت إنه يمزح معها ولكن كل شئ تجمد فيها وهي تسمعه يهتف - هتكون طفل محظوظ يا حبيبي ! ………………… حدقت به عمته بصدمه ..، بعدما وجدته يدلف للمنزل بأنفاس لاهثة ..، اتجهت إليه منيره ، تضمها نحوه ، تُخبره كم أشتاقت إليه ، ولما لم يُخبرهم بعودته - فين جنه ياعمتي ! تسأل بلهفة ، وهو يبتعد عن ذراعيها ، فاشاحت منيرة عيناها بعيداً عنه ..، لا تعرف بما تُجيبه ، فرمقها بتوجس يتسأل مجدداً - جنه ليه مش البيت ، وتليفونها مقفول ..، وأنتِ وأروي حججكم بقت كتير كل ما أسألكم عنها أطرقت منيرة رأسها ، ترطب شفتيها بلسانها - عمتي - هترجعلك يا بني ، عمك صابر مش هيسكتلها ، هي بس بتريح أعصابها عندهم تجمدت ملامحه ، وهو يستمع لعباراتها التي تنطقها بتعلثم ، دقق النظر في ملامحها ينتظر معرفة السبب ، فزفرت أنفاسها بثقل وتلاقت عيناها بعينيه - عرفت بجوازاتك القديمة يا جاسر الفصل الأخير ( الجزء 1 ) ****** جلست بملامح حزينة فوق فراشها ، تطالع هاتفها الذي أعادت تشغيله ..، تنتظر رؤية أسمه فوق شاشته ، تتمني لو يعيد أتصالاته ويُخبرها بأسفه ، ثم جاء ركضاً إليها معتذراً عما فعله بها .. دمعت عيناها ، تسأل حالها ..، متي كانت مهمه لديه ، أخذها وسواسها نحو دروبً مظلمه وأفكاراً قاتلة ..، فتعالت شهقاتها في بؤس مرير ، فهرولت والدتها إليها بعدما استعمت لنحيبها ، تضمها لأحضانها - مش تقوليلي بس إيه اللي مزعلك من جوزك يا بنتِ ، أنا وأبوكي خلاص هنتجنن تشبثت "جنه" بأحضانها ، تسألها بمرارة ، لما فعلوا بها هذا ..، لما دفعوها نحو هذه الزيجه وجعلوها تخرج منها خاسرة بقلب يُمزقه الألم - كان نفسي تعيشي في العز يا بنتي ، مكنتش عايزاكي تعيشي زي في الفقر - أنا تعبانه أوي يا ماما دمعت عينين "صافيه" علي حال صغيرتها ، حاولة أن تُواسيها وتُفرحها بخبر عودة صفا ، ولكن "جنه" كانت في عالمها المرير ، تضغط فوق شفتيها بقوة ..، لا تُصدق إنه عاد من سفرته ولم يأتي حتي لرؤيتها وطلب العفو منها ، أحبت رجلاً متحجر القلب وليتها ما عرفت الحب يوماً علي يديه - الرجاله يا بنتِ ديما كبريائهم بيمنعهم يراضوا الست ، لكن الزوجه الشاطره والعاقله بتوطي مع الريح ابتعدت "جنه" عن أحضان والدتها ، ترمقها بألم بعد سماعها لحديثها - بابا عمره ما أستحمل يزعلك ، عمره ما خلاكي تنامي زعلانه منه أطرقت "صافيه" رأسها ، فهي تعلم بصدق ما تخبرها به ، ولكنها لا تُريد لها خراب حياتها ، التقطت كفيها ، تمسح فوقهم برفق - جوزك كل يوم بيتصل بأبوكِ يطمن عليه وعليكي ، جوزك شخصيته غير أبوكِ يا بنتي ..، ويمكن مع العشرة يلين والجواب كانت تعطيه لوالدتها ، قبل أن تتسطح فوق الفراش وتجذب نحوها الغطاء لعلها تغفو وترتاح من صراعها ومشاعرها - وأنا مش عايزه أعيش مع راجل قاسي زيه ……………… لم يكن حاله مختلفاً عنها ، بل عادت القسوة تحتل وجهه ، عاد خالي المشاعر ..، يصرخ في الجميع ويصب غضبه عليهم ، والجميع يطالعونه في خوف من بطشه..، يترقبون عاصفته من أبسط الأشياء ..، يتمنون لو عاد مديرهم الهادئ مجدداً , كما كان منذ بضعة أشهر قذف الأشياء من فوق سطح مكتبه ، لا يصدق ما أوقعه فيه شقيقه في صفقة خاسره ، رغم تحذيره له في عدم التوقيع ولكن "فاخر" ، استغل الفترة التي يعيشها من هجر زوجته له ، واستغل منصبه وفعل ما رفضه أندفع "فاخر" لغرفته ، وقد أحتل الخزي ملامحه ..، ينظر نحو شقيقه أسفاً عما فعله - راجي كان مطمني إن الصفقه كسبانه ، مش عارف إيه اللي حصل سقط فاخر أرضاً ، بعدما تلقي لكمه قويه فوق فكه ..، فالتقطه جاسر من قميصه بملامح غاضبه - عرف يضحك عليك ، ويطمعك اشتد العراك بينهم ، فخسارتهم قويه ..، وسيظلوا لسنوات يتعافون منها - خليت أبوك يمضي علي الصفقة بنفسه يا فاخر ، عشان عارف إنه يملك السلطة بعدي وفاخر يمسح دماء أنفه ، لا يستطيع النظر في عينين شقيقه ..، عاد يقذف كل ما يقف أمامه ..، لا يُصدق اللعبه الحقيرة التي لعبها عليهم هذا الرجل أنحني بجسده يلتقط أنفاسه ، وقد سكنت ملامحه واشتد الألم فوق صدره ..، انتفض فاخر من وقفته وهو يمسح دماء أنفه وشفتيه ..، واتجه نحو يهتف بفزع وهو يراه يقبض فوق قلبه - جاسر …………….. وقف جوارها وقد دمعت عيناه ، وهو يسمع الخبر الذي تزفه لهم الطبيبه ، لا يُصدق أن الله أكرمه بنعمة أخري من نعمه الكثيره عليه - طفلين هتف بها غير مصدقاً ، تحت نظرات حياه التي لم تقل عنه من الصدمه ، تتسأل مثله في ذهول وسعاده - يعني هجيب توأم اماءت لهم الطبيبة برأسها مبتسمه ، ونهضت عن مقعدها تهز برأسها بضحكه خافته علي حالهم .. و غادرت مكان الفحص ، حتي تتركهم يستوعبون الخبر التقط عامر كفها ، ينهضها برفق من فوق الفراش الطبي ، وسرعان ما كان يُضمها بقوة إليه ، تستمع لهمساته وحمده لله ، وكم هو كريم في عطاياه ..، فطفله الذي فقده وحزن عليه ..، عوضه الله بعده بطفلين غادروا عيادة الطبيبة ، وهو يمسك يدها ويسير بها نحو سيارته ، لتقف مكانها من فرط سعادتها - هو إحنا ممكن نتمشي شويه يا عامر ، الجو جميل أوي طالعها ، وطالع المكان حولهما..، فتسأل وهو يشعر بالقلق نحوها - اخاف تتعبي يا حياه ابتسمت وهي تلتقط ذراعه ، وتتأبطه .. فتوقف عن السير مجدداً - لو تعبتي ، قوليلي علطول ضحكت مرغمه ، وهي تشده نحوها - عامر أنا كويسه ، و ولادك كويسين مش سمعت كلام الدكتوره توقف مكانه ، يسألها بعدم تصديق - حياة هو أنتِ فعلا حامل في طفلين ضحكت بكل قوتها ، حتي شعرت بالألم في معدتها ، لا تستوعب الكلمات المتعلثمه التي تخرج من شفتيه ، ولا توتره العجيب عليها ، عامر السيوفي بقوته وحنكته وأمواله ..، مازال تحت تأثير الصدمه ، دمعت عيناه مرغماً وهو يجذبها إليه ويسير بها - كنت خايف ربنا يعاقبني يا حياه ، عشان ذنب أبن فريده ، لكن صدقيني مظلمتهاش هي اللي ظلمت نفسها توقفت مكانها ، ووقفت قبالته ترمقه بنظرات حانية ..، نظرات جعلته يتوق للعودة لمنزلهم ، حتي يُخبرها كم هو يُحبها - الراجل اللي ميقولش لمراته ، سبب طلاقه من طليقته .. يبقي راجل عظيم ..، أنا واثقة أن السبب كان قوي يا عامر ، قوي لدرجه إنك مقدرتش تغفره ليها والسبب كان قوياً جداً علي رجلاً مثله ، رجلاً عاش طيله حياته يرفع رأسه ، و يخشاه الجميع عادوا لأكمال سيرهم ، ولاول مره كان يتخلي عن مكانته وعن تعقله ..، ضحكوا وتوقفوا أمام كل متجر ..، يشترون أشياء بلا هدف ..، حتي الأطعمه التي كان يرفض تذوقها أجبرته اليوم علي تناولها عادوا لسيارته ، وهو يضحك علي حاله وعليها ، وقد أغرقت المثلجات ثيابهم خاصة هو ..، بعدما ذابت فوق يديه - بتضحكي عليا يا مدام ، لا وخلتيني أقف أكل من الشارع كمان تعالت ضحكاتها ، وهي تستقل السيارة في المقعد المجاور له - أتجنن مرة في حياتك يا عامر جذبها إليه ، يباغتها بقبلة خاطفه ..، جعلتها تشهق بفزع وتلتف حولها ..، لا تستوعب ما فعله للتو ..، أحتلي العبث ملامحه وقد بدء في قيادة سيارته متمتماً وهو يغمز لها - مش بتقوليلي أتجنن ........................................... أنسابت دموعها وهي لا تستوعب ما تخبرها به أروي ، عن سقوط شقيقه ودخوله العناية المركزه ، جاسر القوي الذي يظنه الجميع لا يمرض ولا يرهقه شئ ، سقط في مكتبه أرضاً - جاسر تعبان أوي يا جنه ، تعالي يا جنه .. تعالي وقوليله إنك حامل .. ، ليه بتعمل فيه كده اغلقت "أروي" الخط ، دون أن تنتظر سماعها ، فاتجهت خارج غرفتها بخطوات مهرولة نحو مكان جلوس والديها ، حتي تُخبرهم بحديث أروي ، ولكنها وقفت مكانها ..، تطبق فوق جفنيها بقوة ، تتذكر الحقيقة المريرة التي علمت بها ، تتذكر قسوته وعدم مجيئه إليها - لو كان بيحبك يا جنه ، كان جالك أول ما رجع من سفره ، لو كان جيه وخدني في حضنه ..، كنت ممكن أسامحه ..، لكن كبريائه ديماً بيمنعه عادت لفراشها ، تدفن راسها أسفل وسادتها ، تُرثي حالها وحال قلبها ، تُقاوم رغبتها القويه في الركض إليه ………………… خرج من المشفي هذا الصباح رغما تحذيرات الطبيب له ، ولكنه لم يعد يُطيق المكوث بالمشفي ، خاصة بعدما علم بأشتداد المرض علي والده توقفت سيارة "هاشم" أمام منزل العائله ، وقبل أن يترجل من مقعده ويلتف إليه حتي يساعده ، كان يترجل من السيارة ويزيح يده الممدوده من أمامه متمتماً بحده - أنا لسا بصحتي يا هاشم متقلقش حدقه "هاشم" بقله حيله ، يزفر أنفاسه حانقاً مما يفعله ابن عمه بحاله ..، اسرع في صعود الدرج دون أن يهتم بصوت زوجه أخيه المهلله بعدوته ..، رغم الحزن الذي أصبح يُخيم بالمنزل وجد عمته ، تتجه نحو غرفتها بملامح حزينه ..، تُسبح فوق سبحتها ولم تنتبه علي وجوده ، شعر بشئ يجثم فوق فؤاده ، فاسرع لغرفة والده ، ليجد راجي جواره و والده يتحدث معه بصعوبه ، وكلما أخبره عن التوقف ..، كان "حسن" يشدّ علي قبضة يده - مافيش وقت يا ولدي علقت عيناه بعينين "جاسر" ، فغامت عيناه بالشوق لأبنه الغالي وقد ظنه مسافر كما اخبروه وليس في المشفي بعد المصيبه التي حصلت لهم ..، بسبب ذلك المتبجح الذي يجلس جوار والده - رجعت بالسلامه ياولدي ، متعرفش أنا كنت مستنيك إزاي ..، كنت خايف أمشي قبل ما أشوفك اندفع "جاسر" نحوه ، يُقبل كفيه ،يهتف برجاءً له ، ألا يتحدث هكذا - الموت علينا حق يا كبير عيلة المنشاوي - هتفضل أنت كبير العيلة ديه يا حاج لثم رأسه ، يُقاوم ذرف دموعه ، يرمق ذلك الجالس بملامح جامده ، فشعر "راجي" بيد حسن تمسك يده بوهن ، فطالعه بقلق متسائلا - محتاج مني حاجه - هاتوا أيديكم يا ولادي وبأنفاس متقطعة ، كلن يرفع كفوفهم ..، يضمهم بكفيه - أوعوا تفترقوا عن بعض ، أنت خلاص عرفت الحقيقه يا ولدي ..، اخواتك سندك وضهرك ..، قرب منهم يا راجي - أنت بتقول إيه يا حاج ابتلع "جاسر" لعابه ، وهو ينظر نحو راجي الذي دمعت عيناه ..، ثم انسحب من الغرفه - راجي أخوك يا جاسر ، اخوك من حليمه النعيمي وهل ينسي اسم هذه المرأه التي أخبره والده عن حكايته معها مؤخراً ، حاول الثبات واحتواء يده - بلاش تتكلم كتير يا حاج أغمض "حسن" عيناه ، ينفذ له رغبته ..، يُخبره بخفوت - سيبني انام شوية يا ولدي طالعه "جاسر" وهو ينهض من جواره بصعوبه ..، يتحرك نحو باب الغرفه ..، يشعر بأن أنفاسه تتثاقل مع خطواته كان أذان العصر يعلو ، فخرجت منيرة من غرفة شقيقها صارخه ، جعلتهم جميعهم ينهضون من فوق مقاعدهم وقد أرتجفت اجفانهم وهم يدركون وفاة حسن المنشاوي . .............................................. أنقضت أيام العزاء الثلاثة ، وقد أصبح الجميع يعيش في حاله حزن وعزله ..، كانت عيناها تبحث عنه ..، لعلها تستطيع رؤيته والأقتراب منه ..، فقد حاولت اليومين السابقين أن تكون قربه ..، لكنها شعرت بالفجوة الكبيرة التي أصبحت بينهم اقتربت منها والدتها ، وهي تري التعب الواضح فوق ملامحها ، وقد بدأت تشك في أمر ابنتها ، خاصه كلما سألتها عن سبب شحوبها والقيّ المستمر ، تُخبرها أن معدتها تؤلمها - جنه أنتبهت علي صوت والدتها ، وقد فاقت من حالة الشرود التي أصبحت تُلازمها ، تنظر إليها - سمعت من أبوكي ، إن جوزك قاعد في بيته التاني يا بنتي ..وقافل علي نفسه من العصر ..، روحي لجوزك يا بنتي ..، الست الشاطرة بتقف جانب جوزها في محنته وترمي ورا ضهرها الزعل كانت مقتنعه بحديث والدتها ، فهذا ما نشأت عليه ..، التمعت عيناها بلهفة تتأكد منها - هلاقيه في البيت ابتست "صافيه" وهي تري لهفتها ، وكيف استجابة لحديثها دون مجادلة - أبوكِ قالي .. ، لما سألت عنه يا بنت بطني حثتها والدتها بنظراتها ، ودفعتها برفق حتي تذهب إليه ..، اسرعت في إحكام حجابها فوق شعرها ..، واتجهت نحو الخارج تبحث عن أحد صغار العائله ، حتي يسير معها للبيت بسبب الظلام بعدما تجاوز الوقت السابعه مساءً. وصلت للمنزل ، تطرق الباب ولكن وجدته مفتوحاً ..، وعلي ما يبدو كان هناك أحداً معه اقتربت من الغرفة تستمع لصراخ "جاسر" بنيرة التي تعالت شهقاتها بعدما اخبرته عن زيجتها من راجي منذ شهرين وحملها منه وضعت كفها فوق شفتيها في صدمه ، والتفت خلفها ..، لتجد راجي يدلف المنزل ، وقد خرج هو الأخر من غرفة مكتبه ..، علقت عيناه بها ولكن تجاوزها متجهاً نحو "راجي" يلكمه بقوة - حبيت تعاقبنا فيها يا ابن النعيمي تراجع "راجي" للخلف ، بعدما تمكن من الوقوف ..، يمسح فوق خده من أثر اللكمه، ينفث أنفاسه بغضب - أنا أبن المنشاوي زي زيك ، يا جاسر كانت الصدمه الأخري تحتل كيانها ، وهي تستمع لعبارات راجي أشتدّ العراك بينهم ، فوقفت نيرة منزوية علي حالها ، تضع بيدها فوق أذنيها ..، اسرعت في الأقتراب منهم بعدما رأتها بهذه الحاله ، و وقفت بينهم صارخه - كفايه يا جاسر ، كفايه ولكن "جاسر" كان الغضب يعمي عينيه ، أزاحها من امامه بقوة ، فسقطت أرضاً تصرخ هذه المرة من الألم - جاسر أنا حامل التقطت اذنيه صوتها المتقطع ، وقد هتفت بها بعدما وضعت بيدها فوق بطنها ، فانحني راجي لأسفل يلهث أنفاسه ويمسح الدماء عنه تجمدت عيناه ، وهو يراها ..، تتألم وتضم بطنها بيديها ..، وقد تلاشي كل شئ حوله واقترب منها يجثو فوق ركبتيه ، لا يُصدق ما سمعه للتو ……………. ابتسم الطبيب وهو يُطمئنه علي حالتها للمرة العاشرة ، يربت فوق كتفه ضاحكاً - إيه يا جاسر باشا ، أحلفلك يعني إن المدام بخير القاها الطبيب مازحاً ، قبل أن يُغادر الغرفة بعدما سمح لها بالخروج وقد طمئنهم علي طفلهم اسرع بالأقتراب منها متلهفاً ، فوجدها تشيح عيناها عنه ، تزم شفتيها تذمراً - رجعنا للقمص تاني ، تصدقي بالله أنا غلطان أصلاً إني ملهوف عليكي ابتعد عنها ، فاسرعت في التقاط يده - بدل ما تصالحني ، وتدلل فيا لحد ما اسامحك ..، هو أنت اللي عملته فيا سهل يعني طالعها بمقت، وقد أغمض عينيه بقوة - أنتِ شايفه أنا في إيه ولا إيه يا جنه ، المفروض أنا اللي أزعل منك .. دخلت المستشفي مجتيش تشوفني ، تلت ايام العزا عيني تيجي في عينك ..، وتهربي مني زي الجبانه ، كنت محتاجاك جانبي هتف بها ، وقد جاورها فوق الفراش ، نظرت لملامحه ..، لتجده مرهقاً للغايه وكأنه يحمل هموم الدنيا فوق كتفيه - أنا أسفه يا جاسر ، أنت متعرفش أد إيه أنا بتألم عشانك ، ولو كان ينفع أشيل عنك شويه كنت عملت كده ..، أنا مش قليلة الأصل صدقني علقت عيناه بعينيها ، فجذبها إليه يضمها نحو صدره ، مدركاً صدق حديثها - عارف يا جنه شعورك كويس ، لو مكنتش عارفك فعلا ..، كنت بيعت اللي بينا بالساهل زي ما أنتِ بعتي ومشيتي من غير ما تسمعيني أرادت أن تتحدث ، ولكن وضع يده فوق شفتيها - خلينا نقفل الكلام في الموضوع ده دلوقتي ..، وكل حاجة هتلاقي ليها جواب وطالعها بنظرات قوية ، قاصداً كل شئ يُريده - وكلمة طلاق لو طلعت منك تاني ، عقابها هيبقي عسير ولولا الظروف التي يمروا بها ، لكانت أنفجرت ضاحكه من وعيده ، جاسر لن يتغير أبداً مهما حدث . ...................................... كانت تطير من فرط السعاده ، وهي تشتري كل شئ كهدايا للعائله ، اقتربت منه تريه ما اشترته لكل أفراد العائله ، فضمها إليه يخبرها أن كل ما تنتقيه جميلاً حدقت به بعدما أبتعد عنها ، فاسرعت بالأقتراب منه تسأله بلهفة - مالك يا احمد تنهد وهو يجلس فوق فراشهما ، يُطالع ملامحها ثم أشار إليها بالأقتراب منه - تعالي يا صفا شعرت بوجود خطبً ما ، فتسألت وهي تزدرد لعابها - نزولنا مصر ممكن يتأجل سنه أو سنتين ..، الشركه وقفت تاني قرار الفرع تلاشت سعادتها ، وهي تنظر إليه .. غير مصدقه تراجعهم في القرار - يعني مش هننزل مصر خالص اسرع في أحتواء وجهها بين كفيه ، ينظر في عينيها وقد أرتسم الحزن فيهما - كنت عايزه أزور قبر بابا وماما ، واقولهم أد إيه سعيده ويشوفوك معايا ضمها إليه وهو لا يقوي علي استماع حديثها - هننزل يا حببتي ، هننزل أجازة نشوف اللي بنحبهم ونرجع ..، صفا أنا محتاجك معايا هنا حاولت نفض الدموع العالقة بأهدابها ، فهي تعلم بطبيعة عمله ، وقد وافقت علي الأمر من قبل - المهم هننزل وخلاص حتي لو أجازه ابتسم وهو يري تقبلها لما حدث ، وعاد لضمها مجدداً - وهنروح المزرعة واوعدك نركب خيل يا صفا ابتعدت عنه غير مصدقة ما يُخبرها به ، هل سيعود لهويته المحببه بعدما هجرها لسنوات من اجلها - بجد يا احمد وهو كان غارق في عينيها ، يهمس لها بعشق - نفسي يبقي عندنا بنت نفس عيونك يا صفا ..................... ضحكت "ناهد" بقوة وهي تستمع لتحذيرات ولدها الذي تراه قد أصابه الجنون ، منذ أن علم بحمل حياة - كفايه حركة ، أنتِ مش شايفه نفسك من الصبح بتتحركي - بتحرك من الصبح يا ظالم ، ده انت عامل عليا حصار طالعها بملامح قاتمة ، ينظر لوالدته وقد أخذت تضحك دون حديث - شايفه بترد عليا إزاي ، فين دروسك العظيمه يا ناهد هانم اتجهت انظار ناهد نحوها ، بعدما اختفي صوت ضحكاتها ، واتسعت أبتسامتها - دروسي خلاص خلصت ، وعرفنا نروض الوحش اللي جواك طالعهم بنظرات قوية ، يُقلب عيناه بينهم ..، لا يُصدق إنه أصبح بينهم كالكرة يتلاعبون به - روضنا نص الوحش بس ، فاضل النص التاني يا ماما هتفت بها حياه ، فاحتدت عيناه ، ينظر لتلك التي أخذت تضحك وقد شاركتها والدته الأمر - بتتقفوا عليا يعني ترك لهم الغرفه بملامح غاضبه ، فعلقت عيناها به غير مصدقه غضبه ، وقد ظنوه بدء يتقبل المزاح - روح يا بنتي ، وراضيه بكلمتين .. اسرعت خلفه ، تشعر بالتوتر ..، تفكر كيف تسترضيه ..، فهو أصبح صعب المراس دلفت للغرفة ، تبحث عنه بعينيها ، فصرخت في ذعر وهي تشعر بذراعه تُحيط خصرها , يهتف بوعيد عابث - الوحش بقي اللي روضتي يا حياه ، هياكلك لحد ما يشبع …………. اجتمع الجميع مترقبين هذا الجمع العجيب ، الذي أصر عليه جاسر هذا اليوم ..، تلاقت عيناه بأفراد عائلته ..والكل اخذ يُحدق به منتظرين بما سيخبرهم به كبيرهم - بعضكم أو الكل سمع ..، إن الحاج حسن المنشاوي رحمه الله... هتف الجميع ، بعدما رفعوا كفوفهم يترحمون عليه ويذكرون محاسنه ، فاردف جاسر وهو يُركز بعينيه نحو راجي الذي نهض عن مقعده وتقدم منه - الحاج حسن ، ليه ابن من صلبه من زوجته الخليجيه السيده حليمه النعيمي رحمها الله تعالت أصوات الجميع ، فعلي ما يبدو أن ما سمعوه صحيحاً ، الحاج حسن كان لديه ولداً أخر وقد تأكدوا من صحه الحكاية - وعشان رابط العيلة يفضل مستمر وفي وصال ديما ، راجي طلب أيد نيرة للجواز طالعه الجالسين في صمت ، ومن نظراته القوية كانوا يعرفوا إنه ينتظروا تأكيدهم علي قراره تحركت "نيرة" نحو الغرفة المجتمعين بها ، بعدما استمعت لقرار موافقتهم ..، كانت تشعر بالغضب ..، فلم تعد تُريد هذا الرجل ، بعدما اكتشفت إنها لم تكن إلا لعبه في يديه ، ولديه زوجه أخري غيرها وقفت مكانها ، تنظر لتلك اليد التي وضعت فوق كتفها ..، لتلتف ببطئ ..تنظر نحو "جنه" - لو طلعتي واتكلمتي ، هتخسري نظرة اهلك ليكي وهتخسري جاسر يا نيرة وبضعف لأول مرة كانت تظهره, لتلك المخلوقه التي كرهتها دوماً ، وسعت علي دمار حياتها - مش هقدر أعيش معاه يا جنه وعلي بعد ، كانت تقف هدي ..، تشعر بالصدمه وهي تري شقيقتها في أحضان جنه والأخري تضمها إليها تواسيها ..، وقد بدأت الشكوك تقتحم عقلها. الفصل الاخير (2) والنهاية ****** زيجة صامته بلا عرس , كما لم تكن تتمني يوماً ، تمنت ان تكون عروساً جميلاً تحسدها جميع النساء علي زيجتها وجمالها ، ويتحاكوا عن تفاصيل عرسها لسنوات .. ارتسمت أبتسامة متهكمه فوق شفتيها ، فالعرس بالفعل سيتحدثوا عنه لسنوات ولكن بشفتي ممتعضه، مشفقين عليها .. أنسابت دموعها وهي تنظر نحو شقيقتها "هدي" التي أشاحت عيناها عنها ، لا تستوعب حتي هذه اللحظه ما فعلته بحالها ولولا "جاسر" و "جنه" وايضا زوجها أحتفظوا بسرها واسرعوا في أتمام هذه الزيجه من أجل من جمع الترابط بين الأشقاء ..، لكن جميع أهلهم وأهل البلده قد شكوا بالأمر - مش هتحضنيني يا هدي رمقتها هدي بنظرات غاضبه ، وحزينه - خيبتي أملي فيكي يا نيره وأنسابت دموعها ، تشعر وكأن الجميع يعلم بعار شقيقتها - ليه تعملي في نفسك كده ، كان ناقصك إيه عشان تتجوزي في السر ..، وتتذلي وتحطي راسك في الأرض وتكوني زوجة تانية - كفايه يا هدي - هو فعلا كفايه يا نيرة ، وكويس إنه هياخدك معاه الأمارات بعيد عننا ، علي الأقل تداري عارك بالطفل اللي بطنك وهتفت متهكمه بنبرة مهمومة - كويس إن بطنك لسا مظهرتش ، كانت سيرتنا بقت علي لسان الناس طول عمر تعالت شهقاتها ، لا تعرف لأول مرة كيف تُدافع عن حقها - مش عارفه تردي عليا ، عارفه ليه عشان حاسه بعارك يا بنت أم و أبويا خرجت "هدي" من الغرفه ، قبل أن تتحدث بحديثً أخر أشد قسوة دلفت جنه الغرفة تشعر بالشفقة عليها , فقد أتت حتي تستعجلها بعدما تأخرت هدي في غرفتها ، وقد استمعت لبعض الحديث بينهم طالعتها "نيره" وهي تمسح دموعها حتي لا يري أحداً ضعفها متمتمه - أنا جاهزة ……… وقفت "صفا" أمام قبر والديها ، ثم جثت فوق ركبتيها تمسح فوق قبرهما ، وقد غشت الدموع عيناها وأنسابت بغزارة - وحشتوني أوي بكت بقوه بعدما لم يعد لديها قدرة علي النحيب في صمت ، أسرع في التقاطها من فوق الأرض يضمها لصدره وقد دمعت عيناه تأثراً - كفايه يا صفا ، أدعيلهم يا حببتي - وحشوني أوي يا احمد ، قولهم يرجعوا .. أحتواها بحنان ، لا يعرف كيف يُخفف عنها ..، تركها تبكي حتي كفت عن البكاء وابتعدت عنه - بابا ..ماما ده أحمد جوزي ..، شوفتي يا بطوط أه أتجوزت راجل زي الحكايات ، كنتِ بتريقي عليا لما أقولك أنا مستنيه بطل يكون ليا لوحدي ابتسم مرغماً وهو يمسح عنها دموعها ، وقد أخذت تقص عليهم حكايتها معه ضمها إليه وهو يُغادر المقبره ، فالتفت برأسها نحو قبرهما .. تضع بيدها فوق بطنها تخبرهم في حديثً صامت ، عن حملها لطفلاً في أحشائها ، وهم أول من يعلموا بهذا الخبر السعيد ، حتي يفرحوا بحفيدهم القادم استقبلهم عامر بحفاوة ، وهو لا يُصدق إنهم جعلوا عودتهم المؤقته مفاجأة لهم - كده متقوليش عشان أجي أستقبلكم في المطار ربت "أحمد" فوق ظهره ، وهو يضمه إليه يُخبره عن مدي شوقه له ولوالدته والقصر - حبيت أعملها ليك مفاجأة يا عامر أسرعت "حياه" بخطواتها إليهم ، بعدما علمت من الخادمه بقدومهم ..، وقبل أن تتقدم منهم كان يهتف صارخاً - برضوه بتجري ، انا مش عارف هتخافي عليهم أمتي تعالت ضحكات "صفا" وهي تقترب منها , تضمها بعدما هتفت مازحه - أنا قولت الوحش الكامن داخل عامر بيه ، زمانك قدرتي عليه - هو حد يقدر عليه برضوه هتفت بها "حياه" وهي مستاءه ، بسبب أفعاله الجنونيه وصراخه الدائم عليها ..، كلما تحركت - حياه تمتم بها محتقن الوجه ، وكأنها أضاعت هيبته أمام شقيقه و زوجته ، أنفجر أحمد ضاحكاً - يا باشا هيبتك موجود متقلقش صدحت ضحكاتهم عالياً ، فدمعت عينين ناهد وهي تقترب من مكان وقوفهم وترافقها مرافقتها ، تهتف بشوق وهي تمدّ يديها أمامها نحوهم - أحمد …………………. التقط منها طبق الطعام ، الذي وضعت فيه كل ما يشتهيه ، طالعها بنظرات ممتنة مُحبة..، فرغم غضبه وحديثه الحاد الذي حادثها به منذ دقائق ..، لا تتذمر ، أو تعبس بوجهها .. شعر بالإنتشاء ، وهو يري نظرات شقيقه لهم ، وتذمره وهو يُطالع زوجته التي أنشغلت في تناول الطعام ، بعدما اخبرته إنها بالفعل جائعه - أرجوك يا حياه علميها شوية دروس ، في التعامل مع الزوج ..، بدل ما هي ماشاء الله مش شايفه قدامها غير طبق الأكل ضحكت السيده "ناهد" علي حنق إبنها الأصغر ، لا تُصدق أن أولادها أصبحوا يتذمرون علي أبسط الأشياء مع زوجاتهم وكأنهم لا يريدهن إلا لهم وحدهم - أنا يا أحمد مش بهتم بيك ، هو ده اللي تقصده مش كده أمتعضت ملامح "صفا" وهي تهتف به ، كما امتعضت ملامح عامر وهو يري زوجته تندفع نحو شقيقه وتصنع لهم طبقاً كما صنعته له ..، التقط ذراعها ينظر إليها متمتماً بضيق تحت نظرات أحمد الذي أنفجر ضاحكاً - مش عنده مراته ، خليها تهتم بي - وفيها إيه يا عامر - مالك يا باشا بس ، مش هناكل المدام والله تعالت ضحكاتهم ما عدا "عامر" الذي احتقنت ملامحه - مافيش دم خالص ، يا صفا هانم طالعته "صفا" وهي تحشر الطعام بفمها ، تحرك رأسها نافيه ..، تهتف بحنق وهي تضع لقمة أخري - جعانه أوي يا احمد كان يشعر بالدهشه من جوع زوجته العجيب عليه ، فالتقط كأس الماء ..، يقربه منها - طيب براحه يا حببتي ، أحطلك إيه تاني في طبقك اخذ يضع لها الطعام ، بعدما أدرك بالفعل إنها جائعه ..، زال عبوسه وصب كل اهتمامه عليها طالعتهم "حياه" بنظرة دافئه ، فتلاقت عيناها بعينين عامر ..، الذي ألتقط كفها يلثمه بحب - تسلم أيدك يا حببتي ورغم إنها لم تعد تساعد الخادمات بالمطبخ ، إلا بالأشراف فقط ..، ولكنه بات يمتدح الطعام يومياً أبتسمت ناهد وهي تستمع لكلمات الحب والضحكات بين أولادها و زوجاتهم ..، ولم تكن تظن أنه سيأتي يوماً ويجلسون هكذا وستجمعهم مائدة طعام سوياً يسودها الدفئ. ……………. تقافزت بسعاده أمام الفرس الجميل الذي أخرجه لهم العامل ، كما أمره سيده ..، اسرعت في وضع يدها فوقه ، ولكن الفرس أخذت ترفع قدميها وتصدر صوت صهيلها ترجعت للخلف خائفه ، بعدما كان الحماس يعتلي ملامحها - حببتي متخافيش ، هو بس مش متعوده عليكِ قربها منها برفق ، فتراجعت ثانية بعدما دب الرعب في قلبها - ما هي مش خايفة منك ، اشمعنا أنا - قدرات يا حببتي هتف مازحاً ، فرمقته ممتعضه ..،فهتف ضاحكاً - بقيتي علطول متذمرة يا صفا هانم - أحمد وبهمس خافت هتفت أسمه ، تخبره بوداعه وهي تُسبل أهدابها - خلينا نتمشي ، أنا خلاص مش عايزه أركب خيل ولكنه كان مصّر علي تنفيذ الأمر واصطحابها في جولة داخل المزرعه ، صعد فوق الفرس وأجتذبها يضعها أمامه ..، كان يتحرك برفق وفور أن بدأت خطوات الفرس تزداد صرخت خائفه وهي تلتف نحوه وتلتقط قميصه متشبثه به - صفا ، أنا كده مش هعرف أتحكم في لجام الفرس - نزلني يا احمد ، نزلني أنا خايفة اوقف الفرس ، واسرع في الهبوط منه ثم حملها ، فاغمضت عينيها وهي تشعر ببعض التقلصات ، التي أخذت تزداد ولم تعرف من أين يأتي الوجع ، تعالا نحيبها في صدمه ..، فقد حذرتها حياة من ركوب الخيل وأخبرتها إذا علم أحمد بالامر .., فلن يستمر في الركض بها هنا وهناك حتي يستمتعون بأجازتهم الصغيرة اتجه بها نحو المنزل ، رغم طول المسافه التي قطعوها - صفا إيه اللي حصلك ، ما أنتِ كنتِ كويسه لم تستطيع أخباره ،فلو علم بالأمر وأنها لم تخبره ..، سيغضب عليها بشده ..، وضعها فوق الفراش وقبل أن يُخبرها إنه سيُهاتف عمتها حتي تأتي إليهم ..، كان ينتبه علي الدماء التي عُلقت بقميصه ويديه ، ينظر إليها بذهول متسائلاً - أيه ده ؟ والجواب كان واضح ، وهو يراها تضع بيدها فوق بطنها دون إجابه …….. غادرت السيدة "صافية" من غرفة أبنة شقيقها ، وقد احزنها فقدنها للطفل ، أقتربت منه وهو جالس فوق الأريكة بالطابق السفلي يطرق رأسه أرضاً - أطلعلها يا بني ، من ساعه ما رجعنا من المستشفي بتسأل عليك طالعها "احمد" بنظرات صامته ، فجلست جواره تربت فوق كفه الموضوعه فوق ساقه - صفا طيبه وغلبانه ، هي يمكن متهورة شويه في تصرفاتها بس مافيش أطيب منها ظل صامتًا ، يستمع لكلمات السيده "صافيه" التي نهضت وقررت الرحيل ، بعدما منحته بعض السلام من حديثها الطيب صعد إليها ، وقد بدء يشعر بتوازنه ، وفور أن دلف للغرفه كانت تعتدل من فوق الفراش بلهفة ..، تمسح دموعها - أنا أسفه يا احمد ، أنا مكنتش عايزه أقولك ..، بس أنت كنت خلاص حجزت تذاكر الطيارة وأطرقت رأسها في بؤس ، تهتف معللة ..، تتمني مسامحته علي إخفائها عنه لأمر حملها - كنت عايزه أنزل مصر ، كنت مشتاقة ليهم أوي ..، كنت عايزه أقولهم أد إيه أنا سعيده هتفت عباراتها ، وقد تعالت شهقاتها من شده الألم ..، فاقترب منها يضمها إليه بعدما رأي إنهيارها - لما شوفت الدم ، خوفت أخسرك زي ما خسرتها يا صفا توقفت عن البكاء ، بعدما ألجمها حديثه ..، ابتعدت عنه ..تنظر نحو ملامحه الجامده الشاردة - زعلي منك عمره ما هيكون اكبر من خوفي عليكي علقت الدموع بعينيه ، فاسرع بأشاحت عيناه عنها بعدما اطبق فوق جفنيه بقوة - مشهد موت مها مش قادر أنساه وقدعاد المشهد وعادت الذكريات لتخنق روحه ، نفس المكان ونفس الوقت ، "مها " تركض بالفرس وهو يركض خلفها حتي يلحقها بعدما فقدت التحكم في لجام الفرس ..، تصرخ باسمه حتي يلحقها ولكن الاوان قد فات ..، وارتطم الفرس بالسيارة الكبيرة وسقطت في بحر دمائها اسرعت في ضمه إليها ، تُشاركه حزنه في صمت ..، غادر الغرفه بعدما لم يعد يتحمل المكوث أكثر فيها ، حتي إنه لم يعد يتحمل وجوده بالمزرعة التي جاء إليها من اجل أن يُحقق لها رغبتها أنتظرته طويلاً ، وقد أقترب وقت بزوغ الشمس ..، فتحركت بالغرفة بصعوبه تشعر بالقلق وقيلة الحيله ..، وخاصه بعدما أغلق هاتفه ..، التقطت هاتفها لتهاتف "عامر" فلم يعد لديها قدرة علي الأنتظار أكثر ولكن قبل أن تضغط علي زر الأتصال ..، كانت تجده يدلف وثيابه متسخه بعض الشئ اندفعت إليه باكيه - وعدتني إنك مش هتسيبني ، ومش هترجع للماضي تاني ..، لو زعلان مني أنا أسفه ، عاقبني لكن متعاقبش نفسك احتواها بين ذراعيه ، يشم رائحتها التي تُنسيه كل شئ ..، وبرفق كان يبعدها عنه يُخبرها بحنان - أنا كويس يا صفا ، كنت محتاج بس أفضل لوحدي شويه - لا أنت مش كويس يا أحمد علقت عيناه بملامحها الذابلة ، ودموعها التي أستمرت في الهطول فوق خديها ..، يرفع كفيه يمسح عنها دموعها - كفايه عياط ، ولا أضم كلمة زنانة ..، مع قماصه ونكديه هتف بمزاح حتي يخفف عنها ، ويجعلها تُصدق إنه بخير ..، تجمدت جميع حواسه وهو يشعر بشفتيها فوق شفتيه ..، طالت قبلتهما التي شعر فيها بأن أوجاعه تنخمد ، وكأن قبلتها هي الترياق الذي اعاد إنعاش روحه ..، ابتعد عنها بانفاس لاهثه يضع جبينه فوق جبينها ، يتأمل ملامحها الجميله ويضغط بيديه فوق خصرها - أنتِ أحلي حاجة حصلت ليا يا صفا ………….. توقفت أمام الشرفة ، تنظر لمياة النيل التي تطل عليها شقته في العاصمه ..، أقترب منها يضمها لصدره متمتماً - إيه اللي مصحيكي بدري شعرت بيديه تمسدّ فوق بطنها ، فالتفت إليه تمنحه صباحاً جميلاً في قبلة خاطفة وضعتها فوق خده - حسيت بقلق شويه ، ولقيت الجو جميل قولت اقف استمتع شويه بالمنظر داعب أرنبة أنفها باصبعه ، يجذبها إليه اكثر - أوعي تكوني بتكدبي عليا يا جنه ، وتكوني تعبانه تعالت ضحكاتها ، وهي تراه ينتظر سماع جوابها بلهفة - جاسر ، بلاش قلقك الزايد لطمها فوق جبهتها بخفه ، يتذكر إذا لم يهتم بها تحزن وتتذمر ، وإذا صب اهتمامه عليها تضجر منه - والله يا حببتي أنا مش عارف ، أنتِ عايزه إيه - عايزاك تفسحني ، أنت مش جايبني هنا عشان أفضل قاعده في الشقه لحد ما تخلص شغلك واطرقت رأسها في أسي ، تتذكر رحيل أبنة خالها ليلة أمس - صفا خلاص مشيت ، ومش هلاقي حد اتسلي معاه تعالت ضحكاته ، وهو يري تذمرها - هو إحنا هنعيش هنا طول العمر ، إحنا راجعين البلد بعد أسبوع يا حببتي صاحت وهي تتقافز أمامه ، كالبهلون ..، فقبض فوق كتفيها يُثبتها مكانها - يبقي تفسحني طول الأسبوع ، وننزل نجيب الطلبات اللي طلبتها مني أروي وبنبرة محذره ، كانت تهتف - كله وطلبات أروي ، ديه تفضحني وتموتني وبحب كان يُضمها إليها مجدداً ، يُخبرها بموافقته نحو كل ما تُريده - حاضر يا حببتي وسرعان ما كان يفيق من هدوئه وهو يجذبها للداخل ، بعدما نظر في ساعة يده - شوفي عماله ترغي كتير ، ومخلتنيش أقولك أنا عايزك في إيه وهل ابن المنشاوي يُريدها إلا في مواضيعه الهامه للغاية ؟ غمز لها عبر المرآة بعدما وقف يُهندم من قميصه ، ويربط رابطه عنقه ..، فتوردت وجنتاها خجلاً وهي تتحاشي النظر إليه ، فأنفرجت شفتيه في ضحكة قويه - لو مكنتش عندي إجتماع مهم بس .. غادر ، بعدما وضع فوق جبينها قبلة سريعه ، فاتسطحت فوق الفراش ..، تضع بيدها فوق قلبها ، لا تُصدق تلك السعاده التي باتت تعيشها معه وبين ذراعيه . …………. بعد مرور بضعة أشهر ، في داخل إحدي المشافي الخاصه الكبري خرج "عامر" من غرفة العمليات بأعين دامعه ، بعدما رأي صغيريها وحملهم ، أسرع رجب إليه بلهفة ، ومن نظرته علم أن شقيقته وضعت صغارها - مبروك يا عامر يتربوا في عزك يا باشا ربت "عامر" فوق كتفه ، يشكره ، تلاقت عينين سناء به في حقد ، تشيح عيناها عن المشهد ، فلم تتخيل يوماً أن تصبح حياة هكذا ، زوج يُحبها بل لم يتركها حتي في غرفة العمليات مصمماً أن يكون معها هذه اللحظه ، تلد في أفخم المشافي ..، وتنجب ولدين وتعيش في عز لو غرفت منه لن ينتهي كان الحقد يتأكلها ، تعض فوق شفتيها بقوة ، تُطالع لهفته وهو يتجه نحوها بعدما خرجت من غرفة العمليات واتجهت نحو غرفتها بالمشفي . …………….. حمل "جاسر" صغيرته الجميله ..، ينظر إليها غير مصدقاً إنه يحمل قطعه منه بين ذراعيه اقتربت منه "اروي" تلتقطها منه ، كما حاول البعض ، لكنه أخفي منها صغيرته ، انفجر الجميع ضاحكين - يعني أنا هاكلها يا جاسر ، ما تقولي حاجه لجوزك يا جنه طالعتهم بأرهاق ، تنظر إلي زوجها بعنفونه وهيبته ، وكيف صار كطفل صغير ، وهو يحتوي صغيرتهم - الكبير خايف علي بنته مننا ، إيه يا كبير المنشاوية مش هتخليني اشيل بنتك هتف بها "فاخر" ، فاعطاها له ، فاحتقنت ملامح أروي - كده يا جاسر ، شايفه جوزك يا جنه ضحكت "جنه" بخفوت ، فضحكت السيده "صافيه" وهو تنظر إليهم . وتنظر إلي ابنتها ، تدعو لها الله ، أن يديم عليها هذه السعاده علقت عينين صابر بحفيدته، وهو ينهض عن مقعده يلتقط منهم الصغيره هاتفاً - هاتوا حفيدتي ، تعالي يا أروي خدي شيليها تهللت أسارير أروي والتقطت الصغيره من عمها ، فدلف "هاشم" ، ينظر نحوهم بعدما أستمع لصياحها بهم - مين مزعل مراتي شوفت يا "هاشم"، مكنوش راضين أشيل "رهف" - بكره مش هنخلي حد يشيل ولادنا يا حببتي تخضبت وجنتيها بحمرة الخجل ، واقترب منها يلصقها به ، فعلقت عينين أشقائها بها - أبعد أيدك عنها وهاشم يهتف صائحاً بهم ، فانفجر الجميع ضاحكين بقوة - والله مراتي ، إيه المعامله الوحشة ديه .. ياولاد حسن المنشاوي خرج الجميع من الغرفه أخيراً ، فاقترب منها بلهفة يزفر أنفاسه براحه - يااا أخيراً بقينا لوحدنا - مبسوط يا جاسر طالعها بسعاده وهو يلتقط كفيها يلثهما - أنا أسعد راجل في الدنيا يا جنه اتسعت أبتسامتها ، وهي تُطالعه ..، لا تُصدق إن هذا الرجل بقوته ومكانته ، زوجها وحبيبها - بحبك - بحبك ، و دلوقتي كمان ..، ده أنتِ جبارة يا جنه ضحكت مرغمه وهي تستمع لكلماته التي فهمت مغزاها ، فقربها منه برفق - هنجيب فارس أمتي بقي وقبل أن تبعده عنها وتهتف بأعتراض ، كان يُخرسها بطريقته ، هامساً بحب وهو يبتعد عنها - هدفنا الجاي هو فارس ، و يمكن نسجل هدفين مرة واحده وسرعان ما كانت تتعالا ضحكاته ، وهي تدفعه عنها صارخة به ……….. اتسعت ابتسامه "صفا" بعدما أنتهت محادثتهم مع أفراد العائله ، اغلق "احمد" حاسوبه مبتسماً هو الاخر يضمها إليه .. يُمسد فوق بطنها - ولاد عامر وبنت جنه خطفوا قلبي ، عقبالنايا حببتي ابتعدت عنه ، تشعر بالشوق لتلك اللحظه التي ستصبح فيها أماً - هكون أم حلوه صح واخذت تُخبره عما ستفعله مع صغيرها الذي اختارت أسمه علي اسم والدها ، فاتسعت ابتسامته وسرعان ما كان ينفجر ضاحكاً - إيه كل الأحلام ديه ، اللي مستنيه تحققيها معاه مطت شفتيها في إستياء ، تجذبه من قميصه بطريقة شرسة - من غير إعتراض ، هتنفذ كل طلباتنا تعالت ضحكاته ، وهو يبتعد عنها - مش عارف ليه بقيتي شرسة يا صفا ، هو أنتِ حامل في نمر مفترس تجهمت ملامحها ، وهي ترمقه بتوعد وعادت تقترب منه بشراسة ، فانسحب من جوارها - كل أوامرك وأوامر حسن باشا هتتنفذ بالحرف استرخت ملامحها ، وتسطحت فوق الأريكه تفرد ساقيها ..، رمقها وهي تلتقط حبات الفواكهه تلتهمها ، و تلوح له بيدها الأخري - أبعد كده خليني أتفرج علي التلفزيون ، المسلسل بدء خلاص صدح صوت التلفاز مع أحد المشاهد القوية ، ليبتعد من امامها ، يُطالع المشهد الدموي في صدمه - مصاصين دماء يا صفا ، وانا بقول ليه التوحش ده وبعند كان يغلق لها التلفاز ، مقتربً منها حتي ينهضها من فوق الأريكه ولكنها كانت هي من تجذبه إليها تهمس له بوداعه ، بعدما تقلب مزاجها وعادت تشتهيه - هو أنا قولتلك إني بحب النهارده ضحك مرغماً من تقلبها الذي أصبح لذيذاً وممتعاً، يهمس لها - وكمان بقيتي مجنونه يا حببتي والجنون قد أصبح شيئاً أساسياً في حياته ، بل أصبح هو طعم الحياة بينهم . **** تمت بحمد الله بقلم (سهام صادق)