عن العشق والهوى نونا المصري ج4
قالت ذلك وسمحت ليدها اليمنى ان تتسلل الى شعره الاسود ونزلت بها الى حاجبيه فابتسمت عندما عقدهما تعبيراً عن انزعاجه من يدها التي عكرت صفو نومه فسحبتها بسرعة وهبت واقفة ثم استدارت وحاولت الابتعاد عنه وهي تتسلل على رؤوس اصابع قدميها حتى لا يستيقظ ولكنها تجمدت في مكانها عندما سمعت صوت رجولي تعرفه جيداً يقول لها : كنتي كملي اللي بتعملي…انا مش همنعك.
في تلك اللحظة تجمد الدم في عروقها واتسعت عيناها على وسعهما وبدأ صدرها يعلو ويهبط وشعرت بالبرودة تسري في جسدِها بالرغم من دفء المكان ؛ ابتلعت ريقها وحاولت ان تلتفت ولكن حركتها شُلت تماماً عندما سمعت صوت خطوات رجولية تقتربت منها وفجأة وقف خلفها …. وما زاد الطين بلّة شعورها بيد قوية دافئة امسكت ذراعها بلطف فأغمضت عيناها بشدة اما هو فابتسم وهمس في اذنها بصوت شجي قائلاً : صباح الخير يا مريم .
في تلك اللحظة شعرت مريم بجسدها يذوب كقطعة سكر تذوب في فنجان شاي بسبب ذلك الصوت الرجولي الذي اخترق مسامعها وتسللت كلماته لتصيب قلبها الذي كان ينبض بسرعة كما لو كان طبل واحدهم يقرعه بقوة … فقالت بصوت يكاد يختفي وبدون ان تتحرك شبراً واحداً : ص.. صباح النور.
فاتسعت ابتسامة ادهم وسمح ليده التي كانت تمسك بذراعها ان تصعد إلى كتفها فادارها ليصبح وجهها مقابلاً لوجهه ولكنها احنت رأسها ولم تنظر إليه فلم يشاء ان يخجلها اكثر لذا ابتعد خطوتين للوراء وقال : اكيد اتفجأتي لاني نمت هنا مش كدا ، يعني احنا قررنا اني هنام جنب ادهم بس شفتك نايمة على الكنبة فقلت مينفعش اسيبك تنامي هنا وانا انام على السرير علشان كدا شلتك وسبتك تنامي جنب ابننا .
نظرت مريم اليه وقالت بدهشة : ش.. شلتني !
فابتسم بخبث وقال : ماتخفيش مكنتيش تقيله… بصراحه استغربت اوي لما شلتك لاني كنت فاكر ان وزنك اتقل من كدا .
فاشاحت بنظرها عنه واستطردت قائلة : هروح اعمل شاور ؛ عن اذنك.
قالت ذلك ثم تحركت بخطوات سريعة نحو الحمام فدخلت واغلقت الباب خلفها ثم وضعت يدها على صدرها وشعرت بأن قلبها كان على وشك الفرار من بين ضلوعها ، اما هو فحاله لم يكُن يختلف عن حالها ابداً.. بل حتى انه كان متوتراً اكثر منها. لأنه اراد ان يعانقها ويقبلها بكل قوته تعبيراً عن حبه العظيم لها ولكنه استطاع ان يسيطر على مشاعره ويكبح نفسه عن احتضانها حتى لا يجعلها تجفل فهو كان يدرك انها مضطربة للغاية بسبب كل ما حدث وانها تخاف منه بعد تلك الليلة التي قضتها معه منذ خمس سنوات تقريباً… فرفع يده ومررها في شعره المشعث وتنفس بعمق وقال في سره : انا اسف يا حبيبتي… عارف انك بقيتي تخافي مني بعد كل اللي حصل بينا زمان بس بوعدك اني هنسيكي كل حاجة وهحاول اخليكي تحبيني زي ما بحبك علشان نقدر نكمل حياتنا مع بعض ونربي ابننا احسن ربايه.