عن العشق والهوى نونا المصري ج4
هز الصغير رأسه والابتسامة تعلو وجهه فقبله والده على جبينه بينما كان في حضن أمه وبعدها ذهب لكي ينادي الطبيب بالفعل ، وما ان خرج حتى سأل الطفل امه : هو بابا هيفضل معانا على طول يا ماما ؟
ابتسم مريم ابتسامة دافئة وهي تمسح على شعر ابنها بحنان وقالت : ايوا يا حبيبي .
قالت ذلك ثم شردت بفكرها وغمغمت : الظاهر ان بباك قرر يفضل معانا على طول المرة دي بجد ومش هيسيبك ابداً.
– وما هي الا دقيقة قد مرت حتى عاد ادهم برفقة احد الاطباء وممرضة جميلة فنظر الطبيب الاجنبي الى الصغير الذي تعلق بذراع امه عندما رأى الحقنة بيد الممرضه وقال بخوف : هما هيدوني حقنه يا ماما ، انا مش عايزها.
فابتسمت مريم وقالت : متخفش يا روحي.. هي مش هتوجعك ابداً .
لكنه دفن رأسه في حضنها واعترض قائلاً : لأ مش عايز…. ارجوكي بلاش الحقنة.
فنظرت مريم الى ادهم واشارت له لكي يتصرف فنظر إلى الطبيب وطلب منه ان ينتظر قليلاً ثم توجه نحو ابنه وجلس بجانبه على السرير وامسك بيده قائلاً : متخفش يا حبيبي… انا وماما هنفضل جنبك ومش هنخليك تحس بالوجع ابداً.
فنظر الطفل إلى والده وسأل وهو يلوي فمه بطريقة لطيفة : بجد مش هتوجعني ؟
ابتسم ادهم ووضع يده على خد ابنه قائلاً : ايوا…بص انا هعلمك طريقة مش هتخليك تحس بالوجع ابداً تمام ….انت هتمسك ايدي دلوقتي وايد ماما كمان وهتغمض عينيك وتعد للعشره وبكدا مش هتحس بالوجع ابداً.
فابتسم الصغير وقال : تمام.
فنظرت مريم الى ادهم الكبير بتعجب لانها كانت تعاني الأمرين عندما يتعلق الامر بأعطاء ابنها حقنة حيث كان يرفض ذلك بشدة كلما مرض ولكن بمجرد ان والده قد اخبره بخدعة سخيفة جعلته يتحلى بالشجاعة وقبل ان يخوض ذلك التحدي المرعب بالنسبة لطفل في مثل سنه… فقالت : هايل..اديك طلعت أب شاطر وبتعرف تتعامل مع العيال كويس…جايز عندك ولاد غير ادهم علشان كدا تعرف ازاي تتعامل معاهم.
فنظر ادهم اليها وقد لمس شيء من السخرية في كلامها ولكنه لم ينزعج ابداً بل ابتسم بخبث وقال بهدوء : مع الاسف انا متجوزتش في حياتي كلها غير مره وحده وكمان ملمستش غير ست وحده واللي هي انتي…يبقى اكيد معنديش ولاد غير ادهم علشان كدا اطمني .
في تلك اللحظة تمنت مريم لو ان الارض تنشق وتبتلعها ، فهو قد وجه لها ض*ربة مباشرة جعلت الدم يحرق وجنتيها من شدة الخجل فاخذت ترمش كثيراً واشاحت بنظرها عنه بسرعة الامر الذي جعله يدرك انها شعرت بالخجل لذا ابتسم ابتسامة صفراء ونظر إلى الطبيب والممرضة ثم تحدث معهما باللغة الإنجليزية لكي يباشرا عملهما في فحص ابنه ؛ فاقترب الطبيب وهو يبتسم ثم تحدث بالانجليزية قائلاً : يا لكم من عائلة لطيفة.