رواية ذات الوجه الدميم(الجزء الرابع من الفصول) بقلم ياسمينا

تأبطت ذراعيه ودلفت معه أحد المطاعم الشهيره .. سحب لها الكرسي لتجلس عليه .. ثم جلس على الكرسي المقابل لها .. نظر اليها بابتسامه تملأها الحب . أما هي فكانت تجول بعينيها المكان تبحث عن الفتايات الموجودات بالمطعم .. وقعت عيناها على قليل من الطاولات اللاتي تجلس عليهن بعض الفتايات الحسناوات .. نظرت لهن شذرا .. التفت شريف الى حيث هي تنظر
قال لها : تعرفيهم؟
غاده بعدم فهم : ايه؟
شريف : البنات دول تعرفي حد فيهم ؟
غاده بضيق : لا وماتبصش عليهم
شريف : انتي اللي كنتي بتبصي مش انا
غاده : خلاص بقى شوف هناكل ايه عشان نمشي
شريف بدهشه : مالك ياغاده ؟ لو مش عاجبك المكان نمشي من دلوقتي مايهمكيش
غاده يتنهيده أرادت بها ان تسيطر على انفعالاتها : لا لا .. اسفه ياحبيبي مقصدش اللي قلته ..
شريف : ولا يهمك ..
تناولوا عشائهم في صمت .. لم تتمالك غاده نفسها وظلت تنظر الى الفتايات في كل مكان وتنظر لشريف الذي لم يتأثر بوجودهن بالمره .. لم تستمتع بالطعام .. غادروا وعادوا الى جناحهم .. كانت غاده تشعر بالراحه لانها ستنفرد بزوجها بعيدا عن أعين النساء جميعهن .. وعلى باب الجناح
وقف شريف وقال لها : ادخلي انتي ياحبيبتي هجيب حاجه واجيلك
غاده : ماشي ..
دخلت وابدلت ملابسها بقميص حريري طويل .. صففت شعرها ووضعت بعض المساحيق على وجهها .. تعطرت .. التفتت لتلتقط الروب من على السرير .. ارتدته .. نظرت في ساعة يدها .. ذهبت الى شباك الحجره .. ازاحت الستائر قليلا وهي تبحث عنه بعنيها علها تعثر عليه .. لم يظهر .. اعادت الستائر على وضعها وجلست تفكر فيه وفي مستقبلها معه .. فهي الان معه وفي بداية حياتهما ويخرجان سويا .. ولكن بعد ذلك فسيكون هو بمفرده ولن تستطيع ان ترى من تحاول لفت نظره او من تحاول الايقاع به .. ثم فجأه شهقت واعتدلت في جلستها .. وسوس لها شيطانها انه الان مع احدى الفتايات اللاتي كانوا في المطعم .. لا بل يمكن ان يكون مع تلك التي كانت تنظر اليه على حمام السباحه .. او مع المضيفه !! من منهن .. او يمكن مع واحده اخرى لا تعلمها ..
قالت محدثه نفسها : لا والله مش هستنى ..لا مش اروح اشوفه فين
كادت ان تخلع الروب … تذكرت انها تعطرت .. ولا تستطيع الخروج حتى لو ابدلت ملابسها .. تبا لهذا الحظ اللعين .. اختطفت هاتفها واتصلت عليه
شريف : ايوه ياحبيبي
غاده بضيق : انت فين كل ده؟
شريف : جاي على طول اهو
غاده : ايوه يعني انت فين ؟
شريف : شويه وجاي .. سلام
واغلق الخط دون ان يعطيها الفرصه ترد عليه
________________________________________
بعد ان تركها شريف .. ذهب الى المطعم الرئيسي للقريه .. دخل مباشرة الى المطبخ الملحق بالمطعم .. ما إن رآه الشيف حتى نده عليه
الشيف : اهلا كابتن شريف
شريف : ها .. الحاجه جاهزه؟
الشيف : ربع ساعه بالظبط ..
شريف بضيق : ربع ساعة ايه بس انا مأكد عليك من شويه ..
الشيف : معلش ياكابتن عشان اعملك حاجه عاليه
رن هاتف شريف باسم غاده ورد عليها سريعا .. انهى المكالمه .. وقف انتظر الشيف وهو ينظر لساعته ويتحسس جيبه بين الحين والاخر ..
________________________________________
دخل بخفه ودون ان يصدر صوتا .. تأكد انها بالغرفه .. جهز كل شئ دون ان يصدر صوتا .. ثم دخل عليها .. وجدها جالسه على الكرسي المقابل للنافذه وعلى عينيها اثار الدموع ..
فزع شريف لمنظرها .. اقترب منها سريعا وقال : غاده .. مالك
نظرت له بلوم وعتاب مخلوط بضيق : مفيش حاجه
قامت من مكانها وازاحت الغطاء استعدادا للنوم
شريف : انتي بتعملي ايه؟
غاده : هنام زي مانت شايف ..
شريف : دلوقتي ؟
غاده : الساعه اتناشر
شريف : احنا كل يوم بنسهر .. مالك في ايه ياغاده ؟
نظرت له وقالت : انت كنت فين ؟
شريف بضحك : هو ده اللي مضايقك؟
غاده : ماجاوبتنيش
شريف وهو يمد لها يده : طيب تعالي اقولك
لم تستطيع مقاومة سحر ضحكته كالعاده وقامت معه على الفور ونسيت حتى سؤالها .. خرجت معه الى الصاله .. تفاجأت بالذي تراه والذي كان غير موجود عندما دخلت الحجره ..
الصاله مطفأة الأنوار .. الشموع مرصوصه في كل مكان .. وعلى الطاوله الموجوده يوجد تورته صغيره على شكل قلب مكتوب عليها بمنتهى البراعه والحرفيه ” بحبك ياغاده” وعلى الأرض منثور أوراق الورد ذو الرائحه الجميله .. وضعت يدها على فمها .. حاولت ان تهدئ من انفعالها لما تراه امامها .. سارت على الارض المليئه بالورود .. تأملت قالب الحلوى .. تحسست الشموع بيدها لتتأكد من حقيقة ما تراه .. دمعت عيناها اكثر وأكثر .. التفتت اليه والذي كان واقفا على باب الحجره ينظر لها بكل حب ..
ركضت نحوه وارتمت في حضنه وهي تبكي .. ملس شريف على شعرها الناعم وقال : بتعيطي ليه دلوقتي ؟
غاده : عشان زعلت منك ومكنتش اعرف انت كنت بتعمل كل ده عشاني
مسكها من ذقنها ونظر مليا في عينها : انا بحبك انتي ياغاده .. انتي وبس
ثم مسكها من يدها وقال : تعالي اقعدي ..
جلسوا على الاريكه : حبيبتي انا عارف ايه اللي بيدور في دماغك .. وكل بصه بتبصيها لاي واحده في اي مكان واحنا سوا ببقى عارف البصه دي لمين وعشان ايه
كانت تستمع اليه وهي محرجه منه .. فأكمل : حاولت اخليكي تتكلمي وتطلعي كل اللي جواكي .. بس انتي فضلتي تكتمي احساسك بالغيره عليا مع انه مالوش اي سبب ..
ثم مسك وجهها بكفيه وقال : عشان انا مفيش في قلبي مكان غير ليكي انتي بس .. ويوم ماتجوزتك وبقيتي مراتي .. خلاص .. كل الستات قدامي كائن واحد زيهم زي الرجاله .. محدش هيقدر يهز فيا شعرايه ..
غاده ومازالت تذرف دموعا ولكن دموع السعاده : بجد ياشريف ؟ هتفضل تحبني طول عمرك ومش هتبص لواحده غيري؟
شريف : اموت لو بصيت لغيرك
غاده سريعا : بعد الشر
شريف : انا بتكلم جد .. اموت لو بصيت لغيرك .. لو عملت كده هبقى فعلا قلبي ميت لانه خلي من حبك .. وزي ماقلتلك قبل كده .. اطمني ياغاده انا كلي ليكي قلبي وعقلي وكل حياتي ليكي وانا كمان بطلب منك ده
غاده : بتطلب ايه؟
شريف : اني اكون حبيبك رقم واحد في حياتك ..
غاده بصوت فرح : ياااااه ياشريف .. انت بتطلب حاجه موجوده فعلا .. انا معنديش اهم منك ولا من سعادتك .. أوعدك هفضل احبك طول عمري .. ولو اتغير حبي ليك هيتغير للأقوى مش للأضعف ..
شريف بسعاده : أيييييييوه كده .. عايزك كده على طول الخط .. حبيني ودلعيني .. وانا هبقى كل دنيتك وحياتك وعمري ماهجرحك ياغاده .. وأنا قد كلمتي دي .. شيلي بقى الأفكار اللي ممكن تضايقك مني من دماغك .. وريحي عقلك خالص من التفكير في الحته دي .. سيبي نفسك ياحبيبتي .. ماتعمليش حاجه في الدنيا الا انك تحبيني وبس ..
احتضنته غاده من فرط سعادتها بكلماته التي انزلت السكينه على قلبها الثائر .. ثم تناولا جزءا صغيرا من قالب الحلوى .. لم يستطيعا انهاؤه فهم يشعرون بالشبع من الحب الذي يملأ قلبهما في هذه الليله السعيده دخل الحجره وهو ممسكا يدها .. أجلسها على كرسي التسريحه
غاده متسائله : انت مقعدني هنا ليه؟
لم يرد عليها ولكنه اعطاها ظهره ثم التفت اليها مجددا وفي يدها سلسله ذهبيه يتدلى منها قلب مفرغ ومرصع اطاره بفصوص الماس ..
شهقت غاده في انبهار ونظرت اليه وهو يلبسها اياه .. تحسسته بيدها وهي تنظر اليه بالمرآه
غاده : ايه ده ياشريف ؟ ليه كل ده؟
مسك يدها وأوقفها من جسلتها وقال : عشان حاجه واحده .. عشان بحبك ياغاده
نسيت غاده كل ماكانت تفكر به .. اقنعها شريف بأفعاله وأثبت لها حبه الشديد لها .. حتى أنها تصورت للحظه أنه يحبها أكثر من حبها له .. نسيت كل ما وسوس لها الشيطان .. وثقت في زوجها لأبعد حد .. نعم هو يحبها هي فقط .. هناك بالفعل من هي أجمل منها ولكن لماذا اختارها هي من بقية النساء .. لأنه يحبها ويذوب في عشقها .. ارتاحت واستكانت في ليلتها هذه وهدأ القلب الذي كان يشتاط غضبا منذ قليل .. وحمدت ربها على نعمة الزوج المحب لها ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *