وادي النسيان

كان نبيل صامتا تماما..تاركا لصديقه الفرصة ليعبر عن مكنون قلبه ربما للمرة الأولى..فلم يتحدث مؤيد عن إنفصاله من زوجته قبل ذلك ابدا..فلربما أراحه ذلك من عذاب يدركه فى كل حرف من حروف كلمات مؤيد والتى تنطق بحزنه ومرارته..أفاق مجددا من أفكاره على صوت مؤيد وهو يقول:

تلات سنين بحالهم وأنا هنا فى غربتى بعيد عنها..فكرت نفسى قدرت أنساها وأنسى عشقها اللى كان بيجرى فى دمى..بطلت أحب القهوة لإنها بتحبها..بطلت أسمع فرانك سيناترا لإنها بتحبه..كل حاجة ميزتها فى نظرى بعدت عنها عشان متفكرنيش بيها..بطلت حتى أفتح النت و صفحتى الشخصية عشان مدورش عليها وعلى أخبارها..بس غصب عنى لقيتنى بفتح النت النهاردة وبدور عليها ..تعرف لقيت إيه؟

إستدار ليواجه عينا صديقه القلقتين بعينيه المتألمتين وهو يقول ب ية مريرة:
لقيت خبر عنها فى الجريدة الوطنية..صورة ليها مع محمود عزمى.. المليونير المعروف صاحب أكبر قرية سياحية فى مصر..وعنوان تحتها عريض عن قرب سماع خبر سعيد هيفرح كل المقربين من العيلتين..عارف ده معناه إيه؟

أدرك نبيل بالطبع معنى تلك الكلمات ولكنه آثر الصمت ومؤيد يقول بمرارة:
معناه إن الهانم خلاص هتتجوز واحد غيرى..حبت تحقق حلمها بالطفل اللى أنا كمان إتمنيته..بس إتمنيته معاها هي وبس ..الهانم خلاص نسيتنى ومبقتش أفرق معاها خلاص..كملت حياتها من بعدى..بس أنا اللى مقدرتش أكمل..وقفت فى مكانى عاجز عن إنى أخرج من محراب حبها اللى سجنت قلبى وحياتى جواه..هي عايشة ومبسوطة وأنا بتقطع كل يوم من سكينة ها ونزيف قلبى فى بعدها..واللى كانت هي السبب فيه.

ليغمض عينيه لثوان شعر فيهم نبيل أن مؤيد يحاول أن يحتوى ألمه النابض بعروقه..ليفتح مؤيد عينيه فجأة ليتأكد نبيل من ظنه ..يرى ة إحتلت عينا صديقه وهو يقول:

بس وحياة ليالى مدقتش فيها النوم عشان حرمتنى ها..وحياة أيام كنت بتعذب فيها كل أما اغمض عينى وأشوف صورتها أو أسمع إسمها..وحياة دقات قلبى اللى كانت بتزحف من الألم وبتبهت فى كل ثانية مرت وهي مش جنبى..لأدفعها التمن غالى..وأخليها تعرف إن مش مؤيد الحسينى اللى تلعب بيه وبمشاعره وتعتبره لعبة فى إيديها ممكن تلعب بيها شوية وتكسرها وبعدين تدور على لعبة غيرها..لأ..مبقاش أنا إن ما خليتها تركع على رجليها أدامى..تتمنى منى السماح وساعتها بس همسح صورتها من قلبى وإسمها من عقلى وحبها من تكوينى..ساعتها بس هنساها..للأبد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *