وادي النسيان

كانت جورية سعيدة للغاية بوجود فهد فى مزرعتهم..وإندماجه السريع..خاصة مع جدها ..فقد أضفى فهد على المزرعة جوا رائعا..فلم تعد أبدا مملة كما كانت..كانت تقف بالساعات تعد الطعام مع خالتها جليلة فقط كي يأكل منه فهد..تعد الكوخ كل يوم وتضع فراشه فى الشمس فقط كي يرتاح فهد..تفكر وتفكر فى أشياء تشغله بالمساء فقط كي لا يمل فهد..وفى لياليها تمسك أوراقها تكتب فقط عن فهد……

لتدرك ذات ليلة أن فهد قد أصبح محور حياتها..وأنها قد وقعت فى غرامه..تتساءل دائما هل وقع فى عشقها بدوره؟أم أنها مجرد فتاة عادية بالنسبة إليه؟لطالما عاملها بأدب وإحترام..لم يصدر عنه أبدا ما يوحى بالإعجاب بها..ربما هي مرة واحدة ضبطته يتأملها خلسة..ولكن غير ذلك لم ترى منه أبدا أنها تثير إعجابه..أو إهتمامه بأي شكل من الأشكال..حتى كان هذا اليوم الذى إكتشفت فيه مشاعره…….. ********************

كانت ترتب له الكوخ كعادتها..لتقع يديها على قميصه..مدت يدها تأخذه ..ترفعه إلى أنفها تشتم رائحته المميزة والتى يعبق بها هذا القميص الخاص به..إبتسمت وهي تتذكره البارحة وهو يرتديه ..كم كان وسيما به وهو واقفا تحت الشمس ..تلوح بشرته بأشعتها الحارقة..يمسك الفأس بيده يزرع الأرض..ثم يقف فيمسح عرق جبهته بكمه..ثم يعاود حرث الأرض بكل قوة..وكانت هي تتأمله من بعيد ، تتمنى فقط لو إقتربت منه..ولكن ما بين أمنية تحدوها وقيود تمنعها هي حائرة..أسيرة..تود لو تحطم تلك القيود..ولكن ماباليد حيلة.

إنقطعت الكهرباء فجأة لتترك جورية القميص بسرعة فأكثر ما تخشاه هو الظلام..لتتحسس الطاولة بقلق حتى وجدت الثقاب ..حاولت أن تشعل عودا..فلم تستطع ..حاولت مرارا وتكرارا حتى نجحت بالفعل..ولكن وقع منها عود الثقاب على هذا القميص ليشتعل بسرعة..حاولت أن تطفئه بغطاء جانبي فإشتعلت النيران أكثر..خشيت من ذلك الحريق الذى إنتشر بسرعة..لتندفع مغادرة الكوخ ولكنها تعثرت لتقع أرضا ويرتطم رأسها بقوة ثم لفها السواد الكامل. *******************

كان فهد عائدا إلى الكوخ..ليرتاح قليلا..فأمامه اليوم عمل كثير وهو ينوى أن يكد ويكد حتى يستطيع إنهاء حرث قطعة الأرض الشمالية قبل مساء هذا اليوم..توقف فى مكانه حين رأى دخانا متصاعدا من الكوخ كاد أن يتجه إلى الإسطبل القريب لإحضار خرطوم المياه والإستنجاد بالجميع هناك لإطفاء هذا الحريق ولكنه لمح هذا الشال الملقى على المقعد خارج الكوخ..ليتعرف عليه على الفور ويدرك أنه الشال الخاص بها..ليرتجف قلبه ا عليها..إنها بالداخل والكوخ يحترق..ربما أصابها مكروها..ليسرع بإقتحام الكوخ دون تفكير لتقع عينيه عليها على الفور ..مغشيا عليها ومسجاة على الأرض..أسرع يحملها إلى الخارج ..يهرول بها إلى المنزل القريب..حيث إستقبلتهم جليلة بجزع ..صرخ بها أن

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *