وادي النسيان
******************** نفضت جورية غطائها ونهضت من سريرها فالنوم خاصم عينيها وجافاها مع تلك ال ة التى أصابتها اليوم..كانت تدرك أنها يوما ما ستجده من جديد..ستسأله لماذا تخلى عنها وما الذى فعلته ليكون جزاؤها الهجران دون سبب..كان لديها أمل أن يكون لديه سبب مقنع لإبتعاده عنها..وأنها ستسامحه ويكملان قصة عشقهما الأبدي كما أخبرها بالماضى….
وبالفعل كان اللقاء ولكنه لقاء مرير..صادم..فلم تكن تتوقع أبدا أن يظهر لها كرجل متزوج ولديه طفلة..لم تكن تتوقع أن يغير إسمه..أم أن هذا هو إسمه الحقيقى؟هل أراد أن يعيش تجربة مختلفة فإدعى ما إدعاه وقتها؟أم أن هناك خبايا تظلل حياته؟زفرت بقوة..أيا كان ماحدث بالماضى فقد كان وهما ..سرابا لا بد أن تنساه وتكمل حياتها وهي على يقين بأنه إنتهى من حياتها للأبد..وأن الحياة يجب أن تستمر..ربما قلبها مجروحا بقوة وجروحه تنزف ولكنها ستضمد جراحه بنفسها وستستعيد روحها الضائعة..وستنسى بالتأكيد هذا الرجل..خالد نصار….
..كم يختلف كلية عن هذا الرجل الذى أحبته ومنحته كيانها بالكامل..فهد..هكذا منحته هي الإسم..وهكذا تتذكره..وسيم..حنون..عطوف..رائع بكل معنى الكلمة وليس تلك الكتلة الباردة خالية المشاعر والتى ظهرت فى كل تصرفاته وكلماته اليوم..إقتربت من ذلك البورتريه المجاور لسريرها والذى رسمته لفهد فى الوادى فى ذلك اليوم الذى إعترفت فيه لنفسها بحبه..تتأمل ملامحه بشوق..بحنين إلى تلك الأيام التى كانت تعيشها معه..تلك السعادة التى كانت تغمرها بذلك الوقت..لتتدفق الذكريات إلى عقلها..تتجسد أمامها……منذ اليوم الأول للقاءها به..وياله من لقاء…..
الفصل الخامس قل للحواجز و المسافات فلتفرقي بيننا
كأنها تتآمر سرا بعد غيابك لأزداد تعلقا
كيف تموت ذكراك و قد أخذت لب الفؤاد
أتسلم روح وتينها معقود بين أضلع الآخر؟
بين أجفان عيني أخبئك صورة لا تتزحزح
كيف أنساك وأنت تجول في كل الخلايا
أودعتك للخلاق يحفظك عسانا يوم نسعد… بقلم…نور محمد ************ إقتربت جورية من سرير هذا المريض الذى تتحدث عنه جميع العاملات بالمستشفى..لقد سمعتهن يتحدثن عن وسامته التى تخطف الأنظار وعيونه التى بزرقة السماء وحالته الغريية تلك..فقد نجا من حادث طائرة..بإصابات بسيطة برأسه وقدمه..ولكنه أفاق لا يتذكر شيئا عن نفسه ولا حتى إسمه..لتطلق عليه الممرضات إسم الوسيم المجهول.