الشيطان وقع اسيرها سولية نصار

المقدمة(انفصال )

-انت خاين !!خنتني !!!

قالتها لانا بذهول ودموعها تندفع من عينيها …كانت تشعر ان قلبها يتمزق من الألم …كانت تنظر لملامح وجهه المتجهمة ….كان يضغط علي أسنانه بقوة…نظر إليها وقال بنبرة جليدية :

-اللي حصل ده حصل من زمان ليه مكبرة الموضوع ؟!!

-مكبرة الموضوع!!!!!طول السنين دي بتخدعني …بتكدب عليا وتقولي مكبرة الموضوع …انت حيوان !!

احمر وجهه بغضب وهو ينظر إليها وقال :

-انا ممدتش ايدي علي ست قبل كده يا لانا…فبلاش تكوني الاولي ولمي نفسك …صراخك وعياطك ده مش هيجيبوا نتيجة …اللي حصل حصل خلاص انسي وعيشي !!!

هزت رأسها بذهول …لا تصدق ..لا تصدق ان هذا هو شريف الذي عشقته…الذي تركت موطنها من أجله….تركت حياتها بفرنسا …أهلها وعائلتها …حتي عملها الناجح كمصصمة أزياء وأتت الي مصر فقط لتكون معه ….انسكبت الدموع اكثر من عينيها الرمادية وقالت:

-ده جزاتي ان سيبت بلدي عشان خاطرك…جيت وعشت هنا …ورميت كل حاجة ورا ضهري عشان بس بحبك !!!

نفخ بضيق وقال:

-يوووه علي ام الاسطوانة الحمضانة دي اللي كل ما نتخانق تشغليها …أنا سيبت فرنسا عشان خاطرك …سيبت أهلي عشان خاطرك …سيبت شغلي عشان خاطرك …جددي يا لانا متبقيش مملة …يعني من الاخر عايزة ايه ؟!اعتذار مني !!يا ستي أنا آسف سامحيني …ومتكبريش الموضوع عشان بيري علي الأقل …

تجمد وجه لانا وهي تنظر إليه …حتي الانكسار في عينيها الرمادية اختفي تماما وحل محله القسوة..أجفل شريف وهو ينظر إليها وقد هاله القسوة التي يراها ولأول مرة بعيني زوجته المحبة …تلك المرأة التي تعشقه ….

-طلقني يا شريف !!!

هكذا قالتها بهدوء ..بنبرة ثابتة متناقضة تماما عن نبرتها المنهارة منذ قليل …

-لانا ..

قالها بصدمة وقد اتسعت عينيه السوداء …لا يصدق ان لانا …تلك المرأة التي تعشقه …لا تستطيع العيش بدونه تطلب منه الطلاق الآن …

-سمعتني يا شريف بقولك طلقني …أنا راجعة أنا وبنتي لفرنسا…واعتبر ده قصاد اني هحفظ سرك لحد ما أموت !!!!

………

بعد أسبوع …

أصبحت لانا أخيرا مستعدة للسفر…حجزت لها ولأبنتها الصغيرة عبير وحزمت حقائبها ….

….

-هتوحشيني اووي يا بيري .

قالتها تلك الفتاة بنبرة طفولية حزينة وقد كانت في نفس عمر عبير تقريبا ..فقط أكبر منها بأربعة أشهر …

ضمتها عبير وقالت:

-وانتِ كمان يا جواهر هتوحشيني أووي …هكلمك علي الموبايل علطول أنا حافظة رقم مامتك وهكلمك من عليه ومش هنساكي .

ابتعدت وابتسمت لها جواهر لتعطيها عبير دمية باربي صغيرة وتقول:

-دي هديتي ليكي…

-الله باربي ..شكرا يا بيري …

ثم ضمتها مرة اخري وقد تصاعدت الدموع لعينيها السوداء وقالت:

-شكرا…شكرا اووي

….

وقف شريف امام لانا وقال بنبرة بها مسحة حزن :

– في أي وقت حابة نرجع ونكون سوا عشان خاطر بيري أنا معنديش أي مانع …

رفعت لانا ذقنها وقالت:

-مستحيل يا شريف ..انت انتهيت من حياتي !!انتهيت من حياتي لما خنتني ..وانا مستحيل أسامحك ابدا!!روح للست اللي خنتني معاها …لأنها من مستواك …أنا انضف منك بكتير مينفعش اعيش معاك !!!

الفصل الأول (تنتمي إليه )
بعد مرور خمسة عشر عاماً
-جاية ليه تاني ؟!! أنتِ مبتفهميش قولتلك مش عايز اشوف وشك تاني ابدا ؟!!
قالها الرجل الخمسيني بقسو.ة وهو ينظر لتلك الشابة التي تنظر إليه بذهول …
نظرت إليه بدهشة وقالت:
-ايه هو اللي جاية ليه ؟!انت ابويا !!!
-اخر.سي …اخر.سي اياكِ تنطقي الكلمة دي …أنا خلاص طلعتك من حياتي أنتِ وأمك …واديت لأمك تعويض مناسب ليها ..عايزين ايه تاني ؟!!
هزت جواهر رأسها وهي تحارب دموعها …كانت لا تصدق أن والدها بتلك القسوة معاها….كيف يقسو عليها بتلك الدرجة ….أليس والدها ؟!…
-انا مش جاية اخد منك فلوس
قالتها بقهـ.ر …
رفع حاجبيه وقال بسخرية:
-اومال جاية ليه …
هزت رأسها بذهول وقالت :
-جاية لانك أبويا …جاية لانك سندي!!
-انا مش سند حد ومش عايزك ..أنا ليا حياتي ومراتي وعيالي !!!أنا اصلا ندمان علي اليوم اللي اتجوزت فيه أمك …خلاص بقا اطلعي من حياتي أنتِ وأمك !!!
تراجعت للخلف وهي ترمش بسرعة لتمنع دموعها من التساقط وقالت وهي تضم شفتيها كي تسيطر علي نفسها وتجهش بالبكاء …ظلت تتنفس عدة مرات إلي أن رفعت وجهها وأعطت والدها ابتسامة غريبة وهي تقول:
-بعتذر منك يا عامر بيه علي ظهوري غير المرغوب فيه …بس مادام انت هتختار الشكل ده لعلاقتنا لو عايزني مظهرش تاني في حياتك تدفع نفقة ليا كل شهر …وتكون ضعف النفقة اللي كنت بتدفعها قبل ما اتخرج من الكلية !!
نظر إليها بذهول وقال:
-وانا ادفع نفقة ليه؟!أنتِ مش كبرتي خلاص ما تشتغلي؟!
ابتسمت بشر وقالت وهي تهز كتفها :
-محتاجة الفلوس ضروري أما كده او انطلك كل شوية …شوف حضرتك وقرر …أنا عن نفسي فاضيالك خالص يا بابا…اوبس سوري اقصد يا عامر بيه …
نظر إليها عامر بغضب .. كم يكر.ه تلك الفتاة ..
تنهد وقال مستسلما:
-موافق…بس شرطي انك متظهريش في حياتي ابدا مفهوم !!!!
-مفهوم يا باشا مش هتشوفني صدفة حتي …
ثم خرجت من متجره الكبير وهي تقول :
-الفلوس كل شهر توصل لحسابي …والا انت عارف بقا …
ثم خرجت وهي تشعر بالإنتصار…..
……..
-انا بحبك …بحبك حرام عليك ….
قالتها كارمن وهي تتمسك بساقه بينما تركع علي ساقيها ودموعها تتدفق من عينيها …كانت نظراته السوداء باردة ..
-اطلعي برا .برا …
-عدي ..عدي ابوس ايديك سامحني …ارجعلي تاني …همو.ت والله. ..اللي حصل غلط …غلط ومش هيتكرر…
دفعها هو حتي سقطت علي الأرض ونهض وهو ينظر إليها بقرف ثم شدها إليها وقد انفجر الغضب بعينيه وقال:
-قولتلك اطلعي برا ..اطلعي برا بيتي…برا حياتي …أنا مباخدش فضلات حد يا كارمن …
ثم جذبها من ذراعها بينما هي تبكي بعنف كان يسير بها وخرج من قصره ثم قطع مسافة الحديقة الواسعة بقصره حتي وصل للبوابة التي انفتحت ما أن اقترب منها ودفع كارمن للخارج وهو ينظر إليها ويقول:
-لو قربتي مني تاني هقـ.تلك !!!!.
…….
-معقول يا جواهر عملتي كده ؟!
قالتها أحدي الفتيات التي تعمل بمركز التجميل بذهول لتبتسم جواهر وهي تشرب سيجارتها بهدوء وتقول:
-هو مصمم يبقي مجرد ماكنة ATM بالنسبالي خلاص نلغي المشاعر ويديني فلوس ..حقي وحق أمي انا تعبت من الشغل عايزة ارتاح شوية …..
نظرت مروة إليها بشفقة وربتت علي كتفها وقالت:
-ربنا يقويكي يا حبيبتي صدقيني يا جواهر ربنا هيعوضك عن ده كله..
طفت جواهر سيجارتها وقالت:
-يسمع من بوقك ربنا …أنا رايحة انضف عشان مدام ميريهان متتضايقش. ..
ثم بدأت جواهر بتنظيف المركز بهدوء تام ..تريد أن تنتهي لتذهب لعملها الآخر بمكتب المحاماه …
………….
مسحت العرق المتصبب من جبينها ..كادت أن تنتهي من عملها اخير وتنتهي فترة الدوام الخاص بها …رغم أن اليوم هو أول يوم لها بالعمل إلا أنها تشعر أن طاقتها بالكامل انتهت …تنظيف المشافي مهمة صعبة للغاية. …قررت أن تنظف الحمام لآخر مرة ثم ترتدي ثيابها وتذهب …اتجهت بخطوات متعبة الي حمام الرجال بالأول وتأكدت أنه لا يوجد احد به ثم ولجت به لتبدأ تنظيف بسرعة قبل أن يأتي أحد …كانت منهمكة في التنظيف ولم تنتبه لذلك الرجل الطويل الذي دخل …
-لو سمحت يا آن…
كان يحيي يتكلم ولكن رانيا لم تمهلة فرصة بل صرخت بفزع ما أن رآته!!!
……….(بقلم سولييه نصار)
في المساء …
في قصر رشيد …..
مظاهر الاحتفال تطغي علي المكان …اللون الأرجواني يسيطر علي حديقة القصر المبهرة …العديد من المدعويين متواجدين …الاغاني الغربية تصدح في المكان والشباب المتحمس يرقص عليها …كان كل شئ مثالي كما تريده هي …وقفت ليان رشيد صاحبة العيد ميلاد تنظر إلي المكان بسعادة وهي ترجع شعرها الاسود الحالك للخلف المتناقض تماما مع بشرتها البيضاء المصبوغة بحمرة طبيعية وهي تنظر إلي كل تلك التحضيرات …لقد ظلت اسبوعين تعد لحفلة عيد ميلادها بمناسبة بلوغها العشرون عام …نظرت إلي فستانها الأسود الناعم الذي يحتضن جسدها النحيف…الأسود هو لونه المفضل واختارت أن ترتديه اليوم لتجذب انتباهه …هي تفعل المستحيل لتنال ولو حتي نظرة إعجاب منه ولكن دون أي فائدة وكأنه محصن ضد النساء …نظراته فارغة دوما عندما ينظر إليها …لا تنال من مشاعره الا الغضب أحيانا عندما تسئ التصرف …
-ليان بيبي كل سنة وأنتِ طيبة .
قالتها تلك الشابة وهي تقترب من ليان وتعانقها …نظرت ليان بلوم إليها وقالت:
-كده برضه يا نسرين ..عيد ميلاد البيست بتاعتك وأنتِ جاية بعد ساعتين من الحفلة …هو جو واخدك مني للدرجادي !!
-ششش وطي صوتك هتفضحيني …
ابتسمت نسرين وأكملت :
-انا كنت معاه من شوية قبل ما أجي هنا …هو اللي وصلني …
نظرت ليان الي صديقتها بتوتر وقالت:
-نسرين أنا حاسة أن اللي بتعمليه غلط …يوسف يبقي صاحب باباكي وهو أكبر منك بواحد وعشرين سنة …مفيش مستقبل لعلاقتكم خالص …
-ليان مش حابة اتكلم في الموضوع ده ممكن !!
قالتها نسرين بضيق لتهز ليان رأسها بتفهم فأكملت نسرين بحماس وهي تغمز:
-اومال فين الفارس البارد بتاعك ؟!
لمعت عينيها بعشق وهي تنظر إلي ذلك الوسيم القابع بعيدا عنهما قليلا يدخن سيجارته بهدوء وعينيه مركزة عليها …اهدته ابتسامة رائعة فشلت في تحطيم الجليد بعينيه وقالت:
-فارسي اهو …
تنهدت نسرين بغضب وقالت:
-هو امتي ناوي يحبك احنا جربنا كل الحيل وهو ما شاء الله عليه لوح تلج أنا بقولك فكك منه وصاحبي عماد علي الاقل معجب بيكي …
انحرفت نظرات ليان لذلك المدعو عماد والذي يبتسم لها بسماجة وقالت:
-لا مستحيل !!..
توجه اهتمام ليان لصديقتها وقالت:
-انا رايحة للفارس بتاعي ..ادعيلي يا بيبي ..
-بدعيلك دايما …
اتجهت ليان الي موسي ووقفت بجواره وهي تقول بنعومة :
-تحب ترقص ؟!
تركزت عينيه الزرقاء عليه ثم تأملها من رأسها الي أخمص قدميها ثم عاد مرة أخري إلي عينيها وقال ببرود:
-شكرا مش حابب ارقص ؟!
-ليه؟!
سألته وهي تشعر بالإهانة ليرد هو :
-أنتِ مش نوعي المفضل !!!
-موسي بطل قلة ذوق …
تنهد بملل وقال:
-ليان …أنا البودي جارد بتاعك مش واحد من معجبيكي ولا أكون فوفري اهتمامك لغيري لاني مش هبصلك …
ثم أشار إلي قلبه وقال:
-ده مستحيل يبقي ملكك ..
ثم تركها وغادر لتبتسم هي وتقول بثقة:
-هنشوف !!
………….(بقلم سولييه نصار )
-كانت تعتصر مفارش السرير الحريرية بقوة بينما عينيها البنية ملبدة بالدموع …تخفض رأسها وهي تشعر بالمرارة بينما قلبها ينعصر من الألم …
ولج ياسين الي الغرفة ليتوقف فجأة وهو يراها تجلس علي الفراش المزين بالورود وما زالت ترتدي فستان الزفاف !!
-انتِ لسه لابسة الفستان ليه ؟!مش عارف تفكيه تحبي اساعدك ؟!
قالها ياسين وهو يقترب منها وبالفعل كان يتحفز لمساعدتها…نهضت هي بإرتباك وقالت وقد كسرت دموعها حاجز عينيها وانسابت علي وجنتها :
– متقربش ..متقربش …
نظر ياسين بصدمة الي وجهها الباكي والكحل الذي سال من عينيها ملطخا وجهها الجميل وقال:
-فيه ايه مالك ؟!
-انا مش عايزاك …مش بحبك !..أنا مكنتش عايزة الجوازة دي.!!
-أنا متجوزتكيش غصب كل حاجة كانت بإرادتك يا ورد!!
قالها ياسين بنبرة باردة كملامح وجهه بينما عينيه الخضراء تبرق بشكل مخيف وقد شعر بالإها.نة!!
ابتلعت ورد ريقها وقالت :
-عندك حق ..أنا بإرادتي اتجوزتك …بس مش قادرة أحبك …أنا مش بحبك …
زحف الجليد لعينيه لتكمل هي بإرتباك :
-ممكن نأجل الموضوع لحد ما اقدر أحبك ….
ابتسم ابتسامة باردة وقال بسخرية :
-ومين قال اني بحبك ؟!الحب مش طرف في جوازنا يا ورد …
ابتلعت ريقها وهي تنظر إليه بينما أتجه هو الي الخزانة واستل منها غلالة بلون النبيذ ثم اتجه إليها وقال وهو يميل رأسه قليلا:
-انتِ اتجوزتيني عشان أنا فرصة قدامك …واحد مرتاح ماديا ومهندس وهعيشك كويس ..وانا اتجوزك عشان تراعي لبنتي وعشان تبسطيني …
ألقي الغلالة علي وجهها وقال بنبرة جامدة :
-يالا البسي دي وابسطيني !!
ارتجفت شفتيها وطفرت الدموع اكثر من عينيها وقالت :
-طيب ممكن …ممكن بس تطلع عشان أغير الفستان وألبس القميص …
كانت ترتعش بشكل مثير للشفقة وقد تمنت ان يرأف بحالها ويتركها وشأنها الا ان البرود بملامحه أخبرها ان هذا حُلم بعيد المنال…
هز رأسه ببطء وقال :
-تمام متتأخريش …
صمت قليلا ثم قال بنبرة أقل جموداً :
-تحبي اساعدك تفكي الفستان ؟!
هزت رأسها سريعا وقالت وهي تمسح الدموع التي لطخت وجنتيها حتي أصبحت وكأنها خرجت من إحدي قصص الرعب المخيفة…
ابتسم ياسين ابتسامة قصيرة وقال:
-وماله اطلع !متتأخريش يا مراتي!
ثم خرج وأغلق الباب خلفه لتجلس هي مرة آخري علي الفراش وتبكي …
طرقه خفيفة علي الباب جعلتها تنتفض وصوت ياسين القوي يقول:
-يالا يا عروسة مش هقضي ليلة دخلتي امسح في دموعك ..أنا مش ناقص نكد …
مسحت ورد دموعها بسرعة ونهضت لتخلع الفستان وتعد نفسها لزوجها …
…..(بقلم سولييه نصار)
نصف ساعة كاملة استهلكتها وهي تبكي و تخلع الفستان ثم تغسل وجهها في الحمام الملتحق بغرفة النوم بعدها ارتدت غلالتها …
خرجت للغرفة ووقفت امام المرآة الكبيرة بصدمة لتري انعكاسها الفاضح…فتلك الغلالة لا تكاد تخفي شيئاً …شهقت بخجل وتحركت للخزانة لكي ترتدي شيئاً آخر …شئ اكثر حشمة ربما …. ولكن الباب انفتح فجأة وبرز هو ليتجمد فجأة مكانه وهو يتفحصها وقد برقت عينيه للحظات ولكن عاد لبروده سريعا وهو يقترب منها … تراجعت للخلف وهي تقول بتوتر :
-انا بقول نستني شوية …أنا …
ولكنه قاطعها وهو يحملها متجها بها الي فراشهما ليتمم زواجه بها !!!يريها انها تنتمي إليه فقط إليه …
………
بعد فترة ..
جلست علي الأرض وهو تضم الروب علي جسدها بينما ترتعش ودموعها تتساقط …لا تصدق انه نالها بالفعل …ظنت انه يمزح !!!ولكن هل تكذب وتقول ان الأمر كان أشبه بالإغتصا.ب ..لا الحقيقة انها تفاعلت معه … أعطته بإرادتها ما ظنت أنها ستمنعه عنه وسلمته مقاليدها بالكامل ..لقد ظنت أنه سيحترم رغبتها ويبتعد ولكنه لم يفعل هذا بل صمم علي نيلها بالكامل ويا للعار هي لم تقاوم …لم تدعي البرود حتي …لهفتها كانت تماثل لهفته …اين إذن حبها المزعوم لعلي …لقد نست علي الليلة تماما وكأنه لم يكن حب حياتها لسنوات..وأصبح زوجها الجديد يحتل جزء من عقلها …كيف لرجل لم تعرفه لمدة طويلة أن يحمل كل هذا التأثير عليها ومن ليلة واحدة فقط!!لابد أنها فقدت عقلها تماما !!!هذا خطأها أنها تزوجت رجل وقلبها مع آخر وهي الآن تعيش ذلك الصراع !!!
-بطلي عياط ودراما أنا مأجبرتكيش علي حاجة …
افزعها صوته البارد ونظرت إليه بغضب ليكمل هو متهكم :
-كل اللي حصل حصل بمزاجك يا ورد .. وبعدين زعلانة ليه ده انا جوزك حتي …
ضمت شفتيها ولم ترد عليه ليكمل هو كلامه بنبرة باردة :
-فلو سمحتي بطلي عياط ..لو حابة تعيطي اطلعي الصالة وعيطي براحتك عشان أعرف أنام …أو ممكن تيجي تنامي …اكيد مش حابة مامتك بكرة تشوف عينيك منفخة من العياط وتقلق عليكي صح ؟!
هزت ورد رأسها ونهضت لتنام جمبه…ابتسم اخيرا وهو ينظر إليها وأكمل:
-بتكوني ألطف لما تكون تصرفاتك تصرفات ست ناضجة مش طفلة هربانة من المدرسة الابتدائية …
لم ترد عليه فجذبها إليه وغرق في النوم سريعا…بينما ظلت ورد مستيقظة تفكر كيف ستكون حياتها مع هذا الرجل البارد!!!
…….بقلم سولييه نصار

في اليوم التالي …
في فرنسا
وقفت امام قبرها وهي تشعر بالألم يمزق قلبها لا تصدق …لا تصدق ان والدتها الحبيبة تركتها وذهبت …لشهر كامل ظلت تنكر الامر …تبكي وتنهار وتصرخ…تدعو الله وتتضرع إليه ان يكون كل هذا كابوس ولكن للأسف الحقيقة صفعتها بقسوة…لقد ماتت والدتها …ماتت ولم تعود…هذا قتلها…جعلها محطمة …هي لم يكن لديها الا والدتها …فكيف تركتها وذهبت …من لها الآن والي اين تذهب ؟!
جلست علي الأرض بجوار القبر وهي تقول بصوت مختنق:
-وحشتيني اوووي يا ماما …مش قادرة اتخيل انك بعدتي وسبتيني …أنا مش قادرة اتأقلم انك مشيتي خلاص !ليه سبتيني ليه ؟!أنا قلبي واجعني اووي حاسة بالوحدة من غيرك …بقالي شهر بحاول اتقبل الموضوع بس مش قادرة …أنتِ دائما كنتي بتقوليلي اني عيلتك وانك مش هتسيبيني أبداً !!فليه سبتيني يا ماما ليه ؟؟!
وضعت كفها علي فاها وانخرطت في بكاء مرير…المرة الاولي في حياتها تشعر بالوحدة بتلك الطريقة …لانا لم تكن والدتها فحسب بل كانت صديقتها …توأم روحها…لقد فقدت كل شئ الآن…
-انا مبقاش ليا حد يا ماما…مبقاش ليا حد …
انتفضت عبير قليلا عندما حطت كف علي كتفها …استدارت لتري والدها شريف !!
-أنا موجود يا بيري وهفضل موجود معاكي دايما .
ورغم غضبها منه لأنه انقطع عنها لست أشهر ولم يتصل بها أو يتواصل معاها الا أنها نهضت بسرعة وهي تعانقه باكية وتقول بصوت مختنق:
-ماتت خلاص ماتت!!!
أحرقت الدموع اللاذعة عيني شريف…صحيح أنه جرح لانا كثيراً ولكن الله وحده يعلم كم أحبها …هو عشقها أكثر من الحياة وظن أنها ستغفر زلته ولكنه عرف أن بعض الأخطاء لا يمكن أن تُغتفر ….
أبعدها عنه قليلا وعانق وجهها وقال:
-هتنزلي مصر يا بيري …هتنزلي وتعيشي معايا !!!!

الشيطان_وقع_أسيرها
سولييه_نصار

الفصل الثاني(عودة للوطن)
كانت تركض بشقتهما …ضحكاتها الرائعة تنطلق بقوة بينما يركض هو خلفها ويضحك يحاول الإمساك بها …فجأة تختفي من أمامه وينظر حوله برعب ليجد الد.ماء تغرق المكان حتي حائط المنزل …غاص قلبه بصدره وهو يهتف بإسمها ويركض باحثا عنها حتي ولج غرفة النوم وتجمد وهو يجسد جسدها علي الأرض غارق في دما.ؤه بينما رأسها معلقة في السقف شاخصة العينين …نظراتها يقبع فيهما الرعب …
-آه !!!
صرخ موسي وهو ينهض من النوم مفزوعا لتتراجع ليان الي الخلف وهي تصرخ بدورها …
-أنتِ بتعملي ايه هنا؟!!
زعق بها غاضبا لترد هي بخوف :
-كنت بتأملك وانت نايم …
ثم ابتسمت بعبث وهي تقترب منه وقالت:
-شكلك كنت بتحلم بكابوس ..قولي يمكن أساعدك .
كان يلهث بعنـ.ف وتأثير الكابوس ما زال يسيطر عليه ولكنه استعاد بروده بسرعة وقال وهو ما زال يلهث :
-ايوة كنت بحلم بكابوس فعلا …كنت بحلم بيكي وده بالنسبالي اسوأ كابوس ممكن يجيني !!
لوت فمها بغضب وقالت:
-متقدرش تبطل قلة ذوقك شوية …بدأت اتعصب منك …
نهض من فراشه وهو يحك شعره ويقول:
-لما توعديني تبطلي.تقتحمي اوضتي اوعدك هبطل قلة ذوق …عشان أنا بجد مليت من اقتحامك لخصوصياتي كل شوية …
اقتربت منه وهي تبتسم وتتلمس كتفه وتقول:
-عشان أنا بحبك هنطلك كل شوية لحد ما تعترف كمان انك بتحبني …ومش هستسلم لحد ما تعترف …
-اعترف ازاي بحاجة مش حاسسها …ليان حافظي علي الواحد في المية اللي باقي في كرامتك وطلعيني من دماغك والا المرة اللي جاية هقدم استقالتي لأخوكي بجد وابعد عشان زهقت منك …
ربعت ذراعيها بغضب وهي تنظر إليها ليقول هو ببرود وهو يدفعها للخارج:
-ويالا دلوقتي يا حبيبتي امشي من هنا عشان اجهز وأنتِ أجهزي مفروض معاكي كلية النهاردة!!
ثم أغلق الباب بوجهها لتتخصر هي وتقول:
-انا معرفش ايه اللي عاجبني في قليل الذوق
ثم نفخت بضيق واتجهت لغرفتها الراقية ..
دلفت للغرفة وردية اللون وفتحت خزانتها لتظهر امامها ملابسها باللون الأسود التي تناقض تماما وردية غرفتها …لم تكن يوما من محبي اللون الأسود ولكن منذ أحبته وهي حاولت بجدية ان تلفت انتباهه سعت حثيثا لمعرفة ما يحب وما يكر.هه …حفظته عن ظهر قلب …لقد كان الحارس الشخصي لها منذ عامين …منذ عامين وهي وقعت في غرامه من اللحظة الاولي وبقت تحبه بصمت لمدة عام كامل ولكن في العام الثاني حاولت لفت انتباهه لها …تخلت عن خجلها وأفصحت بحبها وطالبت بقلبه ولكنه للأسف حطمها وهو يخبرها ببرود انه لا يحبها …حتي انه كاد ان يترك العمل الا ان عدي شقيقها لم يقبل بهذا واراد أن يعرف السبب خلف رغبة موسي بالذهاب ولكن موسي لم يتكلم ولم يخبره بشئ وتراجع عن المغادرة ولكن معاملته معها أصبحت اكثر برودا ….ورغم محاولاتها الحثيثة لكي تنال قلبه الا انه يحطم قلبها مرارا وتكرارا !!!
تنهدت ليان وهي تضع كفها علي قلبها وتقول:
-امتي تحس بيا وتحبني يا موسي …للأسف عينيا مش قادرة تشوف غيرك …قلبي مش بيدق لغيرك …
ثم بهدوء استلت قميص أسود وبنطال اسود….
عشر دقائق تقريبا وكانت قد أصبحت جاهزة …وضعت النظارة الشمسية علي عينيها وخرجت من غرفتها وهي تمسك حقيبتها ذات الماركة الغالية….
توسعت عينيها وهي تراه امامها مرتدي حلة سوداء …وعينيه الزرقاء مختفية خلف نظارة سوداء …اما ملامحه فهي اكثر جدية الآن …
تراجع قليلا لكي تمر وقال:
-يالا…
ابتسمت وقالت بهيام :
-صدقني لو اتجوزنا هنكون ثنائي هايل…
زفر بضيق ولم يرد عليها لتنزل هي وما ان رأت عدي حتي اندفعت عليه وهي تعانقه بقوة …
-حبيبة قلبي ..
ابتعدت عنه ليان وهي تعاتبه بدلال :
-وحشتني يا أبيه …أنا تقريبا مبقتش اشوفك …
قبلها عدي علي رأسها وقال:
-معلش يا أميرتي …الشغل كتير الأيام دي …بس قريب هأخد إجازة واقعد معاكي ..
-هعتبره وعد ..
قالتها مبتسمة ليهز رأسه ويقول؛
-طيب روحي علي العربية عشان عايز موسي في كلمتين ….
هزت رأسها بطاعة وخرجت سريعا بينما اقترب موسي منه …
-موسي مش هوصيك علي ليان …انت عارف ان الوضع حاليا مش مطمئن …متترددش تقتـ.ل أي حد يحاول يأ.ذيها ولا تشفق حتي اللي يحاول يلمس شعره منها أقتله فورا …
هز موسي رأسه وقال:
-متقلقش ..مش هتكون أول مرة أقتـ.ل!!!
………
انتهت من تجهيز نفسها …ارتدت عباءة استقبال جميلة وفردت شعرها البني و وضعت بعض مساحيق التجميل ثم خرجت من الغرفة لتجد ياسين يجلس بالصالة يشرب الشاي بهدوء …ارتبكت عندما تركزت نظراته عليها …انتظرت أن تري الانبهار أو الإعجاب ولكن لا شئ …نظراته كانت باردة للغاية…
-افردي وشك شوية لاحسن الست الوالدة تفتكر لما تيجي انك مغصوبة عليا ….
أرادت أن ترد علي استفزازه الواضح ولكنها بدلا من ذلك رسمت ابتسامة خفيفة علي شفتيها ..ليقول هو :
-جميل يا مراتي تعالي اقعدي جمبي وخلينا نتصرف وكأننا أسعد زوجين في العالم ….عشان لما تيجي والدتك ترتاح وتتطمن …
اطاعته بهدوء وجلست بجواره فرفع حاحبيه بدهشة وقال:
-غريبة مش بتجادلي يعني ؟!
نظرت إليه ببرود كبروده وقالت:
-وأنت عايزني أجادل معاك ؟!
هز رأسه بالنفي وقال:
-لا بصراحة المجادلة مع الستات مملة وبتجيبلي صداع …
زمت شفتيها بضيق وقالت:
-ممكن أقولك حاجة ومتزعلش …
أكمل وهو يضحك :
-أني قليل الذوق صح …
هزت رأسها وهي تقول بتشفي:
-مش كده وبس أنت دبش وجلنف ومعندكش ذكاء اجتماعي ومبتعرفش تتعامل مع الستات …
اشار الي نفسه وقال :
-انا معنديش ذكاء اجتماعي ازاي ؟!أنا مهندس !!
-ونرجسي كمان !
قالتها بعنـ.ف ليضحك وينظر إليها وقد أختفت السخرية من عينيه ويقول :
-افتكرت المجادلة مع الستات مملة !بس مجادلتنا الصغيرة دي ممتعة …ممكن نخصص عشر دقايق في اليوم نتخانق فيهم واهو نضيف لحياتنا المملة شوية بهارات …
نظرت إليه دون تصديق…كيف يفكر هذا الرجل !!!
رن جرس الباب فجأة ليقول ضاحكا :
-والدتك جات …أنا رايح افتحلها …
ثم نهض وفتح الباب وتجمد مكانه وهو يري جوري…طليقته !!!
اهتز فكه بإنفعال لتبتسم جوري له وتقول:
-أزيك يا طليقي العزيز …
قالتها وهي تلج الي المنزل …
نهضت ورد وهي تنظر الي تلك المرأة الجميلة صاحبة العينين العسليتين والشعر البني اللامع وقد عرفتها …تلك هي طليقة ياسين …هل طلق أمرأة بجمالها ؟!ما السبب يا تري …
-جاية ليه يا جوري ؟!
سأل ياسين ببرود لترد جوري بإستفزاز وهي تقترب من ورد وتقول:
-جاية أبارك لطليقي علي جوازه وأشوف البديلة بتاعتي حلوة ولا لا …
شحبت ورد لتكمل جوري وهي تبتسم ببرود وتضيف بنبرة متهكمة:
-بس يا خسارة يا ياسين ذوقك المرة دي طلع يع اووي في الستات …مقدرتش برضه تجيب بديل مناسب ليا بس رغم كده احب اقولك ..
ثم نظرت إليه وأكملت بوقا.حة:
-ألف مبروك يا طليقي العزيز ..
ابتسم ياسين تلك الابتسامة الخبيثة الخاصة به وقال:
-شكرا يا جوري عقبال ما اباركلك أنا كمان ..بس يا خسارة أنتِ مبتعمريش مع رجالة لدرجة أنك اطلقتي تلات مرات قبل كده غير المرة بتاعتي …
وضعت ورد كفها علي فاها …كيف يقول هذا …كيف يجر.ح أم طفلته بهذا الشكل ..رغم أن جوري كانت وقحة معها إلا أنها شعرت بالشفقة عليها…
تصاعدت الدموع بعيني جوري وقالت:
-ميرسي لذوقك المعتاد يا أستاذ ياسين …
-باشمهندس ياسين لو سمحتي ..ودلوقتي …
أشار بعينيه للباب وقال:
-زي ما أنتِ عارفة احنا عرسان جداد وفي شهر العسل …فأطلعي برا بيتي لو سمحتي !
عندما لم تصدر أي رد فعل اقترب منها وامسك ذراعها وقال:
-أكيد مش هتديني شرف أني ارميكي برا بيتي بنفسي …أحنا برضه بيننا عيش وملح وأنتِ أم بنتي …يالا أمشي …
نفضت جوري ذراعها وقالت:
-مفيش داعي يا ياسين بيه …أنا هخرج من هنا …
ثم خرجت من المنزل وهي غاضبة بينما دموعها تتساقط بقهـ.ر …رباه هي ما زالت تحبه لم يفعل هذا معها !!!!
…
بعد أن غادرت جوري اقتربت ورد منه وهي تقول بغضب :
-انت ازاي قليل الذوق كده …ازاي تقدر تجرح اللي قدامك من غير ما تحس بالذنب !
نظر إليها ببرود وقال؛
-ملكيش دعوة يا ورد باللي بيحصل بيني وبين جوري…متحاوليش تتدخلي والا هزعلك بجد!!!
-انا ندمانة أني اتجوزت واحد زيك …أنا مش عايزة أكمل معاك …بكر.هك!!!
صرخت بها ثم ركضت ناحية غرفتها وهي تبكي بعنـ.ف!!!
………
كانت تمسك كوب القهوة وكفها يرتعش …أخبرتها المشرفة الخاصة بها أن الطبيب يحيي خطاب صاحب تلك المشفي يريد أن يراها وأعطته القهوة لكي توصلها له ….ما زلت رانيا تتذكر كيف أنها صرخت في وجهه بالأمس …كم تخجل من نفسها لأنها فعلت هذا …ارتعبت لأنها رأت رجل كأنه وحش أو كائن اسطوري خرج من أحد القصص المرعبة …افلتت ضحكة من بين شفتيها وهي تتذكر كيف أن الدكتور يحيي تراجع بصدمة وهو يراها تصرخ بكل تلك القوة …وجهه احمر بشدة وتمتم بإعتذار ثم خرج محرجا وعندما علمت لاحقا أن هذا هو صاحب المشفي كادت تموت من الخجل ….
وقفت أمام باب مكتبه الذي يحمل اسمه بطريقة مميزة ثم طرقت الباب ليأتيها صوته المميز :
-أتفضل …
فتحت الباب ودخلت وهي تثبت عينيها علي الأرض وتقول :
-القهوة بتاعة حضرتك يا دكتور ..
ثم بهدوء وضعتها علي الطاولة ابتسم لها بلطف ليزيل الإحراج عنها ويقول:
-اتمني مكونش رعبتك امبارح …أنا أسف بجد …
توترت أكثر وهي تقول بصوت مهتز:
-حضرتك ليه بتعتذر …ده غلطي أنا معرفش صرخت ليه بس اتفاجئت بحضرتك …بتمني تسامحني مش هتتكرر تاني …
ضحك وقال:
-يعني كده لا أنا زعلان ولا أنتِ كمان يا …
ثم نظر إلي هويتها المعلقة علي ملابسها وقال :
-يا رانيا …
ابتسمت رانيا له وهي تقول بخجل:
-حضرتك عايز مني حاجة تاني …
هز رأسه وقال:
-شكرا يا آنسة رانيا تقدري تروحي دلوقتي كنت حابب اعتذر بس واكسر حاجز الرهبة اللي عندك لأن في مستشفي الأمل هنا كلنا أخوات…
احمر وجهها أكثر وهي تهز رأسها فيقول هو أخيرا :
-تقدري تروحي .
ذهبت بسرعة من أمامه وهي تسمع بالفعل دقات قلبها بينما تحفظ عينيه الزرقاء في روحها …
ولجت لحمام للسيدات سريعا وهي تتنفس بعمق …انها المرة الاولي التي تشعر بها بتلك المشاعر القوية …تشعر وكأن قلبها سوف يخرج من مكانه …
-يا ربي أيه الشعور ده ؟!
قالتها وهي تضع كفها علي قلبها وتتنفس بسرعة …
أصبحت فجأة افكارها مضطربة …أصبحت تفكر بالمستحيل ولكن فجأة سيطرت علي نفسها وضربت رأسها وهي تقول :
-ايه اللي انتِ بتفكري فيه يا مجنو.نة أنتِ …روحي شغلك وبلاش خيال …
اغمضت عينيها وهي تحدث نفسها بصوت عالي وتقول:
-أنتِ محتاجة الشغل ده يا رانيا …محتاجاه اووي …أمك تعبانة ومحتاجة علاج…مفيش غيرك يصرف علي البيت ويجيب آكل …عيلة أبوكي اتخلوا عنكم وسر.قوا ورثكم بعد موته …أنتِ دلوقتي عمود البيت ولازم تثبتي نفسك في الشغلانة دي عشان تقدري تصرفي علي نفسك وعلي أمك العيانة …متشتتيش نفسك …شغلك هو الأهم دلوقتي …والمرتب بتاعه هيساعدك كتير في حل مشاكلك …
-يالهووي ياني ياما علي اللي هتمو.تني ناقصة عمر …أنتِ بتكلمي نفسك !!!
قالتها مشرفة النظافة بالمشفي فجأة لتصرخ رانيا …تراجعت السيدة للخلف وهي توبخها وتقول:
-مالك يا بت أي حد يكلمك تصرخي في وشك …لا شكلك خفيفة اوووي …جمدي قلبك شوية يا أختي عشان تعمري معانا …
ابتلعت رانيا ريقها وهي تقول :
-حاضر يا مدام مني. ..حاضر ….
هزت مني رأسها بإستياء وقالت:
-يالا يا حبيبتي علي شغلك وأبوس ايديكي بلاش تصرخي في وش حد تاني …
اخفت رانيا ابتسامتها بشق الأنفس وهي تقول:
-حاضر حاضر …
ثم تركتها وغادرت …
….
في مكتب يحيي خطاب …
كان يتكلم مع والدته علي الهاتف ويقول بهدوء:
-ماما دي العروسة التامنة اللي تجيبهالي وتقنعيني اني اتجوز وانا قولتلك يا ستي شكرا انا مش عايز اتجوز حاليا …معلش يا أمي سيبيني علي راحتي …لو واحدة عجبتني هتجوزها أكيد…يالا يا حبيبتي سلام .
أغلق الهاتف مع والدته وهو يتنهد ويقول بضيق:
-امتي تنسي الموضوع ده … أنا مستحيل أتجوز !!
……
في مكتب المحاماه ….
كانت جواهر تلمع الأسطح وهي تتذمر قائلة:
-انا خريجة كلية حقوق بتقدير جيد مرتفع ورغم كده انا هنا بنضف…ولا مرة مسكني قضية ولا طلب استشارتي جاية اخدم هنا وخلاص…ربنا يتوب عليا من الشغلانة دي…ابتسمت مايا بشر وهي تراها تعمل كالخادمة…تحب رؤية جواهر هكذا …هي تكر.هها منذ أن كانت معها بنفس الدفعة وكانت أكثر تفوقا منها …كانت دائما تفوز بالإهتمام من حولها رغم أنها فقيرة ومعدمة وهذا جعل مايا تحـ.قد عليها …وكانت فرصة رائعة بحق أن تجعلها تعمل بمكتب خالها المحامي الشهير وقد طلبت منه أن يذ.لها وهو نفذ طلبات ابنة أخته المدللة…
اقتربت مايا منها وهي تتهادي ببطء ثم أوقعت عبوة العصير التي كانت تشربها وقالت وهي تضع كفها علي فاها وتقول:
-أوبس معلش يا جوجو يا حبيبتي ابقي لميها..
نظرت إليها جواهر بغضب ..ودت لو تخنقها تلك الحقـ.يرة المزعجة …المدللة الفا.سدة ولكنها لن تجعلها تنال ما تريد بإشعال غضبها…أهدتها جواهر ابتسامة باردة وهي تقول:
-هلمها أكيد ….
كتمت مايا غيظها وثم خرجت من المكتب وهي تطرق كعب حذائها بغضب …افلتت من فم جواهر ضحكة متشفية وقالت :
-روحي يا شيخة يارب تتقلبي من علي السلم وأنتِ شبه عود القصب كده …داهية تأخدك من هنا وتخلصني منك .
ثم ذهبت لتزيل عبوة العصير وتلقيها في سلة القمامة ثم عادت تلمع الأسطح …
خرج توفيق حسان من مكتبه ليري جواهر تعمل …وقف ونظراته تمر علي جسدها بينما الأفكار القذ.رة تملأ عقله بشأنها …تلك الفتاة جميلة …جميلة للغاية …أنها من ذلك الجمال الذي يفضله بقوة …بشرة بيضاء وعينين سوداء حادة وغمازة شقية تقبع بجانب خدها بالإضافة إلي شعرها الرائع الذي يغطي كتفها تقريبا …جمالها المنعش يعجبه كثيرا ولولا طلب ابنة اخته لكان عاملها جيدا …
-جواهر ..
قالها بنعومة لتنهض جواهر سريعا وتقول:
-نعم يا متر …
-ملف قضية عادل الطحان فين ؟!
-حطيته علي المكتب عندك يا فندم…
هو كتفه وقال:
-دورت عليه وملقيتهوش !!ممكن تجيبيه؟!
هزت رأسها بطاعة وقالت :
-حاضر يا متر …
ثم ولجت لغرفة المكتب واتجهت لمنضدته الواسعة كي تحضر الملف …وقفت بجوار المكتب وبدأت بالبحث علي الملف …فجأة تجمدت وهي تشعر انه خلفها …ملتصق بها تماما بينما يديه تعبث بها …لقد كان يتحر.ش بها….اتسعت عينيها وشعرت انها تصنمت مكانها حتي انها توقفت عن التنفس بينما الدموع تندفع من عينيها فجأة استطاعت التحرك ودفعته لتقف بعيدا عنه وتقول بصوت مرتعش:
-ايه اللي حضرتك بتعمله ده ؟!
ابتسم بسماجة وقال:
-كنت بعمل أيه يعني ؟!أنا بدور علي الملف معاكي !
مسحت دموعها وقالت:
-حضرتك كنت بتتحر.ش بيا !!!
-اخرسي قطع لسانك …انتِ بتتهـ.ميني كد.ب !!!عايزة تستغلي أنك بنت وتتهميني بالتحر.ش عشان تقدري تبتز.يني …ده أنا ممكن أحبسك فيها أنتِ فاهمة!!!!
بكت جواهر اكثر وهي تشعر بالظلم وقالت:
-انا مش قعدالك في الشغلانة دي …أنا همشي من هنا !
-بالسلامة يا حبيبتي …كده كده انت ملكيش فائدة !!!
اندفعت جواهر لخارج المكتب وهي تبكي بعنـ.ف …كان قلبها يتمز.ق من الأ.لم …لقد فقدت وظيفتها الثانية والتي كانت تعتمد عليها كثيرا …ماذا تفعل الآن …ماذا تفعل !!!!
…
كانت تسير في الشوارع وهي تبكي تضم سترتها علي جسدها …كانت تشعر بالقر.ف …بالقر.ف منه ومن نفسها !!تكر.ه كونها جميلة …تكره كونها استطاعت ان تلفت نظره…جلست علي احد للمقاعد الخشبية اما ن النهر وهي افكر ماذا تفعل وكيف تتصرف…المال الذي سوف يرسله والدها بالإضافة الي المال الذي تجنيه من عملها بمركز التجميل لن يكفي أبدا …يجب أن تجد عملا…ويوجد شخص واحد.سوف يساعدها وهو شريف صديق الرجل الذي كانت تعمل والدتها لديه خادمة !!
………..
في اليوم التالي…..
غاص قلبها بعمق عندما دخلت غرفتها لقد أتت فعلا …لم تناقش والدها حتي بل وافقت أن تأتي لمصر …صحيح أنها عاشت عمرها كله بفرنسا الا انها تعشق مصر لم تعتبر ابدا ان فرنسا موطنها بل قلبها ظل معلقا بمصر …هي كانت دوما تعتبر مصر هي موطنها الأصلي …اخذ قلبها يدق بعنـ.ف وهي تري ألعابها كما تركتها منذ سنوات…أمسكت دميتها المفضلة وهي تضمها إليها وتبتسم…جلست علي الفراش وهي تقر ان هنا هي سوف تتعافي من الآلام فقد والدتها …سوف تتقبل قدرها ولكنها ابدا لن تنسي والدتها …لن تنسي تلك الصديقة الرائعة ..
لن تنسي المرأة الأهم في حياتها … ألم فقدان والدتها سوف ينخر في قلبها حتي تمو.ت !!!!
……….
جلس شريف علي الأريكة بتعب لقد سافر الي فرنسا ليعيد ابنته وقد أعادها بسهولة ويشكر ربه علي هذا …عندما يفكر في رد فعلها عندما يخبرها بالسبب الحقيقي الذي جعله يأتي بها الي هنا بالتأكيد سوف تهدم العالم فوق رأسه …هو حتي لا يصدق انه تصرف بتلك الحقا.رة…ولكن إن لم يفعل هذا سوف يخـ.سر كل شئ بكل تأكيد وسوف يكون نهايته السجن !!!
-عمي شريف ..
قالتها جواهر وهي تقف في صالة المنزل بتوتر …جواهر …تلك الفتاة التي تربت هنا مع ابنته …وهي الوحيدة المسموح لها بالدخول للمنزل دون أخذ إذنه …يتذكر انه رآها أخر مرة منذ ست أشهر عندما أعطاها مال….
ابتسم شريف ونهض وهو يقول بحنو :
-جواهر تعالي يا بنتي .
اقتربت جواهر منه وقالت وهي تفرك كفيها:
-أسفة جيت من غير ميعاد أنا قولت يبلغوك الأول بس هما …
ضحك شريف وقال:
-انا منبه عليهم أنك تدخلي من غير اذني …تدخلي علطول …ده بيتك يا بنتي …انتِ اتربيتي هنا مع بيري بنتي …
ابتسمت جواهر وقالت:
-كلامك ده طمني واداني شجاعة اني أطلب من حضرتك طلب…
-طيب أقعدي الأول وأؤمري ..
جلست جواهر علي الأريكة الفاخرة وقالت بإرتباك:
-أنا محتاجة شغل ضروري ..أنا …
-اعتبريه حصل .
هكذا قالها بهدوء لتقول هي :
-بجد يا عمي …
-بجد …
ضحك مدهوشا وقال:
-صحيح يا جواهر معرفش ازاي نسيت …فيه حاجة هتفرحك اووي …بيري رجعت …
خفق قلب جواهر وقالت بلهفة:
-بجد هي فين ؟!
-فوق في اوضتها .
قفزت حواهؤ فعليا وذهبت جهة السلالم ثم صعدت بسرعة ….
….
كانت عبير جالسة علي الفراش عندما أنفتح الباب فجأة وصوت ناعم يقول :
-بيري …
نهضت عبير ونظرت الي تلك الشابة الجميلة …اتسعت عينيها بذهول ثم شعت بهما السعادة وهي تقول:
-مش معقول جواهر ….
اقتربت جواهر وضمتها بقوة …كان لقاء الصديقتان رائع للغاية …صحيح ان مشاغل الحياة استطاعت ان تبعدهما عن بعض وانعدم التواصل ولكن الحياة لم تنجح في محو اللهفة…الحب الذي يجمع أصدقاء الطفولة …كلاهما أخذا يبكيان من السعادة…كلاهما شعرا بالراحة وهما بين ذراعي بعض ..
بعد لحظات ابتعدا عن بعض وهما يمسحان دموع بعضهما البعض …
ضحكت عبير وقالت:
-وحشتيني …وحشتيني بجد…بقيتي جميلة اووي يا جواهر..
قرصتها جواهر من وجنتها وقالت:
-وأنتِ كمان بقيتي حلوة اووي فرنسية بإمتياز ..
هزت عبير رأسها وقالت:
-لا يا حبيبي أنا مصرية وهفضل طول عمري مصرية…
-صحيح طنط لانا جات معاكي …
تجهم وجه عبير فجأة وقالت بنبرة منكـ.سرة:
-مامي ماتت…
شهقت جواهر وجذبتها لتضمها إليها وتقول:
-حبيبتي يا بيري البقاء لله …
هزت عبير راسها وهي تبتعد عنها بينما تخرج جواهر عبوة سجائرها وتقول:
-بتدخني ..
هزت عبير راسها بإستنكار وقالت:
-لا ومبحبش ريحته أصلا …أنتِ من امتي بتدخني يا جواهر؟!!
أشعلت جواهر سيجارتها وقالت:
-من سنة تقريبا لما اكتشفت مرض ماما …
-عندها ايه ؟!
قالتها عبير بتوتر لترد جواهر بصوت جامد:
-breast cancer ..سرطان الثدي!
……….

-حابب أقابل عدي بيه لو سمحتِ.
قالها شريف للخادمة بعد ان ولج لقصر رشيد …ابتسمت للخادمة بلطف وهي تقول:
-فورا يا فندم دلوقتي جاي لحضرتك …
هز شريف رأسه بتوتر وانتظر دقيقتين تقريبا حتي نزل عدي من غرفته …
-شريف بيه نورت ..
كان يبتسم بتشفي وهو يقترب منه … بينما شريف ينظر إليه بكر.ه ذلك الشاب الذي سلب منه كل شئ!!
-عدي أنا جيبت بيري بنتي من فرنسا ونفذت وعدي …كده بقا تقدر تقطع الشيكات اللي عليا ولا أيه …
ضحك عدي بقوة وقال:
-ليه مستعجل كده يا باشا …مشكلتك معندكش صبر وده اللي خلاك تقع في الورطة دي …الامور مش بتتاخد بالطريقة دي أبدا ….أنا لحد دلوقتي مشوفتش بنتك دي ..مش يمكن متعجبنيش ..وبالتالي الصفقة كلها تطير وانت تتحبس…
-عدي بيه !!
قالها شريف بتوتر …كان يرتعش فعليا…هو الآن يبيع ابنته لهذا الشيطان …وهذا هو الحل الوحيد والا سوف يُزج به في السجن …يجب أن يستمع إليه وينفذ كل اوامره …
نظر إليه عدي وابتسم بخبث وقال:
-عموما أنا بقول اشوف البنت الأول …يعني تعمل زي قاعدة تعارف.ما بيننا ولو عجبتني خلاص اخدها وأديك الشيكات وأنت قطعها بمعرفتك …بس لو معجبتنيش يا شريف بيه…..
صمت قليلا وعينيه السوداء بهما بريق شيطاني …هذا يعجبه …يعجبه ان يكون الأقوي …أكمل عدي كلامه وقال:
-لو معجبتنيش مضطر آسفا اني أحبسك بالشيكات دي ..
أغمض شريف عينيه وهو يهتز بإنفعال …وقال:
-أنا واثق انها هتعجبك …بس طبعا زي ما قولت بنتي هتكون ملكك بالحلال…يعني تتجوزها ..
ابتسم وقال:
-أكيد يا شريف بيه أنا غرضي الحلال…أنا عايز بس وريث ليا وبعدين هحررها!!!

#الشيطان_وقع_أسيرها
#سولييه_نصار

الفصل الثالث(ضحية خداع )
-او ممكن بنتك تكون محظوظة وأخليها مراتي للأبد.
قالها عدي براحة وهو ينظر لشريف المتوتر ليسكت شريف تماما بينما كل ما كان يصرخ به هو ضميره …
تنهد شريف وهو يقول:
-تمام عيد ميلاد بيري بعد أسبوعين تقدر وقتها تشوفها وتتعرف عليها …
اتسعت ابتسامة عدي وقال برضا :
-جميل اووي يا شريف بيه ..اشوف الهانم الصغيرة واقرر اللي هعمله …
هز شريف رأسه ونهض وقال.:
-استأذن أنا دلوقتي .
-اتفضل .
ثم غادر شريف لتنمحي الإبتسامة من وجه عدي …أنه يحـ.تقر هذا الرجل …يحتـ.قره كثيرا …
……
كان شريف يقود سيارته وهو يشعر بالإختناق …لا يصدق أنه يفعل بصغيرته هذا …يسلمها للشيطا.ن بنفسه..اوقف سيارته وخرج منها ووقف أمام النهر وهو يشعر بالإختناق ..الشعور بالذنب يعصف به ….والخوف أيضا …هو يعيش صراع الان …صراع كبير وقلبه يتمز.ق في خضم هذا الصراع …صراع ما بين أن يحمي ابنته ويعوضها عن غيابه وما فعله بوالدته والخوف من السجن لذلك سوف يضحي بإبنته …لكي ينجو هو سوف يضحي بصغيرته !!!
كان يشعر بالقر.ف من نفسه …السوء والغضب ….هو يعرف أنه أناني …نعم يعترف بهذا ولن ينكر …لن يبرر تصرفاته …بل سيتحمل نتيجة أفعاله …فهو من عرض ابنته علي عدي رشيد …هو من استخدمها كبيدق لكي ينجو من السجن …هو لا يستحق لقب الأب …لا يستحقه أبدا …
أغمض عينيه والدموع تنساب علي وجنته بينما يقول بخفوت :
-سامحيني يا بيري …سامحيني يا بنتي !!!
ثم مسح دموعه وأتجه لسيارته ثم استقلها وأنطلق بها .
……….
في غرفة عبير….
كانت جواهر تشرب سيجارتها الرابعة وتقول:
-أنا خايفة …بحاول أبين لماما أن الموضوع سهل وهيعدي …بقولها أنها هتخف بس انا ذات نفسي مش مصدقة الكلام ده …أنا عارفة أن الموضوع مجرد وقت …
صمتت جواهر وفشلت في محاربة دموعها التي تدفقت بقوة من عينيها …مسحتها بسرعة عندما رأت نظرات عبير المشفقة وقالت مبتسمة بحزن:
-للاسف الكانسر دخل في المرحلة التالتة ..رغم العلاج الكيماوي بس للاسف مش قادرين نسيطر عليه والمشكلة أن جسمها مش متحمل…وانا ..أنا مش عارفة أعمل ايه ..مش قادرة أتقبل فكرة أني أخسرها …
انسابت.دموع عبير وهي تشعر بألمها …ألم الخوف من الفقدان …هي تعرف شعور عدم وجود الأم وجواهر تخاف من هذا الشعور ..نعم إنه مؤلم ..مؤلم للغاية…فهي منذ فقدت والدتها وهي ضائعة حرفيا …تحاول أن تتجاوز الأمر ولكنه مؤلم ..
مؤ.لم للغاية…هي تعرف أن لا أحد علي الاطلاق سوف يعوض فقدان والدتها …لا أحد سوف يشغل مكانها …لا أحد سوف يشعرها بالآمان كما فعلت والدتها …تعرف هذا ومتأكده منه مليون بالمائة….
ابتسمت جواهر بإنكسار وقالت:
-امي قالتلي أن جدتي ما.تت بنفس المرض …علي الأغلب المرض لعنة العيلة يعني أنا كمان معرضة اتصاب بيه …
نظرت إلي سيجارتها وابتسمت قائلة:
-واهو أنا بحاول أسهل علي نفسي الموضوع …يمكن أودع بدري وارتاح …
-متقوليش كده بعيد الشر عليكي يا جواهر…
أغمضت جواهر عينيها بتعب وقالت :
-العذاب الحقيقي ليا يا بيري أني اعيش من غير ماما …انا مليش غيرها ….أبويا اتخلي عني …ومليش أصحاب غيرك وأنتِ ممكن في أي وقت ترجعي فرنسا يعني حرفيا مليش حد أبدا …مليش حد غيرها …أنا بتمني فعلا أموت قبلها يا بيري …
وتلك الأمنية كانت أنانية للغاية منها فالمو.ت سوف يجنبها.الألم الذي ستشعر بها عندما تفقد والدتها …
اقتربت عبير منها وضمتها برفق إليها وقالت بنبرة ناعمة:
-كل حاجة هتكون بخير يا جواهر…ربنا كريم …
-ونعم بالله ..
قالتها جواهر وهي تشدد من احتضانها …ولكن فجأة شهقت وهي تبتعد عنها وتنظر الي الساعة وتقول:
-أتأخرت علي الشغل!
ثم ركضت بسرعة من الغرفة !
(بقلم سولييه نصار)

………….

في منزل كريم النجار …
كانت نسرين تتناول طعام الإفطار بهدوء قبل أن تذهب الي جامعتها …..
-كريم حبيبي … فؤاد جاي من الامارات بعد أسبوع وعايزين نجهزله حفلة بسيطة كده ونستقبله ممكن يا حبيبي …
تجهم وجه نسرين وهي تسمع صوتها ..أنها تكر.ه تلك المرأة ..تكر.هها كثيرا …
ابتسم كريم وقال:
-أكيد يا حياتي …ابنك هو أبني وهنعمله حفلة استقبال حلوة ..هو خلاص ناوي يستقر في مصر صحيح ..
هزت رأسها وقالت:
-أيوة حبيبي تعب من الغربة اووي يا كريم …..
-وطبعا هيجي يعيش معانا هنا !ما هو خلاص البيت بقا مفتوح لطنط نهي وقرايب طنط نهي وعيالها كمان …
نظرت نهي لطبقها بإحراج ليزعق كريم بها ويقول:
-نسرين احترمي نفسك وكلمي خالتك كويس …لو مش قادرة تعتبريها في مقام مامتك متنسيش أنها خالتك …
-كريم مفيش مشكلة .
قالتها نهي بإحراج ثم نظرت إلي نسرين وقالت؛
-فؤاد هيشتريله بيت متقلقيش يا نسرين مش هيجي يعيش هنا …
-الحمدلله ..
قالتها نسرين ببرود وهي تكمل إفطارها …نظر كريم إليها بإستياء …يغضبه تعامل نسرين السئ مع زوجته …ونهي تظهر صبر لا نظير له معها …لا تغضب ولا تشتكي له أبدا ..ولكنه لن يستطيع أن يتحمل ان تُها.ن زوجته في بيته …سوف يتكلم مع نسرين …
قطع رنين الهاتف شروده استل الهاتف من جيبه ووجد أن صديقه منير يتصل به …
رد علي الهاتف :
-ايوة يا منير يا حبيبي ..خير …
اتسعت عينيه فجأة وقال:
-بتقول ايه !!!!ماله يوسف ؟!!!يا خبر …
وقعت الشوكة من يد نسرين ونظرت لطبقها وتكونت طبقة خفيفة من الدموع ..كان قلبها يصر.خ في صدرها …وهي تسمع لصوت والدها المصدوم الذي يردد أن يوسف تعرض لحادث …يوسف حبيبها …يوسف …
-طيب يا منير أنا جاي المستشفي فورا…
نهضت نهي بقلق وسألت :
-فيه ايه يا حبيبي ؟!ايه الحادثة اللي بتقول عليها دي …
كانت كريم يرتدي سترته ويقول:
-يوسف صاحبي تعرفيه طبعا عمل حادثة عربيته خبطت في عربية واحد وراح المستشفي …منير بيقولي بسيطة بس انا لازم أروح وأطمن …
هزت نهي رأسها وقالت:
-عندك حق يا حبيبي روح…
-انا جاية معاك يا بابا عايزة اشوف ي…أنكل يوسف ..
هز والدها رأسه وقال:
-لا طبعا يا نسرين قولتي عليكي أمتحان مهم النهاردة روحي الكلية وأنا هبقي اطمنكم عليه ..
-بس ..
-من غير بس يا نسرين قولتلك روحي كليتك ..
قالها كريم وخرج مغلقا أي فرصة للنقاش …ونسرين لم تصر …هي لا تريد أن يشك أحدهما في أمرها … أو علاقتها بيوسف لذلك أخذت حقيبتها كي تذهب فقالت نهي بنعومة :
-تحبي اوصلك يا نسرين ..
نظرت إليها وقالت بإنفعال:
-لا مش عايزة …مش عايزاكي لا توصليني ولا تتكلمي معايا اصلا …أنتِ ايه مبتفهميش…قدرتي تلفي علي بابا وتتجوزيه عشان طيب لكن أنا عارفة حركاتك دي كويس أووي ومش هتخيل عليا ..
ثم تركتها وغادرت لتجلس نهي علي المقعد ودموعها تتدفق من عينيها …لا تعرف ماذا تفعل لكي تنال حب نسرين مجددا…لما تفهمها بشكل خاطئ تماما …لما لا تستطيع أن تعاملها بإحترام …معاملة نسرين معها تقتـ.لها حرفيا …هي تريد أن تنال حبها وأحترامها …
مسحت نهي دموعها ونهضت لتنظف الطاولة
……
في سيارة الأجرة …
كانت نسرين تستند برأسها علي الشباك ودموعها تتساقط بقوة …قلبها يؤ.لمها علي يوسف …تتساءل بقلق عن حاله …القلق ينهش بقلبها …كل ما تريده الآن أن تذهب الي المشفي وتراه ولكن لن تخاطر أن يعرف احد بعلاقتها معه …لو علم والدها بالتأكيد سوف تخسر يوسف وهي ستفعل المستحيل لكي تبقي معه للأبد!!
(بقلم سولييه نصار)
……..

-أنا مجتلكيش أمبارح قولت اسيبكم شوية علي راحتكم .
قالتها والدة ورد وهي تمسك كفها بلطف بينما كانت ورد شاردة قليلاً … تعامل ياسين البارد معاها يستفزها …هذا الرجل يثير الرغبة في القـ.تل لديها …كم تريد أن تضر.به وتفرغ قهرها منه …لا تعلم لما هو بكل هذا البرود …وكيف بعد بروده يأتي ليلا ليأخذ منها ما يريد وهي لا تقاوم حتي !!!!
دعكت ورد عينيها بتعب لتتجهم والدتها قليلا وتقول:
-فيه أيه يا ورد مالك مش مبسوطة ؟!.
نظرت إليها ورد ببلادة لتشد والدتها علي كفها وتقول:
-ياسين فين يا بنتي فيه واحد يسيب عروسته في شهر العسل بتاعهم ويمشي ..راح فين ؟!
شردت ورد وهي تتذكر أنه أخبرها بأدب تفاجأت هي به أنه سوف يذهب إلي والدته ليري ابنته وكما أنه أخبرها أن بعد أسبوع سوف تأتي أبنته لتقيم معهما …هي فقط تتمني الا تكون الأبنة سليطة اللسان كوالدها فهي لن تحتمل نسخة آخري من ياسين …فيكفي هو ظلت معه يومين وكادت أن تفقد عقلها حرفيا …
-ورد مبترديش ليه يا بنتي قلقتيني عليكي ؟!
قالتها والدتها بقلق وهي تنظر إلي شرود ابنتها وأخذ عقلها يضع العديد من الاحتمالات المؤسفة …ما الذي حدث يا تري ؟!
تنهدت ورد وقالت بصوت باهت:
-راح لوالدته عشان يشوف بنته يا ماما زمانه جاي متقلقيش …
تنفست والدتها براحة و لكنها قالت بتوجس:
-طيب ايه الأخبار يا بنتي طمنيني
-أنا كويسة يا ماما بس مرهقة شوية …
نظرت والدتها إليها بشفقة وقالت:
-بس وشك مش بيقول كده يا ضنايا شكلك تعبان اووي يا ورد …شكلك زعلانة ومش مبسوطة هو ياسين زعلك ولا حاجة …
كانت تريد ورد ان تنفجر وتخبرها بكل شئ عن هذا المدعو ياسين …كانت تخبرها عن قلة ذوقه وبروده معها ولكنها لم ترد ان تقلق والدتها عليها … فبعد عدة سنوات والدتها أرتاحت أخيرا من همها وهي تزوجت. لن تعود كمطلقة كي لا تقهـ.ر والدتها!!نظرت ورد الي والدتها ورسمت ابتسامة لطيفة علي شفتيها وقالت وهي تشد علي كفها:
-صدقيني أنا كويسة اوووي يا ماما وياسين كويس معايا اووي …بس دي حياة جديدة …مسؤوليات جديدة طبعا في البداية لازم تكون مرهقة وعندي رهبة من حياتي الجديدة…هو ده الموضوع بس متقلقيش انتِ يا ست الكل …
وضعت والدتها كفها علي قلبها وقالت:
-ربنا يريح قلبك يا بنتي زي ما ريحتيني …متعرفيش أنا مبسوطة قد ايه عشانك …مبسوطة أنك فرحانة مع جوزك يا ورد أخيرا …بعد كل اللي عانتيه جه وقت أنك تفرحي …انتِ تستاهلي كل خير يا بنتي …
ابتسمت ورد لتضمها والدتها الي صدرها …شعرت بالذنب لانها كذبت عليها ولكن الراحة التي غشت وجه والدتها تستحق …هي تريد لوالدتها أن ترتاح ولا تحمل همها وهي من سوف تتعامل مع هذا البارد قليل الذوق …
توعدت ورد بداخلها وعينيها البنية تبرق بقوة !!…
ابتعدت ورد ما ان سمعت الباب يُفتح وظهر ياسين ..
-وأنا اقول البيت نور ليه اتاري حماتي سر سعادتي عندنا …
نظرت ورد بصدمة إليه وهي تفكر انه يستطيع نطق شئ جيد..عجيب ظنت ان فمه لا يقذف الا الإهانات ولكنه الآن رجل طبيعي …حسنا هذا غريب …
نهضت والدة ورد وهي تسلم عليه رفع ياسين كفها وقبله بإحترام لتتسع عيني ورد وهي لا تصدق ….لا..لا هذا ليس ياسين …لا بد أن قد أصابه مش شيطاني …لا يمكن أن يكون بهذا الادب…
اقترب ياسين من زوجته وقبلها علي رأسها وقال:
-وحشتيني يا عمري …بجد وحشتيني.
لقد فقد عقله حقا …هو ليس علي طبيعته فنظراته الباردة اصبحت دافئة الآن تنظر إليها بحب …
فرحت والدتها وقالت ببهجة:
-أنا دلوقتي اطمنت علي بنتي ان معاها راجل هيحطها جوا عينيها .
(بقلم سولييه نصار )
……………..
في المساء ….
-ماما أنا جيت …
قالتها جواهر بصوت مرتفع وهي تلج للمنزل البسيط بينما تحمل العديد من الحقائب البلاستيكية ..فبعد مقابلتها لعبير صديقة طفولتها ذهبت للعمل بمركز التجميل ثم الي السوق وها قد غربت الشمس وهي أتت أخيرا للمنزل كي ترتاح …
كانت والدتها تجلس علي الأريكة تقرأ القرآن …صدقت بعد أن انتهت وأغلقت المصحف ووضعته بجانبها وهي تقول:
-تعالي يا حبيبتي أنا هنا ..
اقتربت جواهر من والدتها وقبلت كفها وقالت:
-أيه الجمال ده يا سوسن بس …وشك بينور كده ليه كل يوم .
-عشان بصلي يا اختي عقبال ما ربنا يتوب عليكي وتصلي عشان وشك ينور زيي …
ابتسمت جواهر وقالت:
-أدعيلي ربنا يهديني يا ست الكل …المهم اني عديت علي السوق وجبت كبد وقوانص هعملها وهعمل مكرونة ونأكل لقمة علي السريع عشان جايبالك هدية …
ابتسمت سوسن لتقبل جواهر كفها ثم تتجه الي غرفتها البسيطة اولا وتغير ملابسها وترتدي بيجامتها وتدخل الي المطبخ وتشرع بالعمل ….
…….
بعد ساعة تقريبا …
كانت قد جهزت كل شئ …عملت الكبد بالطريقة التي تحبها والدتها والمكرونة أيضا …
وضعت الطعام علي طاولة الطعام المنخفضة ثم ساعدت والدتها لتجلس وبدأت تطعمها بنفسها كالعادة …
امسكت سوسن كف جواهر وقالت بتذمر:
-ممكن تأكلي يا بنتي …أنا ليا ايد واعرف اكل لوحدي ..
-جرا ايه يا سوسن حد يلاقي دلع وميتدلعش …بدلعك يا ستي …وانا اللي هأكلك بنفسي خلاص انتهي الكلام …
ثم بدأت تطعمها بيدها بينما استسلمت سوسن لها …تعرف كم أن ابنتها عنيدة …ها هي جواهر..تفعل المستحيل كي تدخل البهجة لقلبها ….تضحي براحتها من أجلها …إن كانت قد فازت في تلك الحياة بشئ فهي قد فازت بجواهر …جواهر التي أفنت حياتها من أجلها …رفضت أن تتزوج كي لا تتركها …ابنتها فضلت أن تعيش معها وتنسي أنها انثي تحتاج إلي الحب …أنها إمرأة تحتاج أن تنتمي الي رجل ما…ولكنها خائفة لأنها تعلم أنها سوف تمو.ت …هي تشعر بهذا …تشعر أن نهايتها قد اقتربت وابنتها المسكينة لن تتحمل هذا …قد تدعي جواهر الصلابة من الخارج وتخدع الكثيرين ولكن وحدها تعلم أن ابنتها هشة للغاية لن تتحمل فراقها وكم تخاف سوسن من تلك اللحظة …تخاف من إنهيار ابنتها!!! ….
-أنا شبعت يا بنتي …
قالتها سوسن وهي تبتسم لإبنتها لتقول جواهر:
-بالهنا علي قلبك يا أمي .
ثم شرعت جواهر بالأكل بهدوء …
…
انتهت جواهر من الاكل ثم نظفت الطاولة وغسلت الاطباق…ثم أخرجت قميص من القطن واتجهت الي الحمام وأخذت دش سريع …وارتدته …..
….
بعد أن انتهت خرجت من الحمام وهي تجفف شعرها
-هاتي يا بت الكريم والمشط وخليني اسرحلك شعرك أنتِ مبتعرفيش تسرحيه كويس …
ابتسمت جواهر بقلق …أرادت أن ترفض بسبب أن والدتها فقدت شعرها بسبب العلاج الكيماوي وهذا سبب صدمة لها لأنها كانت تعتز كثيرا بشعرها في تلك الأثناء أرادت جواهر التهوين عليها وقص شعرها وعندما فعلت هذا والدتها نهرتها بقوة وجعلتها تقسم أنها لن تفعل هذا مرة آخري.
-انا هسرحه يا ماما مفيش …
قاطعتها والدتها وقالت:
-تعالي وبطلي تفكيرك المتخلف ده وخليني أسرح شعرك …
هزت جواهر رأسها ثم أخذت كريم الشعر وأتجهت الي والدتها لكي تمشط لها شعرها …كانت سوسن تمشط لها شعرها برفق وقالت:
-من صغرك وانا رافضة نهائي انك تقصي شعرك يا جواهر …كنت بحب شعرك أووي وبقول عليه شبه البت الحلوة اللي في الكارتون دي ام شعر طويل ..
-رابونزل يا امي …
قالتها جواهر ضاحكة لترد سوسن :
-ايوة هي اللي بتقولي عليها دي ..شعرك حلو يا جواهر اوعي تقصيه تاني يا بنتي …
استدارت جواهر وضمت والدتها ودموعها تنساب من عينيها ثم قالت بصوت مختنق:.
-مش هعمل كده تاني يا أمي …وعد!
ابتعدت عنها وهي تمسح دموعها وقالت:
-صحيح جيبتلك هدية حلوة …
ثم نهضت وركضت مخرجة شئ من حقيبتها ليتضح أنه شعر مستعار …
-أيه رايك يا سوسن …باروكة هتأكل منك حتة ..
ضحكت سوسن وقالت:
-أنتِ مجنو.نة والله .
ضحكت جواهر واتجهت الي والدتها وألبستها الشعر المستعار ثم جعلتها تنهض وقالت:
-زي القمر والله هنشوفلك عريس. يا هانم ..
ضحكا سويا ثم ضمتها سوسن إليها بحب…هذة هي جواهر…تصنع من المأساة السعادة!(بقلم سولييه نصار)
……………..

في منزل يوسف مالك …
-مرضيتش اخلي منير يبات معايا هنا لما عرفت انك هتيجي عشان خاطري ….
قالها يوسف وهو يمسك كفها ويقبل باطنه بعمق …ممتناً لوجودها معه ….شعت عينيها الزرقاء بالسعادة وهي تقبل كفه هي الآخري وتجلس بجواره علي الفراش بينما تغرق كفها الناعم في شعره الرمادي وقالت :
– كنت همو.ت من الرعب عليك يا جو …صدقني حسيت اني همو.ت الصبح …أصريت أروح مع بابا عشان ازورك بس بابا رفض عشان كان ورايا كويز مهم اووي في الكلية وخوفت أصر أكتر يكتشف علاقتنا …
امسك كفها وقال:
-انا مش زعلان لانك مجيتيش …اصلا الموضوع بسيط …العربية بتاعتي بس اتخطبت في عربية واحد تاني وجبيني بس اللي أتعور الحمدلله كانت بسيطة مكنتش مركز بس …
-ليه يا جو كنت بتفكر في مين ؟!
قالتها بعبث وهي تغمز له ليقول وعينيه العسلية تلمع لها :
-انا مبفكرش الا فيكي يا نسرين …أنتِ شاغلة كل تفكيري ..أنا بجد بحبك … بحبك لدرجة أني قررت أكون اناني لأول مرة في حياتي واتغاضي عن فرق السن ما بيننا …رغم اني عارف ان ده ظلم ليكي بس مش قادر اتخلي عنك ..مش قادر ..وأنتِ اوعديني أن عمرك ما هتتخلي عني ابدا يا حبيبتي …
ابتسامة رائعة شقت شفتيها وشعرت بقلبها يدق بإسراف وقالت:
-عمر ما ده هيحصل يا يوسف …عمري ما هتخلي عنك ولا أبعد …أنا مش هحب غيرك …ومش هتجوز غيرك …
قبل كفها مرة آخري وقال:
-وانا مش هسمح ان واحد تاني يأخدك مني يا حبيبتي …مش هسمحلك تتجوزي حد غيري …
-ده تملك؟!
قالتها مازحة وهي ترفع حاجبيها ليرد هو بتأكيد:
-ايوة تملك يا حبيبي…أنتِ ملكي أنا بس ومش هسمح لأي حد يأخدك مني مهما كان …
-طيب وأنت ملكي ؟!
سألته وعينيها تبرق بهيام ليلمس وجنتها بأطراف أصابعه ويقول بنبرة عميقة:
-أنا كلي ملكك يا فراولة .
ضحكت هي ليخفق قلبه بتأثر …تلك الجنية التي أتت الي حياته وأنسته الخذلان الذي تعرض إليه من إمرأة عشقها من قبل …تلك الشابة الوحيدة التي أنسته مرار عشقه الأول وهو …هو يعشقها بقوة ولن يسمح لأي حد أن يسلبها منه …حتي والدها !!!!!
ابتعدت نسرين قليلا وقالت:
-هتصل بليان.وأجيلك اوك.
-ماشي يا حبيبي …
قالها وهو يرتاح علي الوسادة الناعمة بينما نظراته لا تحيد عنها …استدارت وهي تبتسم بينما تشعر بنظراته تخترقها …هو دوما ينظر إليها كأنها اجمل إمرأة علي الأرض وهي بالفعل تشعر أنها الأجمل …نظراته تغذي غرورها الأنثوي …كلماته تجعلها ترتفع للأعلي ..تشعر وكأنها تطير فوق السحاب …يوسف لديه تأثير كبير عليها وهي ترحب به …ترحب أن يكون لديه كل هذا التأثير …
رفعت هاتفها وأتصلت بليان …
-ايوة يا نسرين …
-ليان اسمعيني كويس أنا النهاردة بايتة عندك عشان لو بابا سألك ولا حاجة …
عقدت ليان حاجبيها وقالت:
-ليه يا حبيبتي أنتِ مين ؟!
ابتسمت نسرين وقالت:
-عند جو …
شهقت ليان لتقول نسرين بسرعة:
-اهدي.مفيش حاجة من اللي بالك هتحصل جو بيحبني ومستحيل يأذ.يني …أنا بس هفضل معاه النهاردة عشان عمل حادثة ومش هسيبه معلش يا ليان داري عليا النهاردة يا بيبي .
زفرت ليان بضيق …هي تخاف علي صديقتها فنسرين متهورة كثيرا …الا يكفي انها عشقت رجل في عمر والدها هي أيضا ستقضي الليلة بمنزله …هي تخاف عليها….ماذا أن إستطاع أن يغويها …يسلبها أغلي ما تملك …
أغمضت ليان عينيها بقوة وهي تدعو الا يحدث هذا فقالت بنبرة محذرة:
-خلي بالك من نفسك يا نسرين ..خلي بالك ..
-متقلقيش يا ليان..أنا واثقة في يوسف …واثقة أنه عمره ما هيأ.ذيني !(بقلم سولييه نصار)
………..
-بابا طلبتني؟!
قالتها عبير برقة وهي تلج لمكتب والدها وابتسمت له ولكن والدها لم يبادلها ابتسامتها بل ظل علي تجهمه وهو ينظر إليها ….عبست عبير وهي تري نظراته الغريبة له واقتربت منه وهي تقول :
-فيه حاجة يا بابا ؟!
أشار شريف علي المقعد وقال:
-أقعدي يا بيري حابب اتكلم معاكي في موضوع
-خير ؟!
قالتها وهي تجلس ..ليصمت شريف وهو يجمع أفكاره …كان يبحث عن طريقة مناسبة لكي يخبرها بالموضوع …بل قرر أن يحاول أن يقنعها بل سيترجاها لكي تنقذه من المصير المظلم الذي ينتظره …بالتأكيد إبنته لن يهون عليها أن تري والدها في السـ.جن …عبير لن تفعل به هذا ابدا …
-بابا انت قلقتني خير في ايه ؟؟؟
قالتها عبير بتوتر ليتنهد شريف ويقول:
-بيري بنتي أنا متردد شوية لأن الموضوع صعب …هو صعب عليا والله وهيكون صعب عليكي …بس والله الموضوع غصب عني يا بيري …والله أنا مضطر …
توسعت عينيها بدهشة ثم قالت بتوجس:
-بابا أنت خوفتني بجد فيه ايه ؟!ايه اللي حصل ؟!
ابتلع ريقه وقرر أن يقول كل شئ لها منذ البداية …لديها الحق بمعرفة التفاصيل …فهي منقذته الآن!!!
أغمض عينيه وهو يستجمع شجاعته …لحظة اثنين وهو ساكت مما جعل عبير تتوتر أكثر وهي تري والدها بتلك الحالة المخيفة …
-بيري …
اخيرا تكلم وهو ينتقي كلماته بعناية ..
-بنتي أظن أنك عرفتي اني اخر سنتين شركتي حصلها خساير كبيرة لدرجة اضطريت اني أبيع اسهمي في الشركة بتراب الفلوس …بعدها قررت اعمل مشروع بس المشروع كان عايز فلوس كتير وكان قدامي حلين أما أرهن الفيلا أو استلف وقررت أني اختار الحل التاني وأداين من عدي رشيد …اخدت منه مبلغ كبير اووي وكتبت علي نفسي شيكات بالملايين وللاسف المشروع خسر وانا يُعتبر أفلست …
وضعت عبير كفها علي فاها برعب ليغمض شريف عينيه لبرهة ثم يفتحهما فجأة وقد تكونت طبقة رقيقة من الدموع فيهما ..
-مش دي المشكلة يا بيري …المشكلة أن عدي بيطالبني بالفلوس أما أدفع أو أتسجن ..
-ياربي …ياربي …
قالتها عبير وهي تهتز برعب …لا تتخيل أن والدها يعاني بتلك الطريقة …
أطرق شريف وهو يقول بخجل :
-عشان كده انا عملت أسو.أ حاجة ممكن اي حد يعملها …
-عملت ايه يا بابا ؟!
قالتها عبير بتوجس ليشرد شريف قليلا ويقص ما فعله !!!
….
-عدي بيه أنا معييش المبلغ ده …انت عارف المشروع خسر وانا بعاني دلوقتي من الإفلاس ..
.اصبر شوية ..
هز عدي رأسه وقال:
-لا يا باشا حضرتك بنفسك اتفقت علي وقت معين فأنا عايز فلوسي والا هقدم الشيكات للشرطة هما يتصرفوا معاك…أنا عايز فلوسي …
احتشدت الدموع بعيني شريف وشعر أنه محاصر…اقترب من عدي وقال :
-انا هعمل اللي انت عايزه بس لو سمحت أصبر …
كاد عدي أن يرفض فقال شريف فجأة :
-مستعد اديك أغلي ما عندي بس اصبر عليا …
أمال عدي رأسه وقال:
-ويا تري ايه هو اغلي حاجة عندك تقدر تديهالي …
-أديك بنتي …بنتي بيري …تتجوزها لو عجبتك…
..
انتهي شريف من الكلام لتنهض عبير وهي تصرخ:
-نعم بيعتني ليه ؟!!انت اب انت !!
-يا بيري اسمعيني بس .
قالها شريف بتوسل لتهز عبير رأسها وتقول:
-مستحيل أسمعك …مستحيل أديك اي مبرر علي اللي عملته وده مش هيحصل يا شريف بيه ..أنا مش هتجوزه…مش هتجوزه حتي لو قتـ.لتني ..مش هنقذك من الحبس …أنا مش للبيع يا باشا …
تخلي شريف عن رجاؤه وقرر استخدام الشدة معها وقال:
-لا يا بيري هتتجوزيه ..أنا مش هتحبس بسببك …باسبورتك معايا ومش هتخرجي من البيت ده الا علي بيت جوزك.!!!!

الفصل الرابع(مُساعدة غير متوقعة!)
-يعني ايه ؟!بتقول ايه ؟!هتحسبني هنا !!!
صرخت عبير بجنون …
جمد شريف قلبه …فلا مجال للشفقة الان …أن يكون أنانيا الآن هو الحل الأمثل لمشكلته وهو لن يضيع تلك الفرصة أبدا !!
لذلك ارتدي قناع البرود وهو يقول :
-أيوة بالضبط يا بيري هحـ.بسك…أنتِ لازم تتجوزيه…مش معقول يكون الحل في إيدك وترفضي …هتسمحي اني أتحبس يا بيري …هتسمحي بكده!!!!
تراجعت للخلف ودموعها تتساقط وقالت:
-مليش دعوة …دي مشكلتك أنت …
هزت رأسها بذهول وهي تقول بإستنكار :
-عشان كده جيبتني هنا …بعد ما انقطعت عني لفترة طويلة وحتي مجيتش وقفت جمبي لما ماما ما.تت بس لما احتاجتني جيت فرنسا …
ضحكت بصدمة وهي تكمل بينما تشعر وكأنها سوف تفقد عقلها ؛
-أنت عمرك ما كنت جمبي …عمرك ما حبتني …أنفصلت انت وماما وطول السنين اللي قضيتها بعيد عنك دي كنت يدوب بتكلمني خمس دقايق تقضية واجب وخلاص ..حتي لما جيتلي عشان تبقي جمبي …فرحت وافتكرت اني اخيرا هأخد حنانك …أتاريك جيت عشان تبيعني…تبيعني وتنقذ نفسك !!!أنت أب أنت !!!
أطرق شريف رأسه وللحظات شعر بالخجل …ولكنه نفض هذا الشعور سريعا عنه …هو لن يسمح لعواطفه أن تتغلب عليه …لن يسمح بهذا ابدا …
نظر إليها وقال :
-بعد أسبوعين حفلة عيد ميلاك هتتمي خمسة وعشرين سنة …في اليوم ده هتتعرفي علي عدي رشيد وهنتفق علي تفاصيل الجواز ….
تساقطت دموعها وهي تحدق بيه بذهول …لا تصدق كيف يفعل هذا بها …اي أب هذا …نشجت ودموعها تتدفق أكثر. وبشدة ….
-أنا بجد مش مصدقة أنك كده …أنت نزلت من نظري اوووي ..وأنا مستحيل أتجوز عدي ده وانا هخرج من البيت ده ووريني ازاي هتمنعني …
ثم خرجت من المكتب بغضب وأتجهت الي غرفتها لتجهز حقيبتها….أخرجت حقيبتها بعنف ثم ألقت بها ملابسها …ستذهب من هنا ..حتي لو اضطرت أن تنام بالشارع ولكنها لن تخضع لوالدها ورغبته في أن ينقذ نفسه عن طريقها …هي لن تكون البيدق في تلك اللعبة …لن ينتهي الأمر بها لتكون وسيلة ينقذ بها والدها نفسه …هذا لن يحدث …جرت دموعها علي وجنتيها …كم هي سيئة الحظ بشكل لا يُصدق …والدتها ماتت وتركتها ووالدها يريد أن يبيعها !!!….
انتهت من تجهيز الحقيبة وأغلقتها بعنف ثم رتبت شعرها وخرجت من الغرفة وهي تجر حقيبتها بينما تمسح الدموع التي أغرقت وجنتيها….
تجمدت وهي تجد حراس علي باب الفيلا …ولكنها لم تهتم أندفعت وهي تحاول الخروج ولكن أحدهما توقف أمامها وهو يقول بنبرة جامدة كملامح وجهه:
-ممنوع يا هانم …
-ايه هو اللي ممنوع …ممنوع ايه !!!
صرخت بجنون وهي تدفعه وتضربه ولكنه كان كالحائط لا يتحرك من مكانه ….
-متتعبيش نفسك يا بيري قولتلك مش هتطلعي من هنا ..
قالها شريف بقسوة ثم أقترب منها وهو يعتصر ذراعها بقوة …تصاعدت دموع الصدمة بعينيها …اليوم هو الاسوأ علي الاطلاق في حياتها …لقد.خذلها والدها …سقط من عينيها للأبد …هل يعنفها الآن لكي تنقذه …هل يضحي بها …
قربها والدها منه وهو يهزها بعنف:
-هتتجوزيه يا عبير …هتتجوزيه ..أنا مش هروح السجن بسببك …
ثم جذبها خلفه بقوة أ.لمتها وسار بها تجاه غرفتها ودفعها لتسقط علي الفراش …رفع رأسه والقسوة تتألق بسواد عينيه وقال متجاهلا ضميره الذي يجلده .:
-اتقبلي الواقع يا بيري ..اتقبليه احسنلك واحسنلي …وافتكري اني أبوكي …مش هتكوني مرتاحة لو أتحبست وفي إيديكي تنقذيني …
بكت هي وقالت:
–وانت ضميرك هيكون مرتاح لما تبيعني؟!!!هتكون مرتاح لما ترميني لواحد الله أعلم هيعاملني ازاي عشان تنقذ نفسك !!!عايز تخليني كبش فدا!!!
كانت تصرخ من أعماق روحها…تشعر بالجنون …تتمني أن يكون هذا كابوس …
لم يرد عليها والدها بل نظر إليها بجمود وهو تبكي وتنهار أمامه … عينيها اصبحت بلون الدماء ولكن الشفقة لم تجد طريقها لملامحه المتجمدة …فقط ضميره ما كان يصرخ به …كان يتعذ.ب من الداخل هذا صحيح ولكن من الخارج كان ممثلا بارع …استطاع اخفاء شعوره بمهارة …فإظهار الشفقة الان هي خسارة كبيرة له !!!!
تنهد وهو ينظر إليها وقال:
-ايوة ضميري هيكون مستريح لأن عدي راجل مرتاح ماديا وهيعيشك مبسوطة وجوازكم هيكون مؤقت بس وبعدها اطلقي وعيشي حياتك زي ما تحبي !!
ألقي كلماته في وجهها ثم غادر وهو يغلق الباب لتنفـ.جر هي بالبكاء .
……………..

-اخر حته عشان خاطري ..
قالتها نسرين بدلال وهي تطعمه المكرونة التي أعدتها والتي بالتأكيد اسو.أ مكرونة أكلها بحياته ولكنها هي من أعدته له لذلك سيأكلها ممتناً لو وضعت بها السـ.م …
لم يشأ أن يجر.حها بذلك تناول منها وانهي الطبق بالكامل أيضا ..ابتسمت نسرين وقالت وهي تقرص وجنته بمشاكسة وقالت :
-شطور يا حبيب قلبي …
ثم نهضت وهي تلج الي المطبخ وتغسل الطبق …
نهض يوسف من الفراش بتعب ثم عدل من وضع الفراش جيدا …
-أنت بتعمل ايه يا حبيبي؟!
قالتها نسرين بحيرة ليبتسم لها ويرد:
-نامي علي السرير وانا هنام علي الكنبة هنا ..مش هترتاحي علي الكنبة والاوضة التانية مش مرتبة مينفعش تنامي فيها ….
-انا هنام علي الكنبة ريح نفسك وبعدين انت عامل حادثة يعني لازم ترتاح يا حبيبي …
شدها يوسف وجعلها ترتاح علي الفراش بالقوة وقال:
-لا مستحيل هتنامي هنا اسمعي الكلام …أنا جوزك المستقبلي ولازم.تسمعي كلامي بالحرف …
ضحكت نسرين وهي ترتاح علي الفراش وجذبت يوسف لينام بجوارها وقالت:
-خلاص نام جمبي …
نام بجوارها وهو ينظر إليها بينما يدفن كفه في خصلات شعرها الذهبية ويقول:
-مش خايفة مني معقول ؟!!
ابتسمت نسرين وقالت بصدق:
-أنا بثق فيك يا يوسف وعارفة أن مستحيل تأ.ذيني …
ابتسم لها بحب وقال:
-عندك حق أنا مستحيل أذ.يكي ..مستحيل …أنتِ أغلي من روحي يا نسرين …
احمر وجهها ليقول بلطف :
-نامي دلوقتي وارتاحي أنا تعبتك اووي النهاردة …
امسكت كفها ووضعتها تحت وجنتها وقالت :
-أنت الحاجة الحلوة اللي في حياتي يا يوسف …أنت اللي بقيت ليا بعد ما ماما ماتت وبابا اتجوز خالتي بقيت وحيدة انت بس اللي معايا …
-وهفضل معاكي طول حياتي يا حبيبتي. .
قالتها مبتسما وهو يقبل كفها …
كان ما زال ينظر إليها بينما تحاول هي النوم فلا تستطيع …ضحكت وهي تنظر إليه وقالت:
-ما دام باصص عليا بالشكل ده مش هعرف انام وهتشتت …
-مكسوفة مني ؟!
قالها بتلسية ولكن نظرة العشق بعينيه لم تتغير فهزت هي رأسها…هي تشعر أنه يحاصرها بعشقه…نظرات الانبهار بعينيه لا تنضب ابدا …دوما ينظر إليها وكأنها الشئ الوحيد الجميل بهذا الحياة …ولن تنكر هي تعشق نظراته تلك …
-غريبة يعني ؟!
قالها بذهول ضاحك لتعقد حاجبيها وتقول :
-ايه الغريب يعني هو انا مش بنت وعادي اتكسف ؟!
شبك أصابعه بأصابعها وقال؛
-أنتِ ست البنات كمان يا قمري …بس احنا مش بيننا كسوف يا نسرين …أنا اقرب ليكي من نفسك حتي ..واقرب ليكي من أهلك كمان …
-مفيش شك في كده ..انت اهم واحد في حياتي ..
كلمتها البسيطة تلك عززت غروره أكثر….هو يريدها لنفسه ولن ينكر هذا ابدا !!
هزت كتفيها وأكملت:
-بس نظراتك ليا يعني …
ترددت وهي لا تجد الكلمة المناسبة ليكمل هو عنها:
-مش مريحة ؟!
هزت رأسها بالنفي فأكمل هو :
-اومال مال نظراتي يعني ؟!
ضحكت بخجل وقالت ؛
-نظراتك فيها تملك غريب ….انبهار مبيخلصش يا يوسف …بحس اني اجمل واحدة في الدنيا دي كلها ..
-ودي حقيقة …أنتِ اجمل بنت شوفتها في حياتي كلها …
-يا بكاش…
قالتها ضاحكة ثم أكملت:
-أنت نصاب يا يوسف علي فكرة بابا كتير بيحكيلنا ازاي كنت مدوب البنات …
ابتسم واعترف:
-فعلا انا كنت بتاع بنات مقدرش أنكر بس لما حبيتك بقيت ليكي أنتِ وبس يا حبيبي وصدقيني مفيش واحدة في حياتي غيرك …
ابتسمت بإطمئنان وشعرت بثقل في أجفانها ..كانت تقاوم النوم لأجل أن تتكلم معه ولكنها فشلت في النهاية وغرقت في النوم….ابتسم يوسف بحب وهو ينظر إلي ملامحها بحب ..عشق ووله …اقترب ثم طبع قبلة علي جبينها ونهض بتعب من علي الفراش ..قرر أن يدعها تنام علي راحتها واتجه نحو الأريكة وهو ينام عليها مفكرا ان نسرين أصبحت تشغل حيزا كبير من حياته …ما يشعره نحوها اكبر من العشق…بل هو الهوس …هو مهووس بها …جمالها وابتسامتها التي لا تُقاوم…عينيها التي تلمع له وقلبها الذي يصرخ بإسمه ولكنه يخاف …يخاف أن تتسرب من يديه …يخاف أن تدرك يوما ما أن فرق السن بينهما لن يجعل علاقتهما ناجحة .وهو لا يجب أن يسمح لها أن تتسرب من حياته بتلك الطريقة …يجب أن يتمسك بها والطريقة الأمثل كي يربطها بها هي الزواج …يجب أن يتزوج نسرين بأسرع وقت ممكن !!!
…………

خرج من الحمام مرتديا بنطال اسود فقط بينما جذعه عاري …كان يجفف شعره الاسود اللامع بمنشفة تجمد فجأة وهو يراها جالسة علي فراشه …ترتدي منامة وردية وشعرها مطلوق بحرية …
-أنتِ بتمشي وأنتِ نايمة ولا ايه ؟!
قالها موسي ببرود وهو يحاول السيطرة علي غضبه كي لا يصفعها علي وقاحتها …نظرت إليه فجأة واتسعت عينيها وهي تراه عاري الجذع …احمرت من الخجل وارتبكت وكادت أن تهرب فعليا ولكن لم ترد أن يتهمها أنها جبانة بل فضلت أن تبقي بينما حاولت بجهد أن تجعل نظراتها مثبتة علي عينيه التي افقدتها عقلها؛
-حبيت أشوفك فجيت …
زفر بضيق واتجه الي خزانته واستل كنزة بيضاء وقال:
-بدأت اتضايق منك والله يا ليان …مش ناوية تسيبيني في حالي !!!
نهضت ووقفت بجواره وهو يرتدي كنزته وقالت:
-لا مش هسيبك في حالك الا لما تقول انك بتحبني …
نظر إليها ببرود وقال:
-اقول ليه حاجة أنا مش حاسس بيها يا ليان ..أنا مش بحبك …تعبت وانا بقولك الكلمة دي ..أنا مش حابب اعمل اي حاجة تضايقك …مش عايز ازعلك بعتبرك لسه صغيرة وطايشة …بس انا فعليا بدأت اتعصب منك !!!
اصطنعت ابتسامة جميلة علي شفتيها رغم أن كلماته تختر.ق قلبها كالخنجر واقتربت منه وهي تضع كفها علي ذراعه وقالت:
-انا بحبك يا موسي وعمري ما هستسلم.ابداً …أنا مش هفقد الأمل فيك ابدا …هستني اليوم اللي هتحبني فيه …هستناك دايما .
ابتسم بآسف وقال:
-يبقي هتستني كتير ..معتقدش أن هيجي يوم وأحبك يا ليان …أنا قلبي مش ملكي عشان أدهولك يا ليان …شوفي حد غيري معجبينك كتير …
اقلقتها كلمته الأخيرة ولكنها لن تستلم ..هي تعشقه …ستكون دوما حياتها منقوصة بدونه …لقد امتلك قلبها واقتنعت أن لا يمكنها أن تنساه ابدا …هذا مستحيل !!!
-أيه رايك نتراهن؟!
قالتها فجأة بشقاوة وحاجبيها يترقصان بعبث يليق بشخصيتها العابثة تماما…هذا الجانب منها الذي لا تظهره الا له …فهي دوما كانت مرغوبة من الرجال من حولها سواء زملاء الدراسة أو أشقاء صديقاتها ولكن تعاملها معهم دائما كان جاف …كانت تبرز ذلك الجزء الجامد من شخصيتها …الشخصية الحادة المترفعة التي لا تسمح لأحد بالإقتراب منها …لم تخضع ابدا لأحد مهما بلغت وسامته أو ثراؤه…كان قلبها دوما ينفر منهم لانه حُكم عليها أن تعشق رجلاً لا يشعر بها …حُكم علي قلبها أن ترغب برجل ليس في متناول يدها رجل أخبرها بأسوأ الطرق أنه لا يحبها ولا يريدها وصرح بطريقة غير مباشرة أنه مغرم بشخص آخر …هذا الرجل الذي أعطته قلبها فحطـ.مه….رمت كبرياؤها عند قدميه فداس عليه بلا مبالاة …هذا الرجل الذي يصر دوما علي طر.دها من حياته …لا يسمح.لها بأن تلج الي قلبه ..محصن ضد سحرها قلبه محمي من التأثر بها وكم تتمني أن يعشقها …لماذا تحب هذا الرجل …لطالما تساءلت عن السبب الحقيقي ..هي فقط لا تستطيع التوقف عن حبه …دوما تتخيل حياتهما سويا …تتخيل عينيه عندما ستلمع لها بعشق …قبلة دافئة من شفتيه تحط علي جبينها …لمسه دافئة ليديها وعناق رائع يحتضن فيه قلبها …يدلل أنوثتها الجر.يحة …تتخيل وتتخيل ثم تنام في النهاية وهي لديها أمل في الغد !!
ابتسمت وهي تخرج من شرودها وكررت مرة تانية :
-تحب نتراهن يا موسي ؟!
-نتراهن علي أيه مش فاهم ؟!
قالها وهو يرفع حاجبيه للاعلي بينما تلك النظرة الشقية بعينيها لا تريحه ابدا …ليكن صريحا هو خائف من أن تستطيع أن تخترق الحواجز التي بناها حوله!
ازدادت ابتسامتها اتساعا وقالت بشغف :
-نتراهن انك هتحبني في النهاية وانت بنفسك هتعترف إني كل حياتك ….
ضحك بسخرية علي كلامها وقال:
-بتحلمي .
هزت كتفها وقالت:
-ليه منجربش راهن ونشوف مين اللي يكسب … اديني تلات شهور بس واوعدك انت بنفسك هتيجي تقولي بحبك يا ليان …
هز رأسه وقال:
-ماشي يا ليان هنلعب لعبتك بس بشرط لو التلات شهور خلصوا ومعترفتش بحبك يبقي خلاص تبعدي عني خالص ومتجيبيش سيرة الحب تاني علي لسانك وتبطلي تدخلي اوضتي كل شوية مفهوم!!
-مفهوم يا باشا انا موافقة …
ابتسم لها وقال:
-كده يبقي اتفقنا اطلعي برا اوضتي …
-موسي بطل قلة ذوق !!!
قالتها ليان بغضب ليمسك موسي ذراعها ويدفعها للخارج ويغلق الباب بوجهها ويقول:
-ودي الطريقة اللي هتتعاملي بيها لو دخلتي اوضتي تاني !!!!
……………….
في اليوم التالي ….
فتحت عينيها ببطء لتشهق فجأة وهي تجلس علي الفراش جاذبا الغطاء علي جسدها …
-شوفتي عفريت ؟!
قالها ياسين ببرود وابتسامة ساخرة تشق شفتيه….
-أنت خضتني !!
افلتت ضحكة بسيطة وأصبحت ملامحه مسترخية أكثر وقال :
-كنت بتأملك …ممنوع أتأمل جمال مراتي يعني يا وردة ؟!
نظرت إليه بتوجس …لا ..لا هذا ليس المعتاد منه أبدا!!لما هو بهذا اللطف منذ أمس …لا يلقي عباراته الساخرة الا قليلا حتي بروده أحيانا يتبدد والآن يضحك لها ويدللها !!!مؤكد هذا فخ …
ضحك بقوة وقال:
-بطلي تفكير يا مراتي وقومي يالا…
هزت رأسها بطاعة وقالت:
-عايز تفطر صح ؟!هحضر الفطار بس …
قاطعها وهو يضع أصابعه علي شفتيها ليرتعش جسدها بينما يقول بلطف :
-لا متتعبيش نفسك يا روحي احنا هنفطر برا …
ثم نهض وقال:
-يالا أجهزي ….
-هنفطر برا !!!!
قالتها بصدمة ليرد هو مازحا ؛
–ايوة نفطر برا ايه المشكلة يعني …أنا مش رجل دكتاتوري يا حبيبتي هحبس مراتي …لازم تخرجي ده حقك عليا…
رباه …تغيره فجأة هذا يخيفها …صحيح يعجبها قليلا ولكن الأمر أنه أصبح لديها شكوك انه يعاني من الشيزوفرينيا …مستحيل أن يكون هو نفسه ياسين البارد الذي لا يتوقف عن السخرية منها …
-ما يلا يا حبيبتي بقا ولا الغيها وأقعدك في البيت زي القردة !!!
ادرات عينيها بملل وفكرت أنه ها هو عاد لقلة ذوقه !!
نهضت ورد وهي ترتدي الروب وقررت أن تستحم اولا ثم ترتدي ملابسها ….
….
بعد نصف ساعة .
كان ياسين ينظر إلي ساعته وقد بدأ غضبه يتصاعد وقال مؤنبا نفسه:
-انا ايه اللي خلاني اقولها هخرجك ..اهي ما.تت جوا ومطلعتش لحد دلوقتي ..ياربي الستات كلهم عندهم نفس الداء الز.فت يقعدوا ساعتين عشان يلبسوا …لو اتأخرت عشر دقايق كمان هلغي الخروجة!!
اغمض عينيه وهو يهدأ غضبه وقال بإستياء:
-الستات عمرهم ما هيتغيروا ابدا !!!
فتح عينيه عندما شعر بوجودها …توقف للحظات. هو يتأملها وقد اختفت السخرية تماما …احمر وجه ورد واطرقت برأسها وهي تفرك كفيها بتوتر …نظراته تلك كانت توترها أكثر وأكثر …
نظرة استحسان أطلت من عيني ياسين وهو ينظر إلي فستانها الأبيض المتناثر عليه الزهور بطريقة عشوائية رائعة …شعرها الطويل المنسدل علي كتفها وأخيرا صندلها البسيط …كانت بسيطة ولكن جميلة …جميلة للغاية ..
-طالعة حلوة اوووي .
قالها بصدق …شعرت بالدهشة وهي تنظر إليه …انتظرت السخرية المعتادة أو الكلمات السا.مة التي تخرج من فمه ولكن لا شئ علي الإطلاق بل مد كفه لها لتضع هي كفها بكفه فيحتويه هو ويسير بها للخارج ….
…. ….
بعد نصف ساعة تقريبا …
كانت ورد تنظر مبهورة الي ديكور المطعم الذي اخذها له ..كان المطعم ملون بطريقة تشعرها بأنها في أحد أفلام الرسوم المتحركة ..والطاولات مرتبة بطريقة مريحة …الجو هادئ وصوت فيروز يزيد الجو سحر …كانت ورد تردد اغنية فيروز دون أن تشعر
زورونى كل سـنة مرة
حرام تنسـونى بالمرة
أنا عمــلت إيه فيـكم
تشاكونى واشاككم
أنا اللى العمر اداديكم
حرام تنسونى بالمرة
حرام تنسونى بالمرة
يا قلبي على مالوش حــد
طول عمره يقاسى الوجــد
وتجـــرى دمعتـه ع الخـد
مسكين حـاله بالمرة
يا خوفي والهوى نظرة
تيجي وتروح بالمرة
حبيبي فرقتك مرة
حرام تنسونى بالمرة
حرام تنسونى بالمرة
-صوتك حلو اووي ..
قالها ياسين مبتسما لتتوقف ورد عن ترديد الاغنية واحمرت وجنتها بخجل …اخذت تفرك كفيها بتوتر وهي لا تجرؤ علي رفع عينيها له ..
-أنتِ بتتكسفي معقول ؟!سبحانه !!
نظرت إليه فجأة وقالت:
-متكسفش ليه يعني ؟!.
-لانك ما شاء الله لما بتجادل معاكي بكلمة بتردي بعشرة !!
افلتت ضحكة رائعة من شفتيها وقالت:
-بس الموضوع مختلف
-ايه المختلف ؟!
قالها وهو يتناول الإفطار …هزت هي كتفها وقالت:
-أنت مختلف النهاردة…يعني أنت في العادة بترمي دبش …بتتريق الي اللي قدامك ونظراتك دايما باردة فده مخليني مشوشة عشان النهاردة كل ده اختلف …انت بتعاملني كويس …خرجتني و…
مد يده وأمسك كفها وقال :
-أنا عارف ان بدايتنا كانت غلط يا ورد بس اوعدك اني هحاول اخليكي مبسوطة …حتي لو حياتنا مفهاش حب هيكون فيها احترام و….
-الله ياسين أنت هنا ؟!
قالها صوت مألوف …رفعت ورد رأسها لتري جوري مبتسمة وهي تنظر لياسين…تبددت المودة بعينيه وحل محله البرود لتقول جوري بحماس:
-ايه الصدفة الحلوة دي يا ياسين أنا كمان جاية أفطر هنا …علي فكرة أنا مش بلاحقك ولا حاجة بس المطعم ده ….
-محدش مهتم …
قالها ياسين ببرود لتنظر إليه جوري بحيرة فيكمل هو :
-أنتِ ليه بتبرري وجودك هنا تقدري تعملي اللي أنتِ عايزاه وتروحي المكان اللي عايزاه وصدقيني محدش مهتم يعرف أنتِ بتعملي ايه هنا يا جوري !
هل من المنطقي أن تشعر بالشفقة علي طليقة زوجها ؟!حسنا هي شعرت بالشفقة عليها …وخاصة عندما رأت لمعة الدموع بعينيها …
ضغطت جوري علي كفيها فقال ياسين :
-ودلوقتي لو سمحتي حابب اتكلم مع مراتي متقفيش فوق راسنا كده …امشي!
………..
-صباح الخير .
قالتها نسرين وهي تضع كفها علي رأس يوسف بينما تبتسم له برقة …
ابتسم يوسف وقال:
-ده اجمل صباح عدا عليا يا حبيبتي …صباحك ورد …
ضحكت نسرين ونهضت وهي تقول :
-طيب يالا بقا عشان أفطرك وأمشي ..
امسك كفها وقبله قائلا:
-افضلي معايا شوية .
ابتسمت بآسف وقالت:
-للأسف مينفعش ورايا كلية يا حبيبي ولازم اروح البيت عشان بابا ميضيقهاش عليا واعرف اجيلك تاني …
زفر بضيق فجلست بجواره وهي تقول بتردد:
-بقولك ايه يا جو ؟!
انتبه إليها وقال:
-قولي يا حبيبي …
ابتلعت ريقها وقالت:
-أنا مش مرتاحة لموضوع اني بقابلك من ورا بابا .. يعني احيانا بحس ضميري بيعذ.بني …صحيح أنا متضايقة منه عشان اتجوز خالتو بس هو كويس. طيب معايا ودائما بينفذلي طلباتي وانا مش حابة اقهـ.ره بالطريقة دي !
استوطن الخوف في عينيه وقال بصوت مهتز:
-ي…ي..يعني ايه يا نسرين عايزة تسيبيني !!!
هزت رأسها بقوة وهي تمسك كفه بقوة وتقول :
-مستحيل يا جو …أنا مستحيل اسيبك …أنا مش هبعد عنك الا وقت ما أموت بس …محدش هيفرقني عنك غير المو.ت وبس …
-اومال قصدك ايه يا نسرين ؟!
قالها يوسف بتوجس …لتبتلع ريقها وتقول :
-يعني نتجوز اطلبني من بابا !
زفر براحة وقال وهو يضر.بها علي كتفها:
-يا شيخة خضتيني افتكرت هتقوليلي خلينا ننفصل كنت وقتها هقـ.تلك !!
ضحكت وقالت:
-مستحيل يا حبيبي انت مش هتخلص مني أبدا يا جو …أنا لازقالك لآخر عمرك …
-يا ستي الزقي براحتك …
قالها وهو يقبل رأسها بقوة ثم أكمل :
-يالا يا حبيبي روحي الكلية ربنا يوفقك ..
-حاضر يا جو ..
قالتها وعينيها تتألق تألق أمرأة واقعة في العشق …
غادرت وتركته ليشعر بالوحشة …تلك الصغيرة تلون حياته السوداء البائسة …كيف يتخلي عنها ..
فكر مبتسما …
رن جرس الباب فجأة ليضحك وهو يدرك أنها عادت …يبدو أنها غيرت رأيها وهذا سوف يكون من دواعي سروره أن تقضي معه المزيد من الوقت …أن يتنعم أكثر بحبها…تلك الجنية الجميلة …
نهض بتعب ليفتح الباب مبتسما وما أن فتح الباب اختفت ابتسامته سريعا وهو يري صديقه منير ينظر إليه بعتاب سافر …
-منير …
قالها وهو يزدرد ريقه …هل رأي نسرين تخرج من عنده يا الله يتمني ان يكون الجواب لا !!!منير شوف يخبر كريم بكل شئ …
ولج منير الي المنزل وقال بصوت يهتز من الغضب :
-بنت صاحبنا كريم بتعمل ايه عندك يا يوسف واياك.تكد.ب وتقول مكانتش عندك أنا شوفتها بس هي مشافتنيش ..
أطرق يوسف بخجل وهو لا يعرف ماذا يقول بالضبط ليزعق منير به ويقول :
-انطق يا يوسف نسرين بتعمل ايه هنا ؟!!البنت كانت بتعمل ايه هنا في الوقت ده …انطق …وايه علاقتك بيها !!!
-بحبها …بحبها !!!
صرخ بها يوسف بقوة بينما يلهث …كان مرتعبا …لو أخبر منير كريم سوف يخـ.سرها بكل تأكيد وقلبه لن يتحمل هذا …سوف يكون بكل تأكيد …
-بتحبها…بتحبها ازاي يا يوسف دي بنت صاحبك ..وبعدين ده انت لو أتجوزت كنت خلفت قدها أنت أتجننت!!!
صاح به منير ..ليحك يوسف شعره بتوتر ويقول:
-بحبها يا منير …عارف انها صغيرة بس حبيتها وهي كمان حبتني …
اقترب يوسف من منير وقال بتوسل:
-متقولش لكريم يا منير أنا قريب هعترفله وأطلب ايديها منه !!
اتسعت عيني منير بصدمة وصاح:
-أنت أتجننت يا بني آدم انت …تتجوز مين وتفتكر ان كريم هيرضي يجوزهالك .
برقت عيني يوسف بشكل مخيف وقال:
-لازم يقبل …لازم محدش هيقدر يأخد نسرين مني ولو حتي كريم …
-انت أناني ومجنون يا يوسف … يا مجنون حرام عليك بتضحك علي عيلة زي دي وتقنعها انك بتحبها …
-انا بالفعل بحبها ..نسرين هي حياتي…
هز منير رأسه وقال :
-لا يا يوسف فوق لنفسك …انت بتستغل نسرين عشان تنسي اللي عملته فيك رقية …وصدقني لما كريم يعرف هتخسر كتير اوووي وبكرة نسرين هتعرف انها مش بتحبك ولا حاجة …لأن ده وهم !!!
امسكه يوسف من قميصه وأخذ يهزه بقوة ويقول:
-اخرس ..اخرس…نسرين بتحبني …نسرين ملكي …محدش هياخدها مني ولا هي هتبطل تحبني …نسرين ليا !!!!
دفعه منير وابتعد عنه وهو ينظر إليه بإشمئزاز وقال:
-هتسيبك يا يوسف …لأنها هتكبر وتعرف ان ده مش حب ..وهتتجوز واحد من سنها وانت اللي هتندم صدقني !!!
ثم تركه وذهب غاضبا !
…………….

في اليوم التالي …
جففت العرق من علي جبينها ثم عادت وهي تمسح أرضية المشفي بكل نشاط بينما تغني بصوت مسموع قليلا كي تلهي عقلها الذي لا يتوقف عن التفكير …فجأة توقفت وهي تري يحيي يقترب منها بإبتسامته اللطيفة كالعادة …لهثت وهي تسمع دقات قلبها العنيفة …ماذا يحدث لها ؟!!ماذا يملك لتنجذب إليه لهذا الحد …منذ أن عملت هنا وهي لا تتوقف عن التفكير عنه …لم تستطع منع ابتسامة حالمة ارتسمت علي شفتيها بينما عينيها البنية تألقت أكثر …
-ازاي حضرتك يا دكتور .
قالتها بلهفه ليبتسم له بمجاملة ويقول:
-اهلا ازيك يا …
تردد وهو يحاول تذكر اسمها …خاب أمل رانيا وقالت بصوت حاولت أن يكون طبيعي :
-رانيا يا دكتور…
ضحك وقال:
-آه رانيا .مبسوطة معانا هنا ..
-ايوة يا دكتور شكرا ..
قالتها بإبتسامة حقيقية …فأجمل أوقاتها تقضيها وهي تتأمله …تشعر أنه من عالم آخر …أمير خيالي جاء لإنتشالها من واقعها البائس …
-جميل اووي يا رانيا ..مبسوط انك حبيتي الشغل عن إذنك .
ثم تركها وغادر …
وضعت كفها علي قلبها وقالت:
-ده بيكلمني …بيمشي ويكلمني عادي اووي ..وكمان حفظ اسمي خلاص …اه صحيح كان ناسيه الأول بس خلاص حفظه …
-أنتِ بتكلمي نفسك يا رانيا !
قالتها مني بذهول لتصرخ رانيا وتنظر الي مني برعب …
وضعت مني اصبعيها في أذنيها وقالت بتذمر :
-أنا مش قولتلك يا بني آدمة أنتِ متصرخيش في وش حد تاني …جيبتيلنا صرع بصراخك ده مالك يا بنتي !
عضت رانيا شفتيها بتوتر وقالت بإعتذار:
-أسفة ..اسفة بجد يا أبلة كنت سرحانة وأنتِ خضتيني !
ربعت مني ذراعيها وقالت:
-كنت سرحانة في أيه يا اختي بقا ؟!
وقبل أن تفكر رانيا قالت:
-دكتور يحيي يا أبلة وقف وكلمني عادي خالص
ضحكت منى وقالت:
-ده اللي مخليكي مش مركزة يعني …يا حبيبتي دكتور يحيي بيعمل مع الكل كده مش أنتِ بس …يعني متفتكريش نفسك مميزة !!!
شعرت رانيا بخيبة الأمل …لقد شعرت بالفعل أنها مميزة ولكن الحقيقة انها أخطأت التقدير !!!
……..
كانت جواهر ترتجف وهي تقف أمام غرفة عبير التي تصرخ بالداخل وتحـ.طم الأشياء …لقد طلبها السيد شريف واخبرها أن تحاول تهدئة ابنته قليلا وهي قررت مساعدته وأتت لتتكلم مع عبير وتري ما الذي بها …وما الذي جعلها غاضبة لذلك الحد !!!
استجمعت جواهر شجاعتها وادارت المقبض وولجت الي الغرفة لتشهق وهي تضرب علي صدرها بينما تري الغرفة في حالة فوضي …فوضي في الحقيقة كلمة قليلة فالغرفة بدأت وكأنها ساحة حر.ب !!!كل شئ محـ.طم بينما عبير كانت في حالة هيسترية وانهيار شديد …تبكي وهي تكـ.سر الاشياء …
ركضت جواهر إليها وضمتها وهي تقول برعب:
-بيري …بيري مالك فيه ايه ؟!.
-عايز يجوزني …عايز يجوزني بالغصب يا جواهر …بابا جايبني هنا عشان يبيعني لشريكه …عمرك شوفتي أب بالشكل ده …عمرك شوفتي أب يبيع بنته يا جواهر !!!
صرختها الأخيرة كانت تعبر عن القهـ.ر والسخط …كانت بالفعل قد كر.هت والدها …انها.رت عبير علي الأرض وهي تبكي بقوة وتقول:
-مش هقدر اتجوزه…مش هقدر اتجوزه يا جواهر ولو بابا أجبرني همو.ت نفسي …همو.ت نفسي وهرتاح!!!
جلست جواهر بجوارها وهي تضمها بحنان وتقول :
-مش هتتجوزيه يا بيري متقلقيش …أنا هتصرف…
ابتعدت عبير وقالت ببهوت:
-هتعملي ايه يعني ؟!
تألقت عيني جواهر بخبث وقالت:
-ههربك من هنا!!!

الفصل الخامس(ورطة!)

كان شريف جالس بمكتبه يشعر أنه يختـ.نق …ضميره يصار.عه ….تذكره بعاطفته كأب ولكن رغبته بالنجاه أقوي من أي شئ …هو لن يدخل السـ.جن …ما أن يمزق الشيكات فسوف يحاول أن يحرر ابنته من هذا الرجل …فقط ليتخلص من ورطته سوف يساعدها….لن يترك عبير تعاني مع هذا الرجل. ..لا…اكيد سيفعل شيئا ما …
طرقة خفيفة علي الباب أخرجته من شروده ..
-أدخل ..
قالها بنبرة متعبة لتلج عبير للمكتب وهي تفرك كفيها بتوتر …نهض شريف وهو ينظر إليها فأقتربت هي وجلست علي المقعد المقابل له …
جلس شريف وهو يتنهد …منتظرا منها أن تتكلم لقد اتصل بجواهر كي تأتي وتحاول تهدئة ابنته …ظن أنها الوحيدة التي سوف تقنعها…وبالنظر الي حالة ابنته الهادئة الان يبدو أن جواهر استطاعت تهدئتها قليلا ..
-بابا ..
قالتها عبير بتردد مخرجة إياه من شروده لينتبه لها فتكمل وهي تضغط علي كفيها بقوة بينما تغمض عينيها وتجز علي أسنانها :
-أنا فكرت في الموضوع وموافقة أتجوز عدي رشيد !!
تنهد والدها براحة…وقال بنبرة راضية :
-شكرا يا بنتي متعرفيش ريحتيني قد ايه يا بيري …صدقيني انا حاسس ان حمل كبير انزاح من قلبي …
ابتلعت ريقها وقالت:
-اسفة اني قليت أدبي يا بابا بس اتصدمت شوية بس لما فكرت عرفت اني مقدرش اشوفك بتروح السـ.جن وأسكت …أنا خسرت مامي ومش هقدر اخسرك أنت كمان …مادام الحل في أيدي يبقي هعمل المستحيل عشان متتسجنش ….
ابتسم شريف وأمسك كفها وضغط عليه وقال:
-أنا عمري ..عمري ما هنسي المعروف ده يا بيري
..صدقيني يا بنتي ..أنتِ انقذتيني من مصير مظـ.لم مستنيني ..وانا كمان مش هسيبك يا بيري..بس أخذ الشيكات وهدور علي طريقة أطلقك منه ..وده وعدي ليكي هحميكي دايما….
ابتسمت له عبير وقالت ؛
-وانا متأكدة من ده يا بابا …متأكدة انك دايما هتحميني …
ابتسم لها لتنهض هي وتقول :
-أنا رايحة اوضتي عايز مني حاجة …
-لا يا بنتي روحي ربنا يريحك زي ما ريحتيني
هزت عبير رأسها وخرجت من المكتب وأغلقت الباب …توقفت قليلا ودموعها تتدفق من عينيها بينما تكتم شهقاتها بكفها …كان قلبها يتمز.ق ..وتشعر بالذ.نب لأنها ستفعل بوالدها هذا ولكنه لم يترك لها أي خيار …هي لن تكون بيدق في هذة اللعبة …
ذهبت مسرعة الي غرفتها وأغلقت الباب جيدا ثم أخرجت هاتفها وهي تتصل بجواهر …
-ايوة يا جواهر أنا قولت اللي قولتيلي عليه …وشكله كده صدقني ..امتي هتهربيني .؟!..
..
كانت جواهر تكنس مركز التجميل وهي تضع الهاتف بين أذنها وكتفها بينما بيدها تمسك المكنسة وتقول:
-أصبري يا حلوة الأمور مبتتاخدش كده ..احنا محتاجين أننا نطلعك من الفيلا بأي طريقة عشان أقدر أهر.بك …
توترت عبير وقالت :
-بس بابا مش هيرضي يخرجني من البيت …هو أكيد هيخاف اني أهرب …
تنهدت جواهر وقالت:
-كده مش قدامك حل الا انك تحاولي تقنعيه انك خلاص سلمتي أمرك وهتتجوزي عدي ده …يعني الأسبوع ده كله حاولي تتصرفي كأنك مسلمة للموضوع …متبينيش انك كارهة خالص الجوازة دي ..خليه يطلعك عشان تشتري شوية فساتين …يعني اديله الآمان فاهماني عشان اقدر أخرجك بسهولة من البيت وأهر.بك ماشي يا بيري …
هزت عبير رأسها وقالت:
-ماشي يا جواهر ربنا يستر …
-ربنا هيستر إن شاء الله يالا دلوقتي باي يا مزة ورايا شغل …
-ماشي يا جواهر سلام …
….
أغلقت عبير مع جواهر وجلست علي الفراش وقالت:
-يارب أستر يارب …
………
ما زال شريف في مكتبه …الان يشعر بالراحة أن عبير وافقت علي الزواج …الان يمكنه أن ينقذ نفسه !!..يمكنه أن يتخلص من خطـ.ر السـ.جن وما أن يتخلص منه حتي سيساعد ابنته علي الهرب من قبضة هذا الرجل …اغمض عينيه وقال ؛
-شكرا يا بيري …شكرا اوووي يا بنتي !!!
…………

في منزل يوسف مالك …

كان يوسف يذرع صالة المنزل بتوتر …قلبها ينبض بخوف …الخوف من فقدانها …التفكير في الأمر من الأساس يحـ.طمه…هو لا يمكن أن يخسرها ..لا يمكن سوف يتمسك بها للنهاية…لن يتركها تنساب من بين يديه …فأن تتركه نسرين يعني مو.ته الوشيك …ما زالت كلمات منير تتردد في عقله أنه لا يحب نسرين …كيف يقول هذا؟!!ماذا يعرف هو عن مشاعره لنسرين …فبعد أن عاش في الجـ.حيم لمدة خمسة عشر عاما …عاش سنوات يرثي نفسه …عاش سنوات في الظلا.م …أتت نسرين لتضئ حياته …تزيل الظلام من قلبه ….وتصلح قلبه المكـ.سور …نسرين ليست حبيبته فحسب بل هي حياته …هي الأمل الوحيد الذي يعيش من أجله …الشئ الوحيد المضئ في حياته …أكثر ما يحبه علي الاطلاق …هي من استطاعت أن تنسيه الخذلان الذي تعرض له علي يد تلك المرأة …تلك المرأة التي د.مرت حياته وشو.هت روحه …تلك المرأة …
اغمض عينيه بإنفعال وهو يتذكرها …تلك المخا.دعة التي تلاعبت بقلبه وتركتها يقا.سي الآلام الفراق والجفاء…تلك التي غر.ست خنـ.جر في قلبه ووقفت تشاهده بإستمتاع ينز.ف حتي المو.ت …سيظل يكر.ه تلك المرأة حتي المو.ت …ولكن أجمل ما في الأمر أن الله عوضه أخيرا بنسرين …وهو ابدا لن يخسرها …لن يسلبها منه أحد سواء كريم او غيره …سيفعل المستحيل ليحتفظ بها!!!
انتفض بعنف عندما رن جرس منزله …اندفع وفتح الباب بسرعة ليجد نسرين أمامه تنظر إليه بدهشة …دهشتها ازدادت عندما رأت حالته الغريبة تلك …ودون أن يفكر في أي شئ جذبها إليه ثم عانقها بقوة …كان يضمها إليه بقوة ألمـ.تها فعليا لدرجة أنها شعرت أن عظامها سوف تنكـ.سر !!
-يوسف …يوسف فيه أيه ؟!!
أبعدها عنه قليلا وهو يدفن كفه في شعرها الذهبي ويتلاعب به…كان يغرق في زرقة عينيها ….عينيه العسلية كانت تخبرها مدي الأ.لم الذي يشعر به…
-يوسف فيه ايه انت خوفتني ؟!
ابتعد يوسف عنها قليلا وقال بإنهزام :
-منير عرف بعلاقتنا !! شافك خارجة من بيتي وجه يواجهني !!!
– منير عرف بعلاقتنا ؟!
صرخت نسرين بفزع وهي تضع كفها علي رأسها …الر.عب ازداد بداخلها اقترب يوسف منها وأمسك كفها وقال :
-اهدي خلينا نفكر يا نسرين ..
امسكت ساعديه وهي تقول برعب :
-تفتكر هيقول لبابا يا يوسف …أنا مرعوبة اوووي خايفة يقوله يا تري وضعي أنا هيكون ايه …أنا خايفة …خايفة !!
ثم بدأت دموعها تتصاعد بعينيها وتتدفق بقوة….جذبها يوسف وضمها إليه وهو يحاول تهدئتها ولكنه فشل ..كانت في حالة انهيا.ر غريبة …الرعب يسيطر عليها وليس هي وحدها الخائفة بل هو أيضا مرعوب …خائف ان يخسرها …هي حياته !!!
ابتعدت عنه نسرين وقالت بهيستيريا :
-يوسف ..يوسف بابا لو عرف اكيد هيبعدني عنك …ده ممكن يجوزني اول واحد يجيله ….يوسف صدقني بابا مش هيسكت …بابا …
شدد يوسف من احتضانها وقال وهو يغرق بزرقة عينيها :
-مفيش الا حل واحد بس …
-ايه هو ؟!
قالتها لاهثة ليكمل هو :
-نهرب ونتجوز…نحط كريم قدام الأمر الواقع !
كان يتصرف بأنا.نية شديدة يعترف بهذا ولكنه لن يسمح أبدا لها بأن تتسرب من بين يديه ..هي حياته !
ارتعشت شفتي نسرين وقالت:
-نهرب …نهرب ازاي يا يوسف …مينفعش ..أنا مقدرش اعمل في بابا كده !!
-يعني عادي بالنسبالك تخسريني ؟!
قالها بغضب وهو يجذبها إليه أكثر ويضع شفتيه علي رأسها ويقول بتوسل :
-هيخدوكي مني !!!
ضمته وهي تهدأ من روعه وقالت:
-متخافش يا يوسف محدش ابدا هيقدر يأخدني منك …أنا ملكك للأبد …بس مش هنهرب احنا هنواجهم …
أبعدها قليلا عنه وقال:
-يعني هنعمل ايه ؟!
-نستني شوية بابي مشغول الايام دي …بعد ما يفضي شوية كلمه وأطلب أيدي !!
………………
في صالون التجميل …
انتهت جواهر من التنظيف ومسحت عرقها لتقترب منها صاحبة المركز وتقول بإبتسامة :
-تسلم ايديكي يا جواهر …شغلك دايما نضيف …
ابتسمت جواهر وقالت:
-تسلمي يا مدام. ..مبسوطة أن شغلي عجبك …
مدت لها السيدة بالمال وقالت:
-ودي حسابك يا جوجو ..
اخذت منها جواهر المال شاكرة وابتسمت لها وهي تقول :
-متشكرة اووي يا مدام ميريهان ….
ثم نظرت إليها بتردد لتقول السيدة ميريهان :
-فيه حاجة يا جواهر ؟!عايزة تقولي حاجة ؟!
ابتسمت جواهر بإحراج وقالت :
-بصراحة يا مدام أنا كنت عايزة الباروكة دي …استلفها يعني لو معندكيش مانع أو ممكن اديكي حقها ..أنا حبيتها اووي ..
ثم أشارت إلي شعر مستعار باللون البني مختلط بخصلات ذهبية …ابتسمت السيدة ميريهان وهي من داخلها تشعر بالآسف علي جواهر …هي تعلم لماذا تريد الشعر المستعار …بالتأكيد من أجل والدتها المصابة بالسرطان …تنهدت أخيرا وقالت:
-طبعا يا جواهر وخديها خالص مش مشكلة …..
ازدادت ابتسامة جواهر اتساعا وقالت:
-متشكرة اووي يا مدام ..ربنا يخليكي ويكرمك يارب….
……….
في منزل جواهر …
ولجت جواهر الي المنزل وهي تنادي علي والدتها بمرح :
-يا ماما …يا سوسن فينك ؟!
-أنا اهو يا جواهر تعالي …
ابتسمت جواهر وهي تجد والدتها تجلس علي الأريكة القديمة بمنزلهم …اقتربت جواهر وقالت:
-جيبتلك هدية يا سوسن …
ثم أخرجت من حقيبتها الشعر المستعار. هي تقول:
-مفاجأة يا سوسو …
ضحكت سوسن وقالت:
-ايه ده يا بت ؟!
امسكت جواهر كفها وجعلتها تنهض ثم أزاحت الحجاب من علي رأسها الذي يكاد لا يوجد به شعر ووضعت عليه الشعر المستعار …ابتعدت قليلا ثم أطلقت صغيرا معبرا عن إعجابها وقالت:
-ايه ده يا سوسو …زي القمر والله ناقصك عريس …
ضحكت سوسن وضربتها علي كتفها وقالت:
-اه يا بكاشة أنتِ محدش قادر علي لسانك …
ضحكت جواهر وأخرجت هاتفها القديم وهي تأخذ صورة مع والدتها وقالت :
-صورة مع القمر للذكري….
بعد التقاط الصورة تصفحت جواهر هاتفها وهي تبحث عن الأغنية التي تريدها حتي وجدتها وضغطت عليها لتصدح بالمكان …وضعت جواهر الهاتف علي الطاولة وهي تمسك كفه والدتها وترقص معها …وتغني …

(على باب السيما تذكرتي قديمة ومعايا حكاية نفس
اغيرها وانا مين يديني فرصة تخليني ادخل لو مرة
واعيشها بتفاصيلها ايدي في ايديها وعينيا عليها
سامع ضحكتها واحنا بنتفرج خلصت حكايتنا والدنيا خدتنا لا انا عارف ابعد ولا عارف اقرب ايدي في ايديها
وعنيا عليها سامع ضحكتها
خلصت حكايتنا والدنيا خدتنا لا انا عارف ابعد ولا عارف اقرب كان ممكن افضل كان ممكن تظبط
لكن يا خسارة تذكرتي قديمة من باب السيما
داخلين حبيبه بحكاية جديدة ونهاية بتقرب
شايف احلامهم حاسس بوجعهم
من قبل ما يحصل ماانا اصلي مجرب
ولا حد شايفني ولا حد سامعني
وانا واقف بره على باب السيما
من قبل ما يحصل ما انا اصلي مجرب
ولا حد شايفني ولا حد سامعني
وانا واقف بره على باب السيما
على باب السيما تذكرتي قديمة
ومعايا حكاية نفسي اغيرها)
كانت تغني وهي تضم والدتها اقرب اليها .
……..
بعد قليل …
كانت جواهر علي التراس وهي تشرب سيجارتها….عقلها لا يتوقف عن التفكير …المال الذي معها لا يكفيها من أجل الجلسة القادمة لوالدتها …والمال الذي سوف يبعثه والدها سوف يتأخر قليلا …لذلك يجب أن تتصرف بأسرع وقت …
شعرت بقدوم والدتها فأطفأت السيجارة بسرعة ثم أخرجت العلكة بالنعناع التي تحتفظ بها دائما ووضعتها بفمها.
-متحاوليش يا جواهر ..عارفة انك بتشربي سجاير علي البلكونة …ريحتها وصلالي …
حكت جواهر رأسها بخجل لتقترب منها والدتها وتقول:
-امتي.ربنا هيتوب عليكي منها …
امسكت جواهر كفها وقبلتها.قائلة :
-أدعيلي يا امي ربنا يتوب عليا منها …أنتِ دعاؤك مستجاب …
ضمتها والدتها إليها وقالت:.
-أه منك يا بت يا بكاشة أنتِ مش عارفة أخد منك أي موقف يا جواهر ..
-عشان بتحبيني مش هتقدري تأخدي موقف ..
قالتها جواهر وهي تغمض عينيها وتدفن وجهها في حضن والدتها لترد سوسن وتقول:
-صحيح أنا بحبك…ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي .
……
في منزل متهالك نوعا ما ….
-حلو اوووي يا أما ..حلو بشكل مش طبيعي …
قالتها رانيا وهي تتناول طعامها بينما عينيها البنية تبرقان بهيام وهي تتذكر ملامحه التي انحفرت في روحها لا عقلها فقط…
نظرت إليها والدتها وهي تبرم شفتيها بضيق لتكمل وهي لا تنتبه لضيق والدتها وتصفه لها بينما تضع كلها علي قلبها وتقول:
-طويل يا أما …وعنده عضلات ولا عينيه …
تنهدت بهيام وهي تقول بصوت مختنق من العاطفة :
-عينيه زرقا زي الممثلين في المسلسلات التركية ..والله هو كمان احلي منهم بكتير …جماله ميتوصفش كأنه ملاك مش انسان …يا اختي أمه كانت بتتوحم علي أيه بس ؟!
دفعت والدتها الخبز المغموس بالفول وقالت بفظاظة :
-مالك يا بت اكلتي دماغي بالدكتور بتاعك ..مرة عينيه ومرة شعره ومعرفش ايه ؟!جرا ايه يا بت يا قليلة الحيا متخليكي في شغلك يا منيلة أنتِ ده الحمدلله أنك لقيتي شغل أخيرا فركزي في شغلك يا بت وسيبك من الدكتور بتاعك ده مش من توبنا يا بنتي ….بلاش تبصي للي مش ليكي عشان متقعيش علي جدور رقبتك ….
تصاعدت الدموع بعيني رانيا لتمسك والدتها كفها وتقول:
-دي الحقيقة يا بنتي ..نصيحتي ليكي ركزي في شغلك واحلمي علي قدك يا بنتي …البشاوات دوول مبيتجوزوش مننا احنا بيتجوزوا بنات بشاوات زيهم …
تساقطت دموعها وقالت بإنفعال:
-أنا مقولتش إني بحبه يا أما ..
-بس عيونك بتلمع يا عيون أمك …لهفتك فضحا.كي …فخدي بالك علي قلبك يا رانيا عشان متجيش تعيطيلي في الاخر …
-أنا شبعت .
قالتها بإختناق ثم ركضت الي غرفتها المشتركة مع والدتها وانها.رت علي الفراش الصغير …الا يحق لها أن تحلم …الا يحق لها أن تحب لأنها فقيرة …الا يمكن لأحد أن يحبها لأنها معدمة!!!ألانها فقيرة ممنوع أن تعشق …
-بت يا رانيا …أنتِ يا بت يا عبيطة …
قالتها والدتها وهي تحرك الكرسي المتحرك وتقترب من غرفتها …
تألم قلبها علي صغيرتها وهي تراها تبكي بهذا الطريقة …اقتربت منها حتي وصلت للفراش ..ثم وضعت كفها علي شعرها وقالت وهي تربت عليها برفق ؛
-يا عبيـ.طة أنا أمك وبنصحك مش بكـ.سرك …يا بنتي خلي قلبك للمناسب ليكي ..متديش قلبك لأي حد عشان متتكسر.يش. .
-قلبي مكانه يا أما متقلقيش …مراحش حتة…
-وياريت ميروحش حتة مش بتاعته يا ضنايا عشان منغرقش أنا وأنتِ …
نظرت رانيا إليها ومسحت دموعها وهي تحاول تصنع ابتسامة ولكن الموضوع كان صعب للغاية عليها هي كانت تتأ.لم من الداخل …تشعر أن العالم كله ينبـ.ذها ولا احد يحبها ..حتي والدتها !!!
ربنا والدتها علي رأسها وقالت:
-سامحيني يا بنتي لو أنا صريحة معاكي زيادة …أنا بوعيكي مفيش حد غيري هيوعيكي وينصحك ..أنا خايفة عليكي …
-متقلقيش يا اما عارفة أن مش من حقي ابص فوق وعارفة ظروفي كويس فأبوس ايديكي خلاص كفاية تقطيم فيا عشان انا تعبت !
-تقطيم فيكي !
قالتها والدتها بصدمة ثم ضر.بتها علي كتفها وقالت:
-أنا بقطم فيكي يا رانيا!!!ده انا بنصحك يا منيلة مش بجر.ح فيكي ولا بقطم …ليه يا رانيا شايفاني و.حشة بالشكل ده …
نهضت رانيا وقد تدفقت دموعها وصرخت:
-لانك بتكـ.سريني …بتحسسيني اني مستحيل اتحب واني مش حلوة وان مستحيل واحد زي يحيي خطاب يحبني …محسساني اني واحدة ملهاش لازمة ولا اي احد هيبصلها ومفروض ارضي باللي يتقدملي وخلاص وابوس ايديا وش وضهر…أنا ذ.نبي ايه اعيش الحياة دي …ذ.نبي ايه ابقي خدامة يا أما وانا كان ممكن اعيش بورث ابويا عيشة كويسة …
اختنق صوت رانيا وقالت:
-أنا عايشة خد.امة وولاد عمتي بيتهنوا بفلوس ابويا اللي مفروض أنا اخدها وارتاح …وفوق اني خد.امة وبتعب وبتذ.ل عشان اجيب فلوس ممنوع أحلم ..دي مبقتش عيشة دي ..أنا مش هقولك حاجة من اليوم ورايح …
ثم تركت الغرفة وغادرت…لتنساب الدموع من عيني والدتها وتقول :
-ربنا يهديكي يا بنتي يارب .
………….
في حفل عيد ميلاد عماد …احد زملاء ليان بكلية الألسن ….
كانت ليان تقف في الحفل وهي تشعر بالملل الشديد …نسرين لم تأتي وهي أتت بمفردها لان عماد اصر عليها ولكن الأمر الجيد أن موسي كالعادة أتي معها …
نظرت إليه بهيام لتجد نظراته مركزة عليها كالعادة …هو يعرف عمله جيدا …ويتقنه أيضا …فطالما هو معها لا يصيبها أي مكروه …في الواقع هذا بسبب شقيقها عدي الذي اوصي موسي عليها بالطبع بعد مشا.كله الكثيرة مؤخرا مع أصحاب الشركات الاخري…فعدي بسبب تفوقه مؤخرا في مجال الأعمال اكتسب اعداء كثيرون وبالطبع يضعون أعينهم عليها بما انها هي الأغلي علي قلبه …هذا السبب الذي اخبرها به عدي عندما أحضر موسي لحمايتها…ولكنها لا تعرف لماذا تشـ.ك ان هناك سبب آخر خلف حمايته وخوفه الغريب عليها ….
تنهدت وهي تصفي عقلها بينما عماد يقترب منها بإبتسامته المعهودة لها والتي تكر.هها بشدة فهي تعرف عماد ماذا يريد .. فقد علمت من حبيبة عماد السابقة ان عماد واصدقاؤه عقدوا رهان عليها …
ابتسمت ليان بخبـ.ث ..ذلك الغبـ.ي.يظن انه يستطيع أن يجعلها تقع في غرامه …هو لا يعرف ان قلبها ملك لآخر…آخر لا يريدها !!!
-تحبي ترقصي مع صاحب العيد ميلاد ؟!.
قالها عماد بلطف خا.دع …كادت ليان ان ترفض بأدب ولكنها نظرت بطرف عينيها الي موسي الذي اعتدل في وقفته وأصبح متحفزا …نظرت الي عماد وتألقت ابتسامة جميلة علي محياها وقالت:
-وليه لا ؟!..
ثم وضعت كفها بكفه ليقودها الي حلبة الرقص ويرقص معها بنعومة …
كان موسي يضيق عينيه وهو يراقبهما بينما تهتز كفه بإنفعال …كان مستعد لأي حركة سيئة يفعلها هذا الأخرق …فقد رأي نظراته لليان …نظرات غير بريئة بتاتا !!!
كانت ليان ترقص مع عماد وهي تشعر بالضيق …كانت كل ما أريده ان تثير غيرة موسي ولكنها حقا ندمت علي ما فعلته الآن لان عماد بدأ بتجاوز حدوده فأخذت يديه تمر علي جسدها …لمعت عينيها السوداء بغضب وأحمر وجهها وهي تقول بإنفعال:
-خلاص كفاية مش عايزة أرقص !!!
ثم بالفعل كادت ان تبتعد عنه الا انه جذبها إليه اكثر وقال بسماجة :
-لسه الأغنية مخلصتش …كده تزعلي منك صاحب العيد ميلاد منك يا لي لي ؟!
-أبعد ..ابعد بقولك !!
قالتها بفزع عندما شعرت به يتمادي ولكنه كان يجذبها أكثر إليه فجأة شعرت بعيد قوية تمسكها وتنتزعها منه ….كان هذا موسي ….وجهه جامد كالعادة ولكن عينيه تشتعلان غضبا وهو ينظر إليه ..وقال بنبرة منفعلة:
-اظن انها مش حابة ترقص معاك ومش من الذوق أنك تجبرها علي حاجة !!!
شعرت ليان بالتوتر خوفا أن يتورط موسي في مشـ.كلة وقالت بسرعة :
-أنا حابة أرقص مع موسي ..
وبالفعل جذبت موسي إليها لترقص معه ….ذهب عماد بغضب عندما رآها بين ذراعي حارسها الشخصي …
أغمضت ليان عينيها وهو يضع كفه علي خصرها ويراقصها ….
كانت ليان في قمة سعادتها وهو يرقص معها بذلك القرب كانت تشعر ان قلبها يكاد ينفـ.جر من السعادة ….
-بتغير ؟!
قالتها ليان وهي تنظر إليه بينما عينيها تتألقان بعشق …نظر إليها ببرود وقال :
-وأغير ليه يعني ؟!
رفعت حاجبها الأيمن وقالت :
-يا سلام يعني مغرتش عليا لما عماد كان بيرقص معايا …
ابتسم بسخرية وقال:
-شكلك مش فاهمة يا ليان أنا دروي احميكي من أي خـ.طر علي حياتك …او أي حد ممكن يأذ.يكي وبعمل شغلي اللي بقبض عليه فلوس …
مطت شفتيها بضيق وقالت:
-يعني مش ناوي تعترف أنك غيرت عليا!!!
-لا مش ناوي لاني مغيرتش ولا حاجة ..قولتلك أنا دوري أحميكي …
أغمضت عينيها بأ.لم ثم وضعت رأسها علي صدره وهي تضمه بقوة إليها …
-ليان!!
قالها بصوت مهتز …كانت تلك أول مرة يفقد السيطرة علي نبرة صوته امامها ولكنها كانت اكثر احباطا من ان تنتبه ….اكثر أ.لما من أن تشعر به …
-خلينا كده يا موسي …ليوم واحد بس خلينا نمثل أنك بتحبني…..
كاد يبعدها عنه ولكن كلماتها تلك بنبرتها المختنقة أوقفتها فبدل من ذلك ضمها أكثر وهو يرقص معها بينما يضع شفتيه علي شعرها ويغمض عينيه …كانت الكيمياء بينهما مذهلة …كانا منسجمان بطريقة لا تُصدق …وكانت أعين الجميع عليهما …الحب يكتنفهما معا…
-ياريت تعرف قد ايه بحبك يا موسي مكنتش جر.حتني بالشكل ده ياريت تعرف !
كانت ليان تقولها بنبرة متأ.لمة ولم تري ملامح موسي التي تقلصت من الأ.لم !!
… ………

بعد أسبوع ….
كانت ورد تضع اللمسات الاخيرة علي غرفة جميلة …ابنة ياسين البالغة سبع أعوام ….كانت متوترة بحق …تتمني أن تنسجم هي والفتاة سريعا …هي حقا لا تعرف كيف تتعامل مع الاطفال والأمر سيكون صعب للغاية …علي الرغم من أن ياسين حاول أن يطمئنها الا أنها ما زالت خائفة الا تحبها الفتاة …جلست ورد علي الفراش وهي ترتب بعقلها كيف ستتصرف مع تلك الفتاة…هل ستتقبلها ؟!وهل الفتاة لطيفة ام هي مثل والدها …اتسعت عيني ورد بخوف وقالت :
-لا لا يارب تبقي كويسة مش زي ياسين الواحد مش ناقص اتنين دبش في البيت كفاية ياسين اللي بيحدف مو.لوتوف من بوقه…
ثم تنهدت وهي تتذكر معاملته الجيدة نوعا ما خلال الأسبوع الماضي …صحيح أنه أحيانا يفقد أعصابه ويسخر منها ويجعلها تفقد عقلها إلا انها تنال معاملة حسنة في كثير من الأوقات …لن تنكر هذا….ولن تنكر أن حياتها الجديدة تلك أنستها علي تماما …أصبحت لا تفكر به إلا نادرا…وحتي أنها تتذكره بطريقة عابرة وكأنه ليس ذلك الشخص الذي كانت تهيم به طوال عمرها …وهذا أراحها نسبيا…فهي لن تكون مرتاحة عندما تفكر في رجل وهي متزوجة بآخر …هذا ليس سليم بالمرة … يمكنها أن تقول انها تقبلت حياتها مع ياسين …صحيح لا يوجد حب بينهما ولكن من قال إن الزواج يقوم علي الحب فقط !!!!
خرجت من شرودها عندما فتح أحدهم باب المنزل …
خرجت ورد من غرفة ياسمين واتجهت لصالة المنزل …
وقفت وهي تنظر إلي الفتاة الجميلة وهي ترسم ابتسامة رائعة علي شفتيها …
وقف ياسين وهو يبتسم لورد بتشجيع ثم قال لياسمين .
-ياسمين حبيبتي دي طنط ورد …تبقي مراتي روحي سلمي عليها …
اقتربت ياسمين وصافحتها بلطف وقالت :
-أنا ياسمين ..
ضحكت ورد وقد أعجبتها لطف الفتاة وقالت وهي تمد كفها وتحتوي كف الصغيرة :
-أهلا يا ياسمين أنا ورد …تقدري تقوليلي ورد حاف براحتك …
-اسمك حلو..
انحنت ورد وضمتها إليها وهي تقبلها وقالت:
-يا عمري والله أنتِ اللي حلوة واسمك حلو وكلك حلو …
ثم قبلتها علي وجنتها …
ابتسم ياسين براحة وهو يري أن ورد انسجمت سريعا مع ابنته …يتمني حقا أن تعاملها كإبنتها ولا تقـ.سو عليها …يكفي الفتاة المسكينة ما عانته علي يد جوري …لن يسمح بعد الآن أن تعا.ني ابنته الصغيرة أبدا…سوف يحميها بكل قوته ….
-يالا يا ياسمين يا حبيبتي روحي علي الاوضة عشان ترتاحي …
امسكت ياسمين كف ورد وقالت:
-ممكن تيجي معايا ..
ابتسمت ورد وقالت:
-طبعا يا روحي أنتِ هاجي معاكي مجيش ليه …
ثم جذبتها ياسمين وولجا الي الغرفة …ذهب ياسين خلفهما ووقف علي الباب وهو يراقبهما بينما ورد تفتح شنطة ياسمين الصغيرة وترص ملابسها في الخزانة …
-واهو رصينا هدومك يالا بقا عشان تتشطفي وتغيري عشان تأكلي …أنا عملتلك اكل بإيدي …بابي قالي انك بتحبي الباستا بالوايت صوص صح ؟!
هزت ياسمين رأسها وقالت :
-والبانية كمان ..
ضحكت ورد وقالت:
-أنا عملت كل اللي بتحبيه وعملتلك كمان كيكة بالشوكولاتة حطتها في التلاجة عشان تاكليها بعد الغدا .
-بجد..
قالتها ياسمين بسعادة لتقول ورد:
-بجد يا حبيبة قلبي …يالا اغير هدومك الاول عشان تغسلي أيديكي ..اتفقنا ..
-اتفقنا ..
أخرجت ورد منامة عليها رسومات اطفال محببة كي تبدل ملابس ياسمين نظرت ياسمين الي والدها وقالت:
-بابي أنا هغير هدومي غمض عيونك ..
ضحك ياسين وهو يضع كفيه علي عينيه ويقول :
-أهو غمضت يالا بسرعة…
ضحكت ورد وهي تزيح فستان ياسمين …توقفت فجأة وتجمدت وهي تري اثار حر.ق كبيرة علي ظهرها!!!
نظرت إلي ياسين لتجده مغمض عينيه ففكرت هل يا تري ياسين يعرف بأمر هذا الحر.ق ..وما سببه!!!
…………..

كانت تنظر نهي الي طاولة الطعام التي عليها جميع أصناف الطعام التي يحبها فؤاد …فؤاد يحب كثيرا الطعام البحري لهذا تفننت في إعداد كافة الأصناف التي يحبها ….كانت قد أرادت أن تعد حفلة صغيرة له ولكنها اكتفت بتلك الوليمة الصغيرة …
-ابعد الاخبار يا حبيبتي ؟!
قالها كريم وهو يضع كفه علي كتفها ناظرا الي طاولة الطعام برضا قائلا:
-الله الله ايه الحاجات الحلوة دي ..سمك وجمبري..وكلماري وكابوريا واستاكوزا…لا ده يا بخت فؤاد بقا …
ضربته نهي علي كتفه بغيظ وقالت:
-يا سلام يا استاذ كريم علي اساس اني مبعملكش اكل حلو زي كده ولا ايه ؟!أنا بظلـ.مك يعني ؟!
قبلها كريم علي وجنتها وقال:
-لا طبعا يا ست الكل …أنا أقدر أقول كده …ده أنتِ مدلعاني …ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي …
كانت نسرين تقف أمام باب غرفتها تنظر إليهم والغضب يتصاعد داخلها وقالت بغيظ:
-يارب انا ويوسف نتجوز بسرعة ونخلص من الفيلم الهندي المقر.ف ده …الواحد حاسس أنه هير.جع والله …
خرجت وهي تحمل حقيبتها وترتدي بلوزة وردية أسفلها بنطال أبيض من الجينز …كانت تنوي الذهاب ليوسف اولا ثم ليان…
-بابا ..
قالتها نسرين بجمود لينظر إليها والدها ويقول بحيرة :
-رايحة فين يا نسرين ؟!
-رايحة عند ليان يا بابا .
تدخلت نهي وقالت بلطف؛
-طيب ممكن تقابلي الاول فؤاد وتسلمي عليه وبعدين روحي يا حبيبتي
زفرت نسرين بضيق وهي تقول بنبرة جامدة :
-مش عايزة اقابل حد وحضرتك مش هتقوليلي اعمل ايه ومعملش ايه !!أنتِ مرات أبويا مش امي مفهوم …
وضعت نهي رأسها في الأرض وهي تخفي دموعها ليقترب كريم من نسرين ويمسك ذراعها بقوة وهو يضغط عليها بعنـ.ف صدمها …
-كريم خلاص …
قالتها نهي بخوف ولكن كريم لم يستمع لها كانت النير.ان تشتعل بعينيه الزرقاء كعيني ابنته …نفس العناد …هما يشتركان به …
-اعتذري يا نسرين !!
رفعت نسرين رأسها وقالت :
-لا مش هعتذر …أنا مغلطتش ..هي مرات ابويا فعلا أنا مكد.بتش ولا حاجة …
اقتربت نهي وامسكت كف كريم الممسك بذراع نسرين وقالت بتو.سل :
-كريم ابوس ايديك خلاص أنا مش زعلانة ..خلاص سيبها …
تركها كريم فجأة وقال:
-روحي غيري هدومك واستعدي عشان تقابلي ابن خالتك مش هتخرجي من البيت …
-أنت بتهزر صح ؟!
قالتها بغضب لينظر إليها ببرود ويقول:
-خمس.دقايق وتكوني جاهزة …علي اوضتك يالا !!؛
نظرت إليه بغضب …كانت تضغط علي كفيها بغضب …أرادت تحطـ.يم هذا المنزل من شدة غضبها …نظرت إلي نهي بكر.ه بالغ جعل نهي تتراجع للخلف بصدمة …لا تصدق كمية الكر.ه التي تشتعل بعينيها الزرقاء …
-يالا يا نسرين !
قالها والدها بنبرة عالية قليلا ..لتستدير هي وتذهب الي غرفتها بينما كعبها العالي ينقر الأرضية الخشب بغضب ؛!!
…
ولجت لغرفتها ثم ألقت حقيبتها بغضب وهي تقول :
-بكر.هها ..بكر.هها الحر.باية دي !!!
نفخت بضيق وقررت أن ترتدي شئ اخر لتقابل ابن خالتها هذا …قررت أن ترتدي أسو.ا شئ …من الأساس هو شاب قبـ.يح …اخر مرة رأته من سبع سنوات كان يرتدي نظارات اكبر من وجهه وشعره طويل كعبد.ة الشيطان …
-يارب يكون جاي عشان ياخد مامته دي ويغو.ر بيها في اي داهية …
استقر اختيارها علي فستان وردي قديم قليلا ولكن أنيق …
-هلبسه مع أنه خسا.رة في أهلك !
ثم ارتدت الفستان …ربطت شعرها الذهبي بطوق شعر زهري لتسمع فجأة صوت والدها يرحب بفؤاد:
-اهو جه ابن الست نهي اللي قار.فانا بيه عشان دكتور …
فتحت نسرين الباب فجأة ليستدير فؤاد ..هنا توقفت وهي تنظر للرجل الذي تنـ.مرت عليه منذ قليل والذي كان أوسم رجل رأته في حياتها كلها …كان كأنه خارج من أحد الروايات الرومانسية التي تقرأها ..طويل بوجه وسيم وشعر أسود ناعم وعيون سوداء تفيض منها اللطافة …
-أنتِ نسرين مش كده؟!
قالها بإبتسامة اظهرت غمازاته الساحرة …كتمت أنفاسها للحظات وهو يقترب منها ويطبع قبلة أخوية علي وجنتها ويقول:
-بقيتي عروسة ما شاء الله عليكي .
فقدت نسرين النطق لأول مرة بينما أصبح وجهها أحمر من شدة الخجل
………..
في منزل شريف صديق …
-علي فكرة عيب كده انا ممكن أوديكم في ستين د.اهية !!!
صرخت بها جواهر ورجلين يمسكان بها ويدفعانها الي مكتب شريف …
وقف شريف وهو ينظر إليها بغضب وقال:
-تقدروا تروحوا دلوقتي وسيبوهالي…
وفي خلال ثواني أصبح المكتب فارغ الا منهما هما الاثنين …
-علي فكرة يا شريف بيه عيب أووي اللي بتعمله ده …أنا كنت بعتبرك أبويا …
اقترب منها بغضب وأمسك ذراعها وقال بغضب:
-أنتِ اللي هربتيها صح ؟!!أنتِ!!
-هربت مين لا مؤاخذة مش واخدة بالي ..
احمر وجه شريف من الغضب وقال:
-أنتِ هتستهبلي يا روح أمك…بيري راحت معاكي الكوافير واختفت وديتيها.فين …
-مش فاكرة يا بيه بيري مين البيريهات كتير ..
دفعها بعنـ.ف وقال:
-جواهر هي كلمة وديتني بنتي فين …انطقي والا هقتلك!!
ابتسمت جواهر وقالت:
-كويس انك فاكر أنها بنتك بعد ما كنت هتبيعها …وللاسف مش هتلاقيها…أنا طلبت منها تروح مكان بعيد حتي أنا معرفهوش …يعني انا معرفش هي فين عشان اقولك ..
اقترب منها شريف وأخذ يهزها بعنف ويصرخ:
-غبـ.ية ..غبـ.ية …أنتِ عارفة أنتِ عملتي ايه …أنتِ هتحبسيني …بس لا ..لا يا جواهر أنا مش هتحبس …أنتِ هتكوني مكان بيري!!أنتِ اللي هتتجوزي عدي رشيد !!!!

رواية الشيطان_وقع_أسيرها
بقلم سولييه_نصار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *